Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

شرح الموطأ للشيخ ابو سليمان ين خلف الباجي الأندلسي كتاب الطلاق الجزء 5

شرح الموطأ للشيخ ابو سليمان ين خلف الباجي الأندلسي

كتاب الطلاق الجزء 5

مَا جَاءَ فِي الْأَقْرَاءِ وَعِدَّةِ الطَّلَاقِ وَطَلَاقِ الْحَائِضِ أَمَّا الْأَقْرَاءُ فَمَالِكٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : هِيَ الْأَطْهَارُ وَقَالَ أَبُو إسْحَاقَ : الْأَقْرَاءُ , وَالْقُرُوءُ وَاحِدُهَا قُرْءٌ مِثْلُ فَرْعٍ , وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ , وَأَنْشَدُوا قَوْلَ الْأَعْشَى مُوَرِّثَةٌ مَجْدًا وَفِي الْأَصْلِ رِفْعَةٌ بِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا وَاَلَّذِي ضَاعَ هَاهُنَا الْأَطْهَارُ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : وَالْقُرْءُ مَعْنَاهُ الْجَمْعُ وَلِذَلِكَ مَا قَرَأَتْ النَّاقَةُ سَلًى قَطُّ أَيْ لَمْ يَضُمَّ رَحِمُهَا جَنِينًا قَطُّ , وَأَنْشَدُوا لِعَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ تُرِيك إذَا دَخَلْت عَلَى خَلَاءٍ وَقَدْ أَمِنَتْ عُيُونَ الْكَاشِحِينَا ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءِ بِكْرٍ هِجَانُ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الطُّهْرُ ; لِأَنَّهُ فِيهِ يَكُونُ الْجَمْعُ , وَأَمَّا وَقْتُ الْحَيْضَةِ فَلَيْسَ بِوَقْتِ جَمْعٍ , إنَّمَا هُوَ وَقْتُ إرَاقَةٍ وَدَفْقٍ وَلِذَلِكَ يُقَالُ : قَرَأْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ إذَا جَمَعْته فِيهِ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْإِرَاقَةِ لَهُ , وَالْإِرْسَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ الْقُرْءَ الْحَيْضُ يُقَالُ أَقْرَاءٌ وَقُرُوءٌ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْقُرْءُ الْحَيْضُ يُقَالُ أَقْرَأَتْ الْمَرْأَةُ إذَا حَاضَتْ وَقَالَهُ الْكِسَائِيُّ , وَالْفَرَّاءُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ أَقْرَأَتْ الْمَرْأَةُ إذَا حَاضَتْ , أَنْشَدُوا يَا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عَلَيَّ فَارِضٍ لَهُ قُرُوءٌ كَقُرُوءِ الْحَائِضِ , وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْوَقْتَ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا بِالْوَقْتِ أَشْبَهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْقُرْءُ يَصْلُحُ لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَبِهِ قَالَ أَبُو إسْحَاقَ الزَّجَّاجُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو إسْحَاقَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَهُوَ فِي الطُّهْرِ أَظْهَرُ وَمَعَ ذَلِكَ , فَإِنَّهُ إذَا احْتَمَلَ الْمَعْنَيَيْنِ وَجَدْنَاهُ مُسْتَعْمَلًا فِي الشَّرْعِ فِي الطُّهْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ وَكَتَبَ لِغُرَّةِ الشَّهْرِ يُرِيدُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ وَقْتَ الطُّهْرِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَبَرَ بِهِ فِي الْعِدَّةِ , فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } يَعْنِي وَقْتًا تَعْتَدُّ بِهِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى { وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } يُرِيدُ مَا تَعْتَدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ الْمُطَلَّقَةُ , وَهُوَ الطُّهْرُ الَّذِي تَطْلُقُ فِيهِ وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم { مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ } , وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ زَمَانَ الطُّهْرِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى عِدَّةً , وَهُوَ الَّذِي يُطَلَّقُ فِيهِ النِّسَاءُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ فِي حَالِ الْحَيْضِ لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ الْحَيْضِ وَمَنْ طَلَّقَ فِي حَالِ طُهْرٍ , فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِنْدَنَا بِذَلِكَ الطُّهْرِ فَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى قَالَ الْقَاضِي أَبُو إسْحَاقَ وَلِأَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَوْ لِتَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ بَرَاءَتُهُ فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً كَانَتْ مِنْ الْعَلَامَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَإِذَا حَاضَتْ الثَّانِيَةَ , وَالثَّالِثَةَ تَأَكَّدَ مَا يُرَادُ مِنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَلَمْ تَنْتَظِرْ بَقِيَّةَ الْحَيْضِ ; لِأَنَّ آخِرَ الْحَيْضِ أَضْعَفُ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا مَعْنَى لِمُرَاقَبَتِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَطِىءَ أَمَتَهُ وَأَرَادَ بَيْعَهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَطْهُرَ وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : الْقُرْءُ الْوَقْتُ , وَهُوَ يَصْلُحُ لِلطُّهْرِ , وَالْحَيْضِ وَيُقَالُ : هَذَا قَارِي الرِّيَاحِ أَيْ وَقْتُ هُبُوبِهَا , وَهَذَا الْقَوْلُ يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : إنَّ الْقُرْءَ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ طُهْرٍ إلَى حَيْضٍ . وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ هُوَ خُرُوجٌ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ فَخَرَجَتْ مِنْ طُهْرٍ إلَى حَيْضٍ أَوْ مِنْ حَيْضٍ إلَى طُهْرٍ .

( ش ) : قَوْلُهُ : إنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ أَلْبَتَّةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ , فَإِنَّ تِلْكَ الطَّلْقَةَ تُوصَفُ بِهَا أَلْبَتَّةَ ; لِأَنَّ حُكْمَهَا فِي ذَلِكَ حُكْمُ الثَّلَاثِ وَانْتِقَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنَتِهِ يُرِيدُ مِنْ مَوْضِعِ عِدَّتِهَا , وَهُوَ مَوْضِعُ سُكْنَاهَا مَعَ زَوْجِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ السُّكْنَى , وَإِنْ كَانَتْ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ , فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ حِفْظُ النَّسَبِ وَلِحَقِّ اللَّهِ بِهِ تَعَلُّقٌ فَيُغَلَّظُ لِذَلِكَ فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ إسْقَاطُهُ . وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لِلْمَبْتُوتَةِ : السُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا فِي الْعِدَّةِ وَيُحْبَسُ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهِ مَالُهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا حَقٌّ عَلَى الزَّوْجِ , وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُؤْخَذُ بِهِ كَمَا يُؤْخَذُ بِسَائِرِ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إنْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فَذَلِكَ عَلَيْهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ حَقُّ السُّكْنَى , وَالنَّفَقَةِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْيَسَارِ وَالْغِنَى وَيَسْقُطُ مَعَ الْعَدَمِ فَيَكُونُ عَلَيْهَا أَنْ تُسْكِنَ نَفْسَهَا كَمَا يَكُونُ عَلَيْهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا , وَهَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا , وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سُكْنَى فِي وَفَاةٍ وَلَا طَلَاقٍ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : : وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا أَنَّ لَهَا السُّكْنَى فِي الْفِرَاقِ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا إذَا بُوِّئَتْ بَيْتًا قَالَ مَالِكٌ وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْثُ كَانَتْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ يَأْتِيهَا عِنْدَ أَهْلِهَا اعْتَدَّتْ عِنْدَهُمْ , وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُمْ بِالنَّهَارِ وَتَبِيتُ عِنْدَ زَوْجِهَا بِاللَّيْلِ اعْتَدَّتْ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ أَشْهَبُ : إنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ السُّكْنَى وَإِلَّا فَلَا , وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ : إنَّ سُكْنَى الْعِدَّةِ مُعْتَبَرَةٌ بِالسُّكْنَى حَالَ الزَّوْجِيَّةِ وَيَتَعَيَّنُ فِي مَوْضِعِهِ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ سُكْنَى فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَقْتَ كَمَالِ النِّكَاحِ فَبَانَ لَا يَجِبُ لَهَا حَالَ الْفِرَاقِ , وَهُوَ وَقْتُ إسْلَامِ النِّكَاحِ أَوْلَى وَأَحْرَى , وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ : إنَّ السُّكْنَى حُكْمٌ يَجِبُ بِالزَّوْجِيَّةِ كَالنَّفَقَةِ فَإِذَا اقْتَضَتْ الزَّوْجِيَّةُ ثُبُوتَ إحْدَاهُمَا اقْتَضَتْ الْأُخْرَى , إذَا لَمْ تَقْتَضِهِ لَمْ تَقْتَضِ الْأُخْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : : وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي الطَّلَاقِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا قَالَهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَيَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ الْبِنَاءِ حُكْمُ الْبِنَاءِ فِي عِدَّةٍ وَلَا كَمَالِ صَدَاقٍ وَلَا وُجُوبِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

( ش ) : قَوْلُهُ : إنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ تُرِيدُ آخِرَ طَلْقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهُ فِيهَا , وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ أَرْسَلَ امْرَأَتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا , وَقَوْلُهَا : وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ تُرِيدُ غَائِبًا عَنْهَا فَأَنْفَذَ إلَيْهَا طَلَاقَهَا ثُمَّ إنَّ وَكِيلَهُ أَرْسَلَ إلَيْهَا بِشَعِيرٍ عَنْ نَفَقَتِهَا فَسَخِطَتْهُ وَلَمْ تَرْضَ ذَلِكَ لِمَا اعْتَقَدَتْ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ فَسَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهَا : لَيْسَ لَك نَفَقَةٌ } , وَهَذَا بَيِّنٌ فِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ غَيْرَ الْحَائِلِ لَا نَفَقَةَ لَهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِمَا لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ النَّفَقَةُ فِي الْعِدَّةِ , وَإِنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً حَامِلًا , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ { قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : لَيْسَ لَك نَفَقَةٌ } وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهَا بَائِنٌ بِالطَّلَاقِ فَلَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا .

( ش ) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ : إنَّ عِتْقَ الْأَمَةِ فِي الْعِدَّةِ لَا يُغَيِّرُ عِدَّتَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا , فَإِنَّهَا تَتَمَادَى عَلَى عِدَّةِ الْأَمَةِ , وَذَلِكَ إنَّمَا يُرَاعَى فِي عِدَّتِهَا وَقْتَ وُجُوبِهَا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا فَلَا يُغَيِّرُ حُكْمَهَا مَا طَرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا كَالْحَدِّ يَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ زِنًا أَوْ قَذْفٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ يَجِبُ عَلَيْهَا وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ تُعْتَقُ , فَإِنَّهَا لَا يُغَيِّرُ عِتْقُهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنْ الْحَدِّ وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهَا إلَّا حَدُّ أَمَةٍ وَفَرْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْأَمَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ تُعْتَقُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَمُوتُ زَوْجُهَا , فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ , وَلَوْ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى عِدَّةِ وَفَاةٍ , وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ تَلْزَمُهَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ; لِأَنَّهَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ كَالتَّوَارُثِ وَلُحُوقُ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بَيْنَهُمَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ دُونَ الْبَائِنِ , وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَهِيَ حُرَّةٌ فَتَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَمَةُ الْمُطَلَّقَةُ , فَإِنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ بِالْعِتْقِ فَلِذَلِكَ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَقَالَ : لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَقَالَ أَيْضًا : تَنْتَقِلُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : هُوَ الْقِيَاسُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مَا قَدَّمْنَاهُ .

( ش ) : وَقَوْلُهُ فِي الَّتِي تَحِيضُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا : تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرَ ابْنِ نَافِعٍ , فَإِنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ خَمْسَ سِنِينَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ , وَإِنْ كَانَتْ يَائِسَةً مِنْ الْمَحِيضِ اعْتَدَّتْ بِالسَّنَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَالَ سَحْنُونَ وَأَصْحَابُنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا وَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَوْلَى ; لِأَنَّ التِّسْعَةَ أَشْهُرٍ هِيَ أَمَدُ الْحَمْلِ الْمُعْتَادِ .

( ش ) : قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه ذُكِرَ أَنَّهُ فِي شَأْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بَعَثَ فِي أَمْرِهِمَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه لِلْحَكَمَيْنِ : أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا , وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا , وَالْأَصْلُ فِي بَعْثَةِ الْحَكَمَيْنِ قوله تعالى { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِقَوْلِهِ { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا } الْحُكَّامُ , وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : { إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } أَنَّهُمَا الْحَكَمَانِ وَمِنْ صِفَةِ الْحَكَمَيْنِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ كَوْنِهِمَا حَكَمَيْنِ الْإِسْلَامُ , وَالْبُلُوغُ , وَالْحُرِّيَّةُ , وَالذُّكُورَةُ , فَإِنْ عُدِمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ تَحْكِيمُهُمَا بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ وَلَا بِبَعْثَةِ السُّلْطَانِ قَالَهُ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْعَدَالَةُ وَلَهُمَا صِفَاتٌ أُخَرُ هِيَ مِنْ صِفَةِ كَمَالِهِمَا أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِهِمَا , وَأَنْ يَكُونَا فَقِيهَيْنِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ جَعَلَ ذَلِكَ الزَّوْجَانِ وَوَلِيَّا الْيَتِيمَيْنِ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُون حَكَمًا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْغَرَرِ .

( ش ) : قَوْلُهُمْ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا يُرِيدُونَ أَنْ يَقُولَ : إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ يَقُولَ : إنْ تَزَوَّجْتُك فَدَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُضِيفُ الطَّلَاقَ إلَى النِّكَاحِ , وَأَمَّا إذَا لَمْ يُضِفْ الطَّلَاقَ إلَى النِّكَاحِ , فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ , وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِأَجْنَبِيَّةٍ : أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَتَدْخُلُ الدَّارَ فَهَذِهِ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا إذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى النِّكَاحِ فَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فِي التَّعْيِينِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَفْتَى رَجُلًا حَلَفَ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَهَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَنَزَلَتْ بِالْمَخْزُومِيِّ فَأَفْتَاهُ مَالِكٌ بِذَلِكَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالْمَشْهُورَةِ , وَالْمَشْهُورُ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا يَقُولُهُ أَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى النِّكَاحِ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ عَقْدُ النِّكَاحِ .

( ش ) : قَوْلُهُ : مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُعْتَرَضٌ عَنْهَا ظَنَّ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَاعْتُرِضَ عَنْهَا ; لِأَنَّ الْمَجْبُوبَ الْمَمْسُوحَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَنَّهُ ظَهَرَ إلَى الزَّوْجَةِ ذَلِكَ مِنْهُ الْمُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الْوَطْءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الِاعْتِرَاضُ , وَالْعُنَّةُ , وَالْحَصْرُ , وَالْخِصَاءُ , وَالْجَبُّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ الِاعْتِرَاضُ , وَالْعُنَّةُ وَالْجَبُّ , وَالْخِصَاءُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَالْمُعْتَرَضُ هُوَ بِصِفَةِ مَنْ يَأْتِي النِّسَاءَ وَرُبَّمَا جَامَعَ بَعْضَهُنَّ وَاعْتُرِضَ عَنْ بَعْضٍ , وَالْعِنِّينُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ هُوَ كَالْأُصْبُعِ فِي جَسَدِهِ لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ , وَالْحَصُورُ انْفَرَدَ ابْنُ حَبِيبٍ بِذِكْرِهِ وَقَالَ : هُوَ الَّذِي خُلِقَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ أَوْ بِذَكَرٍ صَغِيرٍ كَالذَّرِّ وَشِبْهِهِ لَا يُمْكِنُ بِهِ وَطْءٌ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : الْعِنِّينُ هُوَ الَّذِي ذَكَرُهُ شَدِيدُ الصِّغَرِ لَا يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ انْتِشَارٌ يُولِجُ بِهِ لِصِغَرِهِ , وَالْخَصِيُّ هُوَ الْمُنْتَزَعُ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : الْخِصَاءُ سَلُّ الْأُنْثَيَيْنِ وَرَجُلٌ خَصِيٌّ إذَا اشْتَكَى أُنْثَيَيْهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : الْخِصَاءُ أَنْ تُسَلَّ أُنْثَيَاهُ سَلًّا , فَإِنْ رُضَّتْ وَلَمْ تُخْرَجْ فَهُوَ الْوَجُّ , وَإِنْ شُقَّ الصَّفَنُ فَأُخْرِجَتْ فَهُوَ الْمَشْقُ , فَإِنْ شُقَّتْ حَتَّى تَسْقُطَ فَهُوَ الْعَصْبُ , وَالْمَجْبُوبُ الْمَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ يُقَالُ : جَبَبْت الصَّبِيَّ إذَا اسْتَأْصَلْت مَا هُنَالِكَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الْعِنِّينُ , وَالْخَصِيُّ , وَالْمَجْبُوبُ فَمَنْ أَقَرَّ مِنْهُمْ بِحَالِهِ فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ فِي فُرْقَتِهِ دُونَ ضَرْبِ الْأَجَلِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ أَقَرَّ بِمَعْنًى لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ , وَهُوَ مِمَّا يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلزَّوْجَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ بَعْضِهِ وَلِلزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ حَقٌّ عَلَى وَجْهٍ مَا وَلِذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُولِي . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْحَصُورِ , وَالْمَجْبُوبِ الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ أَوْ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ أَوْ مَقْطُوعِ الْخُصَى خَاصَّةً يُعْتَبَرُ هَذَا بِالْجَسِّ عَلَى الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْجَسِّ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ فَيُعْلَمُ مَا يُدَّعَى وُجُودُهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ : وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُصَدَّقٍ فِيهِ وَكَانَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَى الْفُرُوجِ فِيمَا يُصَدَّقُ فِيهِ النِّسَاءُ جَازَ لِلرِّجَالِ الشُّهُودِ أَنْ يَنْظُرُوا إلَى هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُصَدَّقٍ فِيهِ , وَهُوَ أَبْيَنُ فِي الشَّهَادَةِ وَأَبْعَدُ مِمَّا يُكْرَهُ وَيُحْظَرُ مِنْ الْمُلَامَسَةِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الْمُعْتَرَضُ , فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا , فَإِنْ كَانَ حُرًّا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ : الْبِكْرُ , وَالثَّيِّبُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا نَعْلَمُ , فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا إلَّا رِوَايَةً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا تَثْبُتُ وَانْفَرَدَ دَاوُد بِقَوْلِهِ : لَا يُؤَجَّلُ لِلزَّوْجِ وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجَةِ , وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ , فَإِنْ بَرِئَ فِي السَّنَةِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَتْ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ لِأَنَّهَا مُسْتَوْعِبَةٌ لِجَمِيعِ الْفُصُولِ الْمُوَافِقَةِ لَهُ وَالْمُخَالِفَةِ فَأُبِيحَ لَهُ أَنْ يَتَعَانَى فِي جَمِيعِهَا لِيَصِلَ إلَى الْمُعَانَاةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُوَافِقُهُ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ سَعَةِ الْمُدَّةِ , وَالْفُسْحَةِ لِمَا عَسَى أَنْ يَقَعَ مِنْ اعْتِقَالِ الْمُعَانَاةِ وَعَدَمِ الْمُعَانِي وَالْمُعَانَى بِهِ وَفِي السَّنَةِ فُسْحَةٌ لِلْوُصُولِ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : أَجَلُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : اُخْتُلِفَ فِي أَجَلِ الْعَبِيدِ . فَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ سَنَةٌ اعْتِبَارُهُ بِالْحُرِّ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ فِي ذَلِكَ اخْتِبَارُهُ بِتَأْثِيرِ الْأَزْمِنَةِ فِيهِ , وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ , وَالْعَبْدُ فَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا مَقُولَةٌ لِمَالِكٍ وَبِهَا قَالَ الْجُمْهُورُ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَنَّهَا مُدَّةٌ تُقَرِّبُهُ مِنْ الْفِرَاقِ فَكَانَ لَهُ فِيهَا نِصْفُ مُدَّةِ الْحُرِّ كَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ . ( فَرْعٌ ) : وَهَذَا إذَا كَانَ صَحِيحًا , فَإِنْ رَفَعَتْهُ , وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَدْ رَوَى يَحْيَى إنْ رَفَعَتْهُ , وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ حَتَّى يَصِحَّ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عُذْرَهُ ظَاهِرٌ , وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِلْمَرَضِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ فَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ فِي وَقْتِ مَرَضِهِ . ( فَرْعٌ ) وَالسَّنَةُ فِي ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ تُرَافِعُهُ امْرَأَتُهُ إلَى السُّلْطَانِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ : هَذِهِ عِبَارَةُ أَصْحَابِنَا وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ أَوَّلَ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ رَفْعَهَا إلَى السُّلْطَانِ لَا يُوجِبُ لَهَا الْحُكْمَ إلَّا بَعْدَ إقْرَارِ الزَّوْجِ أَوْ إثْبَاتِ مَا يُوجِبُ لَهَا وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ , فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ مَا يُوجِبُ ضَرْبَ الْأَجَلِ اسْتَأْنَفَ ضَرْبَهُ مِنْ يَوْمِ إنْفَاذِ الْحُكْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : فَإِنْ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَاتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ الْوَطْءِ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَهُمَا عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ اللَّازِمَةِ , فَإِنْ ادَّعَى الْوَطْءَ , وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا , فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَدِينَةِ فِي الْمَرْأَةِ تَدَّعِي عَلَى زَوْجِهَا الْعَجْزَ عَنْ الْوَطْءِ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ فَأَفْتَى فِيهَا مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بِهَذَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يُخَلَّى مَعَهَا وَيَكُونُ عَدْلَانِ خَارِجَيْنِ , فَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِمَا بِقُطْنَةٍ فِيهَا نُطْفَةٌ صُدِّقَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يُلَطِّخُ ذَكَرَهُ بِزَعْفَرَانٍ , فَإِذَا فَرَغَ أُدْخِلَ عَلَيْهَا امْرَأَتَانِ , فَإِنْ وَجَدَتَا الزَّعْفَرَانَ دَاخِلَ فَرْجِهَا صُدِّقَ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ أَنَّهُ يُخَلَّى مَعَهَا وَبِالْبَابِ امْرَأَتَانِ , فَإِذَا فَرَغَ نَظَرَتَا فَرْجَهَا , فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنِيٌّ فَهُوَ صَادِقٌ وَإِلَّا فَهُوَ كَاذِبٌ . وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ يُخَلَّى مَعَهَا ثُمَّ يَخْرُجُ وَيُلَازِمُهَا امْرَأَتَانِ , فَإِنْ تَطَهَّرَتْ صُدِّقَ , وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فَقَضَى بِقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : وَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الْفِرَاقِ , وَهُوَ مُنْكِرٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى أَمَانَتِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رضي الله عنه : وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي أَنَّهُ عَلَى السَّلَامَةِ وَهِيَ تَدَّعِي عَيْبًا يُوجِبُ لَهَا نَقْضَ عَقْدٍ قَدْ أَقَرَّا بِصِحَّتِهِ , وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَجَلِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَوْكُولًا إلَى أَمَانَتِهِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا . ( فَرْعٌ ) فَإِنْ حَلَفَ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ اللَّازِمِ , وَإِنْ نَكَلَ أُحْلِفَتْ , فَإِنْ حَلَفَتْ فَلَهَا أَنْ تُفَارِقَهُ , وَإِنْ نَكَلَتْ بَطَلَتْ دَعْوَاهَا وَلَزِمَهَا الْبَقَاءُ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ , وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ إنْ نَكَلَ عِنْدَ الْأَجَلِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا : تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا حَلَفَتْ بَعْدَ نُكُولِهِ , فَإِنَّمَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ , وَلَوْ نَكَلَ قَبْلَ الْأَجَلِ ثُمَّ أَتَى الْأَجَلُ فَادَّعَى أَنَّهُ أَصَابَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَلَيْسَ الْحُكْمُ إلَّا نُكُولُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِشَيْءٍ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُتَرَبَّصَ عَلَيْهِ إلَى الْأَجَلِ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِحْلَافِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ إنْ أَصَابَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَضُرَّهُ عَجْزُهُ قَبْلَ اسْتِحْلَافِهِ وَلَمْ يَنْقَضِ الْأَجَلُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الْبِكْرُ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : فِيهَا رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا : أَنَّهَا كَالثَّيِّبِ , وَالْأُخْرَى : أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ , فَإِنْ قُلْنَ بِهَا أَثَرُ إصَابَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ , وَإِنْ قُلْنَ : إنَّهَا عَلَى حَالِ الْبَكَارَةِ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ , وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَبِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذِهِ زَوْجَةٌ ادَّعَتْ الْعُنَّةَ عَلَى الزَّوْجِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَالثَّيِّبِ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ لَنَا فِي الْبِكْرِ طَرِيقًا إلَى مَعْرِفَةِ صِدْقِ الصَّادِقِ مِنْهُمَا فَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الرُّجُوعِ إلَى أَمَانَتِهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : فَإِنْ انْقَضَتْ السَّنَةُ وَأَقَرَّا بِعَدَمِ الْوَطْءِ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ أَوْ تُفَارِقَهُ , فَإِنْ أَقَامَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَرَادَتْ الْفِرَاقَ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إذَا صَبَرَتْ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَلَمْ تَقُمْ ثُمَّ أَرَادَتْ الْقِيَامَ فَلَهَا ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَاخْتَلَفَا فَرَوَى مُحَمَّدٌ تُوقَفُ مَكَانَهُ بِغَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ وَلَيْسَ لَهَا هِيَ أَنْ تُفَارِقَ دُونَ إذْنِ السُّلْطَانِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ ; وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ لَا سِيَّمَا وَلَيْسَ طَلَاقُهُ بِلَازِمٍ , وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ بِمَا تَرَكَتْهُ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا ضَرَبَ الْأَجَلَ فَقَدْ حَكَمَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَأَخَذَهُ بِهِ , وَهَذَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَحْكُمُ بِصِحَّةِ بَقَائِهَا مَعَهُ وَلَا وُجِدَ مِنْهَا تَصْرِيحٌ بِالرِّضَى بِهِ , وَلَوْ أَظْهَرَتْ الصَّبْرَ عَلَيْهِ فَفِي الْوَاضِحَةِ إذَا صَبَرَتْ امْرَأَةُ الْعِنِّينِ يُرِيدُ الْمُعْتَرَضَ ثُمَّ بَدَا لَهَا , فَإِنْ كَانَ بِحَدَثَانٍ مَا رَضِيَتْ لِأَمْرٍ وَقَعَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ , وَإِنْ بَدَا لَهَا بَعْدَ زَمَانٍ قَالَتْ رَجَوْت أَنْ لَا يَتَمَادَى بِهِ فَذَلِكَ لَهَا , وَلَوْ صَبَرَتْ عَلَى الْعِنِّينِ أَوْ الْحَصُورِ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ خِيَارٌ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَالطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ , وَإِنْ قَالَ : قَدْ انْطَلَقْت يُرِيدُ إذَا ادَّعَى الِانْطِلَاقَ بَعْدَ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ تَبِعَ النِّكَاحَ مِنْ الْإِصَابَةِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَهَذَا إذَا كَانَ صَحِيحًا , فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ مَسْجُونًا أَوْ هِيَ مَرِيضَةٌ أَوْ حَائِضٌ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُنْتَظَرُ رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُنْتَظَرُ بِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا أَجَلٌ ضَرَبَهُ الْحَاكِمُ لِثُبُوتِ الِاخْتِيَارِ لَهَا دُونَ امْتِنَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِهَتِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ لَهَا الْخِيَارُ بِانْقِضَائِهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَنَاوَلَ انْقِضَاءَهُ كَمَا تَنَاوَلَ ابْتِدَاءَهُ وَلِذَلِكَ فَرَّقَ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ بَيْنَ أَوَّلِ الْأَجَلِ وَآخِرِهِ فَقَالَ : لَا تُضْرَبُ الْآجَالُ حَالَ الْمَرَضِ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ انْقِضَائِهِ , وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا , وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ أَجَلٌ ضُرِبَ لِلْإِصَابَةِ , فَإِذَا انْقَضَى لَمْ يُعَجِّلْهُ لَهُ مَعَ وُجُودِ مَانِعٍ كَأَشْهُرِ الْمُولِي . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَوْ انْقَطَعَ ذَكَرُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : يُعَجَّلُ لَهَا الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ وَلَا يُنْتَظَرُ تَمَامُ السَّنَةِ رَوَاهُ عِيسَى عَنْهُ وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَصْبَغَ وَغَيْرِهِ لَا فِرَاقَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا حُجَّةَ لَهَا ; وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْفِرَاقِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ , فَإِذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ وَتَعَذَّرَ الْوَطْءُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اُطُّلِعَ عَلَى أَنَّهُ مَجْبُوبٌ فَعَجَّلَ الْفِرَاقُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا أَمْرٌ طَارِئٌ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ الْأَجَلُ وَيَثْبُتَ النِّكَاحُ كَالْمُولِي يُقْطَعُ ذَكَرُهُ فِي أَشْهُرِ الْأَجَلِ , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ يَبْطُلُ وَتَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ .

( ش ) : قَدْ رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم { أَنَّهُ أَمَرَ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ الَّذِي أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَنْ يُمْسِكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ } وَلَمْ يَحُدَّ لَهُ إمْسَاكَ الْأَوَائِلِ وَلَا غَيْرَهُنَّ , وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ خُيِّرَ فِي أَنْ يُمْسِكَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ وَبِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ أُخْتَانِ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ إلَّا الْأَوَائِلَ , فَإِنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ ثُمَّ تَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ صِفَةِ نِكَاحِهِنَّ , وَهُوَ مَوْضِعُ حُكْمٍ , وَالسُّؤَالِ عَنْ أَسْبَابِهِ مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ لِعُرُوِّهَا عَنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْفَسَادُ يُقَارِنُ الْعَقْدَ فَقَطْ فَذَلِكَ الَّذِي يُصَحِّحُهُ الْإِسْلَامُ , فَإِنْ كَانَ يَبْقَى بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ بَطَلَ النِّكَاحُ , وَإِنْ انْقَضَى قَبْلَ الْإِسْلَامِ صَحَّحَهُ الْإِسْلَامُ , وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تُسْلِمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَالَ أَشْهَبُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا , وَلَوْ وَطِئَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا وَكَذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى سَنَةٍ لِلْمُتْعَةِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْأَجَلِ فُسِخَ نِكَاحُهُ , وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَجَلِ ثَبَتَ نِكَاحُهُ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ قَالَهُ أَشْهَبُ , وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ وَوَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَمَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَلَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ حَتَّى مَاتَ قَالَ مُحَمَّدٌ سَمِعْت مَنْ قَالَ : إنَّهُنَّ يَرِثْنَ مِنْهُ الثُّمُنَ مَعَ الْوَلَدِ , وَالرُّبُعَ مَعَ عَدَمِهِ وَمَنْ دَخَلَ بِهَا مِنْهُنَّ فَلَهَا صَدَاقُهَا وَمَنْ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَلَهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ : لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إلَّا صَدَاقُ أَرْبَعٍ يُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُنَّ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : : وَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا مِنْ الْعَشَرَةِ فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْعَشْرِ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ طَلَاقَهُ لِلْأَرْبَعِ اخْتِيَارٌ لِمَنْ طَلَّقَ وَبِالطَّلَاقِ وَقَعَ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ فِي نِكَاحٍ , وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجَةِ , فَإِذَا وَجَّهَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا فَقَدْ اخْتَارَهَا زَوْجَةً فَإِذَا اسْتَوْعَبَ أَرْبَعَةً بِالطَّلَاقِ فَقَدْ اسْتَوْعَبَ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى سَائِرِهِنَّ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ كَمَا لَوْ اخْتَارَ أَرْبَعًا ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ .

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article