Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

سورة “النساء”. الجزء 5

سورة “النساء”. الجزء 5

وبعد كل هذا يرد الله عز وجل على من يهمل قضايا الحكم بما أنزل الله حيث يبين – فيما يلى – الحكمة من إنزال الكتاب بالحق على رسوله صلى الله عليه وسلم وهى : أن يحكم به؛ حيث إنه يتضمن الحق فى خبره، وفى طلبه.إذْ يقول ربنا تبارك وتعالى :

{ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } [الآيتان 105 ، 106]

أى : أنزلنا إليك يا محمد القرآن، حق من عند الله، متضمن للحق، فيما أخبر، وفيما طلب، وفيما شرع لتحكم بين الناس – بما عرفك فيه، وأوصى إليك منه – فى كل أمر من أمور الناس، وقضاياهم

{.. وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا } أى : ولا تكن عن العصاة مدافعاً، حيث إن كل عاص لله تعالى : خائن.وعلى هذا فقد تتهاون فى تحرِّى الحق، وأنت بصدد الحكم – اغتراراً بقوة بدل الخائنين فى الخصومة - لئلا تقع فى ورطة الدفاع عنهم.ويؤيد هذا حديث أم سلمة الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم، إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلىّ، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضى بنحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً : فلا يأخذه، فإنما اقطع له قطعة من النار.

{ وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } أى : واستغفر الله من أى خاطر يخالف هذا التوجيه، إن الله كان غفوراً لما يهم به العبد ما لم ينفذه.رحيماً حيث لم يكلف أحداً بما لا يطيق.ثم يقول تعالى مشدداً فى هذا النهى :

{ وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } [الآيات 107 ، 108 ، 109]

هذا خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم وهو أعدل الناس وأكملهم، من باب المبالغة فى تحذير الحكام والقضاة، من هذه الصفة السيئة، الذين يختانون أنفسهم أى الذين يعود ضرر المعصية والخيانة، وقوة الحجة فى الإقناع بما ليس لهم عليهم لا على غيرهم، حيث إن الله يبغض من اعتاد الخيانة، ومارسها، وألفها، ورضيت نفسه اقتراف السيئات، ثم يبين رب العزة أحوال هؤلاء الخائنين، وكشف سترهم، وعاب فعلهم، حتى نحذرهم، ولا يكون – أبداً – دفاعا عنهم

بقوله جل وعلا : { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ }، أى : يستترون عن اجتراحهم الآثام من الناس؛ حياءً منهم، أو خوفاً من ضررهم.ولا يستخفون من الله وهو معهم أى : ولا يستترون من الله تعالى، ويستحيون منه، فيتركونها؛ وهو عالم بهم، مطلع على أسرارهم؛ وذلك لضعف إيمانهم، إذْ يبيتون ما لا يرضى من القول إذْ يبيتون ويخفون فى أنفسهم ما لا يرضى الله تعالى، هؤلاء يتوعدهم ربنا عز وجل على عظيم حرمهم.فيقول : {.وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا }، أى : إن الله حافظ لأعمالهم، محيط بها، لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض فكيف بمن لا يستحيون منه وهم يعصونه، ويدبرون فى معصيته ؟

ومن رحمة الله تعالى بالمؤمنين أنه يحذرهم من مساعدة هؤلاء الخوّانين، أو التعاطف معهم.حيث يقول : {هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً }، أى : افترضوا أنكم دافعتم عنهم فى الحياة الدنيا، وهم آثمون فمن يدافع عنهم فى الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه ؟، يعنى : لا أحد يدافع عنهم، ولا أحد يكون وكيلاً عنهم فى رد عذاب الله لهم.

