Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

كيف ندعو الناس

كيف ندعو الناس

هل تم بناء القاعدة على أسس متينة؟

نقول بادئ ذى بدء : إنه إذا كانت لم تتبلور بعد قضية لا إله إلا الله، ولا قضية الشرعية فى حس بعض الدعاة على الأقل، فكيف تكون القاعدة قد قامت على المواصفات المطلوبة؟

إن القاعدة المطلوبة – وهى تتكون أساساً من جيل الدعاة الذين يعدون لنشر الدعوة على نطاق أوسع – تقوم على أساسين كبيرين : فهم واع لحقيقة الإسلام، وتربية عميقة على متطلبات هذا الدين وتكاليفه.

وقد رأينا أن الفهم الواعى لحقيقة الإسلام، ما زال يعتوره النقص فى قضيتين رئيسيتين من قضايا الإسلام، وهما قضية لا إله إلا الله، وقضية الشرعية، فضلاً عن قضايا أخرى سيأتى الحديث عنها فيما بعد، تتعلق بمنهج الحركة، أما التربية فشأنها أخطر، والنقص فى مجالاتها أشد.

وإذا رجعنا إلى النشأة الأولى، فقد كان الهم الأكبر لرسول اللهr فى الفترة المكية هو تربية القاعدة على أسس متينة غاية فى المتانة، راسخة شديد الرسوخ، فائقة من جميع المجالات: الإيمانية والأخلاقية، التصورية والسلوكية، الوجدانية والعملية.

وقد لا يتكرر جيل مثل جيل الصحابة رضوان الله عليهم إلى قيام الساعة – وإن لم يخل جيل من الأجيال من أفراد على ذلك المستوى الرفيع – ولكن يبقى موضع القدوة لنا فى ذلك الجيل الفريد، أن القاعدة ينبغى أن تكون على أعلى ما هو متاح لها من إمكانات الرسوخ العقدى والسلوكى، وأعلى درجة فى حدود طاقتها من التمثيل الصادق لحقيقة الإسلام، لأنه على أكتافها ستقوم الدعوة، وفى أشخاصها ستكون القدوة، وعلى جهدها يتوقف مردود الحركة فى إزالة الغربة الثانية للإسلام، كما ألقى على عاتق الجماعة الأولى مهمة إزالة الغربة الأولى للإسلام.

وسنخصص لموضوع التربية فصلاً رئيسياً من فصول الكتاب، ولكن نقول هنا: إنه يجب علينا أن نعلم ابتداءً أن المطلوب للجولة الحالية – بالنسبة للقاعدة – ليس أى مستوى على علاته، إنما مستوى خاص؛ لأنها تقوم بمهمة خاصة، وتواجه عقبات من نوع غير عادى، وعداوة فذة فى كيدها وتدبيرها، ومقدار الغل الذى تحمله فى صدرها للإسلام.. وليس أى مستوى يصلح لتلك المهمة العظيمة، ولا لمواجهة تلك العقبات وتلك العداوات.

وعلى الرغم من المشقة الواضحة فى الوصول إلى المستوى المطلوب، فإنه أمر لا حيلة فيه ولا غنى عنه، والأمة – ممثلة فى طليعتها – تدفع ثمن تقاعسها وتفلتها من حمل تكاليف هذا الدين، ذلك التقاعس الذى أوصلها إلى تداعى الأمم عليها كما تداعى الأكلة على قصعتها.. ولابد من جهد غير عادى تبذله اليوم، يعوض شيئاً من ذلك التقاعس الذى استمر أكثر من قرنين من الزمان، تمكن العدو فيهما من الأمر، وجثم على صدر الأمة لا يريد أن يتحرك.

وإذا كان الجيل الأول، وفيهم رسول الله r ، والوحى يتنزل عليهم، قد بذلوا جهداً غير عادى لإزالة الغربة الأولى للإسلام.. فنحن – وليس فينا رسول الله r بشخصه، ولا يوجه الوحى خطانا توجيهاً مباشراً كالجيل الأول – أحوج إلى بذل أقصى غاية الجهد، مستعينين بالله العلى العظيم، الرءوف الحليم، أن يبارك جهدنا ويسدد خطانا، ويكتب على أيدينا إزالة الغربة الثانية.

وأشد المجالات حاجة إلى بذل الجهد هو بناء القاعدة، ولكن الذى نراه اليوم من عثرات فى العمل الإسلامى دليل لا يخطئ على أننا تعجلنا الخطى، ولم نعط قضية التربية ما تستحقه من الجهد، بل لم ندرك فى بعض الأحيان أن هذا الأمر أو ذاك محتاج إلى تربية وإعداد!.

هل اتسعت القاعدة إلى الحد المعقول، الذى يتناسب ما هو مطلوب منها فى الجولة الحالية؟!.

فأما إن قصدنا القاعدة الجماهيرية، فقد اتسعت ولا شك من خلال عمل الدعوة الدائب، ما يزيد على نصف قرن، ومن خلال الشهداء الذين قدموا أرواحهم ودماءهم فى سبيل الدعوة، ومن خلال حماقات الجاهلية فى إزاقة الدماء والسجن والتشريد والتعذيب للمسلمين، وتلك سنة ربانية يغفل عنها الطغاة دائماً : أن الدعوة التى يقدم لها الدم لا تموت! والطغاة يحسبون أنهم إن أكثروا من إراقة الدماء، والسجن والتشريد والتعذيب، فسيقضون على الدعوة، ويجعلون هذا تحدياً قائماً أمامهم لابد أن ينتصروا فيه، فيكون هذا ذاته هو قدر الله لتمحيص المؤمنين، ومحق الكافرين فى نهاية المطاف: ((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين(139) إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين(139) وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين))(آل عمران : 139-141)، نعم، اتسعت القاعدة الجماهيرية، وتفرعت وتشعبت وشملت العالم الإسلامى كله، وانضم إليها ألوف وألوف من الشباب، ولدوا فى ظل النظم الجاهلية، ولكن أراد الله لهم أن يختاروا طريق الإسلام، متأثرين بنشاط الدعوة وحماقات الجاهلية، ولكن ما وزن هذه الجماهير بالنسبة للحركة؟.

