Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

شرح الموطاء كتاب البيوع الجزء13

شرح الموطاء كتاب البيوع الجزء13

( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ أَهْلَ دَارِ نَخْلَةَ عَرَضُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ أَجَلَ دَيْنِهِ أَنْ يَضَعَ عَنْهُمْ وَيَنْقُدُوهُ يُرِيدُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَنْقُدُوهُ جِنْسَ مَا لَهُ عَلَيْهِمْ , وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِائَةُ دِينَارٍ مُؤَجَّلَةً فَيَدْفَعُونَ إلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ خَمْسِينَ دِينَارًا , وَيَحُطُّ عَنْهُمْ خَمْسِينَ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا آمُرُك أَنْ تَأْكُلَهُ , وَلَا تُؤْكِلُهُ يُرِيدُ تُطْعِمُهُ غَيْرَك , وَمَعْنَى ذَلِكَ تَحْرِيمُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَهُ , وَيُؤْكِلَهُ مَعَ كَوْنِهِ مُبَاحًا , وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ , وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ , وَأَجَازَهُ النَّخَعِيُّ وَزُفَرُ , وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي ذَلِكَ , وَأَصَحُّهَا الْمَنْعُ , وَدَلِيلُنَا عَلَى تَحْرِيمِهِ أَنَّهُمْ اشْتَرَوْا مِنْهُ الْمِائَةَ الْمُؤَجَّلَةَ بِخَمْسِينَ مُعَجَّلَةٍ , وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِوَجْهَيْنِ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الْعَيْنِ , وَيَدْخُلُهُ سَلَفٌ لِعِوَضٍ ; لِأَنَّهُمْ أَسْلَفُوهُ خَمْسِينَ يَقْبِضُهَا مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُمْ خَمْسِينَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْأَجَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِمَّا يَجُوزُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْأَجَلِ بِدَنَانِيرَ دَرَاهِمَ مِثْلَ قِيمَتِهَا وَلَا أَقَلَّ , وَلَا أَكْثَرَ ; لِأَنَّ هَذَا وَرِقٌ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم { الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ } . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِدَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ عُرُوضًا مُعَجَّلَةً تَكُونُ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ دَنَانِيرِهِ أَوْ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا بَأْسَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَآلَ أَمْرِهِ إلَى شِرَاءِ عَرْضٍ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةً , وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ .

( ش ) : قَوْلُهُ { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ الْمَطْلُ } هُوَ مَنْعُ قَضَاءِ مَا اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فَلَا يَكُونُ مَنْعُ مَا لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ مِنْ الدُّيُونِ مَطْلًا , وَإِنَّمَا يَكُونُ مَطْلًا بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ , وَتَأْخِيرِ مَا بِيعَ عَلَى النَّقْدِ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَةُ النَّاسِ مِنْ الْقَضَاءِ قَدْ جَاءَ التَّشْدِيدُ فِيهِ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ } , وَوَصَفَهُ بِالظُّلْمِ إذَا كَانَ غَنِيًّا خَاصَّةً , وَلَمْ يَصِفْهُ بِذَلِكَ مَعَ الْعُسْرِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } , وَإِذَا كَانَ غَنِيًّا فَمَطَلَ بِمَا قَدْ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ فَقَدْ ظَلَمَ . وَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ , وَتُرَدُّ بِذَلِكَ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمَّاهُ ظَالِمًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ { لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ , فَعِرْضُهُ التَّظَلُّمُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَطَلَنِي وَظَلَمَنِي } , وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعُقُوبَتُهُ سِجْنُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ .

( ش ) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا بَاعَ أَصْنَافًا مِنْ الْبَزِّ , وَاسْتَثْنَى مِنْهَا ثِيَابًا بِمَا رُقِمَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَقْمُ جِنْسٍ مَا , وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو إذَا اسْتَثْنَى بَعْضَ النَّوْعِ الَّذِي اسْتَثْنَى مِنْهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الِاخْتِيَارَ أَوْ لَا يَشْتَرِطَ شَيْئًا فَإِنْ اسْتَثْنَى الِاخْتِيَارَ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ , وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا اسْتَثْنَى الِاخْتِيَارَ الْأَكْثَرَ مِنْهُ , وَهُوَ بَائِعٌ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَهُوَ شَرِيكٌ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ بِقَدْرِ مَا اسْتَثْنَى مِنْهُ مِنْ جَمِيعِ عَدَدِهِ , وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّوْعِ الَّذِي اسْتَثْنَى مِنْهُ ثَلَاثِينَ ثَوْبًا فَيَسْتَثْنِي مِنْهَا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ الْمَتَاعِ بِالثُّلُثِ لَهُ ثُلُثُهُ , وَلِمَنْ ابْتَاعَهُ ثُلُثَاهُ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ يَكُونُ رَقْمُهُمَا سَوَاءً وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي الثَّمَنِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ أَفْضَلُهُمَا , وَلَا أَدْنَاهُمَا لَتَفَاوُتِ أَثْمَانِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْ الثِّيَابِ مَعَ تَسَاوِيهَا فِي الرُّقُومِ إمَّا ; لِأَنَّ الرَّقْمَ بِمَعْنَى النَّوْعِ , وَإِمَّا لِغَلَاءِ أَوْ رُخْصِ , وَإِمَّا أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَقَمَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ وَاحِدٍ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ تَعْيِينًا , وَلَا اخْتِيَارًا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِعَدَدِ مَا اسْتَثْنَاهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

( ش ) : قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم { أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ } الْفَلَسُ هُوَ عَدَمُ الْمَالِ , وَهُوَ الْإِعْسَارُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } , وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَنْ ادَّعَى ذَلِكَ مَجْهُولًا فَلَسُهُ أَوْ مَعْلُومًا فَلَسُهُ أَوْ مَعْلُومًا غِنَاهُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْفَلَسِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ يُحْبَسُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ حَتَّى يَسْتَبِدَّ أَمْرَهُ لَعَلَّهُ غَيَّبَ مَالَهُ . وَقَالَ مُطَرِّفٌ , وَيُحْبَسُ النِّسَاءُ وَمَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ فِي الدَّيْنِ فِي اللَّدَدِ وَالتُّهْمَةِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِعْسَارِ يُنَافِيهِ إقْرَارُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ عِوَضَهُ , وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ خِلَافُ مَا يَدَّعِيهِ فَلِذَلِكَ أَلْزَمَهُ السِّجْنَ لِتَحَقُّقِ حَالِهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَمَنْ ادَّعَى الْفَقْرَ , وَظَاهِرُهُ الْغِنَى , وَأَقَامَ بَيِّنَةً فِي الْفَقْرِ , وَلَمْ تُزَكَّ بَيِّنَتُهُ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِ حَمِيلٌ وَسِجْنٌ حَتَّى تُزَكَّى بَيِّنَتُهُ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ , وَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَهَذَا لِمَنْ تَفَالَسَ , وَيَقُولُ لَا شَيْءَ لَهُ , وَأَمَّا إذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَسَأَلَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ , وَوَعَدَ بِالْقَضَاءِ فَلْيُؤَخِّرْهُ الْإِمَامُ حَسْبَمَا يَرْجُو لَهُ , وَلَا يَعْجَلْ عَلَيْهِ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونَ , وَقَالَ فِي كِتَابِ سَحْنُونٍ إنْ سَأَلَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهُ أُخِّرَ , وَيُعْطِي حَمِيلًا بِالْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَمِيلًا بِهِ سُجِنَ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ تَعَذُّرَ الْقَضَاءِ قَدْ يَتَّجِهُ عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَإِذَا أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ , وَسَأَلَ النَّظِرَةَ إلَى مِثْلِ هَذَا الْمِقْدَارِ مِمَّا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى الْمُطَالِبِ لَهُ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَفِّقَهُ مِثْلَ هَذَا التَّأْخِيرِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ سَمَّاكٌ لِرَجُلِ عَلَيْهِ سَمَكٌ فَسَأَلَ الصَّبْرَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَصِيدَ قَالَ يَصْبِرُ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَشْتَرِطْ ابْنُ الْمَاجِشُونَ فِي رِوَايَتِهِ الْحَمِيلَ , وَوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سَحْنُونٍ الْحَمِيلُ فِي الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ الْأَجَلُ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهُ إلَّا بِحَمِيلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا السَّمَّاكُ عَدِيمًا يُعْلَمُ أَنْ لَا مَالَ لَهُ , وَلَا يَجِدُ قَضَاءً إلَّا مِنْ تَصَيُّدِهِ فَيَتْرُكُ , وَالتَّصَيُّدَ لِأَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي يُسْلِمُ إلَيْهِ فِيهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَبَعْدَهُ أَمَّا إقْرَارُ الْمُفْلِسِ وَبَيْعُهُ لِمَالِهِ وَقَضَاؤُهُ عَنْ بَعْضِ غُرَمَائِهِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ فِيمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ إنْ قَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ أَوْ رَهَنَ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ بَاقِي الْغُرَمَاءِ , وَقَالَ لَا يَدْخُلُونَ , وَذَلِكَ مَاضٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ وَجْهُ قَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ , وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ عِتْقٌ بِغَيْرِ إذْنِ غُرَمَائِهِ فَأَشْبَهَ الَّذِي قَدْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِتَفْلِيسِهِ أَوْ الْمَرِيضَ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ الْمَرِيضَ الْمَخُوفَ عَلَيْهِ لَا يَقْضِي بَعْضَ غُرَمَائِهِ دُونَ بَعْضٍ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي مَالِهِ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ , وَكَذَلِكَ قَضَاؤُهُ دَيْنَ الْبَيْعِ , وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ كَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ . ( فَرْعٌ ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا فَطِنَ الْمُقْتَضَيْ بِاسْتِغْرَاقِهِ , وَبَادَرَ الْغُرَمَاءَ فَهُوَ أَحَقُّ , وَهَذَا لَمْ يَكُنْ الْغُرَمَاءُ قَدْ تَشَاوَرُوا كُلُّهُمْ فِي تَفْلِيسِهِ , وَلَمْ يَرْفَعُوهُ بَعْدُ فَخَالَفَ بَعْضُهُمْ إلَيْهِ فَقَضَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ يَدْخُلُ مَعَهُ سَائِرُ الْغُرَمَاءِ . وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ إذَا تَشَاوَرُوا فِي تَفْلِيسِهِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى التَّحَاصِّ فِي مَالِهِ , وَذَلِكَ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمْ فِيهِ فَمَنْ اقْتَضَى مِنْهُمْ شَيْئًا شَارَكَهُ فِيهِ الْآخَرُونَ كَمَا لَوْ بَاعُوا مِنْهُ بِعَقْدٍ , وَاحِدٍ , وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْقُدُوا ذَلِكَ فَلَمْ يُوجَدْ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمْ , وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الِاشْتِرَاكُ بِإِنْفَاذِ التَّفْلِيسِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَالتَّفْلِيسُ الَّذِي يَمْنَعُ قَبُولَ إقْرَارِهِ فِيمَا رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْلِيسِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُرِيدُ , وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ , وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ حِينَئِذٍ بِدَيْنٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ مَا كَانَ قَائِمَ الْوَجْهِ مُنْبَسِطَ الْيَدِ فِي مَالِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا خَافَ مِنْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ فَأَقَرَّ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ فَأَرَاهُ فَاسِدًا , وَيَبْطُلُ إقْرَارُهُ قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إقْرَارُهُ لِلْأَجْنَبِيِّينَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِمَالٍ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ دُيُونُ غُرَمَائِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ ثَابِتَةً بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا هِيَ بِإِقْرَارٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ , وَبِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ قَرُبَ بَعْضُ ذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ قَالَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِهِ دَيْنُهُمْ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَرُدَّ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ , وَإِذَا أَقَرَّ لِقَوْمٍ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إقْرَارُهُ لِلْآخَرِينَ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْأَوَّل قَدْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقِرَّ بِمَا يُدْخِلُ النَّقْصَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ , وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا أَقَرَّ الْمُفْلِسُ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ أَوْ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لِغُرَمَائِهِ فَإِنَّ الْمُقِرَّ لَهُ يُحَاصُّ سَائِرَ غُرَمَائِهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لِمَنْ يَثْبُتُ دَيْنُهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي وَقْتِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ نَقْصًا عَلَى مَنْ ثَبَتَ دَيْنُهُ بِالْبَيِّنَةِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ , وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فَقَدْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي