Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

دور العلماء في قيادة الأمة

دور العلماء في قيادة الأمة

في ظل الأحداث التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية، وفي ظل التغييرات المهمة التي تعصف بكيانات الظلم والظالمين، هذه التغييرات -التي تبعث على الأمل والقلق في آن واحد- تدفع بالأمة نحو الالتفاف حول علمائها، لأنهم الفئة المخولة، لقيادة الأمة في هذه المرحلة، كما أنها الفئة الأقدر على استعاب هذه التغييرات، وترشيدها بما يخدم الأمة ويفوّت الفرصة على أعدائها، الذين يستغلون هذه الأحداث لمصالحهم، فالغرب الاستعماري -كما تعودنا منه - لا يهمه الإنسان العربي والمسلم، عندما يتعرض للظلم والبطش والقتل، وما يجري في بورما، و في سوريا الآن، صورة واضحة للصراع بين الحق والباطل، ولو كانت هذه الأحداث تجري في بقعة أخرى من الدنيا،لوجدت الغرب بكل أطيافه، وبكل دوائره السياسية، والفكرية والثقافية يقيم الدنيا ولا يقعدها، من أجل حقوق هذا الإنسان، لكن لما تعلق الأمر بالمسلمين، رأينا كيف صمت الغرب ولم يحرك ساكنا، وترك هذه الأنظمة الفاجرة تعيث في الأرض والإنسان فسادا، وكأن الإنسان في بورما و في سوريا، ليس هو الإنسان المقصود في المنظومة الحداثية الغربية، مما أسمته

أدبيات الدولة الحديثة بحقوق الإنسان. أقول في ظل هذه الأحداث يبرز دور العلماء الربانيين، الذين هم ورثة الأنبياء كما أخبر الصادق المصدوق، لأنه كلما كثر الظلم، وتجبر الإنسان في الأرض، كلما برز دور العالم الذي ورث مهمة الدفاع عن الإنسان،

انطلاقا من مسيرة الأنبياء والرسل، وتجسيدا لخط الحق والعدل، وبهذا عرف العلماء في تاريخنا الإسلامي، فقد كان العالم يعلم الناس، ويفقههم في دينهم، و ينهض بمهمات الخير عامة، فهو ينصح الحاكم، ويبصره بالأحكام الشرعية التي تخص شؤون السياسة والحكم، كما يقف جندا بسيطا في صفوف الجيوش الإسلامية، مجاهدا بالنفس والمال والكلمة، والتاريخ الإسلامي سجل لنا روائع من بطولات العلماء الكبار في ساحات الجهاد، عندما

تدلهم بالأمة الخطوب، وتتعرض لتكالب الأعداء- كما الحال في زماننا- فقد ذكرت لنا كتب سير العلماء أبو عبد الله أسد « واحدا من العلماء الأبطال وهو بن الفرات بن سنان قاضي القيروان، تلميذ مالك بن أنس ولد سنة 142 ه/ 759 م بحرّان من أعمال ديار بكر بالشام، وأصله من نيسابور.رحل أبوه من حرّان إلى القيروان في جيش محمد بن الأشعث عام 144 ه/ 761 م وأخذه معه وهو طفل فنشأ بها وتفقه فيها. تلقى العلم بإفريقية عن علي بن زياد، ثم ارتحل إلى المشرق في طلب العلم سنة 172 ه/ 788 م، وأخذ

عن الإمام مالك، ثم ارتحل إلى العراق وأخذ عن أبي يوسف والشيباني مذهب أبي حنيفة، ثم ارتحل إلى مصر، فقابل أئمة الفقه من أصحاب مالك، فأخذ عن ابن القاسم. اشتغل بعد رجوعه بالتدريس ونشر العلم. فكان يدرس المذهبين الكبيرين السائدين في العالم الإسلامي إذ ذاك، مذهب أهل الحديث في المدينة النبوية، ومذهب أهل الرأي في بغداد. فتتلمذ عليه الكثير أمثال سحنون بن سعيد، وهو أول من .»... أدخل مذهب الإمام مالك إلى الجزائر قاضيًا وفقيهًا، ومجاهدًا، » أسد ابن الفرات « لقد كان وقائدًا للأسطول الذي فتح جزيرة صقلية، إحدى جزر حوض البحر الأبيض المتوسط، والتي تقع في جنوب

إيطاليا.

لما عزم زيادة الله بن إبراهيم فتح صقلية عينه أميرا « على الجيش والأسطول ووجهه لفتح جزيرة صقلية سنة 212 ه/ 827 م فخرج بتسعمائة فارس وعشرة آلاف راجل، ووصل بعد خمسة أيام إلى مرسى مزارا في جنوب غرب صقلية الموافق يوم الثلاثاء 18 ربيع الأول سنة 212 ه/ 17 يونيو 827 م وفتحها. انهزم البيزنطيون ممن كانوا في هذه المدينة وهربوا إلى .» قصريانة « مدينة أخرى تسمى وكان ابن الفرات قد شارف على السبعين من عمره، ولكن كيف شيخ في هذا السن على احتمال أهوال الحرب؟.

لكن كل هذه الهواجس تتلاشى حين نستمع إلى «

صوت قائد الأسطول وهو يُكبِّر، وينادى في رجاله، هلموا على الجهاد، هلموا على الشهادة في سبيل الله، أقبلوا على جنة عرضها السموات والأرض، ويتولى التكبير والنداء، وتنطلق عبارات القائد قوية تنفذ إلى القلوب، وتحمل معها نور الإيمان والبشرى

بالنصر أو الشهادة في سبيل الله.

وفي لحظات انطلق المجاهدون إلى أماكنهم، في إيمان وثقة وفرحة، وقد انطلقت حناجرهم بالتكبير والتهليل، والبحر ساكن من حولهم، وكأنه ينصت .» إلى تكبيراتهم في الحقيقة رهبة وخشوع وإجلال هكذا كان العالم في الأمة، وهكذا يجب أن يكون، لأنه هو المحرك لفعالية الأمة، عندما تصاب بالعطب الذي يلحقه منطق الظلم والظالمين، فأسد ابن الفرات نموذج من هذه النماذج الرائعة التي سجلت لنا كتب التاريخ سيرهم وبطولاتهم وأعمالهم الخالدة خلود هذا الدين.

إن الذين يريدون من العالم أن يكون أداة في يد السلطة توجهه الوجهة التي تريد، لم يفهموا دوره في التصور الإسلامي العام، الذي يعطي له سلطة تفوق السلطة السياسية، التي دائما تحركها الأهواء والمصالح، بينما العالم لا تحركه إلا تلك العلاقة السامقة التي تربطه بالمولى سبحانه وتعالى.فاللهم اجعلنا خداما لهذه الأمة ولدينها العظيم

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article