أما أن الدعاة قد فرحوا باتساع القاعدة على هذا النحو فأمر لا شك فيه، وأما أن هذه الجماهير قد جندت أنفسها للدعوة، كما جند الأنصار أنفسهم لدعوة الرسول صلى الله عليه و سلم ، فأمر تحوطه الشكوك!.

ونسأل أولاً : هل هذه الجماهير المتحمسة للإسلام تظل على حماستها حين ترتكب الجاهلية حماقاتها، فتقتل المسلمين وتعذبهم وتشردهم، وتسلبهم أمنهم وطمأنينتهم، وتلاحقهم بالأذى والتنكيل، أم يقول قائلهم يومئذ : لذلك الحد لم تبلغ صداقتنا! ويتخلى عن الطريق؟!.

بل لو فرضنا جدلاً أن المسلمين تولوا الحكم فى بلد من البلاد، فقامت الجاهلية العالمية: الصليبية الصهيونية، تحاربهم بالحصار الاقتصادى – ودع عنك الوسائل الأخرى – فهل تصبر هذه الجماهير المتحمسة على الجوع من أجل إقامة حكم الإسلام؟ أم ترتد على أعقابها بحثاً عن لقمة الخبز؟!.

بل لو فرضنا جدلاً أن المسلمين تولوا الحكم فى بلد من البلاد ولم تتعرض لهم الجاهلية العالمية بالحرب، لا الحرب الاقتصادية ولا غيرها من أنواع الحرب، ولكنهم فقط ألغوا الأغانى المتسيبة المتميعة من الإذاعة، وألغوا المشاهد الخليعة من التلفزيون، وحرموا التبرج فى الطريق.. فهل هذه الجماهير المتحمسة ستظل كلها على حماستها، أم يتقاعس بعضها على الأقل ويقول: هذا تزمت لا موجب له!!.

أليس من الضرورى أن تتلقى هذه الجماهير قدراً من التربية على الأقل، لكى تجند نفسها لتكاليف الإسلام، ولا تنفر من هذه التكاليف حين يواجهها الأعداء بالحرب، أو حين تقام فى الأرض أحكام الإسلام؟.

ومن الذى يربى تلك الجماهير، والقاعدة ذاتها لم تستكمل حظها من التربية، ولم تعد نفسها للتوسع الجماهيرى، فجاءت الجماهير تلهبها الحماسة فلم تجد المربين؟!.

أما الحديث عن التجرد لله فحديث شائك! وما بنا أن نتكلم فى حق أحد يعينه، وما نبرئ أنفسنا، والله وحده هو المطلع على دخائل النفوس: (( يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور))(غافر:19) . ولكنا نقول فقط إن ظاهرة التنازع والشقاق والتشرذم التى تحيط بالعمل الإسلامى اليوم تحمل دلالة معينة: أن هناك نقصاً فى تربية ((الأخوة الإسلامية)) فى نفوس العاملين فى حقل الدعوة، ونقصاً فى التجرد الحقيقى لله.

ليس الخلاف فى ذاته عيباً، وإن كان ينبغى أن تكون له ضوابط تضبطه، بحيث لا يصبح تعصباً لهوى فى النفس، أو لشخص من الأشخاص، أو فرقة من الفرق. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يختلفون، ولكنهم لم يكونوا يفترقون، وهذا هو محور القضية. حين نختلف نونحن متجردون لله، متجردون للحق، فسيقل التنازع والشقاق والتشرذم دون شك، وتقل ظاهرة التحزب القائمة اليوم فى العمل الإسلامى، والتى تؤدى إلى التعصب للرأى، وللفكر، وللقائد، وللجماعة، وللطريق.

وبطبيعة الحال ليس الاجتماع مطلوباً فى ذاته ولو كان على الخطأ، فالخطأ لا يخدم الدعوة، والإصرار عليه مفسدة، ولكن التجرد فى بيان الحق أدعى إلى تأليف القلوب، من التنابذ بدعوى تصحيح الخطأ وإظهار الصواب!

وخلاصة القول: أننا تعجلنا الطريق، وأن أمامنا مشواراً لابد أن نقطعه، لنستحق عند الله التمكين.

لقد بين الله لنا طريق التمكين : ((هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين(62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم(63) يأيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين(64) يأيها النبى حرض المؤمنين على القتال))(الأنفال: 62-65).

فتلك شروط أربعة، فى أربع آيات متواليات من سورة واحدة، تبين الشروط الأساسية للنصر: وجود مؤمنين صادقى الإيمان، متآلفة قلوبهم، متجردين لله، مستعدين للقتال حين تقتضى ذلك ظروف الجهاد، فإذا نظرنا إلى واقع الدعوة فى ضوء هذه الشرط فسنجد ولا شك أننا قطعنا شوطاً، ولكننا استعجلنا الطريق!.

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article