يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: }مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَِّه وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَِّه وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ { ) 1(. هكذا يصف الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، رسوله محمداً – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام- رضي الله عنهم أجمعين -، من المهاجرين والأنصار، الذين كانوا طليعة هذه الأمة، وبناة عزها ومجدها، حيث نصروا الإسلام، وكسروا الأصنام، ورفعوا لواء الحق عالياً في الآفاق، ونشروا الإسلام في كل مكان ، وطأطأ لهم الشرق والغرب
إجلالاً واحتراماً.
كما و شهد لهم بالفضل رسولنا محمد – صلى الله عليه وسلم – فقد كان – عليه الصلاة والسلام- شاهداً عليهم في حياته، يرى تضحياتهم، ويقف على صدق عزائمهم، كما جاء في الحديث الشريف أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: )خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم( وإنما صار أول هذه الأمة خير القرون؛ لأنهم آمنوا به حين كفر الناس، وصدقوه حين كذبه الناس، ونصروه، وآووه، وواسوه بأموالهم وأنفسهم.
وقد نهى الرسول – صلى الله عليه وسلم – عن النيل من الصحابة الكرام – رضي الله عنهم أجمعين -، لما يعلم من صدقهم وإخلاصهم، كما وبين -عليه الصلاة والسلام - أن فضلهم لا يعادله فضل أحد من الناس، بما قدموا وبذلوا من أنفسهم وأموالهم، فقد جاء في الحديث أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: )لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً ما أدرك .مدَّ أحدهم ولا نصيفه( كما قال عليه الصلاة والسلام أن الواجب على المسلمين حب الصحابة الكرام- رضي الله عنهم أجمعين-وأن نعرف لهم سابقتهم وفضلهم، فمن أبغض الصحابة الكرام أو أساء إليهم فقد خالف توجيه الرسول الكريم بالنهي عن ذلك، لما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال:)الله الله في أصحابي ،لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه( إن المهاجرين والأنصار هم الطليعة المؤمنة لأصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم-، فقد حملوا عبء الرسالة الأكبر مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، حيث صبروا على البلاء، وقدموا كل شيء من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى.
ومن المعلوم أن أفضل الصحابة على الإطلاق هم الخلفاء الراشدون، ثم باقي العشرة المبشرين بالجنة لما روي عن سعيد بن زيد – رضي الله عنه-أنه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يقول: )عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليٌ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة( والمبشرون بالجنة من الصحابة كثيرون، ولكن أبرزهم هؤلاء العشرة الذين ورد ذكرهم معاً في حديث واحد، وقد جمعهم محمد بن إبراهيم بن المرتضى في قوله:لِلمُْصْطَفَىخَيْرُصَحْبِنصَُّأنَهَُّمُ فِيجَنَّةِالخُلْدِنَصّاًزَادَهُمْشَرَفَا هٌمْطَلْحَةٌوَابنُعَوْفٍوالزُّبَيْرُومَعْ أَبيعُبَيْدَةَوالسَّعْدَانِوَالخُلَفَا ثميأتيبعدهمفيالفضل،أهلبدر، ثمأهلأحد،ثمأهلبيعةالرضوان، ثميأتيبعدذلكباقيأصحابالنبي –صلىاللهعليهوسلم -،ومنالمعلوم أنالرسول – صلىاللهعليهوسلم – قدذكربعضالمناقبوالفضائل لعددمنالصحابةالكرام – رضي اللهعنهمأجمعين -،كماجاءفي الحديثالشريفعنأنسبنمالك –