un blog qui traite des sujets sur l'islam
9 Septembre 2013
شرح الموطاء كتاب البيوع الجزء11
( ش ) : قَوْلُهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ الْحَبَلُ هُوَ الْحَمْلُ , وَالْحَبَلَةُ الْجَنِينُ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ حَمْلُ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقِهِ يُنْتِجُ ثُمَّ تَحْمِلُ فَيَحِلُّ الْبَيْعُ بِانْقِضَاءِ حَمْلِهِ , وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ يَتَقَدَّرُ بِهِ , وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ هُوَ الْجَنِينُ الثَّانِي فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ مَقْصُودٌ بِالْعَقْدِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا , وَاَلَّذِي يُدْخِلُ الْفَسَادَ فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا الْجَهَالَةُ بِهِ , وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا يَدْخُلُهُ الْغَرَرُ لِبُعْدِهِ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْبَيْعِ إلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ أَوْ يُنْتِجَ مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ أَوْ نُزُولِ الْمَطَرِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ جِدًّا فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَجُوزُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ إلَى عِشْرِينَ سَنَةً , وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ إلَى عَشْرِ سِنِينَ , وَكَرِهَهُ إلَى عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ , وَلَا أَفْسَخُهُ إلَى سِتِّينَ سَنَةً أَوْ تِسْعِينَ سَنَةً . ( ص ) : ( مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ , وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنْ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ , وَالْمَضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الْإِبِلِ , وَالْمَلَاقِيحُ بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ )
. ( ش ) : قَوْلُهُ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ يَدًا بِيَدٍ عَلَى مَا يَثْبُتُ فِي الْمُدَّخَرِ الْمُقْتَاتِ , وَأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ التَّفَاضُلِ مَا لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ , وَلِذَلِكَ يُقَالُ عِلَّةُ الرِّبَا عِنْدَنَا فِي الْبُرِّ الِاقْتِيَاتُ , وَالِادِّخَارُ , وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الطَّعْمُ , وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ , فَصَارَتْ لَفْظَةُ الرِّبَا مَقْصُورَةً عَلَى هَذَا الْحُكْمِ بِعُرْفِ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ رضي الله عنه وَإِنَّمَا نَهَى مِنْ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةِ الْمَضَامِينُ , وَالْمَلَاقِيحُ , وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ , وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله الْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الْإِبِلِ , وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْفُحُولِ , وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ الْمَضَامِينُ مَا فِي ظُهُورِ الْفُحُولِ , وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ , وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ , وَأَكْثَرُ , وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْحُكْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ مِنْ جَنِينٍ , وَلَا مَا فِي ظَهْرِ هَذَا الْفَحْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْمِلُهُ الْبَائِعُ عَلَى نَاقَتِهِ فَإِذَا أَنْتَجَتْهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي , وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَهُ ثَمَنًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ فَحْلَهُ عَلَى نَاقَةِ الْمُشْتَرِي فَهَذَا أَيْضًا لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ , وَعَلَيْهِ يَتَأَوَّلُ مَالِكٌ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ { نَهَى عَنْ عَسِيبِ الْفَحْلِ } , وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْزِيَهُ عَلَى نَاقَتِهِ أَكْوَامًا مَعْدُودَةً عَدَدَهَا يَسِيرٌ يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ فِي وَقْتٍ أَوْ أَوْقَاتٍ مُتَقَارِبَةٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْفَحْلَ مَعْلُومٌ مُعَيَّنٌ , وَالْأَكْوَامُ مَعْلُومَة فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْغَرَرِ وَلَا الْجَهَالَةِ .
