Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

شرح الموطأ للشيخ ابو سليمان ين خلف الباجي الأندلسي كتاب الطلاق الجزء 7

شرح الموطأ للشيخ ابو سليمان ين خلف الباجي الأندلسي

كتاب الطلاق الجزء 7

( ش ) : قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِلْفُرَيْعَةِ نَعَمْ لِتَنْتَقِلَ إلَى بَنِي خُدْرَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا ثُمَّ اسْتَرْجَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَلَمَّا رَدَّدَتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهَا أَنْ تَمْكُثَ فِي بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا , فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ النَّسْخِ لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اعْتَقَدَ أَوَّلًا فِي قَوْلِهَا أَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يَتْرُكْهَا فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلَا يَمْلِكُ سُكْنَاهُ وَكَانَ لَفْظُهَا مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ فَأَمَرَهَا بِالِانْتِقَالِ عَلَى ذَلِكَ , ثُمَّ رَأَى أَنَّ لَفْظَهَا مُحْتَمِلٌ فَاسْتَرْجَعَهَا وَأَمَرَهَا بِأَنْ تُعِيدَ عَلَيْهِ قِصَّتَهَا فَتَبَيَّنَ لَهُ مِنْ إعَادَتِهَا أَنَّهَا نَفَتْ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ مَنْزِلًا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ وَأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلٍ قَدْ مَلَكَ زَوْجُهَا سُكْنَاهُ إمَّا بِاكْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَأَمَرَهَا بِالْمُقَامِ وَإِتْمَامِ الْعِدَّةِ فِيهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ يَمْلِكُ رَقَبَةَ الْمَسْكَنِ فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ الْعِدَّةَ فِيهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ { حَدِيثُ الْفُرَيْعَةِ وَأَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم لَهَا أَنْ تَمْكُثَ فِي بَيْتِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَأَنَّهَا امْتَثَلَتْ ذَلِكَ بِأَنْ اعْتَدَّتْ فِيهِ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } , وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إسْحَاقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَعَدَدٌ كَثِيرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْقَطَّانُ وَشُعْبَةُ . وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَهُ , وَقَدْ أَخَذَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ , وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو إسْحَاقَ وَهُوَ النَّاسِخُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ } وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ عِدَّةٌ فَكَانَ مِنْ حُكْمِهَا الْمَسْكَنُ لِلزَّوْجَةِ كَالْمُطَلَّقَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو إسْحَاقَ وَأَنَّهُ قَدْ اُحْتِيطَ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَكْثَرُ مِمَّا اُحْتِيطَ فِي الْمُطَلَّقَةِ لِمَوْتِ مَنْ كَانَ يَطْلُبُ بِالنَّسَبِ فَثَبَتَتْ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي حُكْمِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَمْ تَثْبُتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ بِهَا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا , وَجُعِلَتْ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الشُّهُورَ دُونَ الْحَيْضِ احْتِيَاطًا عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الشُّهُورَ يَظْهَرُ أَمْرُهَا وَالْحَيْضُ يَخْفَى أَمْرُهُ , ثُمَّ ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ أَنَّ السُّكْنَى مُرَاعًى فِي الْمُطَلَّقَةِ حِفْظًا لِلنَّسَبِ فَبِأَنْ تَثْبُتَ فِي حُكْمِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْلَى وَأَحْرَى , وَهَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَرُبَّمَا وَصَلْته بِمَا يُتَمِّمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

( ش ) : قَوْلُهُ إنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَخَ نِكَاحَ أُمِّ وَلَدٍ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَعَلَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذَ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ يُتَوَفَّى سَيِّدُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ , وَرَوَى ذَلِكَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ , وَقَدْ قِيلَ إنَّ قَبِيصَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ وَقَوْلُ الْقَاسِمِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا } مَا هُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ إنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى مَنْ يُوجِبُ ذَلِكَ مِنْ الْآيَةِ وَيَتَعَلَّقُ بِعُمُومِهَا فَيَصِحُّ مِنْ الْقَاسِمِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَقُولَ إنَّ اسْمَ الْأَزْوَاجِ لَا يَتَنَاوَلُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ , وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الزَّوْجَاتِ دُونَ مَنْ يُسْتَبَاحُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ , وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا قَالَهُ الْقَاسِمُ لِجَوَازِ أَنْ يَثْبُتَ هَذَا الْحُكْمُ لَهُنَّ مِنْ غَيْرِ الْآيَةِ بِقِيَاسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَدِلَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ يَتَعَلَّقُ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ مِنْ الْآيَةِ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ يُتَوَفَّى سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ حِيَضٍ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالنَّخَعِيِّ , وَقَالَ طَاوُسٌ وَقَتَادَةُ عِدَّتُهَا نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذِهِ أَمَةٌ مَوْطُوءَةٌ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَانَ اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ أَصْلُ ذَلِكَ الْأَمَةُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَهَلْ هِيَ عِدَّةٌ أَوْ اسْتِبْرَاءٌ مَحْضٌ ؟ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَعُونَتِهِ أَنَّ الْحَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٌ وَلَيْسَتْ بِعِدَّةٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَعِدَّتُهَا حَيْضَةٌ كَعِدَّةِ الْحَرَائِرِ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذِهِ أَمَةٌ مَوْطُوءَةٌ بِمِلْكِ يَمِينٍ فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا عِدَّةٌ , وَإِنَّمَا هُوَ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْأَمَةِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ مِنْ سَيِّدِهَا , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا اُحْتُجَّ بِهِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فِي حَيْضَتِهَا لَمْ تُجْزِهَا تِلْكَ حَتَّى تَحِيضَ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَجْزَأَ ذَلِكَ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ الْخُرُوجُ مِنْ طُهْرٍ إلَى حَيْضٍ , وَهَذَا حُكْمُ الْعِدَّةِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ لَهَا حُكْمُ الْفِرَاشِ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ , وَلَوْ زَوَّجَهَا فَتُوُفِّيَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا غَائِبٌ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ عِدَّتِهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهُ مِنْ سَيِّدِهَا لَحِقَ بِهِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَ وَطْأَهَا ; لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ , وَلَوْ اسْتَبْرَأَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ , ثُمَّ أَعْتَقَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَكَانَهَا , وَلَوْ اسْتَبْرَأَ أُمَّ وَلَدِهِ , ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً قَالَهُ مَالِكٌ , وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَمَّا ثَبَتَ لَهَا أَصْلٌ لَازِمٌ فِي الْحُرِّيَّةِ بِالشَّرْعِ كَانَتْ كَالْحُرَّةِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِأَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً لِنَقْصِ حُرْمَةِ الْأَمَةِ , وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ حَالَ الرِّقِّ اسْتِبْرَاءً مِنْ وَطْءٍ بِوَطْءِ يَمِينٍ وَذَلِكَ حَيْضَةٌ , وَقَدْ يَكُونُ اسْتِبْرَاءً مَحْضًا , وَقَدْ يَكُون عِدَّةً كَالثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ وَيَكُونُ اسْتِبْرَاءً وَيَكُونُ عِدَّةً فِي الْمُطَلَّقَةِ وَالْأَمَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّهَا عِدَّةٌ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ أَنْ تُوَاعِدَ أَحَدًا يَنْكِحُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا فَأَثْبَتَ لِمُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا حُكْمَ الْعِدَّةِ , وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا فِي الْعِتْقِ وَالْوَفَاةِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ يَلْزَمُ مَعَ عَدَمِ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ فَكَانَ عِدَّةً تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْعِدَّةِ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ سَبَبُهُ مِلْكُ الْيَمِينِ فَكَانَ اسْتِبْرَاءً كَاسْتِبْرَائِهَا لِلْبَيْعِ .

