un blog qui traite des sujets sur l'islam
9 Septembre 2013
شرح الموطاء كتاب المسافاة
( ش ) : قَوْلُهُ إنَّهُ { قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ } يُرِيدُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ حَيْثُ وَجَبَ تَفَرُّغُ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا كَمَا يُقَالُ قَالَ كَذَا يَوْمَ بَدْرٍ , وَفَعَلَ كَذَا يَوْمَ أُحُدٍ , وَإِنَّمَا جَرَى ذَلِكَ فِي الْأَيَّامِ الْمُضَافَةِ إلَيْهَا . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ { عَلَى مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّ التَّمْرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } يَقْتَضِي أَنَّ النَّخْلَ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , وَلِلْمُسْلِمِينَ دُونَ أَهْلِ خَيْبَرَ , وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُمْ بِالْعَمَلِ بَعْضُ الثَّمَرَةِ , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي افْتِتَاحِ خَيْبَرَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً لِمَا رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً } , . وَقَالَ آخَرُونَ افْتَتَحَهَا بَعْضَهَا عَنْوَةً , وَبَعْضَهَا صُلْحًا , وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ , وَالْكَثِيبَةِ أَكْثَرُهَا عَنْوَةً , وَفِيهَا صُلْحٌ قَالَ مَالِكٌ , وَالْكَثِيبَةِ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عِرْقٍ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كَانَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ خَيْبَرَ نِصْفُهَا فَكَانَ النِّصْفُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَانَ النِّصْفُ الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْكَثِيبَةُ وَالْوَطِيحُ , وَالسَّلَالِمُ وَوَجْرَةُ , وَالنِّصْفُ الَّذِي لِلْمُسْلِمِينَ بِطْلَةُ , وَالشِّقُّ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَعْنَى الصُّلْحِ أَنَّهُمْ تَخَلَّوْا عَنْ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ فَعَلَى هَذَا تَقَرَّرَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : فَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو إسْحَاقَ قَالَ , وَكَانَ سَبِيلُ ذَلِكَ سَبِيلَ النَّضِيرِ , وَمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِفَدَكَ , وَمَا كَانَ مِنْ خَيْبَرَ بِقِتَالٍ , وَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ مَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُمْ بِهَا يُرِيدُ قوله تعالى { وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ } .
( ش ) : قَوْلُهُ فِي عَمَلِ الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ الْعَامِلُ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ يُرِيدُ الرَّقِيقَ الَّذِينَ كَانُوا عُمَّالَ الْحَائِطِ وَقْتَ الْمُسَاقَاةِ . وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِطَ إخْرَاجَهُمْ إذَا كَانُوا فِيهِ يَوْمَ الْمُسَاقَاةِ وَلَكِنْ لَوْ أَخْرَجَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ دَفَعَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا يَكُونُ اشْتِرَاطُ الْعَامِلِ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ رَفْعِ الْإِلْبَاسِ عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ رَاعِيًا يَرْعَى لَهُ غَنَمَهُ سَنَةً إنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ الْغَنَمَ إنْ مَاتَتْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْعَى لَهُ مِثْلَهَا وَهَذَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ لَكَانَ هَذَا حُكْمُهُ وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ إقْرَارِ رَبِّ الْحَائِطِ لَهُ بِأَنَّهُمْ فِي حَائِطِهِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ . وَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعَامِلِ يَجْهَلُ فَلَا يَسْتَثْنِي مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ دَوَابَّ وَرَقِيقٍ وَيَقُولُ صَاحِبُ الْحَائِطِ إنَّمَا سَاقَيْتُك بِغَيْرِ دَوَابَّ وَلَا رَقِيقٍ إنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ اُنْظُرْ هَذَا , وَهُوَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إخْرَاجُ دَوَابِّهِ فَقَدْ صَارَ مُدَّعِيًا لِمَا لَا يَجُوزُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَجْهَلَ الْعَامِلُ فَلَا يُقِرُّ صَاحِبُ الْحَائِطِ عَلَى أَنَّهُمْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ الْمُسَاقَاةِ وَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ , وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ فِي الْحَائِطِ وَأَنَّهُمْ بِهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا , فَقَالَ صَاحِبُ الْحَائِطِ لَمْ يَكُونُوا فِي الْحَائِطِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ كَانُوا فِيهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ رِوَايَةَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إلَّا أَنْ يُمْضِيَ رَبُّ الْحَائِطِ الرَّقِيقَ فَتَلْزَمُ الْمُسَاقَاةُ إلَى أَجَلِهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى حَسَبِ مَا قُلْنَاهُ , وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِطْلَاقِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ , فَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ نَافِعٍ : فِي الْمُزَنِيَّة لَا يَكُونُ الرَّقِيقُ , وَالدَّوَابُّ لِلْعَامِلِ إلَّا بِالشَّرْطِ , وَالْعَقْدُ لَازِمٌ صَحِيحٌ وَفِي الْوَاضِحَةِ أَنَّ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ الْأُجَرَاءِ , وَالدَّوَابِّ , وَالدِّلَاءِ , وَالْحِبَالِ , وَالْأَدَاةِ مِنْ حَدِيدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ يَوْمَ السِّقَاءِ يَسْتَعِينُ بِهِ الْعَامِلُ , وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ إنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ رَبُّ الْحَائِطِ لَمْ يَجُزْ , وَاحْتَجَّ عِيسَى لِقَوْلِهِ بِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يَقُولَ لَوْ اشْتَرَطْتُمْ عَلَى مَا سَاقَيْتُك إلَّا عَلَى أَقَلَّ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى إخْرَاجِ الرَّقِيقِ , وَالدَّوَابِّ . وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ , وَقَدْ احْتَجَّ لَهُ بِمَا تَقَدَّمَ . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِطَ إخْرَاجَهُمْ فَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ إخْرَاجَ مَنْ فِيهِ مِنْ الرَّقِيقِ , وَالدَّوَابِّ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ عَمِلَ عَلَى هَذَا فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ . وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُزَنِيَّة لَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ قَدْ كَانَ يَقُولُهُ , ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَجْرِ مِثْلِهِ وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْحَائِطِ يَوْمَ الْعَقْدِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَدْ شَرَطَ إخْرَاجَهُمْ لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ إمَّا أَنْ يُوَافِقَهُ الْعَامِلُ عَلَى ذَلِكَ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَيُرَدُّ بَعْدَ الْعَمَلِ إلَى أَجْرِ مِثْلِهِ وَإِمَّا أَنْ يُنْكِرَ الْعَامِلُ وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ قَدْ شَرَطَ إبْقَاءَهُمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَدَّعِ الْعَامِلُ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ أَنْكَرَ الشَّرْطَ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَصَاحِبُ الْحَائِطِ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَلَوْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا وَادَّعَى أَنَّهُ اعْتَقَدَ إخْرَاجَهُمْ لَمْ يُنْظَرْ إلَى مَا ادَّعَاهُ وَكَانُوا لِلْعَامِلِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَوْ كَانَ فِي الْحَائِطِ أُجَرَاءُ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَائِطَ إنَّمَا أَخَذَهُ الْعَامِلُ مُسَاقَاةً عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا حِينَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ بِعَمَلِ الْعُمَّالِ مِنْ الرَّقِيقِ , وَالْأُجَرَاءِ , وَالدَّوَابِّ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ حَائِطَهُ مُسَاقَاةً وَيَسْتَثْنِي مَاءَهُ الَّذِي يُسْقَى بِهِ .