Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

شرح الموطاء كتاب البيوع الجزء9

شرح الموطاء كتاب البيوع الجزء9

( الْبَابُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمَ فِيهِ مَوْجُودًا حِينَ الْأَجَلِ ) . , وَأَمَّا الشَّرْطُ الْخَامِسُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمَ فِيهِ مَوْجُودًا حِينَ الْأَجَلِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ ; لِأَنَّ حُلُولَ الْأَجَلِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فَإِذَا كَانَ مَعْدُومًا حِينَ الْأَجَلِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ السَّلَمِ وَالْبَيْعِ التَّمَكُّنُ مِنْ التَّسْلِيمِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : فَإِنْ حَانَ الْأَجَلُ وَعُدِمَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ بِجَائِحَةٍ اسْتَأْصَلَتْهُ أَوْ غَفْلَةٍ مِنْ مُسَلِّمِهِ حَتَّى فَاتَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حِينَ الْعَقْدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنَّ مِنْ شَرْطِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ جِنْسُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ مَوْجُودًا حِينَ السَّلَمِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ وَقْتٌ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ التَّسْلِيمَ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ وُجُودَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ أَصْلُ ذَلِكَ الزَّمَانُ الَّذِي بَيْنَ وَقْتِ الْعَقْدِ وَانْقِضَاءِ الْأَجَلِ .

( الْبَابُ السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا إلَخْ ) . , وَأَمَّا الشَّرْطُ السَّادِسُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ فِي حُكْمِ النَّقْدِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ وَتَأَخُّرِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَكَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ وَثَمَنُهُ مُؤَجَّلًا فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَقَبْضُهُ فِي مَجْلِسِ السَّلَمِ أَفْضَلُ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ بِالشَّرْطِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِمَا إنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ السَّلَمِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ فِيهِ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ لِمَعْنًى فِي الْعِوَضِ وَإِنَّمَا هُوَ مَمْنُوعٌ لِمَعْنًى فِي الْعَقْدِ لِئَلَّا يَكُونَ مِنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَالْمُسَلَّمُ فِيهِ مِنْ شَرْطِهِ التَّأْجِيلُ وَالثَّمَنُ مِنْ شَرْطِهِ التَّعْجِيلُ فَكَمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَا بِتَأْخِيرِهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَلَا يَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْكَالِئِ فَكَذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي مِنْ شَرْطِهِ التَّعْجِيلُ لَا يُفْسِدُهُ التَّأَخُّرُ عَنْ مَجْلِسِ الْقَبْضِ وَلَا بِتَأَخُّرِهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ فِي حُكْمِ الْكَالِئِ . ( فَرْعٌ ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَأَخُّرُهُ بِشَرْطٍ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيَجِبُ أَنْ يُفْصَلَ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِنَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَى أَجَلِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَا يَجُوزُ تَأَخُّرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ هَذَا الْمِقْدَارَ وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَبْضُهُ بِالشَّرْطِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْهُ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ السَّلَمَ لَا يَجُوزُ إلَّا إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ الَّذِي تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْأَسْوَاقُ صَحَّ أَنْ يَقُولَ بِتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ; لِأَنَّ تَأْخِيرَ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ هَذِهِ الْمُدَّةَ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّأْجِيلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ حُكْمُ التَّأْجِيلِ لَجَازَ تَأَخُّرُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ إلَيْهِ .