( ش ) : قَوْلُهُمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ عِدَّتَهَا نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إلَّا مَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَلَيْسَ بِالثَّابِتِ أَنَّهُ قَالَ عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ الْإِجْمَاعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

( ش ) : سُؤَالُ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ الْعَزْلِ وَإِخْبَارُهُ لَهُ بِمَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي الْجَوَابِ عَلَى مَا سُئِلُوا عَنْهُ مِمَّا عِنْدَهُمْ فِيهِ نَصٌّ , وَإِنَّمَا كَانُوا يَفْزَعُونَ إلَى غَيْرِ النُّصُوصِ مِنْ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِدْلَالِ عِنْدَ عَدَمِ النُّصُوصِ , وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ النُّصُوصِ فَكَانُوا لَا يَتَعَقَّلُونَ بِغَيْرِهَا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ السَّائِلُ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِمَّنْ يُرْجَى أَنْ يَفْهَمَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَيَنْقُلَهُ عَلَى وَجْهِهِ , وَغَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَنُو الْمُصْطَلِقِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ الْعَرَبِ يَدِينُونَ بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ أَوْ النَّصَارَى فَذَلِكَ جَازَ لِلْمُسْلِمِينَ وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَمِلْكِ النِّكَاحِ لقوله تعالى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَدِينُ بِدِينِ الْعَرَبِ فَاسْتَبَاحَ الْمُسْلِمُونَ وَطْءَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ بَعْدَ الِاسْتِرْقَاقِ وَامْتَنَعُوا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ وَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَمْلَ الَّذِي يَتَرَقَّبُهُ مَنْ لَمْ يَعْزِلْ يَمْنَعُ الْفِدَاءَ وَهُوَ الْبَيْعَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْفِدَاءَ بِالرَّدِّ إلَى الْأَهْلِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُنَّ قَدْ أَسْلَمْنَ ; لِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ أَنْ تُرَدَّ إلَى الْكُفَّارِ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ تَعْذِيبِ مَنْ أَسْلَمَ وَالْإِضْرَارِ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْفِدَاءُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَالْفِدَاءَ , وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَمْنَعُ الْفِدَاءَ الَّذِي يَمْنَعُ الرَّدَّ إلَى الْأَهْلِ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمَةِ وَلَا يَمْنَعُهُ فِي الْمُسْلِمَةِ إذَا أُخْرِجَتْ إلَى حُرِّيَّةٍ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْخُرُوجَ عَنْ مِلْكِ السَّيِّدِ إلَى الِاسْتِرْقَاقِ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا حَمْلٌ عَنْ مِلْكِ يَمِينٍ فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ بَيْعَ الْحَائِلِ أَصْلُ ذَلِكَ حَالُ الْحَمْلِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى أَبِيهِ بِنَفْسِ حُدُوثِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِمَاءِ فَسَرَى إلَيْهَا حُكْمُ الْعِتْقِ وَلَمْ يَتَعَجَّلْ ; لِأَنَّ انْفِصَالَهُ مِنْهَا غَايَتُهُ . ( ص ) : ( مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْزِلُ وَكَانَ يَكْرَهُ الْعَزْلَ ) . ( ش ) : مَا رَوَى عَنْ سَعْدِ وَأَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُمَا كَانَا يَعْزِلَانِ وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى إبَاحَتِهِ وَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهِيَتِهِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى , وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَا يَكُونُ مَوْءُودَةً حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْهِ حَالَاتُ الْخَلْقِ السَّبْعَةِ فَقَالَ عُمَرُ صَدَقْت يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ نُطْفَةً , ثُمَّ عَلَقَةً , ثُمَّ مُضْغَةً , ثُمَّ عِظَامًا , ثُمَّ لَحْمًا , ثُمَّ تُصَوَّرُ , ثُمَّ تُسْتَهَلُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا } مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَضُرُّكُمْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ , وَالنَّدْبُ إلَى تَرْكِ ذَلِكَ دُونَ الْمَنْعِ وَالتَّحْرِيمِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْعَزْلَ جَائِزٌ عَلَى شُرُوطٍ سَنَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ { صلى الله عليه وسلم مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ } نَدْبٌ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم إلَى نِهَايَةِ التَّوَكُّلِ وَإِشَارَةٌ إلَى فَضِيلَةِ مَنْ عَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ , وَهَذَا كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ إنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَأَبَاحَ مَعَ ذَلِكَ الِاسْتِرْقَاءَ وَالِاكْتِوَاءَ ; لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِنِهَايَةِ التَّوَكُّلِ . ( ص ) : ( مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَزِيَّةَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَجَاءَهُ ابْنُ فَهْدٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ إنَّ عِنْدِي جَوَارِي لِي لَيْسَ نِسَائِي اللَّاتِي أُكِنُّ بِأَعْجَبَ إلَيَّ مِنْهُنَّ وَلَيْسَ كُلُّهُنَّ يُعْجِبُنِي أَنْ تَحْمِلَ مِنِّي أَفَأَعْزِلُ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَفْتِهِ يَا حَجَّاجُ قَالَ فَقُلْت يَغْفِرُ اللَّهُ لَك إنَّمَا نَجْلِسُ عِنْدَك لِنَتَعَلَّمَ مِنْك قَالَ أَفْتِهِ قَالَ فَقُلْت هُوَ حَرْثُك إنْ شِئْت سَقَيْته وَإِنْ شِئْت أَعْطَشْته قَالَ وَكُنْت أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ زَيْدٌ صَدَقَ ) . ( ش ) : قَوْلُهُ إنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ جَوَارِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ وَتَصْدِيقُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْحَجَّاجَ حِينَ قَالَ لَهُ هُوَ حَرْثُك إنْ شِئْت سَقَيْته وَإِنْ شِئْت أَعْطَشْته عَلَى مَعْنَى إبَاحَةِ ذَلِكَ وَتَخْيِيرِهِ فِيهِ , وَإِنَّمَا أَمَرَ زَيْدٌ الْحَجَّاجَ أَنْ يُفْتِيَهُ عَلَى مَعْنَى التَّدْرِيبِ لَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يُجْرِيهِ فِي مِثْلِ هَذَا مِمَّا عَلِمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ لِيُنَشِّطَهُ بِذَلِكَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ . ( ص ) : ( مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِيفٌ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْعَزْلِ فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ أَخْبِرِيهِمْ فَكَأَنَّمَا اسْتَحْيَتْ فَقَالَ هُوَ ذَلِكَ أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَعْزِلُ ) . ( ش ) : قَوْلُهُ رضي الله عنه لِلْجَارِيَةِ أَنْ تُخْبِرَهُمْ عَنْ الْعَزْلِ عَلَى مَعْنَى الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ تِلْكَ الْجَارِيَةِ وَلَمْ يَكْرَهْ أَنْ يُسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ الْحَقِّ , فَلَمَّا اسْتَحْيَتْ أَعْلَمهُمْ أَنَّ سُكُوتَهَا إنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ الْحَيَاءِ , وَأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَتَجَاوَزَ حَدَّ الْإِبَاحَةِ لَهُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ .

( ش ) : قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُكْمُ يَخْتَصُّ بِالْمُؤْمِنَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ التَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ وَالْوَعِيدِ لِمَنْ خَالَفَهُ بِمَعْنَى أَنَّ هَذَا لَا يَتْرُكُهُ مَنْ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَهَذَا كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ } , وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَعَلُّقِ حُكْمِ الْإِحْدَادِ بِالْكِتَابِيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ فَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَلَيْهَا الْإِحْدَادَ كَالْمُسْلِمَةِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ الْإِحْدَادَ عِبَادَةٌ وَالْكِتَابِيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ فَلَزِمَتْ الْكِتَابِيَّةَ لِلْمُسْلِمِ كَلُزُومِ الْمَسْكَنِ وَالْعِدَّةِ .

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article