وبعد ذلك يرغب ربنا فى التوبة إلى الله من الذنوب حيث يقول : { وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا } [الآية 110]

أى : ومن يخطئ، ويذنب أو يعمل شيئاً قبيحاً يظلم به غيره، أو يظلم به نفسه، ثم يندم، ويرجع إلى ربه، ويستغفر الله، يجد باب التوبة مفتوحاً، وعفو الله فى انتظاره، وغفران الله نصيبه، ورحمته واسعة، وهذا بيان للمخرج من وبال الذنوب، وترغيب فى التوبة إلى الله.وهناك تحذير عام من ارتكاب الذنوب، واقتراف الآثام ببيان ضررها يقول ربنا تبارك وتعالى :

{ وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا } [الآيتان 111 ، 112]

أى : من يعمل الإثم، ويرى أنه قد كسبه وانتفع به فإنما كسبه، وبال عليه، وضرر لا نفع فيه.وكان الله عليماً بمن أذنب، عليماً بذنبه.حكيماً إذْ حرَّم الإثم، وبين عقوبته، ومن حكمته تعالى أنه لا يعاقب بالذنب إلا صاحبه.كذلك { وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا } أى : ومن يعمل خطيئة بلا تعمد، أو إثماً متعمداً به، قاصداً له، ثم يرم به بريئاً أى : يتهم بهذا الذنب، أو الخطيئة غيره من الأبرياء، ويزعم أن هذا البريء هو الذى فعله فقد ارتكب بذلك وزراً وذنباً واضحاً، ويلاحظ : أن هذا قد فشا وكثر بين الناس فى هذا الزمان، فلا حول ولا قوة إلا باللله!!، وما ذلك : إلا لترك هداية الدين، وقلة الوازع النفسى، والغفلة عن الأوامر والنواهى التى جاءت بها الشريعة الغراء.

وبعد أن ذكر الله عز وجل هؤلاء العصاة، وبين محاولاتهم زحزحة النبى صلى الله عليه وسلم عن الحق!!

وبعد أن ذكر الله عز وجل هؤلاء العصاة، وبين محاولاتهم زحزحة النبى صلى الله عليه وسلم عن الحق يبين ربنا عز وجل فضله ونعمته على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيقول :

{ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } [الآية 113]

أى : إنه بفضله ورحمته عليك صرف نفوس الأِشرار، عن الطمع فى إضلالك، والهمّ بذلك، ومحاولتهم فيه، حيث إنه: إذا توجهت همتهم إلى تلبيس الحق على شخص، ومحاولتهم صرفه عنه احتاج إلى بعض الوقت لكشف حيلهم، وتمييز تلبيسهم، حتى يظهر الحق، وينجلى الصواب من الخطأ، ومن ثَمَّ مقاومتهم، فيضيع وقت هو فى أشد الحاجة إليه لصرفه فى عمل نافع، ولهذا تفضل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، ورحمه بصرف كيد الأشرار عنه، ومحاولتهم إبعاده صلى الله عليه وسلم عن صراط الله، الذى أقامه عليه، كما أنه : ليست محاولاتهم هذه فى صرفك عن الحق إلا انحراف منهم هم عن الصراط السوى، وضلال لهم عما هداهم إليه الإسلام.

{.. وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ .} أى : إنهم لا يضرونك بشيء مما أرادوه إن وقفت عند حدود الله، وعملت بما ظهر لك، ولم يخطر ببالك أن الحق والحقيقة على خلاف ذلك.

{.وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } وبهذا يبين الله تعالى عظيم ما خص به محمداً صلى الله عليه وسلم من الفضل حيث يقول له : وأنزل الله عليك القرآن “فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم”. والحكمة أى : السنة، المبينة الموضحة، وصدق الله، القائل وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم [النحل : 44].

إضافة إلى ذلك وعلمك ما لم تكن تعلم أى عملك بأنواع الوحى إليك ما لم تكن تعلم، من أمور الدين والشرائع، وطرق إبطال كيد الخائنين.وكان فضل الله عليك عظيماً فيما علمك إياه، وفيما أنعم عليك به، وإذْ أرسلك إلى الناس كافة، بشيراً ونذيراً، وجعلك خاتم النبيين، واختصك بمزايا لا تدخل تحت الحصر ولذا يجب عليك أن تكون أعظم الناس شكراً له.كما يجب على أمتك مثل ذلك ليكونوا خير أمة أخرجت للناس قدوة لغيرهم فى جميع وجوه الخير، التى تصلح البلاد، وتسعد العباد.

