Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

2شرح الموطاء كتاب البيوع

شرح الموطاء كتاب البيوع

الْبَابُ السَّادِسُ فِي حُكْمِ الْعِوَضِ مِنْهَا فِي تَعْجِيلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ أَمَّا حُكْمُهَا فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْعُهْدَةَ الْمُخْتَصَّةَ بِالرَّقِيقِ عُهْدَتَانِ إحْدَاهُمَا عُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَالثَّانِيَةُ عُهْدَةُ السَّنَةِ , فَأَمَّا عُهْدَةُ الثَّلَاثِ فَفِيهَا مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا لَا يَلْزَمُ النَّقْدُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَالثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فِي مُدَّةِ هَذِهِ الْعُهْدَةِ , وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ النَّقْدُ فِيهَا تَوَقُّعًا لِمَعْنًى مُتَكَرِّرٍ مُتَقَدِّمٍ لِجَوَازِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ مَعَ انْفِرَادِ الْبَائِعِ بِمَعْرِفَتِهِ وَضَمَانِهِ لِلْمَبِيعِ بِسَبَبِهِ فَلَمْ يَكْمُلْ تَسْلِيمُهُ لِلْمَبِيعِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ قَبْضَ ثَمَنِهِ . ( فَرْعٌ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَرَةِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ الَّتِي ضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ وَيَلْزَمُ النَّقْدُ فِيهَا بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ أَنَّ ضَمَانَ الْبَائِعِ لِلثَّمَرَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَمْرٍ طَارِئٍ يُخَافُ حُدُوثُهُ يُتَيَقَّنُ أَنَّهُ يَسْتَوِي فِي مَعْرِفَتِهِ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ لِسَبَبٍ مَاضٍ لَا يُتَيَقَّنُ عَدَمُهُ عَلَى الْبَائِعِ حِينَ الْعَقْدِ , وَإِنَّمَا ضُرِبَتْ مُدَّةُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ اسْتِبْرَاءً لِيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا ; لِأَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ لَا يَلْزَمُ دَفْعُ الثَّمَنِ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ لَهُ فَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ دَفْعِهِ فِيهَا كَمُدَّةِ الْخِيَارِ . ( فَرْقٌ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَنَّهُ يَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَقَبْلَ خُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَنَّ ضَمَانَ الْبَائِعِ هُنَاكَ إنَّمَا هُوَ لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ التَّوْفِيَةِ فَكَانَ لِلْمُبْتَاعِ مَنْعُ الثَّمَنِ حَتَّى يُسْتَوْفَى فَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ تَعْجِيلَهُ جَازَ ذَلِكَ كَشِرَاءِ الْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَأَشْبَهَ بَيْعَ الْخِيَارِ , فَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ بَطَلَ الْعَقْدُ . ( فَرْعٌ ) وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْبَائِعِ وَضْعَ النَّقْدِ عَلَى يَدِهِ مَخْتُومًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعُرْبَانِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهَلْ لِلْبَائِعِ إيقَافُ الثَّمَنِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ ؟ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَجِبُ إيقَافُهُ , وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْعُتْبِيَّةِ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَخَافُ فَلَسَهُ وَذَهَابَ مَا بِيَدِهِ وَأَنْ يَفْسُدَ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ , فَإِنْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَوْثِقْ لِي بِوَضْعِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ إلَى الْبَائِعِ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجُهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُبْتَاعِ إلَى يَدٍ أَمَانَةً ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا وُضِعَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَتَلِفَ فَضَيَاعُهُ عَلَى مَنْ يَجِبُ لَهُ أَخْذُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْمَبِيعِ مُرَاعًى إنْ سُلِّمَ لَزِمَ الْمُبْتَاعَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ , وَإِنْ لَمْ يُسَلَّمْ لَمْ يَلْزَمْهُ وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَيْضًا مُرَاعًى مُعْتَبَرًا بِالْمَثْمُونِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أُوقِفَ بِسَبَبِهِ , فَإِنْ سُلِّمَ الْمَبِيعُ فَالثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ فِي مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ , وَإِنْ لَمْ يُسَلَّمْ الْمَبِيعُ فَالثَّمَنُ مِنْ الْمُبْتَاعِ ; لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْمَبِيعِ نَاقِصًا إذَا ضَاعَ الثَّمَنُ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ ذَلِكَ , وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ , وَقَالَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَا ثَمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْجَارِيَةُ الْمَعِيبَةُ لِلْبَائِعِ وَجْهُ بَقَاءِ الْجَارِيَةِ لَهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ أَنَّ هَذَا خِيَارٌ كَانَ لَهُ قَبْلَ ضَيَاعِ الثَّمَنِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِضَيَاعِ الثَّمَنِ أَصْلُهُ إذَا لَمْ يَحْدُثْ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ , وَوَجْهُ إبْطَالِ الْخِيَارِ أَنَّ حُدُوثَ النَّقْصِ فِي مُدَّةِ الْعُهْدَةِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ضَمَانُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فَفِي أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ قَبُولُ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ التَّالِفِ , وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إنَّمَا لَهُ أَخْذُهَا بِغُرْمِ ثَمَنٍ ثَانٍ أَوْ رَدِّهَا , وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ أَتْلَفَ الثَّمَنَ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِثَمَنٍ آخَرَ , وَأَمَّا إنْ تَلِفَ الثَّمَنُ بَعْدَ حُدُوثِهِ وَقَبْلَ رِضَا الْمُبْتَاعِ بِهِ قَبْلَ الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ أَخْذُ الْجَارِيَةِ دُونَ ثَمَنٍ آخَرَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَهُ عِوَضَانِ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ النَّقْصَ الْحَادِثَ فِي الْمَبِيعِ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ لَهُ وَبَقِيَ لَهُ الْخِيَارُ , فَإِنْ رَدَّ الْمَبِيعَ وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَنٍ آخَرَ يَصِلُ إلَى الْبَائِعِ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ أَنَّ تَقَدُّمَ حُدُوثِ الْعَيْبِ قَدْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ قَبْلَ ضَيَاعِ الثَّمَنِ فَالثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِذَا ضَاعَ الثَّمَنُ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ فَقَدْ ضَاعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاخْتَارَ السِّلْعَةَ فَعَلَيْهِ ثَمَنٌ آخَرُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : فَإِذَا قُلْنَا أَنَّ النَّقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ وَلَا جَائِزٍ بِالشَّرْطِ جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لِنَقْدٍ لَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُهُ كَالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ , وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ , فَإِنْ كَانَ بِالْخِيَارِ فَنَقَدَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَ الْبَيْعُ بِإِمْضَائِهِ وَقَطْعِ الْخِيَارِ أَخَذَ فِيهِ جَارِيَةً فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ فَآلَ ذَلِكَ إلَى فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ . ( فَصْلٌ ) : وَأَمَّا عُهْدَةُ السَّنَةِ فَالنَّقْدُ فِيهَا لَازِمٌ ; لِأَنَّ مَا يُتَّقَى فِيهَا نَادِرٌ شَاذٌّ فَلَا يَجُوزُ مَنْعُ النَّقْدِ لِسَبَبٍ مُتَوَقَّعٍ نَادِرٍ وَلِأَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ سَقَطَتْ فِيهَا النَّفَقَةُ عَنْ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ فَكَانَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ أَصْلُ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعُهْدَةِ .

( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا يَبْرَأُ الْبَائِعُ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّا عَلِمَ مِنْ الْعُيُوبِ , وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا عَلِمَ بِهِ عَيْبًا , وَلَوْ لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ بِمَا عَلِمَ لَمْ تَلْزَمْ هَذِهِ الْيَمِينُ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا عَيْبٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ بِهِ فَثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَمَا لَوْ لَمْ يُبَعْ بِالْبَرَاءَةِ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَفِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ أَحَدُهَا فِي تَبْيِينِ مَحَلِّهَا مِنْ الْعُقُودِ وَالثَّانِي فِي تَبْيِينِ مَحَلِّهَا مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالثَّالِثُ فِيمَنْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَالرَّابِعُ فِي تَبْيِينِ مَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالْخَامِسُ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ عَقْدِ الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ .

( الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَبْيِينِ مَحَلِّ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُقُودِ ) لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ وَلَا ذَكَرَ مَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْبُيُوعِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رضي الله عنه وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا تَصِحُّ فِي كُلِّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا التَّمَاثُلُ , فَمَا كَانَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ التَّمَاثُلُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ الْبَرَاءَةُ كَالْقَرْضِ ; لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ فِي الْقَرْضِ وَالْقَضَاءِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا يُنَافِي التَّمَاثُلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا مِنْ الْعُيُوبِ مَا لَيْسَ فِي الثَّانِي فَلَمْ يُعْلَمْ التَّمَاثُلُ , وَالْجَهْلُ بِالتَّفَاضُلِ فِيمَا يُنَافِيه التَّفَاضُلُ كَالْعِلْمِ بِهِ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَهَذَا فِي الْمُعَيَّنِ , وَأَمَّا مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ .

( الْبَابُ الثَّانِي فِي تَبْيِينِ مَحَلِّهَا مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) الْمَبِيعُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ رَقِيقٌ وَحَيَوَانٌ صَامِتٌ وَعُرُوضٌ , فَأَمَّا الرَّقِيقُ فَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ بَيْعِهِ بِالْبَرَاءَةِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّقِيقَ يَكْتُمُ عُيُوبَهُ وَلَا يُظْهِرُهَا سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ وَرَغْبَةً فِي بَقَائِهِ فِي مَحَلِّهِ فَكَانَ ذَلِكَ مُقَوِّيًا لَمَا يَدَّعِيه الْبَائِعُ مِنْ اسْتِوَاءِ عِلْمِهِ بِهِ وَعِلْمِ الْمُبْتَاعِ وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مَبْنِيٌّ عَلَى عِلْمِ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ وَتَدْلِيسِهِ , وَمَا اسْتَوَى فِيهِ عِلْمُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ فَلَا سَبِيلَ إلَى الرَّدِّ بِهِ عَلِمَا أَوْ جَهِلَا , فَإِنْ قِيلَ تَارَةً يَسْتَدِلُّونَ بِكِتْمَانِهِ عَلَى صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَتَارَةً يَسْتَدِلُّونَ بِإِخْبَارِهِ عَلَى الْعُهْدَةِ وَهُمَا عِلْمَانِ مُتَضَادَّانِ وَحُكْمَانِ مُتَنَافِيَانِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ عِلْمَانِ مُتَضَادَّانِ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ , فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي ثُبُوتِ الْعُهْدَةِ جَوَازَ إخْبَارِهِ فَيَجِبُ نَفْيُ الْبَرَاءَةِ ; لِأَنَّ الْإِخْبَارَ مُنَافٍ لَهَا وَيَبْطُلُ حُكْمُهَا , وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَمْرَيْنِ مُتَبَايِنَانِ مِنْ الرَّقِيقِ - الْكِتْمَانِ وَالْإِخْبَارِ - , وَهَذَا شَاهِدٌ لَا يُمْكِنُ نَفْيُهُ وَلَا إنْكَارُهُ فَلَمَّا أَمْكَنَ إخْبَارُهُ أَثْبَتْنَا فِيهِ الْعُهْدَةَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَمَا أَثْبَتْنَا لِلْمُبْتَاعِ خِيَارَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْعُيُوبِ , وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْبَرَاءَةُ لِمَنْ اشْتَرَطَهَا إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِعَيْبٍ وَلَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِيهِ وَكَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ مُمْكِنًا مِنْهُ وَمُبَايِنًا فِيهِ وَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ وَرَضِيَ بِأَمَانَتِهِ فَأَثْبَتْنَا لَهُ مَا اشْتَرَطَ بِصِحَّةِ سَبَبِهِ , فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ وَتَيَقَّنَّا كَذِبَهُ أَبْطَلْنَا بَرَاءَتَهُ , وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بِهِ بَيِّنَةٌ كَانَ الظَّاهِرُ فِي تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي ظَاهِرًا فِي صِدْقِهِ وَاسْتَبْرَأْنَا أَمْرَهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ الْبَائِعِ وَلَا غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الْحَيَوَانُ الصَّامِتُ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْبَرَاءَةُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ , وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي كُتُبِهِ مَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِئَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ الْحَيَوَانَ يُفَارِقُ سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوِي فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتَحَوُّلِ طَبَائِعِهِ وَقَلَّمَا يَخْلُو مِنْ عَيْبٍ . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَوَقَعَ الْبَيْعُ بِالْبَرَاءَةِ فِي الْحَيَوَانِ فَهَلْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ أَوْ يَثْبُتُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ , الَّذِي تَقْتَضِيه رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ قَالَ : لَهُ الرَّدُّ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ , وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ وَقَعَ فِي الْحَيَوَانِ لَمْ أَفْسَخْهُ , وَإِنْ وَقَعَ فِي الْعُرُوضِ فَسَخْته إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ وَيَتَبَاعَدَ فَلَا أَفْسَخُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ لَا أَفْسَخُهُ لِمَا وَقَعَ فِي كِتَابِ مَالِكٍ مَنْ بَاعَ وَلِيدَةً أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِئَ , وَوَجْهُ هَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ لَمَّا كَانَ مُخْتَلَفًا فِي جَوَازِهِ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ عَنْ مَنْ لَا يُجِيزُهُ , وَلَكِنْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ فِي نَفْسِهِ وَيَثْبُتُ الْعَقْدُ عَارِيًّا مِنْهُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الْعَرُوضُ فَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ مَالِكًا أَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ , وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ فَجَازَ أَنْ تَثْبُتَ فِيهِ الْبَرَاءَةُ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ كَالرَّقِيقِ .

الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَنْ يَجُوزُ لَهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْبَائِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ فَصْلَانِ أَحَدُهُمَا فِي تَبْيِينِ مَنْ بَيْعُهُ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ وَالثَّانِي فِي تَبْيِينِ مَنْ يَثْبُتُ فِي بَيْعِهِ اشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ . ( فَصْلٌ ) : فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ وَبَيْعَ الْمَوَارِيثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ , وَالثَّانِيَةُ أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ خَاصَّةً عَلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ . فَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ بَيْعَ الْمَوَارِيثِ بَيْعٌ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَوَصِيَّتِهِ فَأَشْبَهَ بَيْعَ السُّلْطَانِ , وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ حُكْمٌ , وَلِذَلِكَ إذَا بَاعَ فِي حَيَاةِ مَنْ يُبَاعُ عَلَيْهِ نَفَذَ بَيْعُهُ وَكَانَ عَلَى الْبَرَاءَةِ , وَالْوَصِيُّ وَلَوْ بَاعَ فِي حَيَاةِ مَنْ بَاعَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَإِذَا بَاعَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَرَاءَةِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَبَيْعُ السُّلْطَانِ هُوَ مَا تَوَلَّى بَيْعَهُ عَلَى مُفْلِسٍ أَوْ مِنْ مَغْنَمٍ أَوْ بَاعَهُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ أَمَّا مَا بَاعَهُ الْوَرَثَةُ لِدُعَاءِ بَعْضِهِمْ أَوْ جَمِيعِهِمْ إلَى الْبَيْعِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ وَهَؤُلَاءِ كَجَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا فِي رَقِيقٍ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْوَلِيِّ عَلَى الْيَتِيمِ لِحَاجَةِ الْإِنْفَاقِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ .

( الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَبْيِينِ مَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ مِنْ الْعُيُوبِ ) , وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ بَرَاءَةٌ خَاصَّةٌ وَبَرَاءَةٌ عَامَّةٌ , فَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : أَحَدُهَا : مُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ , وَالثَّانِي مُخْتَلَفٌ فِيهِ , وَالثَّالِثُ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ , فَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَهُوَ إذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ الْأَمَةِ وَتَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا ظَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ هَاهُنَا غَيْرُ عَامِلَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ حَمْلٍ يَلْزَمُهُ بِإِجْمَاعٍ . ( فَرْعٌ ) وَهَلْ يَفْسُدُ ذَلِكَ الْعَقْدُ أَمْ لَا ؟ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ , وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِ جَارِيَةٍ وَهُوَ مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَجْهُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ نَقَلَ ضَمَانًا مُتَّفَقًا عَلَى مَحَلِّهِ فَوَجَبَ أَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي جَوَازِهِ فَهُوَ بَيْعُ الْأَمَةِ الرَّائِعَةِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ حَمْلِهَا الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مَعَ إنْكَارِ وَطْئِهَا فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ وَيَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ كَثْرَةِ الْعَوْدِ لِكَثْرَةِ مَا يُنْقِصُ الْحَمْلُ مِنْ قِيمَتِهَا فَيَتَفَاوَتُ الْغَرَرُ بِتَفَاوُتِ قِيمَتِهَا إنْ سَلِمَتْ مِنْ الْحَمْلِ أَوْ نَقْصِهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا , وَأَمَّا غَيْرُ الرَّائِعَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , وَهَذَا فِي السُّرِّيَّةِ , وَأَمَّا ذَاتُ الزَّوْجِ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا تُرَدُّ لِحَمْلٍ يَظْهَرُ بِهَا , وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ ابْتَاعَهَا الْمُبْتَاعُ وَكَذَلِكَ الْمَشْهُورَةُ بِالزِّنَى حَكَى ابْنُ عَبْدُوسٍ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ التَّبَرِّي فِيهِمَا بِحَمْلٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَذْهَبُ مِنْهُمَا الْكَبِيرُ مِنْ الثَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ حَمْلٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ , فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ مَعَ إقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا أَوْ مَعَ نَفْيِهِ لِذَلِكَ , فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يَضْمَنُهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةُ اسْتِبْرَائِهَا , فَإِنْ نَفَى وَطْأَهَا فَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهَا , وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ فَقَالَ لَا يَضْمَنُ إلَّا بَعْدَ مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا وَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ قَدْ يُسْقِطُ مَا شُرِطَ فِيهِ وَرَجَعَ إلَى مُقْتَضَاهُ وَمُقْتَضَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْمُبْتَاعَ يَضْمَنُ الْمَبِيعَ بِالْقَبْضِ , وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ إنَّمَا يُرَدُّ فَاسِدُهُ إلَى مُقْتَضَى صَحِيحِهِ وَمُقْتَضَى صَحِيحِ هَذَا الْعَقْدِ أَنْ لَا يَضْمَنَ بِالْقَبْضِ فَكَذَلِكَ فَاسِدُهُ كَمَنْ شَرَطَ النَّقْدَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَبِيعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا بَيْعُ الرَّائِعَةِ الظَّاهِرَةِ الْحَمْلِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ الْبَائِعُ فَذَلِكَ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ أَمْرٍ ظَاهِرٍ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَيَنْتَفِي بِذَلِكَ الْغَرَرُ , وَالضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي حَمْلٍ ظَاهِرٍ وَلَا غَيْرِ ظَاهِرٍ فِي وَخَشٍ وَلَا غَيْرِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَشِرَاءُ الشَّاةِ أَوْ الْبَقَرَةِ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ , وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ لَا خَيْرَ فِي بَيْعِ الرَّمَكَةِ لِأَنَّهَا عُقُوقٌ وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْإِبِلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ عُقُوقٌ , وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ , وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَجْهُ مَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ مَنْ بَاعَ الرَّمَكَةَ أَوْ الشَّاةَ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَقَدْ أَخَذَ لِلْجَنِينِ ثَمَنًا , وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ , وَوَجْهُ مَا قَالَهُ الْبَاقُونَ أَنَّ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الْمَظْنُونَةِ , وَإِنْ زَادَتْ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ , وَذَلِكَ جَائِزٌ كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ . ( فَرْعٌ ) فَإِنْ قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ رُدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِنَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ حَوَالَةٌ , وَإِنْ قُلْنَا بِرِوَايَةِ الْجَوَازِ فَإِنَّهُ إنْ اطَّلَعَ بَعْدَ وَقْتٍ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَابْنُ كِنَانَةَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَاعَهَا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَمَا قَالَ مَضَى الْبَيْعُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعُقُوقٍ , فَإِنْ كَانَ يُنْزِي عَلَيْهَا الْفَحْلَ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَشْهَبَ إنْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَلَمْ يَجِدْهَا حَامِلًا فَلْيَرُدَّهَا , وَأَمَّا الْجَوَارِي , فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُرْتَفَعَاتِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ لَهُ , وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا يَزِيدُ فِيهَا الْحَمْلُ فَلَهُ رَدُّهَا .

