والمعنى : أن من قتل مؤمناً، قاصداً قتله بما يقتل به غالباً، عالماً بإيمانه، مستحلاً قتله، ولم يتب إلى الله تعالى : فهو كافر وعلى ذلك فجزاؤه أربعة أشياء، هي
1- دخوله جهنم خالداً فيها أبدا
2- انتقام الله منه وهو المراد من قوله وغضب الله عليه.
3- وطرده من رحمة الله تعالى وهو المقصود بقوله ولعنه.
4- وأن يعد له عذاباً عظيماً وهو المذكور بقوله وأعدَّ له عذاباً عظيماً.
كل ذلك لارتكابه أمراً عظيماً، وخطأ فاحشاً عظيماً.روى الإمام أحمد، عن معاوية، قال قال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافراً، أو الرجل يقتل مؤمناً متعمدا".وروى النسائى وغيره، عن ابن مسعود، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال : "يجيء المقتول متعلقاً بقاتله يوم القيامة، آخذاً رأسه بيده الأخرى، فيقول يا رب سَلْ هذا فيمَ قتلنى؟ قال : فيقول القاتل : قتلته لتكون العزة لك، فيقول ربنا: فإنها لى، ويجيء آخر متعلقاً بقاتله، فيقول: رب سَلْ هذا فيم قتلنى؟ قال : فيقول قتلته لتكون العزة لفلان، قال : فإنها ليست له بُؤْ بإثمه، قال : فيهوي فى النار سبعين خريفاً"
أما من قتل مؤمناً متعمداً، غير مستحل لدمه فهو مؤمن، عاص، يستحق المقام الطويل فى جهنم، إلا أن يعفو الله عنه.ويلاحظ أن فى القتل ثلاثة حقوق حق الله.وحق القتيل.وحق أوليائه.فحق أوليائه الدية، أو القصاص.
وحق الله تعالى : يسقط بالتوبة إن قبلها الله.
وحق القتيل : يبقى إلى يوم القيامة فإن شاء الله أن يرضى القتيل أرضاه عن قاتله، وتنازل عن حقه، وإن شاء عذب القاتل بحق القتيل، وأدخله الله النار، ولكن لا يخلد فيها أبداً مثل الكافرين، وعلى كل : فليحذر الإنسان من قتل أخيه المسلم حذراً بالغاً.
أيها الإخوة والأخوات بعد أن بين الله تبارك وتعالى عقوبة القتل العمد، يأمرنا عز وجل أن نتبين ونتثبت إذا قاتلنا فى سبيله، كما ينهانا عن قتل من يعلن إسلامه ممن يقاتلونهم فى سبيل الله، وأن لا يرفضوا منه ذلك رغبة منهم فى تحصيل عرض من أعراض الدنيا، وهو – فى الوقت ذاته – نهى عما تؤدى إليه قلة المبالاة فى الأمور بصفة عامة.حيث يقول سبحانه وتعالى :
والمعنى أيها المؤمنون إذا سافرتم للجهاد فى سبيل الله، فتبينوا الكافر من المؤمن، وتثبتوا أنكم تقاتلون الكافرين فقط، حتى لا تقتلوا مؤمناً خطأ، وأنتم لا تعلمون إسلامه بعد.كذلك لا تقتلوا من ألقى إليكم تحية السلام، علامة على إسلامه، ولا من انقاد لكم، ونطق بالشهادتين، علامة على إسلامه، وأنتم تقولون له لست مؤمناً إنما تقولها وقاية لنفسك ومالك، وهذا لكونكم تريدون عرض الحياة الدنيا ومتاعها الزائل.
أيها المؤمنون لا تفعلوا هذا، طمعاً فى الغنيمة فعند الله لكم مغانم كثيرة تغنيكم عن قتله، من أجل ماله.خاصة وأنكم.
{.كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ } أى : أنكم أول ما دخلتم في الإسلام، كنتم مثلهم، وسمعت من أفواهكم كلمة الشهادة، فحقنت دماءكم وأموالكم من غير انتظار للإطلاع على قلوبكم، ومعرفة حقيقة إيمانكم، فمن الله عليكم بالاستقامة، والاشتهار بالإيمان، فتبينوا وتثبتوا، وافعلوا بمن يدخل في الإسلام، ومن يعلنه لكم، كما فعل بكم، واقبلوا منهم كما قُبِل منكم.
{.إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } وهذا تهديد بعلم الله تعالى بما يخفى وما يظهر من هذا وذاك.وهو تهديد يفيد النهى عن المسارعة فى قتل هؤلاء، والدعوة إلى التثبت فى أمرهم، والتحرز والاحتياط فى قتلهم. هذا ولئن كانت الآية لها سبب خاص نزلت من أجله، فإن العبرة والعمل : بعموم لفظها، وليس بخصوص سببها، كما يقول العلماء.
وبخصوص القتال فى سبيل الله – كذلك – أيها الأحبة يبين الله عز وجل – من باب الحث على الجهاد فى سبيل الله – أن المجاهدين لا يستوون عنده مع القاعدين عن هذا الجهاد، إلا إذا كان قعودهم هذا لضرورة خارجة عن إرادتهم.حيث يقول :
وهذا بيان لتفاوت طبقات المؤمنين ودرجاتهم عند الله تعالى، بحسب تفاوتهم فى الجهاد فى سبيله؛ ليأنف القاعد عنه، ويترفع بنفسه عن انحطاط رتبته عند الله، فيتحرك له؛ رغبة فى ارتفاع درجته والمعنى لا يستوى القاعدون من المؤمنين عن الجهاد، فى منزلتهم عند الله، مع الذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله غير أول الضرر أى : باسثناء أصحاب الأعذار – كالمرضى، وأصحاب العاهات، من : عمى، أو عرج ، وخلافه – من هذه المفاضلة.ومع ذلك :
{ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً } أى : فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم فى الآخرة.على القاعدين بسبب العذر، درجة أى : فضيلة، لا يُقادر قدرها، ولا يعلم كنهها إلا الله سبحانه وتعالى.وذلك : لأن المجاهد باشر الجهاد بنفسه وماله، مع النية، وأولو الضرر كانت لهم نية، ولكن لم يباشروا الجهاد، فنزلوا عن المجاهدين درجة.
ولكن مع هذا التفاضل {.. وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى .} أى : وكلا من المجاهدين فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ونيتهم، وكذلك: القاعدين لعذر، المشاركين بنيتهم. وعد الله هذين الصنفين، إنعاماً منه، الحسنى أى : المثوبة الحسنى، وهى الجنة، مع اختلاف منازلهم فيها، لاستوائهما فى النية، وزيادة المجاهدين بالمباشرة، وأما القاعدون من المؤمنين عن الجهاد فى سبيل الله لغير عذر.فيقول عنهم رب العزة:
{.. وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } أى : أن الله تعالى فضل المجاهدين فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، على القاعدين عن الجهاد بغير عذرأجراً عظيماً.وكأن سائلاً يسأل ما هذا الأجر العظيم، الذى فضل الله به المجاهدين على القاعدين عن الجهاد، بغير عذر ؟
1-درجات منه أى : درجات من هذا الأجر، أو من الله تعالى، يَفْضُل بها المجاهد على القاعد عن الجهاد، أخرج مسلم، والنسائى، وأبو داود عن أبى سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وأخرى يرفع الله تعالى بها العبد، مائة درجة فى الجنة، ما بين كل درجتين، كما بين السماء والأرض.قال : وما هى يا رسول الله ؟، قال : الجهاد فى سبيل الله.
2- ومغفرة أى : ومغفرة عظيمة، لما يفرط منهم من الذنوب، التى لا يكفرها سائر الحسنات، التى يأتى بها القاعدون، وعلى هذا فهى تعد من خصائص المجاهدين.
