Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

مختصر تفسير ابن عاشور

مختصر تفسير ابن عاشور

}وَاذْكُرُواْ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيِْن فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ{ : البقرة 203

أمر الله الحجاج أن يذكروا الله في أيام معدودات وهي أيام منى الثلاثة بعد يوم النحر التي يقيم

فيها الحجاج في منى، وتسمى أيام التشريق، وسميت بأيام التشريق لأن التشريق هو تقديد اللحم، ويمكن أنها سميت كذلك، لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، وهي غير الأيام المعلومات في

قوله تعالى: }وَيَذْكُرُوا اسْمَ ، ا فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ{ الحج 28

فهي أيام النحر الثلاثة أي اليوم العاشر ويومان بعده، ومعنى هذا أن اليوم العاشر من المعلومات لا من المعدودات، واليومان بعده من المعلومات والمعدودات معا، واليوم الرابع من المعدودات فقط على خلاف في ذلك بين الأئمة.

وإنما أمروا بالذكر في هذه الأيام، لأن أهل الجاهلية كانوا يشغلونها بالتفاخر، ومغازلة النساء، والذكر يقصد به ذكر الله عند رمي الجمار، وعند ذبح الهدي أو نحره، وتدل الآية على وجوب الإقامة في منى ومن أخل بذلك فعليه هدي، ولا يرخص للمبيت خارجها إلا لأهل الأعمال الضرورية، قد رخص النبي صلى الله عليه وسلم للعباس رضي الله عنه لأنه عليه السقاية في زمزم، ورخص لرعاة الإبل الذين يذهبون بها إلى المراعي خارج منى، وذلك بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر، ويعودون من الغد للرمي أيضا وهكذا، كما رخص الله في هذه الأيام لمن تعجل للعودة إلى وطنه أن يترك اليومين الأخيرين من الأيام المعدودات، إذا تعجل السفر واضطر إليه، وإن كان التأخير أفضل، ولذلك قال بعد ذلك » لمن اتقى « : أي اتقى الله في تأخره، فلم يرفث ولم يفسق، ولم يجادل أما التأخر فيها لمن لم يتق الله فهو إثم» واتقوا الله «هذه وصية جامعة للراجعين من الحج أن يراقبوا الله، وأن يتقوه في سائر أحوالهم وأوطانهم، ولا تكون التقوى مقتصرة على أيام الحج، كما كان يفعل أهل الجاهلية، فكانوا إذا تم الحج، ورجعوا أخذوا

يتقاتلون ويغيرون ويفسدون في الأرض.

وقوله: }وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تحشرون{: هذا حث وتحريض على ملازمة التقوى، وتحذير من البعد

عنها، لأن من علم أنه يصير إلى الله، ويحشر يوم المحشر سعى لما يرضي الله، وتجنب سخطه،

وعبارة: واعلموا: للتذكير بهذا واستحضار حال الحشر يوم القيامة كما يحشر الحجاج، أيام الحج الذي شهدوه وعاينوه.

والمعنى العام: اذكروا الله وادعوه أيام إقامتكم في منى، وهي الأيام المعدودات الثلاثة التالية ليوم

الأضحى، وعليكم أن تقيموا في منى تلك الأيام فمن دعته الحاجة إلى التعجيل بالعودة إلى وطنه فلا إثم عليه أن يترك يومين من هذه المعدودات من أيام منى، وهما الثاني عشر من ذي الحجة، والثالث عشر منه. }وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحياة الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّه عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ{ : البقرة 204

حرف من يدل على البعضية أي بعض الناس، تصدق على جماعة أو على فرد معين، ومعنى الإعجاب:حصول العجب في النفس، والعجب انفعال نفساني عند مشاهدة أمر غير مألوف، خفي

سببه وهو يستلزم الاستحسان، ومعنى يعجبك يحسن عندك قوله الذي يدل على إيمانه، ونصحه للمسلمين، وهو الذي يهتم به الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس المقصود استحسان فصاحته وبليغ كلامه.

