Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

شرح الموطأ للشيخ ابو سليمان ين خلف الباجي الأندلسي كتاب الطلاق الجزء 3

شرح الموطأ للشيخ ابو سليمان ين خلف الباجي الأندلسي

كتاب الطلاق الجزء 3

( ش ) : قَوْلُهُ إيلَاءُ الْعَبْدِ نَحْوُ إيلَاءِ الْحُرِّ , وَهُوَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ يُرِيدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ نَحْوُ إيلَاءِ الْحُرِّ فِي لُزُومِهِ حُكْمَ الْأَيْمَانِ وَاعْتِبَارِهِ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ , وَالتَّوْقِيفِ عِنْدَ انْقِضَائِهَا مَعَ بَقَاءِ الْيَمِينِ , فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ إيلَاءَهُ تَعَلَّقَ بِالْمَنْعِ مِنْ الْوَطْءِ عَارِيًّا عَنْ الْعُذْرِ , وَالْمَنْفَعَةِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ التَّرَبُّصِ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ : وَإِيلَاءُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إيلَاءُ الْعَبْدِ مِنْ الْأَمَةِ شَهْرَانِ وَمِنْ الْحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إيلَاؤُهُ مِنْهُمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمُ الْبَيْنُونَةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُسَاوِيَ فِيهِ الْحُرُّ الْعَبْدَ أَصْلُ ذَلِكَ الطَّلَاقُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِنْ آلَى الْعَبْدُ ثُمَّ عَتَقَ مَكَانَهُ بَقِيَ عَلَى حُكْمِ إيلَاءِ الْعَبِيدِ , وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ عَتَقَ بَعْدَ أَنْ لَزِمَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ زَنَى فِي حَالِ الرِّقِّ ثُمَّ أُعْتِقَ لَمْ يَنْتَقِلْ حَدُّهُ عَنْ حَدِّ الْعَبْدِ إلَى حَدِّ الْحُرِّ .

الظِّهَارُ هُوَ وَصْفُ الْمُظَاهِرِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأَنَّهَا عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ وَلَهُ فِي الشَّرْعِ أَلْفَاظٌ وَأَحْكَامٌ تَخْتَصُّ بِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ : الظِّهَارُ يَمِينٌ تُكَفَّرُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مُطْلَقَ الظِّهَارِ لَيْسَ بِيَمِينٍ , وَإِنَّمَا يَكُونُ يَمِينًا إذَا قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّهِ , وَالظِّهَارُ مُحَرَّمٌ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قوله تعالى { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إنْ أُمَّهَاتُهُمْ إلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا } فَفِي الْآيَةِ دَلِيلَانِ أَحَدُهُمَا إنْكَارُ مَا قَالُوا وَتَكْذِيبُهُ , وَالثَّانِي أَنَّهُ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَزُورٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو إسْحَاقَ : وَمِنْ ظَاهَرَ أُدِّبَ لِقَوْلِهِ الْمُنْكَرَ وَأَلْزَمَهُ .

( بَابٌ فَأَمَّا أَلْفَاظُهُ فَأَصْلُهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ) الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قوله تعالى { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إنْ أُمَّهَاتُهُمْ إلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ } ثُمَّ قَالَ { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } فَهَذَا اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ يَخْتَصُّ بِأَمْرَيْنِ بِالْأُمِّ , وَالظَّهْرِ , فَإِنْ عَدَلَ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ , فَإِنَّهُ يَقَعُ الْعُدُولُ عَنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يُعَلِّقَ التَّشْبِيهَ بِعُضْوٍ مِنْ الْأُمِّ غَيْرِ الظَّهْرِ , وَالثَّانِي أَنْ يُعَلِّقَهُ بِظَهْرِ غَيْرِ الْأُمِّ , وَالثَّالِثُ أَنْ يُعَلِّقَهُ بِعُضْوٍ غَيْرِ الظَّهْرِ مِنْ امْرَأَةٍ غَيْرِ الْأُمِّ . ( مَسْأَلَةٌ ) : فَأَمَّا إنْ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِعُضْوٍ مِنْ أُمِّهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ يَقُولَ كَالْبَطْنِ أَوْ الْفَرْجِ أَوْ الْقَدَمِ أَوْ الْفَخِذِ أَوْ الْعَضُدِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَكُونُ مُظَاهِرًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَمَنْ شَبَّهَ امْرَأَةً بِبَعْضِ أُمِّهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا بِتَشْبِيهِهِ بِالظَّهْرِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : لَا يَكُونُ الظِّهَارُ إلَّا فِي تَمْثِيلِهِ بِعُضْوٍ مِنْ أُمِّهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إلَيْهِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ : إنَّهُ عُضْوٌ مِنْ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَثْبَتَ لِامْرَأَتِهِ حُكْمَهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُظَاهِرًا كَالظَّهْرِ .

