السيرة النبوية هي المدرسة التربوية للجيل الصالح : ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً))(الأحزاب : 21).
لقد حوت هذه السيرة كل ما يكفل إنشاء ((الإنسان الصالح)) الذي يدعو إليه الإسلام وتقتضيه الخلافة الراشدة في الأرض .
سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلي الله عليه و سلم فقالت : كان خلقه القرآن)).
عبارة مختصرة جامعة. معناها أن الرسول صلي الله عليه و سلم هو الترجمان الحي لكل ما ورد في القرآن من توجيهات وأوامر ونواه وقيم ومبادئ وأخلاقيات .
فإذا كان القرآن هو كتاب التربية المنزل من السماء، فالرسول صلي الله عليه و سلم هو النموذج الكامل هذه التربية الربانية بجميع حذافيرها، ومن ثم فإن سيرته صلي الله عليه و سلم تشتمل علي كل العناصر المطلوبة لتربية المسلمين .
وفي أي جانب من جوانب التربية بحث الإنسان، فسيجد في شخصية الرسول صلي الله عليه و سلم وفي تعاليمه وتوجيهاته ومواقفه العملية كل ما يحتاج إلي معرفته في ذلك الجانب.
الصدق، الأمانة، التوقي، نظافة الظاهر والباطن، عمق الإيمان بالله، الإسراع لتلبية داعي الله، الشجاعة، الصبر، الحكمة، الزهد، لباقة القول، حسن التصرف، لطف المعشر، لين الحب وحزم الجد.. الاتزان والتوسط في كل أمر .
وإن علينا لواجبين اثنين إذا رغبنا في تكوين جيل صالح من المسلمين :
التعرف علي سيرة الرسول صلي الله عليه و سلم ودراستها دراسة المتدبر الواعي لمحتوياتها .
محاولة التنفيذ العملي لتوجيهات الرسول صلي الله عليه و سلم، المتمثلة في سنته القولية وسنته العملية .
إن هذين العنصرين – إذا أخذناهما بجد – يحققان لنا ما نصبوا إليه من تكوين جيل رائد يزيل عن الإسلام غربته الثانية التي نعيشها اليوم، ويعيد للأمة الإسلامية أمجادها .
ولن نحتاج يومئذ إلي التطلع في شرق الأرض وغربها للبحث عن مناهج للتربية أو شخصيات للقدوة .
إن كل مناهج التربية البشرية ناقصة ومنحرفة إلي جانب منهج التربية الإسلامية. وكل الشخصيات أقزام إلي جانب الرسول صلي الله عليه و سلم ، فما الذي يدعونا إلي مد أيدينا بالطلب ونحن نملك الكنوز؟ وما الذي يدفعنا إلي الاقتداء ونحن نملك المثل الرفيع؟
فلنعد إلي هذه السيرة العظيمة، ولنحاول أن نقبس قبسات من الرسول صلي الله عليه و سلم، تنير قلوبنا وتحفزنا إلي معالي الأمور.