Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

معجزة الإسراء والمعراج

معجزة الإسراء والمعراج

يقول الله تعالى في كتابه الكريم : }سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجدِ الْحَرَامِ إِلَى المسجدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ

إننا نعيش في هذه الأيام في ظلال ذكرى الإسراء والمعراج، هذه الذكرى الطيبة العظيمة التي تُعتبر من المعجزات، والمعجزات جزء من العقيدة الإسلامية، إنّها ذكرى المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى، وأحد المساجد الثلاثة التي لا تُشدّ الرحال إلا إليها، وهذه مكرمة اختص الله بها نبيه الكريم محمداً -صلى الله عليه وسلم-، والإسراء والمعراج ثابت بالقرآن الكريم والأحاديث الصحيحة المتواترة.

لقد جاءت حادثة الإسراء والمعراج بعد وفاة زوج الرسول خديجة-رضي الله عنها- التي كانت تُروح عن قلبه الهموم والأحزان، كما وأن القدر أبى إلا أن يكمل قضاءه، فمات عمه أبو طالب في نفس العام الذي عُرف بعام الحزن، وأصبح الرسول -عليه الصلاة والسلام- بعد موتهما في مكة وحيداً، لا يجد أنيساً يسليه داخل البيت، ولا نصيراً يحميه خارجه، فكانت رحلة الإسراء والمعراج تكريماً من الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم- صلى الله عليه وسلم-كي يخفف عنه ما قاسى من آلام، وأنَّ الله مع عباده المتّقين.ومن المعلوم أن الإسراء كان إلى بيت المقدس دون غيره من الأماكن، لِمَا شرفه الله تعالى به من بعثات الأنبياء السابقين، ولإقامة أكثرهم حوله وصلاتهم جميعاً فيه، فقد ذكر مجير الدين الحنبلي رواية مقاتل بن سليمان في بركة هذا المكان المقدس: )ما فيه شبر إلا وقد صلى عليه نبي مرسل أو قام عليه ملك مقرب ... وتاب الله على زكريا وبشره بيحيى في بيت المقدس، وكان الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام- يُقَرِّبون القرابين في بيت المقدس، وَأُوتيت مريم -عليها السلام- فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء في بيت المقدس، وَوُلِد عيسى –عليه الصلاة والسلام- وتكلم في المهد صبيا في بيت المقدس، وَرَفعه الله إلى السماء من بيت المقدس، وأُنزِلَت عليه المائدة في بيت المقدس، وَأَعْطَى الله البراق للنبي – صلى الله عليه وسلم-.) تحمله إلى بيت المقدس( ) 2

فمن هنا نعلم سبب اختيار الله تعالى لبيت المقدس ليكون توأماً خالداً للمسجد الحرام بمكة المكرمة، كيف لا؟ وهو أرض المحشر والمنشر كما جاء في الحديث عن ميمونة بنت سعد- رضي الله عنها- قالت: )يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس، فقال: أرض المحشر والمنشر() 3(، كما رُوي أن المسجد الأقصى هو ثاني المساجد لما ورد في الحديث عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: )قلْتُ يَا رَسُولَ الله: أَيُّ مَسْجد وُضعَ في الأرْضِ قَالَ: قُلْتُ: ،» المسجد الحرام « : أوَّل؟ قَالَ قُلْتُ: ،» المسجد الأقْصَى « : ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً( « : كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ 4(، وللمسجد الأقصى ارتباط وثيق ( بعقيدتنا، وله ذكريات عزيزة وغالية على الإسلام والمسلمين، فهو مقر للعبادة، ومهبط للوحي، ومنتهى رحلة الإسراء، وبدء رحلة المعراج.

القدس ... في ذكرى الإسراء والمعراج ونحن في هذه الذكرى نناشد أبناء الأمتين العربية والإسلامية وأحرار العالم ألا ينسوا مدينة القدس، هذه المدينة التي تتعرض يومياً لمذبحة إسرائيلية تستهدف الإنسان والتاريخ والحضارة، لذلك يجب عليهم ضرورة المحافظة عليها وحماية مقدساتها، ودعم صمود أهلها المرابطين فيها.

إن مدينة القدس مهوى أفئدة المليار ونصف المليار مسلم في جميع أنحاء العالم، وكذلك ملايين المسيحيين في شتى أنحاء المعمورة، لذلك فإن الواجب عليهم جميعاً ألا يتركوا هذه المدينة المقدسة وحيدة أمام الهجمة الشرسة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباح مساء.