الْإِقْرَارِ كَالسَّفِيهِ , وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَدْ كَانَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لَهُ الْمُفْلِسُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْهُ تَقَاضِيًا لَهُ وَمُدَايَنَةً وَخُلْطَةً فَإِنَّهُ يَحْلِفُ , وَيُحَاصِصُ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ , وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ غَيْرُ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِهَذَا الْإِقْرَارِ , وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُخَالَطَةِ لَهُ فِيهِ فَوَجَبَ أَنْ يُحَاصَّ بِهِ , وَأَمَّا السَّفِيهُ فَإِنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِذِمَّتِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ إقْرَارُهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ كَانَ إقْرَارُهُ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ أَوْ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ إذَا كَانَ لِلْغُرَمَاءِ بَيِّنَةٌ , وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ , وَقَدْ أَحَاطَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يُحِطْ بِمَالِهِ جَازَ إقْرَارُهُ لِمَنْ أَقَرَّ بِهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ احْتَجَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ دَيْنُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَفْلِيسُهُ , وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ فَجَازَ إقْرَارُهُ كَسَائِرِ الْمُتَصَرِّفِينَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَهَذَا حُكْمُ إقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ , وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ لِبَعْضِ مَا بِيَدِهِ هَذَا إقْرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُصَدَّقُ الْمُفْلِسُ فِي ذَلِكَ كَمَا لَا يُصَدَّقُ فِي الدَّيْنِ , وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إقْرَارٌ يُدْخِلُ عَلَى الْغُرَمَاءِ النَّقْصَ فَلَمْ يَجُزْ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ فِي مَا لِي وَدِيعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ , وَلَمْ يُعَيِّنْ فَإِنَّ أَصْبَغَ قَالَ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ . وَقَالَ أَصْبَغُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِقْرَارِ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ بَيِّنَةٌ قَالَ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِأَمَانَةٍ , وَلَمْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ زَادَ أَصْبَغُ , وَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ .

( الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يُقَرُّ بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ , وَلَا يَقْبِضُهُ الْغُرَمَاءُ فِي دُيُونِهِمْ ) فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يُتْرَكُ لَهُ مَا فِيهِ نَفَقَةٌ لَهُ وَلِأَهْلِهِ وَلِعِيَالِهِ وَكِسْوَةٌ لَهُ وَلِأَهْلِهِ وَفِي كِسْوَةِ زَوْجَتِهِ شَكٌّ . وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُتْرَكُ لَهُ قَدْرُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ , وَلَا يُتْرَكُ لَهُ كِسْوَةُ زَوْجَتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُتْرَكُ لَهُ لُبْسُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ لِبَاسِ مِثْلِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُتْرَكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَزَوْجَتَهُ وَوَلَدَهُ الصَّغِيرَ الْأَيَّامَ , وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ , وَابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ قَدْرَ الشَّهْرِ , وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبَغَ إنْ كَانَ الَّذِي يُوجَدُ لَهُ قَدْرُ نَفَقَتِهِ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ فَلْيُتْرَكْ لَهُ يَعِيشُ بِهِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ لِبَاسِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَرَّى مِنْهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَتْكِ سِتْرِهِ وَكَشْفِ عَوْرَتِهِ فَيُتْرَكُ لَهُ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ مِمَّا جَرَتْ عَادَتُهُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرُ لَا يُعَاوَضُ عَلَيْهِ , وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْأَيَّامِ لِنَفْسِهِ وَلِبَنِيهِ الصِّغَارِ إلَى أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي وَجْهِ نَفَقَتِهِ لِأَنَّ إسْلَامَهُ لِلْهَلَاكِ دُونَ فَوْتٍ غَيْرُ جَائِزٍ , وَكَذَلِكَ إخْرَاجُهُ عَنْ عَادَةِ مِثْلِهِ , وَأَمَّا كِسْوَةُ الزَّوْجَةِ فَتَوَقَّفَ فِيهَا مَالِكٌ , وَصَرَّحَ سَحْنُونٌ بِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَصِيرُ إلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ , وَلَهَا كِسْوَةٌ سِوَاهَا مِمَّا يَمْلِكُهَا , وَهِيَ مِمَّا يَطُولُ بَقَاؤُهُ , وَيَدُومُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَالنَّفَقَةِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْأَيَّامِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا , وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْأَثَاثِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالْعُرُوضِ فَتَتَعَلَّقُ حُقُوقُ الْغُرَمَاءِ بِهِ , وَيُبَاعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ يُسْتَأْنَى فِي بَيْعِ رِيعِهِ بِسُوقِ الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ , وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَالْمُدَّةُ الْيَسِيرَةُ , وَكَذَلِكَ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ أَسْرَعُ بَيْعًا , وَمَعْنَى ذَلِكَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مَعَ تَسَرُّعِ التَّغَيُّرِ إلَيْهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَصِفَةُ بَيْعِهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا طَلَبًا لِلزِّيَادَةِ رَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ , وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ , وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا تَوَقَّفَ النَّاسُ عَنْ الزِّيَادَةِ إلَّا عِنْدَ تَوَقُّعِ إمْضَاءِ الْبَيْعِ , وَإِذَا أَمْضَى الْبَيْعَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزِّيَادَةِ فَكَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَبِيعَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لِيَكُونَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ يَعْلَمُ وَقْتَ فَوَاتِهَا فَلَا يُؤَخِّرُهَا . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَيُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ سَرِيرَهُ وَقُبَّتَهُ وَمُصْحَفَهُ وَخَاتَمَهُ قَالَهُ مَالِكٌ , وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ كُتُبِهِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا تُبَاعُ عَلَيْهِ كُتُبُ الْعِلْمِ قَالَ وَكَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يُجِيزُ بَيْعَهَا فِي الدَّيْنِ , وَغَيْرِهِ , وَإِنَّمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا فَإِنَّ مَالِكًا مَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَغَيْرِهَا لِأَنَّ طَرِيقَهَا النَّظَرُ , وَلَيْسَ بِمَقْطُوعٍ بِصِحَّتِهَا , وَجَوَّزَ بَيْعَ الْمُصْحَفِ لِصِحَّةِ مَا فِيهِ , وَقَدْ أَبَاحَ بَيْعَهَا الْجُمْهُورُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِيعَتْ كُتُبُ ابْنِ وَهْبٍ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ , وَأَصْحَابُنَا مُتَوَافِرُونَ فَمَا أَنْكَرُوا ذَلِكَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَا تُؤَجَّرُ أُمُّ وَلَدِ الْمُفْلِسِ , وَيُؤَاجِرُ مُدَبَّرَهُ , وَتُبَاعُ كِتَابَةُ مُكَاتَبِهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ أُمَّ الْوَلَد إنَّمَا بَقِيَ لَهُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ , وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُبَاعُ , وَلَا يُوهَبُ , وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَإِنَّ خِدْمَتَهُ لِلْمُفْلِسِ , وَهُوَ يَعُودُ مَالًا فَجَازَ أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَكَذَلِكَ كِتَابَةُ مُكَاتَبِهِ حَقٌّ مُؤَجَّلٌ يُطْلَبُ بِهِ الْمَكَاتِبُ , وَيَصِحُّ بَيْعُهُ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ أَصْلُ ذَلِكَ مَا سَلَّمَ فِيهِ مِنْ الْعُرُوضِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَا يُجْبَرُ الْمُفْلِسُ عَلَى اعْتِصَارِ مَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ , وَلَا عَلَى الْأَخْذِ بِشُفْعَةٍ لَهُ فِيهَا فَضْلٌ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا يَمْلِكُ , وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ هِبَةٍ تُوهَبُ لَهُ أَوْ وَصِيَّةٍ يُوصَى لَهُ بِهَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ , وَلَوْ بَذَلَ لَهُ رَجُلٌ السَّلَفَ وَالْعَوْنَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِنْ وَرِثَ أَبَاهُ فَالدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ , وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَنْ الدَّيْنِ فَيَعْتِقَ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ لَعَتَقَ , وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْغُرَمَاءِ رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوهَبْ لَهُ لِيَبِيعَهُ الْغُرَمَاءُ , وَإِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَالْمَرْأَةُ الْمِدْيَانَةُ تُفَلَّسُ حَتَّى تَتَزَوَّجَ فَلَيْسَ لِغُرَمَائِهَا أَخْذُ مَهْرِهَا فِي دَيْنِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ كَالدِّينَارِ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْضِيَهُمْ جَمِيعَ صَدَاقِهَا , وَتَبْقَى بِلَا جِهَازِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجِهَازِ , وَعَلَى ذَلِكَ أَمْرُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي النِّكَاحِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِذَا رَهِقَ الرَّجُلَ دَيْنٌ فَزَعَمَ فِي جَارِيَةٍ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْهُ رَوَى عِيسَى , وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ يَكُونَ قَدْ فَشَا هَذَا قَبْلَ ادِّعَائِهِ أَوْ كَانَ يَذْكُرُ ذَلِكَ , وَإِلَّا بِيعَتْ لِلْغُرَمَاءِ .