أيها الأحبة فى الله فى الآية السابقة يبين لنا ربنا عز وجل أنه أنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم الكتاب والحكمة وأنه علمه صلى الله عليه وسلم ما لم يكن يعلم وأن فضل الله عليه كان عظيماً وهذا كله خير وهو سبحانه وتعالى : يحدد إطار الخير فى أحاديث الناس بعضهم مع بعض فيقول تبارك وتعالى :

{ لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [الآية 114]

النجوى والتناجى : هو ما يدور بين الناس من أحاديث.وقد نفى الله عز وجل الخيرية فيه، وعنه، إلا فى ثلاث حالات ، هى :أن تكون هذه النجوى أمرا بصدقة فهذه فيها خير والصدقة هنا تشمل الزكاة المفروضة، وصدقة التطوع.أو أن تكون هذه النجوى أمرا بمعروف فهذه فيها خير.والمعروف هنا شريعة الله، ودينه، ومن ذلك القرض الحسن، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم، وكل جميع تقره الشريعة أو أن تكون هذه النجوى إصلاحا بين الناس فهذه - ثالثاً – فيها خير، ثم يبين ربنا جزاء المتناجين بهذه الأمور الخيرة وأشباهها فيقول : {. وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } أى : من تكون نجواه بهذه الأمور، وفى شأنها، وهو مخلص لله تعالى فيها، لا يرجو إلا مرضاة ربه سبحانه وتعالى، لا يريد بذلك رياءً، ولا سمعة، ولا رئاسة : فثوابه عند الله عظيم.

وإذا كان هذا الوعد من الله تعالى للمتناجين – فيما بينهم – بالخير، فإن وعيد الله تعالى وتهديده للمتناجين بالشر توضحه الآيات التالية حيث يقول عز من قائل :

{ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } [الآية 115]

أى ومن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم، فيما جاء به من القرآن، أو وضحه وبينه من السنة النبوية، ويسلك غير الطريق الذى اجتمعت عليه الأمة المحمدية، فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقاً، واتبع – فى ذلك الوقت – هواه !!، يجازيه الله عز وجل على هذا باستدارجه فى الدنيا، وتركه - بعد هذا الوضوح للحق، واختياره السيء – وما اختار، كما يجعل النار مصيره فى الآخرة، وذلك : لمخالفته الحق، الذى لا يزيغ عنه إلا هالك.ولأن من يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتبع غير سبيل المؤمنين منحرف عن الصراط المستقيم.

فإن ربنا عز وجل، يبين أن سبب الانحراف هو اتباع الشيطان، وأن رأس الانحراف هو الشرك بالله، وأنه سبحانه يغفر ما عدا ذلك ولمن شاء فيقول :

{ ِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا } [الآية 116]

والمعنى : أن الله لا يغفر لمن مات على الشرك أبداً، أما ما دون الشرك بالله فالله عز وجل يغفر جميع الذنوب والخطايا لمن يشاء من عباده.ولهذا من يشرك بالله فقد انحرف عن الصواب، وضل فى فهمه، وتصوراته، وسلوكه ضلالاً بعيداً عن الحق.هؤلاء الذين أشركوا من يدعون لقضاء حوائجهم، وتفريج كرباتهم ؟!!

{ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا * أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا }

[الآيات 117 ، 118 ، 119 ، 120 ، 121]

نعم هؤلاء ما يدعون إلا أمواتاً لا تجيبهم، أو إناثاً من الأصنام، أو الأبقار، أو الملائكة لا تنفعهم، أو أهواء أضلتهم.وهم فى الحقيقة ما يعبدون وما يدعون إلا شيطاناً مريداً أى عارياً عن الخير، أغراهم على عبادة الأصنام، أو الكواكب، أو عبادة أهوائهم هذا الشيطان لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا، أى جمع هذا الشيطان بين صفتين :

الأولى : أن الله طرده من رحمته، وأخرجه من جنته.

الثانية : أن سعيه شر فى شر، حيث قال لربنا عز وجل لأتخذن من عبادك أى : لأُغْوِينَّ من عبادك نصيباً مفروضاً قدراً معيناً، أبعده عن عبادتك ورحمتك.

بل زاد قائلاً : { وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ } أى : يقول هذا الشيطان لربنا تبارك وتعالى عن بنى آدم ولأضلنهم أى : أصرفهم عن عبادتك، وصحيح العقيدة، وأشغلهم بالأمانى الباطلة عن الدلائل الموصلة إلى الحق، وإلى الصراط المستقيم، وذلك بالوسوسة والتزيين للباطل.ولأمنينهم أى : ألقى فى قلوبهم الأمانى الكاذبة من طول الأعمار، وبلوغ الآمال، وتحقيق الأهداف بغير أخذ فى الأسباب، وأشغلهم بالاستعجال فى نوال اللذات الحاضرة الآثمة، وأسوف لهم التوبة، وأبعدهم عن العمل الصالح.

ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام أى : آمرهم بارتكاب المناهى، ومباشرة المخالفات، مثل تقطيع آذان الأنعام، وهى ما كان يفعله أهل الجاهلية، وحرمها الله فى قوله ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب [المائدة : 103، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله أى : أصرف الناس عن فطرة الله التى فطر الناس عليها، وهى الإسلام، أو أجعلهم يرتكبون ما يغيرون به خلق الله لهم، من تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، والوشم، والنمض، وخلافه.

ولأن من يزين له الشيطان هذه الأشياء، ويستجيب له فيها، ويفعلها مخالف لأوامر الله وشرعه، وفطرته فقد اتخذ الشيطان ولياً له، وموجهاً لتصرفاته.ولهذا يحذره الله من ذلك قائلاً { وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا } نعم خبرونى يريكم أي خسارة أعظم للإنسان، من خسارة الدنيا بضياع الهداية، ومن خسارة الآخرة بدخول النار والعياذ بالله تعالى؟ لا شيء والله أبداً هذا الشيطان.

{ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا } أى : يزين لهم المعاصى، ويوسوس لهم أن لا جنة ولا نار، ولا بعث، ولا حساب.وما ذلك إلا التغرير بعينه، والتزييف الواضح؛ حيث يريهم الأمر على خلاف حقيقته، ومن ثمَّ ينخدعون به.{ أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا }، هؤلاء المستجيبون للشيطان، المنخدعون بوسوسته، المنفذون لإضلاله لهم: مستقرهم جهنم لا يجدون عنها محيصاً لا مفر منها، ولا مصرف لهم عنها، بل هى دارهم

ومقرهم، وإذا كان هذا جزاء المستجيبين لغواية الشيطان وإضلاله فإن جزاء من يحذره، ويبتعد عن غوايته، ويتبع تعاليم ربه توضحه الآية التالية :

{ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } [الآية 122]

أى : إن الذين وثقوا فى ربهم، وعملوا بشرعه، واتبعوا تعاليمه، وقاموا بعمل الصالحات التى تسعد العباد، وتصلح البلاد، وخالفوا الشيطان، فلم يطيعوه بالكفر، أو عمل السوء هؤلاء : سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار بلا زوال لهم عنها، أو انتقاص لهم بفضل منها.

{.وَعْدَ اللّهِ حَقًّا } أى : هذا الفضل وعد من الله تعالى لهم، وإنعام منه سبحانه عليهم، ووعد الله واقع لا محالة، {.وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً }، يعنى ليس هناك أصدق من الله تعالى فى وعد، ولا فى قول أبداً ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول فى خطبته ن أصدق الحديث : كلام الله، وخير الهدى : هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار.