إن المسجد الأقصى المبارك يتعرض لاعتداءات مستمرة واقتحامات يومية، وما اقتحام عشرات المجندات الإسرائيليات بلباسهن العسكري وعدد من المستوطنين لساحات المسجد الأقصى المبارك قبل أيام من جهة باب المغاربة تحت حراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك اقتحام عشرات المستوطنين لساحاته بصورة شبه يومية على شكل مجموعات محاولين أداء طقوسهم التلمودية عنا ببعيد، وما المسيرة المتطرفة التي انطلقت قبل أسابيع من أمام منزل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي مطالبةً بفرض السيطرة الاحتلالية الإسرائيلية الكاملة على المسجد الأقصى المبارك وإقامة الشعائر والطقوس التلمودية فيه بحرية تامة،إلا دليل واضح على جرائم الاحتلال ضد المسجد الأقصى المبارك.

إن الهجمة الإسرائيلية على مدينة القدس لا تستهدف المقدسات الإسلامية فقط وفي مقدمتها المسجد الأقصى، بل تستهدف المقدسات المسيحية أيضاً، فقد حاصرت قوات الاحتلال الإسرائيلي كنيسة القيامة في سبت النور وعيد الفصح، ووضعت العراقيل أمام وصول المسيحيين إلى الكنيسة لإقامة شعائرهم الدينية.

كما قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء على مقبرة مأمن الله، من أجل » متحف التسامح « إقامة ما يسمى ب على أرض المقبرة، كما قامت بعمل آخر وهو ما يسمى )مطاهر الهيكل( المزعوم في منطقة القصور الأموية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، واعتدائها على طلبة مصاطب العلم من الرجال والنساء، وكذلك قرارها بهدم مسجد )محمد الفاتح( في حي رأس العامود، كما أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لديها برنامج مخطط لتهويد البلدة القديمة بالقدس من خلال إقامة الحدائق التلمودية وحفر الأنفاق وآخرها في منطقة عين سلوان، ومن الجدير بالذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تخطط لمزيد من الحفريات وهدم البيوت في البلدة القديمة وخاصة سلوان والشيخ جراح.

ومن الملاحظ أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت في الآونة الأخيرة بتسريع وتيرة الهجمة الاحتلالية على مدينة القدس بهدف تهويدها وفصلها عن محيطها الفلسطيني ومحاصرتها بالمستوطنات، حيث هدمت مئات المنازل في القدس وخاصة في الشيخ جراح وسلوان وشعفاط والعيساوية مما نتج عنه طرد آلاف السكان المقدسيين، وقامت أيضا بسحب آلاف الهويات من المواطنين، كما وتعمل سلطات الاحتلال أيضا على التضييق على الشخصيات الدينية والوطنية من خلال منعهم من دخول المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، وتقييد حرياتهم وتنقلاتهم بهدف تفريغها من سكانها، كما تقوم بعملية طمس مبرمجة للمعالم العربية والإسلامية من خلال تزييف واقعها وتغيير أسماء شوارعها واستبدالها بأسماء يهودية في عملية تزوير واضحة للتاريخ، وما المخططات الإسرائيلية الأخيرة لتغيير المناهج الفلسطينية في مدينة القدس عنا ببعيد!!، كما تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بفرض الضرائب الباهظة على التجار في المدينة المقدسة وكذلك الرسوم الباهظة على رخص البناء للمقدسيين، بينما تقوم ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية من أجل إحداث تغيير ديموغرافي في مدينة القدس لصالح اليهود، وتقليل نسبة السكان الفلسطينيين إلى أدنى مستوى بحلول عام 2020 م من أجل إضفاء الطابع اليهودي على المدينة المقدسة، وما إقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا لعدة مشاريع استيطانية جديدة في المدينة المقدسة عنا ببعيد؟! حيث اشتملت هذه المشاريع على إقامة نحو ألف وحدة استيطانية جديدة، ومن المعلوم أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت عن مشروع لإنشاء قطار هوائي في سماء المدينة، سيكون جاهزاً خلال عام واحد، كما تجري استعداداتها لافتتاح شبكة أنفاق أرضية في محيط أسفل المسجد الأقصى المبارك ، حيث إن ذلك يقوض من بنيان المسجد الأقصى المبارك والمساكن المحيطة به، وبالرغم من كل تلك الإجراءات الاحتلالية الظالمة فإن عدد السكان الفلسطينيين الآن في مدينة القدس يزيد على الثلاثمائة ألف

فلسطيني.

إن مدينة القدس تحتاج إلى وقفة جادة من أبناء الأمتين العربية والإسلامية تتمثل بالعمل على تحريرها من دنس المحتلين ، والمحافظة على مقدساتها، ووقف المخطط الإجرامي الذي تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد هذه المدينة المقدسة، وضرورة العمل على مساعدة المقدسيين على الثبات فوق أرضهم المباركة، فالقدس تستحق الكثير.

نسأل الله أن يحفظ مقدساتنا من كل سوء. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

يوسف جمعة سلامة

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article