يجوز أن يكون هذا الخطاب لغير معين، كما يجوز أن يكون للنبي –أي ومن الناس من يظهر لك ما يعجبك من القول الدال على الإيمان، وحب الخير، والإعراض عن الكفار ويكون المقصود ب» من المنافقين ومعظمهم من اليهود والمشركين من أهل المدينة، وهو الأظهر عند ابن عاشور، وهذا تحذير للمسلمين من أن تنطلي عليهم حيل المنافقين، وتنبيه لهم إلى استطلاع أحوال الناس ومعرفة حقائقها.

وقوله: }فِي ا الحياة الدُّنْيَا{ أي يعجبك في هذه الحياة الدنيا لا يتجاوزها، لأن مصيره في الآخرة لا يعجبك ومعنى }وَيُشْهِدُ اللَّه عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ{ أي يصاحب حسن قوله، وتودده ظاهرا بإشهاد الله

تعالى على أن ما في قلبه مطابق لما في كلامه ولفظه، ومعنى إشهاد الله حلفه بأن الله يعلم إنه لصادق، وشاهد على صدقه، كما في قوله تعالى: }يَحْلِفُونَ ، بِاللِّه لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ{ التوبة 62

ومعنى: }وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ{ شديد الخصومة والعداوة، مشتق من فعل لدَّه يلده بفتح اللام، أي

خاصمه فهو لاد، ولدود، فاللدد بهذا شدة الخصومة، والألد شديد الخصومة، وهو صفة مشبهة، وجمعه فُعلُ كما في قوله تعالى: }وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً{ مريم 97 ، وكلمة هنا جمع » الخصام «

خصم كصعب وصعاب، وليس مصدرا فهو ألد الناس المخاصمين. }وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ{ البقرة 205 : إذا أدبر وانصرف، بمعنى إذا فارقك عمل في الأرض الفساد، والسعي في الحقيقة هو المشي الحثيث كما في قوله تعالى: }وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى ، ا دْملَِينَةِ يَسْعَى{ القصص 20 ويطلق على العمل والكسب، كما في قوله تعالى: }وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا{ الإسراء 19 ، ويطلق على التوسط بين الناس لإصلاح ذات البين، أو لتخفيف الأضرار، ويطلق على العزم لتحصيل شيء، كما قال تعالى في شأن فرعون: }ثُمَّ أَدْبَرَ . يَسْعَى{النازعات 22

ليفسد فيها اللام للتعليل أي غايته الإفساد، ويجوز أن يكون معنى » سعى« أراد التدبير والكيد،

ويتلف الحرث أي الزرع، والنسل أي أطفال الحيوان مشتق من نسل الصوف نسولا إذا انفصل وسقط، ويرى ابن عاشور أن المقصود اختلال ما به قوام أحوال الناس، وليس المقصود الزرع والماشية فقط.

}وَاللُّه لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ{: أي لا يرضى بالفساد، فإن إتلاف خيرات الأرض مصيبة على الناس كلهم، سواء كانوا مسلمين أو غيرهم، فالفساد ضد الإصلاح وهو إتلاف ما هو نافع للناس، وتعطيل لما خلقه الله في هذا العالم لصلاح الناس حكمة من الحكيم، وهو لا يحب ولا يرضى تعطيل ما تقتضيه الحكمة.

}وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّه أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ{ أي إذا ذَكَّره واعظ بتقوى الله، غضب واستولت عليه عزة الجاهلية، وهي أن صاحبها يرى أنه لا يقدر غير عليه، وأنه لا يعارض في كلامه لما له من مكانة في قومه، واعتزازه بقوتهم، كما قال السموأل.

وننكر إن شئنا على الناس قولهم ولا ينكرون القول حين نقول وللعزة معنى الغلبة والقوة،

والغالب عند العرب هو من كثر جمعه وقومه، ومن أمثالهم: وإنما العزة للكاثر.

وقالوا: لن نغلب من قلة، ومعنى أخذ العزة له عدم إصغائه لنصح الناصحين، ومعنى: بالإثم: يدل

حرف الباء على الملابسة أي أخذته العزة المصاحبة للإثم، والظلم، وهو احتراس لأن من العزة ما هو محمود كقوله تعالى: }وَلله العِْزةَّ ولَرِسَُولهِِ ولَلِمُْؤْمِنيِن ولَكَِنَّ المنافِقِين لا يَعْلَمُونَ المنافقون

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article