أيها الأحباب الكرام ما نزلت هذه الآية الكريمة، التى قرأناها قال بعض أهل الكتاب للمسلمين: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله وثوابه منكم.وقال بعض المسلمين لأهل الكتاب نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضى على سائر الكتب، ونحن آمنا بكتابكم ولم تؤمنوا بكتابنا فنحن أولى بالله، وثوابه منكم فأنزل الله تعالى قوله الكريم :

{ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } [الآيتان 123 ، 124]

أى : ليس أمر الثواب من الله تعالى بأمانيكم يا مسلمون، ولا بأمانى أهل الكتاب، ولا بمجرد التفاخر والتباهى، بدون عمل وطاعة بل هذا الأمر وفق القاعدة التالية :

{.مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا } أى : من يشرك بالله تعالى، أو يرتكب المعصية أياً كانت يعاقب عليها الجزاء العادل، هذا من جهة.ومن جهة أخرى ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً يتولى أمره، ويدافع عنه، أو نصيراً يقيه عذاب الله وعقابه.

{ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } أى : ومن يعمل من الصالحات، قدر ما يطيق، سواء كان ذكراً أو أنثى، وهو مؤمن، غير كافر فأولئك فقط يدخلون الجنة جزاءً لهم ولا يظلمون لا هؤلاء ولا هؤلاء نقيراً أى : أى ظلم ولو كان صغيراً مثل : النقرة فى ظهر نواة التمرة.وبهذا ظهر واضحاً أن الدين ليس بالتمنى، ولا بالتحلى، ولكن ما وقر فى القلب وصدقته الأعمال، ثم يبين ربنا عز وجل أنه لا أحسن ديناً مما اجتمع له أمران إخلاص العمل لله، واتباعه فى هذا العمل لشرع الله.حيث يقول :

{ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } [الآية 125]

نعم لا أحد أحسن ديناً ممن اجتمع له الإسلام والإحسان والاتباع لملة إبراهيم عليه السلام، الذى كان مائلاً إلى الحق، تاركاً الأديان الباطلة

{.وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } يعنى وقد اصطفى الله إبراهيم عليه السلام، وجعله خليلاً له، لموافقته لله تعالى، ومنَّ عليه بسلامة الفطرة، وقوة العقل، وصفاء الروح، وكمال المعرفة، وصدق التوحيد، وفى هذا تأكيد لوجوب اتباع ملته عليه السلام، وسلوك طريقته؛ حيث إن من أكرمه الله باتخاذه خليلاً كان جديراً أن تتبع ملته، ويقتدى به فى طريقته.

ولأن اتخاذ الله إبراهيم خليلاً كان تشريفاً له، ومكافأة له على حسن عبوديته، وليس لاحتياج الله إلى ذلك؛ لأنه منزه عن ذلك إذْ هو المالك لكل شيء فقد قال سبحانه وتعالى :

{ وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا } [الآية 126]

أى : كل ما فيهما ملك له، ومن خلقه، مهما تعددت المخلوقات، واختلفت صفاتها إذْ جميعها عابدة له، خاضعة لأمره ومشيئته

{ وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا } لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض، ولا أصغر من ذلك، ولا أكبر.

أيها الأحبة فى الله السورة التى نفسر آياتها الكريمة – كما تعرفون – هى سورة النساء وقد بدأت – كما عرفنا سابقاً – بذكر الأحكام المتعلقة بالنساء، واليتامى، والقرابة إلخ.ثم من قوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً لآية، إلى هنا : كان الحديث عن أحكام عامة فى أسس الدين، وأصوله، وأحوال أهل الكتاب، والمنافقين، والقتال.، ثم بعد ذلك يعود الكلام من الآية الآتية إلى بيان أحكام خاصة بالنساء.وكأن هذا الفاصل الطويل للإيحاء بأن أحكام النساء، هى من أسس هذا الدين، وأن الاهتمام بها هى من الاهتمام بهذا الدين.