( ش ) : قَوْلُهُ رضي الله عنه خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِك يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَهْلَ الْغُلَامِ إذَا كَانَ قُوتُهُمْ مِنْ عِنْدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إمَّا لِأَنَّهُمْ رَقِيقٌ لَهُ أَوْ لِأَنَّهُمْ مِمَّنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ غُلَامُهُ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الِاقْتِرَاضِ حَتَّى يُعِيدَ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِأَهْلِهِ أَهْلَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه وَهُمْ مَوَالِي نَفَقَتِهِ وَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلْغُلَامِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ مِمَّنْ يَسْعَى عَلَيْهِمْ وَيَنْضَوِي إلَيْهِمْ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ فَابْتَعْ بِهِ شَعِيرًا يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ حَقِيقَةَ الْبَدَلِ وَهُوَ أَخَصُّ بِهِ إلَّا أَنَّ اسْمَ الْبَيْعِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَا تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَهُ يُرِيدُ الْمِثْلَ فِي الْمِقْدَارِ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الصِّفَاتِ مُحَالٌ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُمَاثَلَةُ فِي الْقَدْرِ وَنَهْيُهُ عَنْ أَنْ لَا يَأْخُذَ إلَّا مِثْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِيهِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحِنْطَةَ أَفْضَلُ مِنْ الشَّعِيرِ وَأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَوَجَدُوا بِالْحِنْطَةِ مِنْ الشَّعِيرِ أَفْضَلَ مِنْ مَكِيلَتِهَا فَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عِنْدَهُمْ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ السُّلْتُ عَنْد مَالِكٍ لَك هُوَ مِنْ جِنْسِهِمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ هِيَ أَجْنَاسٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ حَرُمَ فِيهَا التَّفَاضُلُ وَدَلِيلُنَا أَيْضًا أَنَّهُ مُقْتَاتٌ تَسَاوَتْ مَنْفَعَتُهُ فَوَجَبَ أَنَّهُ يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَمَا لَوْ كَانَ بُرًّا كُلَّهُ أَوْ شَعِيرًا كُلَّهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْعَلَسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الزَّكَاةِ .

( ش ) : وَهَذَا كَمَا قَالَ أَنَّ مَا كَانَ شَيْئًا وَاحِدًا مِنْ الطَّعَامِ يُرِيدُ بِهِ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ , وَفِي هَذَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا فِي تَبْيِينِ مَعْنَى الْجِنْسِ , وَالثَّانِي فِي تَبْيِينِ مَعْنَى الْمُمَاثَلَةِ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْجِنْسَ تَارَةً يَكُونُ جِنْسًا مُنْفَرِدًا مِنْ الْأَصْلِ يُفَارِقُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَجْنَاسِ بِنَفْسِهِ كَالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ , وَتَارَةً يَكُونُ جِنْسًا بِالصِّنَاعَةِ كَالْخُبْزِ وَالْخَلِّ الَّذِي لَا يُفَارِقُ أَصْلَهُ , وَيَتَغَيَّرُ عَنْ جِنْسِهِ بِالصِّنَاعَةِ وَالْعَمَلِ فَأَمَّا مَا يَكُونُ جِنْسًا بِنَفْسِهِ كَالتَّمْرِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ فَإِنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ , وَالتِّينُ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ حَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ , وَإِنْ كَانَ مِنْهُ مَا يَيْبَسُ , وَمِنْهُ مَا لَا يَيْبَسُ فَإِنَّ حُكْمَ جَمِيعِهِ حُكْمُ غَالِبِهِ , وَهُوَ أَنَّهُ يَيْبَسُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رضي الله عنه , وَعِنْدِي أَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ أَبْيَضِهِ وَأَسْوَدِهِ , وَالْعِنَبُ كُلُّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ , وَإِنْ كَانَ مِنْهُ مَا يُزَبَّبُ , وَمَا لَا يُزَبَّبُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ , وَلَا بَيْنَ سَائِرِ أَنْوَاعِهِ , وَزَيْتُونُ الشَّامِ , وَزَيْتُونُ مِصْرَ نَوْعٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ , وَإِنْ كَانَ زَيْتُونُ مِصْرَ لَا زَيْتَ فِيهِ , وَزَيْتُونُ الشَّامِ فِيهِ الزَّيْتُ , وَلَبَنُ الضَّأْنِ وَالْمَاعِزِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ جِنْسٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ , وَإِنْ كَانَ لَبَنُ الْإِبِلِ لَا زُبْدَ فِيهِ , وَلَبَنُ سَائِرِ الْأَنْعَامِ فِيهِ الزُّبْدُ , وَالْأَنِيسُونُ وَالشَّمَارُ جِنْسٌ وَاحِدٌ , وَكَذَلِكَ الْكَمُّونَانِ جِنْسٌ وَاحِدٌ حَكَى ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي إذَا قُلْنَا إنَّهَا مِنْ الطَّعَامِ أَنْ تَكُونَ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهَا , وَتَبَايُنِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا , وَإِنَّهَا لَا تَتَمَازَجُ فِي مَنْبَتٍ وَلَا مَحْصَدٍ , وَلَا يُجْزِئُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فِي شَيْءٍ , وَلَا تَتَقَارَبُ فِي صُورَةٍ , وَإِنَّمَا يَجْمَعُهَا اسْمُ الْكَمُّونِ , وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الْكَمُّونِ الْأَسْوَدِ ; لِأَنَّ اسْمَ الشُّونِيزِ أَظْهَرُ , وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا . ( مَسْأَلَةٌ ) : فَأَمَّا الْفُلْفُلُ وَالْكَرَاوْيَا , وَحَبُّ الْكُزْبَرَةِ , وَالْقِرْفَةِ , وَالسُّنْبُلُ , وَالْقُرْطُمُ , وَالْخَرْدَلُ فَأَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبُغَ , وَحَكَاهُ فِي التَّوَابِلِ عَنْ مَالِكٍ , وَالثُّومُ , وَالْبَصَلُ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ , وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ . ( فَصْلٌ ) : وَأَمَّا تَغَيُّرُ الْجِنْسِ بِالصِّنَاعَةِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدِهِمَا صِنَاعَةٌ تُخْرِجُ الْمَصْنُوعَ عَنْ جِنْسِ أَصْلِهِ , وَالثَّانِي صِنَاعَةٌ تَجْمَعُ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ مَا لَيْسَ مِنْ أَصْلِهِ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٍ يَكُونُ بِالنَّارِ , وَقِسْمٍ بِغَيْرِ نَارٍ فَأَمَّا مَا يَكُونُ بِالنَّارِ فَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ تَنْفَرِدَ الصِّنَاعَةُ بِتَأْثِيرِ النَّارِ دُونَ إضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ فَمَا كَانَ مِنْهُ لَا يَنْقُصُ عِبْرَةَ الْمَصْنُوعِ فِيمَا جَرَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُعَبَّرَ بِهِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ كَقَلْيِ الْحِنْطَةِ وَالْحِمَّصِ وَالْفُولِ , وَسَائِرِ مَا يُقْلَى مِنْ الْحُبُوبِ فَإِنَّهَا لَا يَنْقُصُ كَيْلُ الْمَغْلِيِّ , وَهُوَ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ فَهَذَا يُغَيِّرُ الْجِنْسَ ; لِأَنَّ عَمَلَ النَّارِ كَالْأَمْرِ الثَّابِتِ فِيهِ , وَالْمَعْنَى الْمُضَافِ إلَيْهِ بِخِلَافِ شَيِّ اللَّحْمِ وَطَبْخِهِ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَيْنِ الْمَشْوِيِّ عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ , وَإِذْهَابِ أَجْزَاءِ رُطُوبَتِهِ كَتَزْبِيبِ الْعِنَبِ , وَتَيْبِيسِ التَّمْرِ وَالتِّينِ فَلَا تُغَيِّرُ الْجِنْسَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الصِّنَاعَةُ بِالنَّارِ يَقْتَرِنُ بِهَا مَا تَتِمُّ الصِّنَاعَةُ بِهِ مِنْ مِلْحٍ وَإِبْزَارٍ وَزَيْتٍ وَخَلٍّ وَمَرَقٍ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا انْضَافَ إلَيْهِ مِنْهُ مَا تَكُونُ النِّهَايَةُ الْمُعْتَادَةُ مِنْ عَمَلِهِ , وَسُمِّيَ صِنَاعَةً كَالْأَبْزَارِ وَالْمَرَقَةِ فِي طَبْخِ اللَّحْمِ وَالْمَاءِ وَالْمِلْحِ فِي الْخُبْزِ فَهَذَا يُغَيِّرُ الْجِنْسَ لِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ تَغْيِيرُهُ بِالنَّارِ , وَبِمَا يُضَافُ إلَيْهِ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ نِهَايَةِ عَمَلِهِ فَأَمَّا الْخُبْزُ فَلِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَاءَ وَالْمِلْحَ هُوَ النِّهَايَةُ مِنْ عَمَلِهِ فِي الْأَغْلَبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ النَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ نَقْصًا مِنْ وَزْنِهِ دَقِيقًا , وَأَمَّا طَبْخُ اللَّحْمِ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يُغَيِّرُ الْجِنْسَ ; لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ نَقْصًا , وَلَيْسَ بِالْغَايَةِ الْمُعْتَادَةِ مِنْ صِنَاعَةٍ فَلَمْ تَكُنْ صِنَاعَةٌ فِيهِ , وَلَا جِنْسًا مَخْصُوصًا مِنْهُ . ( فَرْعٌ ) وَاخْتِلَافُ مَا يُطْبَخُ بِهِ لَيْسَ بِاخْتِلَافِ جِنْسٍ فِيهِ كَالْقَلِيَّةِ بِالْخَلِّ وَالْقَلِيَّةِ بِالْمَرَقِ وَالْقَلِيَّةِ بِالْعَسَلِ وَالْقَلِيَّةِ بِاللَّبَنِ كُلُّ ذَلِكَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ جِنْسُهُ لِاخْتِلَافِ مَا قُلِيَ بِهِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ اللَّحْمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي يَكُونُ تَغَيُّرُهُ بِغَيْرِ نَارٍ مِمَّا يَتَغَيَّرُ بِطُولِ الْمُدَّةِ , وَيَنْتَقِلُ إلَى قَلْيِ الطَّعَامِ الثَّابِتِ لَهُ بِنِهَايَةِ النُّضْجِ كَتَخَلُّلِ الْعَصِيرِ , وَأَمَّا اعْتِبَارُ طُولِ الْمُدَّةِ فَلَا ; لِأَنَّا إنَّمَا نُرَاعِي فِي الْجِنْسِ الْمَنَافِعَ , وَالْمَقَاصِدَ فَإِذَا بِيعَ الْعَصِيرُ بِالْعِنَبِ , وَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ عَصِيرًا مِنْ وَقْتِهِ أَوْ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْ الْعِنَبِ الْعَصِيرُ فَيَدْخُلُهُ الْمُزَابَنَةُ وَالتَّفَاضُلُ فِيمَا لَا يَحِلُّ التَّفَاضُلُ فِيهِ , وَإِذَا بِيعَ الْعِنَبُ بِالْخَلِّ , وَالْخَلُّ لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْعِنَبِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ مِنْ الْعِنَبِ كَمَا لَا يُقْصَدُ الْخَلُّ بِشِرَاءِ التَّمْرِ , وَلَا يُقْصَدُ التَّمْرُ بِشِرَاءِ الْخَلِّ , وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا لِبُعْدِ تَغَيُّرِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ , وَأَمَّا اعْتِبَارُ الطَّعَامِ الثَّابِتِ بِنِهَايَةِ النُّضْجِ فَلِأَنَّهُ غَايَةُ الثَّمَرَةِ , وَالْمَطْلُوبُ مِنْهَا فَلَا يُخْرِجُهَا وُجُودُهُ عَنْ جِنْسِهَا ; لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ جِنْسِهَا , وَالْمُحَقِّقِ لَهَا فِيهِ , وَأَمَّا مَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ ضِدٌّ لَهُ كَالْحُمُوضَةِ وَالتَّخَلُّلِ فِي الْعَصِيرِ فَإِنَّهُ مُغَيِّرٌ لِلْجِنْسِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ بِسَبِيلٍ بَلْ يَمْنَعُهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ طَعْمٍ لِلْأَصْلِ , وَيَحْدُثُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُهَا , وَإِنَّمَا نَصَّ مَالِكٌ عَلَى خَلِّ التَّمْرِ ثُمَّ قَاسَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ خَلَّ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ فَجَوَّزَهُ رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا أَدْرِي إنْ كَانَ يَطُولُ كَالتَّمْرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِهِ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِالطُّولِ دُونَ الطَّعْمِ , وَقَالَ الْمُغِيرَةُ فِي الْمَدِينَةِ لَا يَحِلُّ خَلُّ التَّمْرِ , وَلَا خَلُّ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ , وَلَا بَأْسَ بِخَلِّ التَّمْرِ بِالْعِنَبِ , وَخَلِّ الْعِنَب بِالتَّمْرِ فَلَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِ الطَّعْمِ صِنَاعَةً تُغَيِّرُ الْجِنْسَ , وَرَوَى أَبُو زَيْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْيَسِيرِ , وَلَا يَجُوزُ فِي الْكَثِيرِ لِلْمُزَابَنَةِ , وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ بِالْقَمْحِ . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا عَلَّلْنَا بِالطُّولِ فَلَا يَصِحُّ خَلُّ التَّمْرِ بِنَبِيذِهِ مُتَفَاضِلًا رَوَاهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَعَلَّلَ بِتَقَارُبِ الْمَنَافِعِ , وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِتَقَارُبِ انْتِقَالِهَا , وَإِلَّا فَمَنَافِعُهَا , وَأَغْرَاضُهَا مُتَبَايِنَةٌ , وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ خَلُّ التَّمْرِ بِنَبِيذِ الزَّبِيبِ , وَأَمَّا إذَا عَلَّلْنَا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الطَّعْمِ , وَاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْخَلِّ بِالنَّبِيذِ مُتَفَاضِلًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ . وَقَدْ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ بِالْفُقَّاعِ بِالْقَمْحِ , وَهَذَا لَا يُعْلَمُ فِيهِ التَّسَاوِي , وَإِنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ طَعْمِ الْأَصْلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِتَغَيُّرِ الْجِنْسِ , وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُ تَغَيُّرِ الطَّعْمِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي فِي الصِّنَاعَةِ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الشَّيْءِ , وَبَيْنَ مَا لَيْسَ مِنْ أَجْنَاسِهِ فِي الْأَصْلِ فَهُوَ أَنْ تَكُونَ الصِّنَاعَةُ تُغَيِّرُ الْأَجْنَاسَ , وَتُصَيِّرُهَا جِنْسًا وَاحِدًا لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِ أُصُولِهَا وَاتِّفَاقِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا تُخْرِجُهُ إلَيْهِ الصِّنَاعَةُ مِنْهَا كَخَلِّ التَّمْرِ وَخَلِّ الْعِنَبِ وَخَلِّ الْعَسَلِ فَهَذِهِ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا , وَخَلُّهَا كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُزَنِيَّة وَكَذَلِكَ كُلُّ خَلٍّ اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهُ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ , وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ هَذِهِ الْآخِرَةُ خَطَأٌ , وَلِذَلِكَ قُلْنَا , وَفِي الْإِبِلِ , وَالْبَقَرِ , وَالْغَنَمِ إنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا , وَإِنَّ لُحُومَهَا وَأَلْبَانَهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِاتِّفَاقِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا نَبِيذُ التَّمْرِ وَنَبِيذُ الْعِنَبِ فَفِي كِتَابِ أَبِي الْفَرَجِ مِنْهَا صِنْفَانِ , وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , وَالِانْتِبَاذُ لَيْسَ بِصِنَاعَةٍ تُغَيِّرُ الْجِنْسَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَبِيذُ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ نَبِيذِ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ نَبِيذُ الْعِنَبِ مِنْ جِنْسِ نَبِيذِ التَّمْرِ , وَنَبِيذُ التَّمْرِ مِنْ جِنْسِ نَبِيذِ الْعِنَبِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْعِنَبُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ التَّمْرِ , وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ تَسَاوِي النَّبِيذَيْنِ فِي الِاسْمِ وَالصُّورَةِ وَالْمَنْفَعَةِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الِانْتِبَاذُ صَنْعَةً . وَقَدْ تَقَدَّمَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِتَجْوِيزِ الْفُقَّاعِ بِالْقَمْحِ , وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَ الِانْتِبَاذِ صَنْعَةٌ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الْخُبْزُ فَإِنَّهُ مِنْ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ , وَقَالَ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي خُبْزِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالْأَرُزِّ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ إنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ , وَأَمَّا خُبْزُ الْقُطْنِيَّةِ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ , وَحَكَى عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ فِيهَا , وَإِنَّمَا الْمُعْتَادُ فِيهَا التَّأَدُّمُ بِهَا , وَلِذَلِكَ قَارَبَتْ مَا يُخْتَبَزُ غَالِبًا مِنْ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْأَرُزِّ , وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ هَذِهِ حُبُوبٌ تُتَّخَذُ خُبْزًا فَإِذَا تَقَارَبَتْ مَنَافِعُ خُبْزِهَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ جِنْسًا وَاحِدًا كَالدُّخْنِ وَالذُّرَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رضي الله عنه وَيَصِحُّ عِنْدِي أَنْ نَبْنِيَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي أُصُولِهِمَا مِنْ الْقَطَانِيِّ هَلْ هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ سَوِيقَهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُبْزِهَا أَنَّهَا لَا تُتَّخَذُ خُبْزًا غَالِبًا , وَتُتَّخَذُ سَوِيقًا غَالِبًا , وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّ خُبْزَ الْقُطْنِيَّةِ جِنْسٌ مُخَالِفٌ لِخُبْزِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْأَرُزِّ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذِهِ تُتَّخَذُ خُبْزًا غَالِبًا , وَهَذِهِ لَا تُتَّخَذُ فِي الْغَالِبِ خُبْزًا . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّ الْخُبْزَ صِنْفٌ يَجُوزُ التَّمَاثُلُ فِيهِ فَكَيْفَ يَكُونُ التَّمَاثُلُ فِيهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمُرَاعَى فِيهِ تَمَاثُلُ الدَّقِيقِ فِي الْخَبْزَيْنِ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ , وَقَالَهُ أَصْبُغُ فِي هَرِيسَةِ الْقَمْحِ بِالْأَرُزِّ الْمَطْبُوخِ , وَهَذَا عِنْدِي عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّمَاثُلُ فِيهِ بِالْوَزْنِ , وَيُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ دُونَ أَصْلِهِ ; لِأَنَّ الصَّنْعَةَ قَدْ غَيَّرْته عَنْ جِنْسِ أَصْلِهِ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ أَصْلُهُ , وَهُوَ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ , وَلَوْ جَازَ هَذَا لَمَا جَازَ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ لِاخْتِلَافِهِمَا حَالَ الِادِّخَارِ , وَلَمَا جَازَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ لِاخْتِلَافِهِمَا حَالَ الْإِرْطَابِ أَوْ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْجُفُوفِ , وَلَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ النَّبِيذِ بِالنَّبِيذِ مُتَسَاوِيًا عَلَى قَوْلِنَا بِوُجُوبِ التَّسَاوِي فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ تَحَرِّي تَمْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَلَوَجَبَ مِثْلُ هَذَا فِي الْخَلِّ بِالْخَلِّ , وَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الطَّحْنُ فَلَيْسَ بِمُغَيِّرٍ لِلْجِنْسِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْجِنْسُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّ الطَّحْنَ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ , وَذَلِكَ لَا يُغَيِّرُ الْجِنْسَ كَفَتِّ الْخُبْزِ . ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ يُغَيِّرُ الْجِنْسَ فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ مُتَسَاوِيًا عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا الْمَنْعُ , وَالْأُخْرَى الْإِبَاحَةُ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَوْجِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الطَّحْنَ لَيْسَ بِجِنْسٍ فَوَجَبَ التَّمَاثُلُ فِيهِ بِالْكَيْلِ الَّذِي يُعْتَبَرُ بِهِ , وَعَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي الصِّفَةِ , وَمَنْ كَوْنِهِمَا قَمْحًا أَوْ دَقِيقًا , وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا اخْتِلَافًا يُوجِبُ عَدَمَ الْعِلْمِ بِتَسَاوِيهِمَا حَالَ تَسَاوِيهِمَا فِي الصِّفَةِ , وَمِنْ كَوْنِهِمَا قَمْحًا أَوْ دَقِيقًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِمَا كَالزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ , وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ , وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْإِبَاحَةِ أَنَّ الْكَيْلَ مَعْنًى يُعْتَبَرُ بِهِ التَّمَاثُلُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُرَاعَى فِيهِ كَثْرَةُ أَجْزَاءِ الْمَكِيلِ , وَقُلْتهَا كَالتَّمْرِ الصَّغِيرِ بِالتَّمْرِ الْكَبِيرِ كَيْلًا , وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إنَّ الرِّوَايَتَيْنِ إنَّمَا هُمَا لِاخْتِلَافِ الْحَالَتَيْنِ فَيَجُوزُ عَلَى وَجْهٍ , وَيُمْنَعُ عَلَى وَجْهٍ , وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ فِي وَجْهِ الْإِبَاحَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ كَيْلًا لَا وَزْنًا , وَلَا تَحَرِّيًا , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ وَزْنًا , وَلَا يَجُوزُ كَيْلًا , وَوَجْهُ اعْتِبَارِ وَزْنِ الْمَكِيلِ أَنَّ التَّمَاثُلَ فِي الْكَيْلِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِذَلِكَ فَإِذَا وَصَلَ إلَى التَّمَاثُلِ وَجَبَ أَنْ يُرَاعَى , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُبِيحَ لِبَيْعِ الْمُقْتَاتِ بِجِنْسِهِ التَّمَاثُلُ فَإِذَا تَعَذَّرَ مِقْدَارُهُ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ كَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ الْمَكِيلِ .

( الْبَابُ الثَّانِي فِي مَا يَقَعُ التَّمَاثُلُ بِهِ فِي الْمَقَادِيرِ ) . أَمَّا مَا يَقَعُ التَّمَاثُلُ بِهِ فِي الْمَقَادِيرِ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ لَهُ مِقْدَارٌ فِي الشَّرْعِ , وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِقْدَارٌ فِي الشَّرْعِ فَأَمَّا مَا كَانَ لَهُ مِقْدَارٌ مَشْرُوعٌ فَكَالْكَيْلِ فِي الْحُبُوبِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ الْأَوْسُقَ فِي زَكَاةِ التَّمْرِ , وَحُكْمُ الْحُبُوبِ حُكْمُهَا فِي اعْتِبَارِ نُصُبِ الزَّكَاةِ , وَكَانَ الْكَيْلُ مَشْرُوعًا فِيهَا , وَكَذَلِكَ شَرَعَ فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ , وَشَرَعَ فِي إخْرَاجِ فِدْيَةِ الْأَذَى فَلَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا شَيْءٌ مِنْ الْحُبُوبِ بِجِنْسِهِ بِغَيْرِ الْكَيْلِ ; لِأَنَّ التَّمَاثُلَ يُعْدَمُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ مِقْدَارٌ فِي الشَّرْعِ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ لَهُ مِقْدَارٌ مُعْتَادٌ مِنْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ , وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِقْدَارٌ مِنْ أَحَدِهِمَا فَأَمَّا مَا لَهُ مِقْدَارٌ مُعْتَادٌ مِنْهُمَا فَهُوَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَخْتَلِفَ مِقْدَارُهُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ , وَالثَّانِي أَنْ يَخْتَلِفَ بِاخْتِلَافِهَا فَأَمَّا مَا لَا يَخْتَلِفُ فَمِثْلُ اللَّحْمِ الَّذِي يُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ بَلَدٍ , وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ عِبْرَتُهُ الْوَزْنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَهَذَا أَيْضًا لَا يَجُوزُ التَّسَاوِي فِيهِ بِمِقْدَارِ غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ مَا يُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ كُلُّ بَلَدٍ مِنْ الْحُبُوبِ الْمُقْتَاتَةِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : فَأَمَّا مَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ , وَتَقْدِيرُهُ بِاخْتِلَافِ عَادَاتِ الْبِلَادِ فَكَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ الَّذِي عَادَاتُ بَعْضِ الْبِلَادِ فِيهِ الْوَزْنُ , وَبَعْضُهَا الْكَيْلُ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي , وَهُوَ مَا لَا يَتَقَدَّرُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ فَكَالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ عِنْدَ مَنْ يَجْرِي فِيهَا الرِّبَا .

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article