( ش ) : قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه بِالْيَمِينِ أَنَّهُ مَا كَتَمَ عَيْبًا عَلِمَهُ تَجْوِيزٌ مِنْهُ لِبَيْعِ الْإِنْسَانِ عَبْدَهُ بِالْبَرَاءَةِ وَإِعْمَالٌ مِنْهُ بِالْبَرَاءَةِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ مِنْ الْعُيُوبِ دُونَ مَا عَلِمَ وَأَبْقَى لِلْمُبْتَاعِ حُكْمَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ وَكَتَمَهُ , وَإِنْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه لَا يَشُكُّ فِي فَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَّهُ لَا يَرْضَى بِكِتْمَانِ عَيْبِهِ وَالتَّدْلِيسِ بِهِ إلَّا أَنَّ الْأَحْكَامَ فِي الْحُقُوقِ وَالْمُعَامَلَاتِ جَارِيَةٌ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فِي الصَّالِحِ وَالطَّالِحِ , وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ حَالُهُمَا فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالتُّهْمَةِ وَظَاهِرُهَا سَالِمٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ الْمُطْلَقَةَ تُبْرِئُهُ فِيمَا عَلِمَ مِنْ الْعُيُوبِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَمْ يُسَوِّغْهُ ذَلِكَ عُثْمَانُ رضي الله عنه . ( مَسْأَلَةٌ ) : إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْبَائِعُ بِالْبَرَاءَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَبِيعَ بِالْبَرَاءَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهَذَا مَتَى اطَّلَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ وَادَّعَى عِلْمَ الْبَائِعِ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ إنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ لَا خِلَافَ فِي هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ , وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ عِلْمَ الْبَائِعِ بِهِ وَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَيْضًا مِنْ الْمَذْهَبِ لُزُومُ الْيَمِينِ لِلْبَائِعِ لِلْحُكْمِ بِبَرَاءَتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ , وَهَذَا الظَّاهِرُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ ; لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَمْ يَدَّعِ الْعِلْمَ , وَإِنَّمَا قَالَ بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَأَوْجَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لِذَلِكَ الْيَمِينَ دُونَ أَنْ يُنْقَلَ إلَيْنَا فِي الْحَدِيثِ سُؤَالُهُ هَلْ يَدَّعِي الْعِلْمَ أَمْ لَا وَيَجِيءُ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَدِّ الْيَمِينِ أَنْ لَا يَمِينَ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَهُ بِالْعَيْبِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : رَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُزَنِيَّة يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِي الْعَيْبِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ إلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ بِأَمْرٍ لَا يُشَكُّ فِي كَذِبِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ , وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِأَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَلِمَ بِهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرَثَةِ مَنْ يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ مِنْ صِغَارِ الْوَرَثَةِ , ثُمَّ يَكْبَرُ فِي الظَّاهِرِ وَالْخَفِيِّ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ قَالَ أَصْبَغُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا يَعْلَمُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّبَايُعِ فَلَمْ يَحْكُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَا وَقَعَ التَّنَازُعُ فِيهِ حَتَّى كَبِرَ , وَاَلَّذِي تَقْتَضِيه رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي تَنْعَقِدُ عَلَى الْعِلْمِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الصَّغِيرَ وَلَا الْغَائِبَ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالصَّغِيرِ مِنْ لَا يَفْهَمُ الْأَمْرَ عِنْدَ وُقُوعِهِ لِصِغَرِهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ كَانَ يُوجِبُ الْأَيْمَانَ عَلَيْهِمَا وَيَقُولُ لَعَلَّهُ قَدْ بَلَغَهُمَا ذَلِكَ بِخَبَرِ مَنْ أَخْبَرَهُمَا حَتَّى يَتَيَقَّنَا كَمَا يَحْلِفَانِ مَعَ شَاهِدِهِمَا عَلَى مَا وَجَبَ لِمَوْرُوثِهِمَا مِنْ الْحُقُوقِ .

( الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْعُقُودِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ ) . الْعُقُودُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : عَقْدٌ مُخْتَصٌّ بِالْعِوَضِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فَهَذِهِ يَثْبُتُ فِيهَا حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ , وَالضَّرْبُ الثَّانِي عَقْدٌ مُخْتَصٌّ بِالْمُكَارَمَةِ وَنَفْيِ الْعِوَضِ كَالْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ وَالصَّدَقَةِ فَهَذَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ , وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ عُقُودٌ ظَاهِرُهَا الْمُكَارَمَةُ وَلَهَا تَعَلُّقٌ بِالْمُعَاوَضَةِ كَالْهِبَةِ لِلثَّوَابِ فَهَذِهِ حَكَى الْقَاضِي أَبُو إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَا يَرُدُّ بِعَيْبٍ , وَعَنْ الْمُغِيرَةِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا فِي الْعَيْبِ الْمُفْسِدِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ , وَهَذَا يُنَافِي الرَّدَّ بِالْعَيْبِ لِمُدَّةٍ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ الْمُسَامَحَةُ وَالْمُكَايَسَةُ .

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article