3-ورحمة أى : يرحمهم رحمة واسعة، ثم يقول الغفور الرحيم.
{.. وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } أى : غفوراً يقبل العذر رحيماً يوفر الأجر.هذا وقبل أن نترك هذه الآيات الكريمة أيها الإخوة الكرام ننبه على أن هذه المفاضلات بين المجاهدين وغيرهم : تكون فى حالة ما إذا كان الجهاد فرض كفاية، وقد قام من يكفى من المسلمين به لتحقيق الهدف، أما إذا كان الجهاد فرض عين، أو لم يقم من المسلمين به عندما يكون فرض كفاية، فإن القاعدين عنه : يأثمون إثماً عظيماً، يستحقون به دخول النار.
أيها الأحبة فى الله لما أمر الله عز وجل بالتبين فى الجهاد إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا مراعاة لحال من يكتم إسلامه لسبب من الأسباب، وهو مقيم بين الكفار، فقد ناسب أن يبين تبارك وتعالى : حكم الإقامة للمسلمين الكفار؛ ليرفع همم أهل الإيمان إلى الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام.
حوار بين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم وبين الملائكة، والذين ظلموا أنفسهم هؤلاء هم الذين أسلموا ولم يهاجروا من مكة إلى المدينة، مع أن الهجرة كانت ركناً، أو شرطاً فى الإسلام، ثم نسخ.ولذلك : فهم كفرة، أو عصاة. ويدخل فيهم الآن : كل من يقيم فى دار كفر لسبب من الأسباب، ولا يستطيع أن يقيم أحكام دينه، ولا أن يؤدى فرائض الله، هؤلاء تقول لهم الملائكة موبخة فيم كنتم أى : أكنتم مع المسلمين أم مع المشركين، الذين كنتم تطيعونهم، وتجاملونهم بترك أحكام الإسلام؟.
فيجيبون قائلين كنا مستضعفين فى الأرض أى : كنا عاجزين عن الهجرة، عاجزين عن إقامة الدين.فتقول لهم الملائكة على سبيل التوبيخ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟، أى : أنكم كنتم قادرين على الهجرة ، والخروج من دار الكفر إلى بلد لا تمنعون فيها من إظهار دينكم؛ حيث إن الإنسان لا يعدم حيلة إن صمم على شيء، يقول الله تعالى قوله الفصل وحكمه العدل فأولئك مأواهم جهنم لتركهم الهجرة، وتركهم إقامة أحكام الدين.وساءت مصيراً ومقراً، وسكناً، يصيرون إليه ويقيمون فيه.ويلاحظ أن الآية تدل على أن من لم يتمكن من إقامة دينه فى بلد كما يجب وعلم أنه يتمكن من إقامته فى غيره وجبت عليه الهجرة.وبعد أن اعتذر هؤلاء كذباً بأنهم كانوا مستضعفين فى الأرض!!، بين الله عز وجل حكمه فى المستضعفين حقيقة، ولطفه بهم، وكرمه معهم. حيث يقول :
أى : يستثنى من الذين لم يهاجروا، فلا يدخلون جهنم: المستضعفون حقيقة، سواء كانوا من الرجال أو النساء أو الولدان، الذين لا يستطيعون حيلة فى الخروج والهجرة؛ إما لفقرهم وإما لعجزهم.ولا يهتدون سبيلاً أى : ولا معرفة لهم بوسائل الحيل ومسالكها.
{ فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا } [الآية 99] وهذا وعد من الله أن يعفو عنهم، وأن يغفر لهم؛ لعجزهم حقيقة.
أيها الأحبة فى الله بعد أن بين الله سبحانه وتعالى من أقام بين ظهرانى الكفار، وليس متمكناً من إقامة الدين، والعمل بأحكامه وتعاليمه، في الوقت الذي هو قادر فيه على الهجرة من بينهم، ومفارقتهم إلى حيث يقيم دينه، ويعمل بأحكامه فهو ظالم لنفسه !!
