Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

كتاب الطلاق

( ش ) : قَوْلُهُ طَلَّقْت امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ يُحْتَمَلُ إيقَاعُهَا مُجْتَمِعَةً وَمُفْتَرِقَةً وَلَا تَأْثِيرَ لِلزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثِ فِي جَمْعِهَا إلَّا مَالَهُ مِنْ التَّأْثِيرِ فِي تَفْرِيقِهَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ أَثِمَ فِيهَا وَلَا يُعْتَدُّ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا إنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ , إنَّمَا الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الَّتِي يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى يَتَعَيَّنُ لَهُ الَّتِي تَحْرُمُ بِهَا عَلَيْهِ , وَهِيَ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الطَّلَاقِ , فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لَا يَتَعَيَّنُ بِهَا طَلَاقٌ وَاَلَّذِي يَجْمَعُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الثَّلَاثُ الَّتِي تَحْرُمُ بِهَا عَلَيْهِ , وَهَذَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ إلَّا فِي الِاسْتِثْنَاءِ , وَهُوَ إذَا قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك مِائَةً إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهَا بَائِنٌ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَمَنْ جَعَلَ مَا زَادَ عَلَى لَفْظِ الثَّلَاثِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ حُكْمِ الثَّلَاثِ أَلْزَمَهُ الثَّلَاثَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا وَمَنْ جَعَلَ لِلَفْظِ الْمِائَةِ تَأْثِيرًا جَعَلَ لِمَا زَادَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الثَّلَاثِ تَأْثِيرًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الطَّلَاقِ إلَّا وَاحِدَةٌ . ( بَابُ مَا يَجُوزُ إيقَاعُهُ مِنْ الطَّلَاقِ ) يُعْتَبَرُ بِثَلَاثَةِ مَعَانٍ : الْعَدَدُ , وَالصِّفَةُ , وَالزَّمَانُ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الطَّلَاقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : طَلَاقُ سُنَّةٍ وَطَلَاقُ بِدْعَةٍ وَطَلَاقٌ لَا يُوصَفُ بِسُنَّةٍ وَلَا بِبِدْعَةٍ قَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِنَا طَلَاقُ سُنَّةٍ أَنَّهُ أُوقِعَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِيقَاعِهِ عَلَيْهِ وَمَعْنَى وَصْفِنَا بِأَنَّهُ لِلْبِدْعَةِ أَنَّهُ أُوقِعَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِيقَاعِهِ عَلَيْهِ , وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ فِيمَنْ عَقَدَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَقْسَامُ تَصِحُّ مِنْ جِهَةِ الزَّمَانِ فَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ , وَالصِّفَةِ فَلَا يَكُونُ إلَّا قِسْمَانِ : سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ وَيَبْطُلُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ , فَأَمَّا الْعَدَدُ , فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُوقِعَ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ أَوْقَعَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَدْ طَلَّقَ بِغَيْرِ السُّنَّةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مُوقِعُ الثَّلَاثِ جُمْلَةً مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قوله تعالى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِصِفَةِ الطَّلَاقِ , وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ أَوْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ صِفَةِ الطَّلَاقِ الشَّرْعِيِّ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : إنَّ الْأَلِفَ , وَاللَّامَ تَكُونُ لِلْحَصْرِ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ الطَّلَاقُ الشَّرْعِيُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ , فَإِنْ قِيلَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْإِخْبَارُ عَنْ أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ طَلْقَتَانِ , وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ لَيْسَ بِرَجْعِيٍّ قَالُوا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } ثُمَّ أَفْرَدَ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ رَجْعِيَّةً وَفَارَقَ حُكْمُهَا حُكْمَ الطَّلْقَتَيْنِ فَقَالَ { , فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } إذَا كَانَ الْمُرَادُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِخْبَارِ عَنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ دُونَ غَيْرِهِ . فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ أُضْمِرَ فِي الْكَلَامِ مَعَ اسْتِقْلَالِهِ دُونَهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ; لِأَنَّكُمْ تُضْمِرُونَ الرَّجْعِيَّ وَتَقُولُونَ مَعْنَاهُ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ مَرَّتَانِ , وَإِذَا اسْتَقَلَّ الْكَلَامُ دُونَ ضَمِيرٍ لَمْ يَجُزْ تَعْدِيلُهَا إلَّا بِدَلِيلٍ وَجَوَابٌ ثَانٍ , وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْإِخْبَارَ عَمَّا ذَكَرْتُمْ لَقَالَ : الطَّلَاقُ طَلْقَتَانِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ أَوْقَعَهُنَّ مُجْتَمِعَتَيْنِ أَوْ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَلَمَّا قَالَ مَرَّتَانِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مُفْتَرِقًا ثَبَتَ أَنَّهُ قَصَدَ الْإِخْبَارَ عَنْ صِفَةِ إيقَاعِهِ لَا الْإِخْبَارَ عَنْ عَدَدِ الرَّجْعِيِّ مِنْهُ , فَإِنْ قَالُوا : إنَّ لَفْظَ التَّكْرَارِ إذَا عُلِّقَ بِاسْمٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَدَدُ دُونَ تَكْرَارِ الْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله تعالى { نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ } لَمْ يُرِدْ تَفْرِيقَ الْأَجْرِ , إنَّمَا أَرَادَ تَضْعِيفَ الْعَدَدِ . فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ { نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ } حَقِيقَةٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَكْرَارِ الْفِعْلِ دُونَ الْعَدَدِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُعَلَّقَ عَلَى فِعْلٍ أَوْ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّك تَقُولُ : لَقِيت فُلَانًا مَرَّتَيْنِ فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ الْفِعْلِ , وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ دَخَلْت مِصْرَ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ أَصْلَهُ وَحَقِيقَتَهُ وَدَلَّ الدَّلِيلُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَلَى الْعُدُولِ بِهِ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ لَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إلَّا بِدَلِيلٍ وَجَوَابٌ آخَرُ , وَهُوَ أَنَّ الْفَضْلَ قَالَ مَعْنَى { نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ } مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي الْجَنَّةِ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَخْرُجْ اللَّفْظُ عَنْ بَابِهِ الْأَعْدَلِ بِهِ عَنْ حَقِيقَتِهِ , إنْ قُلْنَا إنَّ مَعْنَاهُ التَّضْعِيفُ فِي مَالِهِ وَأَجْرِهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قوله تعالى { نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ } يُفِيدُ التَّضْعِيفَ وَيَمْنَعُ الِاقْتِصَارَ عَلَى ضِعْفٍ وَاحِدٍ , لَوْ كَانَ مَعْنَى قوله تعالى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } يُرِيدُ بِهِ التَّضْعِيفَ لَمَنَعَ مِنْ إيقَاعِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا بَطَلَ مَعْنَى التَّضْعِيفِ , وَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ . وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا رَوَى مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْر عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ لَبِيدٍ قَالَ { أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَالَ فَعَلْته لَاعِبًا ثُمَّ قَالَ : تَلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ } وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا مَعْنًى ذُو عَدَدٍ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ فَوَجَبَ تَحْرِيمُهُ كَاللِّعَانِ . ( فَرْعٌ ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ مَا أَوْقَعَهُ مِنْ الثَّلَاثِ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي إشْرَافِهِ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ , وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ هَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ , إنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ قَالَ فِيهِ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ هُوَ وَهْمٌ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ خِلَافَ ذَلِكَ , إنَّمَا وَقَعَ الْوَهْمُ فِي التَّأْوِيلِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رضي الله عنه وَعِنْدِي أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِذَلِكَ صَحِيحَةٌ فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ الْأَئِمَّةُ مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُمَا وَابْنُ طَاوُسٍ إمَامٌ , وَالْحَدِيثُ الَّذِي يُشِيرُونَ إلَيْهِ هُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ } وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوقِعُونَ طَلْقَةً وَاحِدَةً بَدَلَ إيقَاعِ النَّاسِ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ : إنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ أَنْ أَحْدَثُوا فِي الطَّلَاقِ اسْتِعْجَالَ أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ كَانَ حَالُهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَهُ , مَا عَابَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ أَنَّهُ أَفْتَى بِلُزُومِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِمَنْ أَوْقَعَهَا مُجْتَمِعَةً , فَإِنْ كَانَ هَذَا مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ طَاوُسٍ فَهُوَ الَّذِي قُلْنَاهُ , إنْ حُمِلَ حَدِيثُ ابْنِ طَاوُسٍ عَلَى مَا يَتَأَوَّلُ فِيهِ مَنْ لَا يُعْبَأُ بِقَوْلِهِ , فَقَدْ رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَانْعَقَدَ بِهِ الْإِجْمَاعُ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا طَلَاقٌ أَوْقَعَهُ مَنْ يَمْلِكُهُ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ ; أَصْلُ ذَلِكَ إذَا أَوْقَعَهُ مُفَرَّقًا . ( مَسْأَلَةٌ ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَسُنَّةُ الطَّلَاقِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إنْ أَرَادَ إمْضَاءَ الطَّلَاقِ , فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْقُرْءِ الثَّانِي طَلْقَةً وَفِي الْقُرْءِ الثَّالِثِ طَلْقَةً , فَإِنَّ الطَّلْقَتَيْنِ الْمُتَأَخِّرَتَيْنِ لَيْسَتَا لِلسُّنَّةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً فَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا , وَقَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَرْتَجِعْهَا فِي خِلَالِ ذَلِكَ , وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَانِيَةً فَلَا يَحِقُّ لَهُ ذَلِكَ لِمَا يُرِيدُ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ . فَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ قوله تعالى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } , وَهَذَا يَقْتَضِي إيقَاعَ طَلَاقٍ يُعْتَدُّ بِهِ , وَالطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ لَا عِدَّةَ لَهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الْأَمْرُ بِصِفَةِ الطَّلَاقِ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا طَلَاقٌ فِي مَدْخُولٍ بِهَا لَا يُوجِبُ عِدَّةً فَلَا يَكُونُ لِلسُّنَّةِ ; أَصْلُ ذَلِكَ إذَا طَلَّقَ الثَّلَاثَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ , فَإِنَّ الثَّانِيَةَ , وَالثَّالِثَةَ لَيْسَتْ لِلسُّنَّةِ لَمَّا لَمْ تُوجِبْ عِدَّةً إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : طَلْقَةٌ فِي كُلِّ طُهْرٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ طَلْقَتَيْنِ فِي مَجْلِسٍ , وَهَذَا إنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ أَشَدُّ مِنْ الْآخَرِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا اعْتِبَارُ السُّنَّةِ مِنْ جِهَةِ الزَّمَانِ فَأَنْ يُطَلِّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا الْحَامِلَ الَّتِي تَجْرِي حَيْضَتُهَا عَلَى الْمُعْتَادِ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ وَلَا عَقِيبَ حَيْضَةٍ طَلَّقَ فِيهَا , وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ رضي الله عنه طَلُقَتْ مِنْك بِثَلَاثٍ يُرِيدُ أَنَّ الثَّلَاثَ تَعَلَّقْت بِهَا دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ , فَإِنَّهَا لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهَا , إذَا طَلُقَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وَكَانَ لِلثَّلَاثِ تَعَلُّقٌ بِهَا وَتَأْثِيرٌ فِي نِكَاحِهَا فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَنَفَذَ مَا كَانَ لَهُ فِيهَا مِنْ الطَّلَاقِ , وَبِذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ رضي الله عنه وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا يُرِيدُ أَنَّهُ أَتَى بِهَا تَلَاعُبًا وَاسْتِهْزَاءً وَمُخَالَفَةً لِمَا أَتَتْ بِهِ آيَاتُ اللَّهِ مِنْ أَنَّ { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } , وَهِيَ الثَّالِثَةُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ قَتَادَةُ , وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ إنَّ الثَّالِثَةَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ { , فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } فَإِذَا كَانَ الْبَارِئُ تَعَالَى قَدْ نَصَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ ثَلَاثٌ ثُمَّ طَلَّقَ رَجُلٌ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَقَصَدَ الِاسْتِهْزَاءَ , وَالتَّلَاعُبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article