( ش ) : نَهْيُهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ , وَإِبْطَالَ مَا , وَقَعَ مِنْهُ , وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ , وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ . وَقَدْ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ إنَّ كُلَّ مَنْ أَدْرَكْتُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ , وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ } , وَهَذَا الْحَدِيثُ , وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدْ وَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُرْسَلِ , وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا جِنْسٌ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا , وَالرِّبَا بَيْعُ الشَّيْءِ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَالزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ , وَالشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : إذَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ فَأَمَّا ذَلِكَ فَفِي اللَّحْمِ النِّيءِ , وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ فَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ أَشْهَبَ كَرِهَهُ , وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَهُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا . ( مَسْأَلَةٌ ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْحَيَوَانُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ ذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ مُبَاحَةُ الْأَكْلِ كُلُّهَا جِنْسٌ , وَالطَّيْرُ كُلُّهُ جِنْسٌ , وَالْحِيتَانُ كُلُّهَا جِنْسٌ , وَأَمَّا الْجَرَادُ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا جِنْسٌ رَابِعٌ رَوَى ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ . وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَتْ بِلَحْمٍ , وَإِنَّمَا يُمْنَعُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ ضَأْنٍ وَلَا مَعْزٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَحْشِيِّهَا , وَإِنْسِيِّهَا , وَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ بِحَيِّ الطَّيْرِ , وَحَيِّ الطَّيْرِ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَلَمْ أَرَ عِنْدَ مَالِكٍ تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إلَّا مِنْ وَصْفٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ الْمُزَابَنَةِ , وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ , وَلَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ الطَّيْرِ وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْجِنْسُ كَالْحُبُوبِ وَالْأَثْمَارِ . ( فَرْعٌ ) وَهَذَا فِيمَا كَانَ أَكْلُهُ مُبَاحًا , وَأَمَّا مَا حَرُمَ أَكْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَيُقَالُ إنَّ فِيهِ مِنْ جِنْسِ هَذَا اللَّحْمِ , وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ بِلَحْمٍ جِنْسِهِ كَالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ لِلْعَرَبِ بِأَكْلِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا غَيْرُ اللَّحْمِ , وَأَمَّا الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهَا بِاللَّحْمِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ , وَلِأَنَّ مَنَافِعَهَا الْمَقْصُودَةَ مِنْهَا غَيْرُ الْأَكْلِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مِمَّا لَا يُقْتَنَى فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فِي بَيْعِهِ بِالْحَيَوَانِ مِثْلُ طَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُدَّخَرُ , وَلَا يُتَّخَذُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِدَجَاجٍ وَلَا إوَزٍّ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يَصْلُحُ اقْتِنَاؤُهُ وَاِتِّخَاذُهُ دَاجِنًا فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ كَالْكَسِيرِ الَّذِي لَا يَحْيَا , وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ حَيَوَانٌ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَحْيَا , وَيَتَنَاسَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا فَجَازَ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ كَالدَّاجِنِ . ( فَرْعٌ ) فَإِذْ قُلْنَا إنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فَمَا الْحَالُ الَّتِي يَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا خَيْرَ فِي بَيْعِ الشَّارِفِ وَالْكَسِيرِ بِالْحَيِّ , وَقَالَ مَالِكٌ , وَلَيْسَ كُلُّ شَارِفٍ سَوَاءٌ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الَّذِي قَدْ شَارَفَ الْمَوْتَ , وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ , وَأَمَّا الشَّارِفُ الَّذِي يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ وَيَرْجِعُ فَلَا . ( فَرْعٌ ) وَهَلْ يَكُونُ مَا يُرْجَى فِيهِ صُوفٌ حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّحْمِ قَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ التَّيْسُ الْخَصِيُّ كَاللَّحْمِ بِخِلَافِ الشَّارِفِ وَالْكَسِيرِ , وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَأَصْبَغُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْكَبْشَ الْخَصِيَّ , وَالتَّيْسَ الْخَصِيَّ لَيْسَ حُكْمُهُمَا حُكْمَ اللَّحْمِ يُرِيدَانِ التَّيْسَ الْخَصِيَّ وَالْكَبْشَ الْخَصِيَّ يُتَّخَذَانِ لِلسِّمَنِ وَالزِّيَادَةِ فِي اللَّحْمِ , وَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْحَيِّ مَعَ جِنْسِهِ , . وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِي لَحْمٍ بِشَاةٍ إلَى أَجَلٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلَّبَنِ , وَلَا صُوفَ , وَإِنْ اُسْتُحْيِيَتْ لِلسِّمَنِ قَالَ أَصْبَغُ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُقْتَنَى بِالرَّعْيِ لِلسِّمَنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِيهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْكَبْشِ الْخَصِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْتَنَى لِلْعَجَلَةِ الْمَقْصُودَةِ , وَهِيَ فِي الذُّكُورِ الْفَحْلَةُ , وَفِي الْإِنَاثِ الدَّرُّ , وَالنَّسْلُ جَائِزٌ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الصُّوفِ وَالسِّمَنِ مَنَافِعُ فِي الْحَيَوَانِ لَا يُوجَدُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ حَالِ حَيَاتِهِ فَإِذَا كَانَتْ فِيهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَيِّ مَعَ الْحَيِّ , وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ كَانَتْ فِيهِ مَنَافِعُ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَرَاعَيَا جَوَازَ حَيَاتِهِ وَإِمْكَانَ بَقَائِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ , وَقُلْنَا إنَّ حُكْمَ هَذَا الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُسْتَحْيَا حُكْمُ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ , وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ أَمْ لَا فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَنَعَ مِنْهُ مَرَّةً , وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَخَفَّفَهُ أُخْرَى فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ . فَوَجْهُ كَرَاهِيَتِهِ تَنَاوَلَ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ لَهُ ; لِأَنَّهُ حَيٌّ تَعَذَّرَ بَقَاؤُهُ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فَيَتَعَذَّرُ التَّمَاثُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ الْآخَرِ , وَوَجْهُ تَخْفِيفِهِ أَنَّهُ لَحْمٌ بَرِّيٌّ فَجَازَ بِلَحْمٍ آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ يَدًا بِيَدٍ . ( فَرْعٌ ) وَإِذَا قُلْنَا إنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مُتَمَاثِلًا فَإِنَّ التَّمَاثُلَ يَكُونُ فِيهِ بِالتَّحَرِّي ; لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ فِيهِ إلَى مَعْرِفَةِ التَّمَاثُلِ إلَّا بِالتَّحَرِّي , وَإِنَّمَا يُبْنَى ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةُ أُصُولٍ أَحَدُهَا جَوَازُ بَيْعِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ , وَالثَّانِي جَوَازُ التَّحَرِّي فِي الْعِوَضَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِمَّا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ , وَالثَّالِثُ صِحَّةُ التَّحَرِّي فِي الْحَيِّ , وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ اللَّحْمُ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّسَاوِي أَوْ التَّفَاضُلُ هُوَ اللَّحْمُ عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي يُسْتَعْمَلُ عَلَيْهَا فِي بَيْعٍ وَطَبْخٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ عَظْمٍ , وَغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعَظْمُ مُضَافًا إلَيْهِ , وَذَلِكَ كَنَوَى التَّمْرِ حُكْمُهُ حُكْمُ التَّمْرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُضَافًا إلَيْهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الْكَرِشُ وَالْكَبِدُ وَالْقَلْبُ وَالرِّئَةُ وَالطِّحَالُ وَالْكُلْيَتَانِ وَالْحُلْقُومُ وَالشَّحْمُ وَالْخُصْيَتَانِ وَالرُّءُوسُ وَالْأَكَارِعُ فَلَا يَصْلُحُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِاللَّحْمِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ , وَمَا عَلِمْت مَالِكًا كَرِهَ أَكْلَ الطِّحَالِ , وَلَا بَأْسَ بِهِ , وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ اللَّحْمِ أَيْضًا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( ص ) : ( قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْوُحُوشِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ يَدًا بِيَدٍ , وَلَا بَأْسَ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ إذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مَثَلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ) . ( ش ) : وَهَذَا كَمَا قَالَ أَنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ لَحْمَ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ جِنْسٌ يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ , وَلَحْمَ الطَّيْرِ جِنْسٌ آخَرُ يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ , وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ , وَلَحْمَ الْحِيتَانِ جِنْسٌ ثَالِثٌ يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ , وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنْسَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ , وَالْأَمْرُ فِي الْجَرَادِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ اخْتِلَافِ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جِنْسٌ رَابِعٌ , وَالثَّانِي لَيْسَ بِلَحْمٍ . وَقَدْ رُوِيَ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْ أَشْهَبَ لَا بَأْسَ بِالْجَرَادِ مُتَفَاضِلًا فَأَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُقْتَاتًا أَوْ مُدَّخَرًا , وَإِذَا جَازَ التَّفَاضُلُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْلَى , وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَمَرَّةً قَالَ كُلُّ جِنْسٍ مِنْ الْحَيَوَانِ بِلَحْمِهِ جِنْسٌ مَخْصُوصٌ , وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَحْمِ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجْعَلُ الْبُخْتَ وَالْعِرَابَ جِنْسًا وَاحِدًا , وَالْبَقَرَةَ وَالْجَوَامِيسَ جِنْسًا وَاحِدًا , وَالضَّأْنَ وَالْمَاعِزَ جِنْسًا وَاحِدًا , وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا إنَّ اللُّحُومَ كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لُحُومُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلُحُومُ الطَّيْرِ وَلُحُومُ الْحِيتَانِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مُرَاعَاةِ الْمَنَافِعِ وَالْأَغْرَاضِ , وَإِذَا كَانَ وَجْهُ اسْتِعْمَالِهِ مُخَالِفًا لِوَجْهِ اسْتِعْمَالِ لَحْمِ الْوَحْشِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَا جِنْسَيْنِ كَلَحْمِ الْحِيتَانِ , وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّا قَدْ فَرَّقْنَا بَيْنَ أُصُولِ الْأَقْوَاتِ , وَجَعَلْنَاهَا أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لَمَّا اخْتَلَفَتْ وُجُوهُ اسْتِعْمَالِهَا فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا مَثَلُهُ , . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي نَحْوِ هَذَا فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ جِنْسًا وَاحِدًا لِتَقَارُبِ وُجُوهِ اسْتِعْمَالِهَا , وَلِتَشَاكُلِ صُوَرِهَا فَإِنَّ لِذَلِكَ تَأْثِيرًا فِي الْجِنْسِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَجْنَاسِ الْحُبُوبِ , وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَحْمُ الطَّيْرِ مُخَالِفًا لِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهَا فِي وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ وَمُنَافَاتِهَا لَهَا فِي الصُّورَةِ , وَلِذَلِكَ فَرَّقْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحِيتَانِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَمَا حَكَمْنَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ حَرُمَ فِيهِ التَّفَاضُلُ , وَمَا حَكَمْنَا لَهُ بِالْجِنْسَيْنِ جَازَ بَيْنَهُمَا التَّفَاضُلُ , وَاعْتِبَارُ التَّمَاثُلِ فِي اللَّحْمِ وَكُلِّ مَوْزُونٍ مِنْ الْخُبْزِ الْوَزْنُ , وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ بِالتَّحَرِّي رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ , وَغَيْرِهَا أَنَّ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ وَالْبِيضَ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضِ تَحَرَّيَا دُونَ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ , وَلَمْ يُجِزْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ التَّحَرِّيَ فِي ذَلِكَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا مِمَّا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى قِسْمَتِهِ وَمُبَادَلَتِهِ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ , وَحَيْثُ لَا تُوجَدُ الْمَوَازِينُ فَجَازَ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ عَدَمِهَا مَعَ الْوُصُولِ بِذَلِكَ إلَى التَّمَاثُلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَجَازَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الْمَوَازِينِ كَالْبَوَادِي وَالْأَسْفَارِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ التَّحَرِّيَ فِي جِهَةٍ لِمَعْرِفَةِ الْمَوْزُونِ كَالْوَزْنِ لِمَعْرِفَةِ التَّمَاثُلِ فَأَشْبَهَتْ الْوَزْنَ . ( فَرْعٌ ) وَهَذَا فِي الْمَوْزُونِ دُونَ الْمَكِيلِ وَالْمَعْدُودِ , وَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ مِنْ الطَّعَامِ غَيْر الْآدَامِ لِمَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ تَحَرَّيَا , وَكَذَلِكَ السَّمْنُ وَالْعَسَلُ وَالزَّيْتُ , وَإِنَّمَا تُقْسَمُ وَزْنًا أَوْ كَيْلًا مَثَلًا بِمِثْلٍ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ التَّمَاثُلُ فِيهِ بِالْوَزْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فِيهِ التَّحَرِّي لِتَعَذُّرِ الْمَوَازِينِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ , وَمَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْعَدَدُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي لِإِمْكَانِ ذَلِكَ فِي