( الْبَابُ الثَّالِثُ فِي ضَمَانِ مَا يَتَحَاصُّ فِيهِ الْغُرَمَاءُ مِنْ مَالِهِ ) الْمَالُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أُوقِفَ لِذَلِكَ أَوْ بِيعَ لَهُ بَعْضُ مَا وُجِدَ لَهُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ , وَرَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ , وَمُطَرِّفٌ , وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْمُفْلِسِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَصِحُّ الْقَضَاءُ فِيهَا , وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقِسْمَةِ , وَلِذَلِكَ كَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْغُرَمَاءِ , وَهَذَا يَصِحُّ إذَا كَانَتْ الدُّيُونُ عَيْنًا , وَكَانَ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْنِ مِثْلَهُ فِي صِفَتِهِ فَأَمَّا إنْ كَانَ دَيْنُهُ عُرُوضًا فَقَدْ قَالَ يُتَحَاصُّ بِقِيمَتِهِ , وَيَشْتَرِي لَهُ بِذَلِكَ مِثْلَ عُرُوضِهِ فَاَلَّذِي يُحَاصُّ بِهِ الْعَيْنُ فَلِذَلِكَ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ حِينَئِذٍ تَفَرَّدَ بِمِلْكِهِ , وَمِنْ أَجْلِهِ نُقِلَ إلَى تِلْكَ الصِّفَةِ إنْ كَانَ بِيعَ بِهِ عَرْضٌ , وَإِذَا كَانَ مَالُهُ طَعَامًا , وَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ طَعَامًا فَيَجِبُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَهَا , وَإِنَّمَا وُقِفَ لِلْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ فَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنًا وُقِفَ لِلْبَيْعِ فَاَلَّذِي رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْمُفْلِسِ , وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ فَعَلَى هَذَا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْغُرَمَاءُ يَضْمَنُونَ الْعَيْنَ , وَالْمُفْلِسُ يَضْمَنُ غَيْرَهُ , وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّ الْمُفْلِسَ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ حَتَّى يَقْتَسِمَهُ الْغُرَمَاءُ , وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمَاجِشُونَ أَنَّ الْغُرَمَاءَ يَضْمَنُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَهُمْ وُقِفَ , وَبِسَبَبِهِمْ مُنِعَ , وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ فَضَمَانُهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُفْلِسِ بِهِ تَعَلُّقٌ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حُقُوقِهِمْ , وَوَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ حَقَّ التَّوْفِيَةِ بَقِيَ فِيهِ فَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُفْلِسِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ , وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَوْ اشْتَرَى مِنْ الْعَيْنِ سِلْعَةً بَعْدَ التَّوْقِيفِ لِمَنْ رِبْحُهَا ؟ فَقَالَ لِلْمُفْلِسِ يُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ قِيلَ لَهُ فَكَيْفَ رِبْحُهُ لَهُ , وَضَمَانُهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ ؟ فَسَكَتَ .

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article