( بَابٌ ) فَأَمَّا مَنْ يُظَاهِرُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُ الظِّهَارِ مِنْ كُلِّ مَنْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَطْؤُهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ أَوْ مَا تَمْلِكُ يَمِينُهُ مِنْ أَمَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ الظِّهَارُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قوله تعالى { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ } قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ , وَالسُّرِّيَّةُ مِنْ النِّسَاءِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ فَرْجٌ مُبَاحٌ لَهُ فَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حُكْمُ الظِّهَارِ كَالزَّوْجَةِ وَفِي الْمَبْسُوطِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَبِيَّةً أَوْ مُحَرَّمَةً أَوْ حَائِضًا أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ صَائِمَةً فَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ .

( ش ) : قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } يَقْتَضِي أَنَّ الرَّقَبَةَ تُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَهَا صِفَاتُ الْإِسْلَامِ , وَالسَّلَامَةِ فَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِي فِي كَفَّارَةٍ إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ , وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُجْزِي خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِسْلَامُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذِهِ رَقَبَةٌ مُخْرَجَةٌ عَلَى وَجْهِ الْكَفَّارَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْإِيمَانُ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَيُجْزِي فِي ذَلِكَ الصَّغِيرُ , وَالْأَعْجَمِيُّ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى . وَلَوْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ مَنْفُوسًا فَلَمَّا كَبُرَ وُجِدَ أَخْرَسَ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَبْكَمَ أَوْ مُطْبَقًا جُنُونًا فَقَدْ رَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ دَاوُد بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَدْ أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَحْدُثُ وَكَذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ لَا يُرَدُّ بِهَذَا الْعَيْبِ .

( ش ) : وَهَذَا كَمَا قَالَ : إنَّ ظِهَارَ الْعَبْدِ كَظِهَارِ الْحُرِّ فِي لُزُومِهِ وَتَعَلُّقِ أَحْكَامِهِ بِهِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ رحمه الله مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْحُرِّ , وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قوله تعالى { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } الْآيَةَ , وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْأَحْرَارِ , وَالْعَبِيدِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْعَبْدَ لَمَّا لَمْ يُكَفِّرْ بِالْعِتْقِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الظِّهَارِ وَلَا مُخَاطَبًا بِالْآيَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْمُعْسِرِ الضَّعِيفِ عَنْ الصِّيَامِ وَلِأَنَّهُ قَدْ قَالَ تَعَالَى { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ } , وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لِلرَّقَبَةِ فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ فَحُكْمُهُ ثَابِتٌ بِالْآيَةِ .