الْمَعْدُودِ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَالْمَكِيلِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ الْكَيْلِ الْمَعْهُودِ . ( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ التَّحَرِّي فِيهِ لِقِلَّتِهِ , وَلِقُرْبِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَأَمَّا إذَا تَعَذَّرَ التَّحَرِّي فِيهِ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجُوزُ فِي قَلِيلِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْبَيْضِ ; لِأَنَّ التَّحَرِّي يُحِيطُ بِهِ , وَلَا خَيْرَ فِي كَثِيرِهِ إلَّا بِالْوَزْنِ . ( فَرْعٌ ) وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ كَشَاةِ مَذْبُوحَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهَا إلَّا بِالتَّحَرِّي فَإِنْ كَانَتَا بِجِلْدَيْهِمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ ذَلِكَ فِيهِمَا غَيْرَ مَسْلُوخَتَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُسْتَطَاعُ ذَلِكَ , وَقَالَهُ أَصْبَغُ , وَلَمْ يُعْجِبْ مُحَمَّدَ بْنَ الْمَوَّازِ قَوْلُ أَصْبَغَ . وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَحْمٌ وَجِلْدٌ بِلَحْمٍ وَجِلْدٍ , وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْجِلْدَ لَحْمٌ يُؤْكَلُ مَسْعُوطًا كَسْرًا مُعْتَادًا , وَمَنَعَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ; لِأَنَّهُ لَحْمٌ مَغِيبٌ , وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ أَيْضًا إذَا قُلْنَا إنَّ الْجِلْدَ لَحْمٌ , وَلَوْ لَمْ نَقُلْهُ لَكَانَ قَدْ رُئِيَ بَعْضُهُ فِي مَذْبَحِهِ فَإِذَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ فَكَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي . ( فَرْعٌ ) وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْحَيِّ فِي الْوَاضِحَةِ لَا يُبَاعُ مَا لَا يُقْتَنَى مِنْ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ بِجُزْءٍ مِنْ صِنْفِهِ إلَّا تَحَرِّيًا مِثْلًا بِمِثْلٍ رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الْجِلْدِ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْحَيِّ , وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ كَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا لَا يَحْيَا مِنْ الطَّيْرِ بِاللَّحْمِ تَحَرِّيًا قَالَ أَصْبَغُ ; لِأَنَّهُ حَيٌّ بَعْدُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ اللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ , وَهُوَ الْأَظْهَرُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَعَذُّرُ التَّحَرِّي فِي اللَّحْمِ الْحَيِّ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَعَذُّرُ التَّحَرِّي فِيهِمَا لِاخْتِلَافِهَا بِالْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ , . وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ جَوَّزَ بَيْعَ الشَّارِفِ الْمَكْسُورِ بِاللَّحْمِ , وَلَمْ يُرَاعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .
( ش ) : نَهْيُهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ ثَمَنَ الْكَلْبِ الْمَنْهِيَّ عَنْ اتِّخَاذِهِ فَيَتَنَاوَلُ نَهْيُهُ الْبَائِعَ عَنْ أَخْذِ ثَمَنِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ , وَهَذَا يَمْنَعُ نَفْعَهُ , وَأَمَّا الْكَلْبُ الْمُبَاحُ اتِّخَاذِهِ , وَهُوَ كَلْبُ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ وَالصَّيْدِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ فَيَتَأَوَّلُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ , وَقَالَ سَحْنُونٌ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ بِثَمَنِهِ , وَقَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَهُ , وَهِيَ رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا رَوَى أَبُو صَالِحٍ , وَابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ } فَأَبَاحَ اتِّخَاذَ مَا اسْتَثْنَى مِنْهَا , وَإِذَا أَبَاحَ اتِّخَاذَهُ جَازَ بَيْعُهُ كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ , وَهَذَا عَامٌّ فَيُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْكَلْبِ الضَّارِي فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا مَكْرُوهٌ , وَيَصِحُّ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَمَنْ قَتَلَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَعَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ قِيمَتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ , وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا حَيَوَانٌ أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَانَ عَلَى مُسْتَهْلِكِهِ قِيمَتُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم , وَعَنْ مَهْرِ الْبَغْيِ يُرِيدُ مَا تُعْطَاهُ الزَّانِيَةُ مِنْ اسْتِبَاحَتِهَا وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَهُوَ مَا يُعْطَاهُ الْكَاهِنُ لِتَكَهُّنِهِ ; لِأَنَّهُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ , وَلِأَنَّ التَّكَهُّنَ مُحَرَّمٌ , وَمَا حَرُمَ فِي نَفْسِهِ حَرُمَ عِوَضُهُ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ .
( ش ) : مَا رُوِيَ { أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ } لَا نَعْلَمُ لَهُ إسْنَادًا صَحِيحًا , وَأَشْبَهَهَا مَا رَوَى أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ } وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ , وَتَلَقِّي الْأُمَّةِ لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ بِهِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَعْنَاهُ , وَذَلِكَ يَقُومُ لَهُ مَقَامَ الْإِسْنَادِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ عُقُودِ الْبِرِّ وَالْمُكَارَمَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِوَضٌ فَإِنْ قَارَنَ فَقَدْ فَرَضَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ , وَكَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الْعِوَضِ فَيَخْرُجُ مِنْ مُقْتَضَاهُ فَبَطَلَ وَبَطَلَ مَا قَارَنَهُ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ , وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُوَقَّتٍ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُقْرِضِ , وَمَا نَفَاذُهُ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُقْرِضِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُوَقَّتٍ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُقْرِضِ , وَالْبَيْعُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ كَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَهَا عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ لِتَنَافِي حُكْمَيْهِمَا . ( فَصْلٌ ) : قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بِعْنِي ثَوْبًا بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَإِنْ أُدْرِكَتْ السِّلْعَةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ أَوْ بَعْدَ مَا قَبَضَهَا , وَقَبْلَ أَنْ تَفُوتَ عِنْدَهُ , وَقَدْ غَابَ الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ , وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٌ , وَيَجِبُ أَنْ يُرَدَّ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ جَمِيعًا , وَذَلِكَ أَنَّ مَغِيبَ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ يَتِمُّ بِهِ فَسَادُ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ بِذَلِكَ السَّلَفُ الَّذِي أَفْسَدَ الْعَقْدَ , وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يُوجَدْ الْمَعْنَى الْمُفْسِدُ لِلْعَقْدِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي , وَلَمْ يَقْبِضْ السَّلَفَ , وَكَانَ مُشْتَرِطَ السَّلَفِ هُوَ الْمُبْتَاعُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ , وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِطُهُ الْبَائِعُ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٌ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مُشْتَرِطَ السَّلَفِ حُجَّتُهُ أَنْ يَقُولَ لَوْلَا مَا اشْتَرَطْتُهُ مِنْ السَّلَفِ مَا رَضِيت بِذَلِكَ الثَّمَنَ , وَقَالَ أَصْبَغُ فِي غَيْرِ كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ السَّلَفَ فَلَهُ الْقِيمَةُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الثَّمَنَ , وَالسَّلَفَ , وَإِنْ اشْتِرَاطَ الْمُبْتَاعُ السَّلَفَ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مَا بَلَغَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ قَائِمَةً , وَلَمْ يَغِبْ الْمُقْتَرِضُ عَلَى الْقَرْضِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مُشْتَرِطَ الْقَرْضِ إنْ تَرَكَهُ صَحَّ الْبَيْعُ , وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ بَعْضَ الْمَدَنِيِّينَ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ , وَإِنْ تَرَكَ الْقَرْضَ قَالَ , وَهُوَ الْقِيَاسُ , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ , وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ فَسَدَ عَقْدُهُ بِاشْتِرَاطِ السَّلَفِ كَالْبَيْعِ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ , وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْقَاضِي أَبُو إسْحَاقِ بِأَنَّ مَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا بِدِرْهَمٍ وَخَمْرًا وَخِنْزِيرًا فَقَالَ أَنَا أَدَعُ الْخَمْرَ أَنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ ; لِأَنَّ مُشْتَرِطَ السَّلَفِ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ , وَمُشْتَرِطُ الْخَمْرِ غَيْرُ مُخَيَّرٍ يُوَازِنُ مَسْأَلَةَ السَّلَفِ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُك الثَّوْبَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى إنْ شِئْتَ أَنْ تَزِيدَنِي زِقَّ خَمْرٍ زِدْتنِي , وَإِنْ شِئْت تَرَكْته ثُمَّ تَرَكَ زِقَّ خَمْرٍ جَازَ الْبَيْعُ , وَلَوْ أَخَذَهُ فَسَدَ الْبَيْعُ , وَاَلَّذِي قَالَ الْقَاضِي أَبُو إسْحَاقِ كَلَامٌ صَحِيحٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الْقَرْضَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِ الْمُقْتَرِضِ , وَالْمَبِيعُ لَيْسَ مُعَلَّقًا عَلَى اخْتِيَارِهِ بَلْ يَلْزَمُ مُشْتَرِيهِ قَبْضَهُ , وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ , وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ رَأَى قَوْلَهُ , وَلَمْ يَفْهَمْهُ .