رفع الصوت بها زيادة على القدر الواجب
تقدم في الشروط الكلام على الجهر بخطبة الجمعة، وبقي الكلام على رفع الصوت بها زيادة على الجهر وهو المقصود بالبحث في هذه المسألة، وقد ذهب أصحاب المذاهب الأربعة - الحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3)والحنابلة (4) - إلى أن رفع الصوت بالخطبة زيادة على القدر الواجب، وحسب الطاقة سنة من سنن الخطبة.
الأدلة:استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول:
أولا: من السنة:
1- ما رواه جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد، فإِن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، كل بدعة ضلالة، ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دين أو ضياعا (5) فإليَّ وعليَّ (6).
قال النووي: " يستدل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته، ويجزل كلامه " (7).
2- ما رواه النعمان بن بشير t قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب يقـول : أنذركم النار، أنذركم النار، حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه (8) (9)
قال في إعلاء السنن : " دلالته على بعض ألفاظ الخطبة، ورفع الصوت فيها ظاهرة " (10).
ثانيا: من المعقول:أن رفع الصوت بالخطبة أبلغ في إعلام الناس، فيتحقق المقصود بها (11).
- ومع ما سبق من سنية الجهر بالخطبة زيادة عن القدر الواجب إلا أن ذلك تيسر في وقتنا الحاضر بفضل الله - تعالى - ثم بفضل وجود مكبرات الصوت، فما على الخطيب لتطبيق هذه السنة إلا الاعتناء بهذه الأجهزة ومراعاة وضعها عند الإلقاء.
11 ينظر: المهذب مع المجموع 4/526 ، وكشاف القن