( ش ) : قَوْلُ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ تُرِيدُ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ مَشْرُوعَةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ أَسْبَابُهَا مُخْتَصَّةً بِبَرِيرَةِ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَحَفُّظَ أَسْبَابِ الْأَحْكَامِ مِمَّا اهْتَبَلَ بِهِ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم وَنَقَلَهُ عَنْهُمْ الْعُلَمَاءُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ عَوْنٌ عَلَى فَهْمِ مَعْنَى الْحُكْمِ وَعُمُومِهِ أَوْ خُصُوصِهِ , وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ اخْتِصَاصٍ بِهِ أَوْ تَعَدٍّ إلَى غَيْرِهِ وَفِيهِ عَوْنٌ عَلَى حِفْظِ الْأَحْكَامِ وَاسْتِدَامَةِ حِفْظِهَا . ( فَصْلٌ ) : ثُمَّ فَسَّرَتْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : إنَّ إحْدَى السُّنَنِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا اسْمُهُ مُغِيثٌ كَذَلِكَ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْبَقَاءِ مَعَهُ عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ الْمُفَارَقَةِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ رُتْبَةٌ أَرْفَعُ مِنْ رُتْبَةِ الرِّقِّ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً إلَّا بِأَنْ يُبَيِّنَ لَهَا أَمْرَهُ وَلَوْ غَرَّهَا ثُمَّ اطَّلَعَتْ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ لَكَانَ لَهَا مُفَارَقَتُهُ فَلَمَّا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أَمَةً وَكَانَتْ مِنْ نِسَائِهِ مُسَاوِيَةً لَهُ فِي الرُّتْبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ مَا كَانَتْ رَقِيقًا مِثْلَهُ , فَإِذَا ارْتَفَعَتْ رُتْبَتُهَا بِالْحُرِّيَّةِ كَانَ لَهَا أَنْ تُفَارِقَهُ لِنَقْصِهِ عَنْ رُتْبَتِهَا أَوْ تُقِيمَ مَعَهُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : : وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إلَّا وَاحِدَةً هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ وَفِي الْمَزنِيَّةِ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ : لَهَا إيقَاعُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ : إذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ تَحْتَ عَبْدٍ كَانَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَقَدْ قَالَ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ لَهَا ذَلِكَ وَفِي الْمَبْسُوطِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ثِنْتَيْنِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَمِيعُ طَلَاقِ الْعَبْدِ وَلَعَلَّهُ مِمَّا أَصْلَحَهُ أَبُو ثَابِتٍ وَالْقَاضِي أَبُو إسْحَاقَ عَلَى أَنَّ لِقَوْلِهِ ثَلَاثًا وَجْهًا سَائِغًا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَوَجْهُ قَوْلِهِ : إنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا طَلْقَةً بَائِنَةً أَنَّ عَدَدَ الطَّلَاقِ إنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مُخْتَصٌّ بِالْأَزْوَاجِ وَلَمَّا حَصَلَ لِلزَّوْجَةِ مَا تَمْلِكُ بِهِ نَفْسَهَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ طَلْقَةً بَائِنَةً , وَلَوْ كَانَتْ تَمْلِكُ عَدَدَ الطَّلَاقِ لَكَانَتْ الْوَاحِدَةُ رَجْعِيَّةً , وَالطَّلَاقُ الْوَاجِبُ بِالشَّرْعِ هُوَ بَائِنٌ , وَإِنْ عَرَا عَنْ الْعِوَضِ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ جِهَةَ الزَّوْجَةِ لَمَّا انْتَقَلَ إلَيْهَا الطَّلَاقُ انْتَقَلَ إلَيْهَا الْعَدَدُ وَكَانَتْ جِهَةَ حُرِّيَّةٍ فَكَمُلَتْ فِيهَا الثَّلَاثُ وَيُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ زِيَادَ بْنَ جَعْفَرٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ , فَإِنَّهَا أَمْلَكُ لِنَفْسِهَا , وَهُوَ خَاطِبٌ مِنْ الْخُطَّابِ فَلَمْ يُحَرِّمْهَا عَلَيْهِ بِالثِّنْتَيْنِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبِينُ إلَّا بِالثَّلَاثِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُزَنِيَّة كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي عِدَّتِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ ; لِأَنَّ طَلَاقَ الْعَبْدِ ثِنْتَانِ فَثَبَتَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهَا كَانَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ إذَا كَانَ مَوْضُوعًا لِلطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ وَصَحَّ أَنْ يُوقَعَ بِهِ الثَّلَاثُ , فَإِنَّ إطْلَاقَهُ يَقْتَضِي الْوَاحِدَةَ كَقَوْلِ الزَّوْجِ : أَنْتِ طَالِقٌ وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ طَلَاقٌ وَلَيْسَ بِفَسْخٍ . ( مَسْأَلَةٌ ) : : وَإِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ نَصْرَانِيَّيْنِ وَسَيِّدَاهُمَا مُسْلِمَيْنِ كَانَ ذَلِكَ حُكْمَهُمَا قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ , وَالْمَوَّازِيَّةِ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْفُرْقَةِ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الْأَمَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَانَ الْحُكْمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَأُجْرِيَ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ , وَرُوِيَ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ نَصْرَانِيًّا , أَنْكَرَهَا سَحْنُونٌ وَقَالَ لَا يَعْرِضُ لَهُمْ .

( ش ) : قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : مَنْ هَذِهِ يَقْتَضِي الْمُبَالَغَةَ فِي التَّغْلِيسِ إلَّا أَنْ لَا يُمَيِّزَهَا , وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهَا مِنْ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَسْتُورَةَ الْوَجْهِ لَكِنْ ذِكْرُ الْغَلَسِ مَعَ قَوْلِهِ مَنْ هَذِهِ أَظْهَرُ فِيمَا قُلْنَاهُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : لَمَّا قَالَتْ : أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ مَا شَأْنُك إنْكَارٌ لِمَجِيئِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إذْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ زِيَارَةٍ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا وَقْتَ طَلَبِ حَاجَةٍ , وَإِنَّمَا تُبَكِّرُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِمَعْنًى مُهِمٍّ فَأَخْبَرَتْهُ بِشَأْنِهَا فَقَالَتْ : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا إمَّا لِتُعْلِمَهُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ الَّذِي تَشْكُو هُوَ زَوْجُهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي لِيَعْلَمَ مَنْ نَقَلَ إلَيْهِ الْحَدِيثَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ الَّذِي أَرَادَتْ مُبَايِنَتَهُ وَقَطْعَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ هُوَ زَوْجُهَا , وَإِنَّ مَا نَزَعَتْ مِنْ فِرَاقِهِ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهَا : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ظَاهِرُهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ النُّشُوزِ وَتُجْبَرُ عَلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُرِدْ فِرَاقَهَا بِخُلْعٍ أَوْ غَيْرِهِ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِزَوْجِهَا لَمَّا جَاءَ { هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَهُ } إعْلَامًا لَهُ بِمَا أَتَتْ لَهُ وَظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَصَدَ صلى الله عليه وسلم الْإِخْبَارَ عَنْ مَعْنَى مَا أَتَتْ لَهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ تَفَاصِيلَ قَوْلِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ قَدْ تَشَكَّتْ إلَيْهِ ضَرَرًا فَلَمْ يَحْتَجْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ إلَى أَنْ يُفَسِّرَ لَهُ ذَلِكَ الضَّرَرَ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْهُ الزَّوْجُ وَيَكْفِي مِنْ الْإِعْلَامِ لِلزَّوْجِ أَنْ يُقَالَ لَهُ : اشْتَكَتْ ضَرَرًا , فَإِنْ أَنْكَرَهُ سُئِلَتْ الْبَيِّنَةُ عَمَّا تَشَكَّتْ مِنْهُ , وَإِنْ سَأَلَ التَّفْسِيرَ لِيُنْكِرَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلَهُ أَوْ لِيُبْدِيَ عُذْرَهُ فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَبِيبَةُ لَمْ تَشْتَكِ مِنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ضَرَرًا وَلَكِنَّهَا كَرِهَتْ مُصَاحَبَتَهُ خَاصَّةً فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ مَا تَشَكَّتْ مِنْهُ . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنْ لَا أُطِيقُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ : نَعَمْ } وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْخُلْعُ مِنْ غَيْرِ اشْتِكَاءِ ضَرَرٍ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قوله تعالى { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } . ( مَسْأَلَةٌ ) : : وَإِذَا كَانَ الضَّرَرُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ , وَالْكَرَاهِيَةُ لِلزَّوْجِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْخُلْعِ , وَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْهُمَا مَعًا فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ : وَهُوَ مَنْصُوصٌ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ عُلَمَائِنَا قَالَ : وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْحَكَمَيْنِ إذَا كَانَ الضَّرَرُ مِنْهَا جَازَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّظَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَكَمَيْنِ لِلْحَكَمَيْنِ فَيَنْفُذُ حُكْمُهُمَا فِي ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رضي الله عنه وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَكَمَيْنِ فَبِأَنْ يَجُوزَ مِنْهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا بَذَلَتْهُ لِزَوْجِهَا عَلَى أَنْ يُفَارِقَهَا , وَقَدْ صَرَّحَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا { : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ : نَعَمْ } , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ : صلى الله عليه وسلم خُذْ مِنْهَا إبَاحَةٌ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم أَخْذَ الْفِدَاءِ مِنْهَا , وَقَدْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَدْبًا إلَى ذَلِكَ لَمَّا رَأَى مِنْ إشْفَاقِهَا وَاسْتِضْرَارِهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ , وَقَدْ بَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا إلَى أَنْ خَافَتْ أَنْ تَأْتِيَ مَا تَأْثَمُ بِهِ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ فَأَخَذَ مِنْهَا فَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا إتْمَامًا مِنْهُ لِمَا قَرَّرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا مِنْ الْخُلْعِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِطَلَاقٍ وَلَا خُلْعٍ , وَفِي الْمَبْسُوطِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَنَدِمَ فَقَالَ لَهُ أَهْلُهَا : نُؤَدِّي إلَيْك مَا أَخَذْنَا مِنْك وَتُؤَدِّي إلَيْنَا أُخْتَنَا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ طَلَاقٌ وَلَا كَلِمَةٌ فَقِيلَ : إنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ تَطْلِيقَةً وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَصَدَ إلَى الصُّلْحِ عَلَى أَنْ أَخَذَ مَتَاعَهُ وَسَلَّمَ إلَيْهَا مَتَاعَهَا فَهُوَ خُلْعٌ لَازِمٌ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِمَّا أَتَوْهُ إنْفَاذُ الطَّلَاقِ وَإِيقَاعُهُ , وَالْفُرْقَةُ الْمَوْجُودَةُ بَيْنَهُمَا , وَالِانْفِصَالُ إنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا كَالْإِشَارَةِ بِهِ أَوْ الْكِتَابَةِ لَهُ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ : وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إنْ كَانَتْ الدَّارُ لَهَا أَنَّهَا جَلَسَتْ فِيهَا دُونَهُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ مَعَ خَدَمٍ إنْ كَانَ لَهَا أَوْ حَاشِيَةٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهَا قَبْلَ الْخُلْعِ وَوُصِفَتْ بِذَلِكَ أَنَّهَا جَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا لَمَّا كَانَ هَذَا الْجُلُوسُ لَهَا وَمُخْتَصًّا بِهَا وَقَبْلَ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا كَانَ الْجُلُوسُ لَهُ وَيُحْتَمَلُ إنْ كَانَتْ الدَّارُ لَهَا أَنَّهَا بَقِيَتْ فِيهَا لَمْ يَنْقُلْهَا عَنْهَا لِاسْتِحْقَاقِهَا لَهَا وَلَعَلَّهُ كَانَ سَاكِنًا مَعَهَا فِي مَحَلِّهَا عِنْدَ أَقَارِبِهَا فَانْتَقَلَ هُوَ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إلَى أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