حيث يقول تعالى :

{ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا } [الآية 127]

أى : ويطلبون منك الفتيا لبيان الأحكام التى لا يعرفونها ويحتاجون إليها بخصوص النساء.، فإذا ما سألوك فالجواب ما يلى :{. قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنّ. } أى : قل لهم إن ما تطلبون معرفته بخصوص النساء، وأجيبكم عنه، وأفتيكم به هو من الله، ومن وحيه إليّ.ولذلك فهو واجب الاتباع والامتثال والطاعة، {.. وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ }.

أى وجواب أسئلتكم كذلك موجود فيما يتلى عليكم فى القرآن الكريم فى حق اليتامى، وقد ذكر ذلك فى قوله تعالى فى أول السورة وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع الآية كذلك

{.وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ } أى : اليتامى حيث كانوا فى الجاهلية . يورثون الرجال القوامين بالأمور، دون الأطفال والنساء {.وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ .} أى وأن تعدلوا فى الميراث والمال.ويلاحظ أن الخطاب هنا للأئمة، وأولياء الأمور، الذين بيدهم التنفيذ، حتى ينظروا لهم، ويوفوهم حقوقهم بالعدل، دون بخس أو نقصان.{.. وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا }

يعنى كل خير تفعلوه عامة، وللنساء واليتامى خاصة فإن الله به عليم، يجازيكم عليه، وكل شر كذلك – بالضرورة – يجازيكم عليه.ومن الجواب أيضاً على استفتائهم إياك فى شأن النساء ، مما لم يتقدم ذكره، ما يلى

{ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا }

[الآية 128]

يلاحظ أنه قد سبقت فى هذه السورة آية تحدثت عن خوف الرجل من نشوز زوجته اتضح العلاج لذلك هناك، فى الآية الرابعة والثلاثين.وهذه الآية تتحدث عن خوف المرأة من نشوز زوجها عليها، أو إعراضه عنها، وعلاج ذلك.فإذا ما حدث هذا {.فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا } أى : فلا إثم ولا حرج ولا ملامة أن يتصالح الزوجان فيما بينهما؛ لتستمر الحياة الزوجية، وتدوم العشرة بالمعروف.ويكون هذا التصالح بأن تتنازل الزوجة عن طيب خاطر لزوجها عن القسمة بينها وبين زوجاته الأخريات، أو عن بعضها، أو تتنازل له عن بعض المهر الذى دفعه، أو كله، أو تتنازل له عن نفقتها، أو بعضها، أو غير ذلك مما يرضيه، ولا يخالف شرعاً؛ لتبقى فى عصمته مكرمة.

{.وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } نعم والصلح بينهما، واستمرار الحياة : خير من الخلافات أو الفرقة بينهما، وفى الحديث أبغض الحلال عند الله الطلاق.

{.. وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ .. } يعنى هذا الصلح بالتنازل صعب؛ لأن التنازل ضد طبيعة الأنفس، حيث إن الشح، وعدم التنازل غالب عليها، ومتمكن منها.وكل واحد من الزوجين فى هذه الحالة : يطلب ما فيه راحته ومصلحته وحده، ولذلك يحبب الله فى هذا الصلح، مع إحسان كل طرف منهما للآخر فيقول للرجال، {.وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا }، يعنى وإن تحسنوا – أيها الرجال – بالإقامة مع نسائكم، وإن كرهتموهن، وأحببتم مفارقتهن، وتصبروا على ذلك مراعاة لحق الصحبة، وتتقوا النشوز، وتبعدوا عن الإعراض، وما يؤدى إلى الأذى والخصومة فإن الله عليم بإحسانكم وصبركم وتقواكم 00 وسيثيبكم على ذلك خير الجزاء.

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article