بعد ذلك بدأ فى الحضّ على الهجرة، ورغبَ فيها، مبيناً أن المؤمن حيثما ذهب وجد مَنْدوحَة، وملجأ يتحصن فيه، ويراغم به أعداء الله، وكذلك : رزقاً واسعاً.حيث يقول جل وعلا :
أى : إن الذى يهاجر فى سبيل الله، فراراً بدينه، وبعداً عما يكره يرغم بذلك أنوف قومه، الذين لا يحبون منه ذلك، كما أنه يجد سعة فى رزقه، وإظهار دينه ونصرته، وراحة فى صدره، حيث يشعر بالأمن بعد الخوف الذى كان يعانى منه.هذا إذا كتبت له النجاة منهم، أو ظل حياً.
{.وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ }، يعنى أن من يخرج من بيته مهاجراً حيث أمر الله ورسوله، ثم يدركه الموت وهو فى الطريق إلى مقصده، ولو كان حتى خارج باب بيته : فقد حصل له الأجر من الله تعالى على هجرته هذه، حيث إن الأعمال بالنيات
{.. وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا }، أى يغفر سبحانه وتعالى بالعمل، ويرحم بالنيّة.وقد قال العلماء – أيها الأحبة الكرام – كل هجرة لطلب علم، أو حج، أو جهاد، أو فرار إلى بلد يزداد فيه: طاعة، أو قناعة، أو زهد، أو ابتغاء رزق طيب فهى هجرة إلى الله ورسوله وإن أدركه الموت وهو فى طريقه : فقد وقع أجره على الله.
وبعد أن أمر الله بالجهاد، ورغب فى الهجرة : أردف ذلك ببيان كيفية الصلاة عند الضرورات، من باب التيسير والتخفيف فقال :
وإذا ضربتم فى الأرض أى : إذا سافربتم لأى غرض، وبأية وسيلة، فى الأرض، أو فى البحر، أو فى الجو.فليس عليكم جناح أى : يباح لكم دون حرج، ودون إثم يقع عليكم، بل لكم، أن تقصروا من الصلاة أى : تتخففوا من بعض ركعاتها، حيث تصلون الرباعية ركعتين فقط.، وذلك إن خفتم إن يفتنكم الذين كفروا أى : إن خشيتم أن يقصدكم الكفار بقتل أو جرح أو خلافه.ولهذا : جعل بعض الناس الخوفَ شرطاً لجواز قصر الصلاة.وليس ذلك لهم، ولا منهم بصواب.بل إن القصر لمجرد السفر، كما هو عند أهل السنة، حصل خوف أو لا، فقد أخرج الإمام مسلم، وأصحاب السنن، وأحمد، عن يعلى بن أمية قال : سألت عمر بن الخطاب قلت يقول تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الناس وقد أمن الناس يعنى وقد زال الخوف، فلم القصر ؟
فقال لى عمر رضى الله عنه : عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته.وبهذا علم أن قصر الصلاة يكون فى حال الأمن، كما هو فى حال الخوف، {.إِنَّالْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا } وصدق الله تعالى: فما من عداوة أوضح من عداوة الكافر للمؤمن.هذا ولأن صلاة السفر هذه، أى : صلاة القصر ذكرت فى ضمن سياق آيات القتال كما أنها ذكرت مجملة دون تفصيل فقد بين الله عز وجل كيفيتها فى ميدان القتال، وساحة الحرب.قائلاً :
والخطاب هنا للحبيب صلى الله عليه وسلم من باب التشريف، ولكل المسلمين من بعده من باب الأمر إلى يوم القيامة.والمعنى إذا أراد جيش المسلمين الصلاة، وأقيمت هذه الصلاة فلتقم طائفة منهم معك أى : فاجعل الجيش طائفتين، طائفة منهم تقوم معك للصلاة، فصل بها.وليأخذوا أسلحتهم أى : ليأخذ الجميع سلاحه معه، الذين لا يصلون سلاحهم معهم، والذين يصلون كذلك سلاحهم معهم بما لا يشغلهم عن الصلاة، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم أى : فإذا سجدت الطائفة الأولى، فالثانية من ورائها فى مواجهة العدو، حتى تكمل الأولى صلاتها.ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا أى الطائفة الثانية التى كانت تحرس، ولم تصل بعد.فليصلوا معك كما صلت الطائفة الأولى.وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم أى : ليأخذ الجيش كله حذره وانتباهه من العدو، كما يأخذ المصلون معهم سلاحهم بما لا يشغلهم عن الصلاة.وكان هذا التفصيل وكان هذا التشريد لأن الكافرين لا أمان لهم، ولا تهاون معهم.
نعم الكافرون يودُّون لو تغفلون عن أسلحتكم، وتهملون استعدادكم فيميلون عليكم ميلة واحدة، ويأخذونكم على غرّة، ويهزمونكم.هذا هو الحكم فى صلاة الحرب. ولكن : قد يكون حمل السلاح شاق على المصلين، لسبب أو لآخرفما العمل ؟ يقول الحكيم العليم :
{.وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ } الله أكبر، رخص الله للمسلمين المحاربين فى وضع الأسلحة، وعدم حملها معهم، ساعة الصلاة إن ثقل عليهم حملها؛ بسبب ما يصيبهم من مطر، أو يضعفهم من مرض.بشرط أن يأخذوا حذرهم، وكامل انتباههم من عدوهم؛ لئلا يغفلوا فيهجم عليهم، ويهزمهم..
{.إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا } وهذا تقوية لقلوب المؤمنين حيث يبين سبحانه وتعالى ويخبر أنه هو الذى يذل الكافرين ويهينهم.وفى ذلك : إعلام للمؤمنين، أن قدرة الله غالبة، وأن الأمر بالحذر، ليس لتوقع غلبة الكفار عليهم، إنما هو من التعبد لله تعالى، وطاعة أوامره عز وجل.
أى : فإذا فرغتم من الصلاة، وانتهيتم منها، فلا تغفلوا عن ذكر الله تعالى، بل داوموا على ذكره فى جميع الأحوال.كذلك، {. فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا }، أى : فإذا زال الخوف، أو انتهت الحرب فأتموا صلاتكم جماعة بطائفة واحدة، حيث إن الصلاة محددة بأوقات معلومة، وكيفيات معلومة، وفرضيات مؤقتة.
أيها الكرام بعد أن تعرضنا إلى حديث المولى سبحانه وتعالى عن القتال فى سبيل الله وبعد أن تعرضنا كذلك وعرفنا كيفية الصلاة أثناء الحرب وبعد أن نبهنا رب العزة على عداوة الكافرين للمؤمنين يختم السياق فى هذه الموضوعات بهذه الآية الكريمة
يعنى لا تضعفوا، ولا تتوانوا فى طلب الكفار، وقتالهم، ولا تظنوا أنكم تتألمون من القتال، وما يحدث فيه من جروح، وموت، أنتم فقط، بل هم كذلك يتألمون أيضاً.وإذا كانوا هم يصبرون عليه، ويواصلون قتالكم فلم لا تصبرون مثل صبرهم، بل أنتم أولى منهم بالصبر والتجلد والتحمل.خاصة وأنكم ترجون من الله الثواب العظيم؛ بسبب ما تجاهدون من أجله، وهو إظهار دين الله على سائر الأديان، وإعلاء كلمته فى دنيا الناس أجمعين، وهم لا يرجون إلا باطل الدنيا وزخرفها، واتباع الشيطان والهوى فقط وكان الله عليماً يعلم مصالحكم وأعمالكم، ما تظهرون منها وما تسرون، لا يضيع عنده ثوابها، حكيماً فيما يأمر به، وينهى عنه.فجدوا فى : الامتثال لذلك فإن فيه عواقبا حميدة، وفوزاً بالمطلوب.