( ش ) : قَوْلُ الرُّبَيِّعِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَرَادَتْ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مَحْظُورٍ , عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ ظُلْمِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخَالِعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ يَقْتَضِيهِ إلَّا رَغْبَةُ الْمَرْأَةِ عَنْ الزَّوْجِ وَكَرَاهِيَتِهَا لَهُ , وَقَدْ { خَالَعَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ زَوْجَهُ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ فَحَكَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ } فَكَيْفَ يُنْكِرُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه وَلَعَلَّهُ قَدْ شَاهَدَ ذَلِكَ الْخُلْعَ , أَوْ بَلَغَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَقَدْ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا } فَأَفْرَدَ الْإِعْرَاضَ مِنْ النُّشُوزِ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ : عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ يُرِيدُ الْمُطَلَّقَةَ الَّتِي لَمْ تُعْطِ عَلَى ذَلِكَ عِوَضًا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ عَنْ الطَّلَاقِ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّلَاقِ بَلْ هِيَ سَوَاءٌ فِي الطَّلَاقِ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ بِالْعِوَضِ , وَالطَّلَاقِ الْمُبْتَدَأِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( ص ) : ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ كَانُوا يَقُولُونَ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ ) . ( ش ) : قَوْلُهُمْ رضي الله عنهم : إنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ فَسَّرُوا ذَلِكَ بِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ , وَهَذَا فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ وَلَمْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ أَنَّهَا لَا تُسَاوِيهَا إلَّا فِي الْأَقْرَاءِ بَلْ هِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهَا فِي الْعِدَّةِ بِالْحَمْلِ , وَالشُّهُورِ , وَالْمُرْتَابَةُ كَمَا هِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهَا فِي الِاعْتِدَادِ بِالْأَقْرَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article