Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

تفسير سورة ال عمران من آية 1991 الى 199

تفسير سورة ال عمران من آية 1991 الى 199

{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ َربَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [الآية 191]

فيصلون بهذا الذكر, وبهذا الفكر إلى عظمة الله تعالى فيقولون بألسنتهم : "رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "، أي نزهناك عن أن تكون خلقت الكون عبثا, وعبدناك – وفق الفهم – لعظمتك ، وابتغاء مرضاتك فقنا ونجنا من عذاب النار ولم يكتفوا بذلك بل تضرعوا في طلب هذه النجاة قائلين :

{ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } [الآية 192]

أي : أهنته وفضحته على رءوس الأشهاد وما ذلك إلا لأنه ظلم نفسه, ووضعها في غير موضعها الذي أمر الله به ساعتها "وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ" ، يدفعون عنهم هذا الخزي والهوان والعذاب, فلا تدخلنا يارب النار! !

وبعد هذا يحكي المولى – معلما لنا – دعاء آخر لأولى الألباب هؤلاء, مبني على الدليل السمعي, الذي وصلهم فيقول :

{ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ } [الآية 193]

أي : بإيماننا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا, وبالقرآن هاديا ومنهاجا ربنا اغفر لنا الذنب كله, واجعلنا مع الأبرار بأن تختم لنا كما ختمت بالحسنى لهم لاحظوا – أيها الأحباب – أنهم كانوا يحبون لقاء الله وفي الحديث من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه جعلني الله وإياكم والمسلمين جميعا منهم آمين يا رب العالمين، ثم يقول أولوا الألباب داعين ربهم :

{ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ } [الآية 194]

أي : يا ربنا أعطنا ما وعدتنا به على ألسنة رسلك الكرام من الفضل منك والرحمة بنا ومع أن الله عز وجل لا يخلف وعده وهم يعلمون ذلك جيدا إلا أنهم ألحوا في الضراعة والابتهال مبالغة منهم في التعبد والخشوع, ورجاء التثبيت على الإيمان, وطلبا لحسن الخاتمة

نسأل الله تعالى : أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها, وخير أيامنا يوم لقائه إنه ولي ذلك والقادر عليه وبعد هذا الإلحاح في الدعاء من أولى الألباب الذي قالوا فيه خمس مرات ربنا أنعم الله عليهم ببيان سنة من سننه فيها كرمه وعدله حيث قال :

{ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ } [الآية 195]

أي : سنتي مستمرة في أني لا أضيع ثواب عمل عامل منكم صغيرا هذا العمل أو كبيرا لا فرق بين ذكر وأنثى في ذلك, حيث إن بعضكم من بعض ثم خصص بعض الأعمال وشرف فاعليها, وبين جزاءهم عليها .في قوله تعالى : "فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ "

أي : هؤلاء المؤمنون الذي ضايقهم أعداء الله بالأذى حتى الجؤوهم إلى الخروج من ديارهم بسبب عقيدتهم وجاهدوا أعداء الله, وقاتلهم من قدر على ذلك منهم, واستشهد من استشهد هؤلاء أغفر ذنوبهم, وأكفر عنهم سيئاتهم وأدخلهم جنات النعيم وذلك كله جزاء من الله العظيم, الكريم والله عز وجل : عنده حسن الجزاء لمن عمل صالحا.

يقول الإمام النسقي أيها الكرام والهجرة كائنة في آخر الزمان كما كانت في أول الزمان وحقيقة هذا كلام نفيس حيث نرى ذلك في عصورنا هذه كثيرا وبعد أن بين الله حسن ما أعطى المؤمنين يثبتهم ببيان سوء ما أعد للكافرين حيث يقول تبارك وتعالى :

{ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ } [الآية 196]

أي : لا يغرنك ويفتنك, ويصرفك عن الحق ما فيه أهل الكفر, من : النعمة, والسرور, والمتعة, واللذة, والسلطان وحقيقة فما أكثر من يغتر بسلطان الكافرين, وعزتهم, وسيطرتهم على كثير من بلاد العالم, وتقلبهم بها، وتحكمهم في أمورها هؤلاء لذتهم, ومتاعهم فيها :

{ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ } [الآية 197]

يعني : سلطانهم, وتقلبهم في البلاد, وسيطرتهم على أمورها وكنوزها وخيراتها متاع قليل في جنب ما فاتهم من ر ضوان الله, وما أعده الله للمؤمنين من نعيم الآخرة، كما أن مصيرهم ومأواهم إلى جهنم, وساءت جهنم مهادا مهدوه لأنفسهم، هذا متاع الكافرين لا بقاء له أما متاع المؤمنين المتقين فهو االمتاع الحقيقي, الذي لا انقضاء له, حسب البيان الالهي له في قول ربنا تبارك وتعالى :

{ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ } [الآية 198]

ما دام الأمر كذلك : فليثبت أهل التقوى في كل الظروف, حتى وهو كانت الغلبة, والعزة, والسلطان, لأهل الكفر والطغيان، ثم يبين ربنا – الكبير المتعال – أن ما أعطاه وأعده للمتقين من المتاع الحقيقي إنما هو رزق, وعطاء, وضيافة لهم من عنده تبارك وتعالى إذ يقول "نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ"، وما دام من عند الله فلا يبلغه وصف, ولا يحيط به علم وهذا عين الحقيقة ""وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ "، أي : خير لهم وأفضل مما يتقلب فيه, وينعم به الفجار وما دام الأمر كذلك, وهو كذلك حقا – أحبتي في الله – فليثبت أهل الأيمان والتقوى والحق على العمل بكتاب الله, والإلتزام بشرعه, دون افتتان بما عليه الكفار.

بعد هذه التوجيهات الربانية, والبشارات التى يثبت الله بها المؤمنين يذكر الله تعالى صنفا من أهل الكتاب غير من سبق ذكرهم من الكافرين, أو الذين يكتمون ما أنزل الله إليهم من الكتاب وبذلك يظهر أن أهل الكتاب ليسوا كلهم سواء فلنقرأ كلام ربنا الحكيم الخبير.

{ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [الآية 199]

هؤلاء : طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالله حق الإيمان, وآمنوا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم, مع ما هم عليه من الإيمان بالكتب المتقدمة ومع أنهم خاشعون, مطيعون, خاضعون لله, متذللون بين يديه, ابتغاء رضوانه، وسبب نزول هذه الآية، أن النجاشي ملك الحبشة – وكان نصرانيا فأسلم – لما مات نعاه جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام اخرجوا, فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم فخرج إلى البقيع فنظر إلى أرض الحبشة, فأبصر سرير النجاشي, وصلى عليه واستغفر له، فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلى على نصراني لم يره قط, وليس على دينه فنزلت الآية هذا والعلماء يقولون "العبرة بعموم لفظ الآية وليس بخصوص سبب نزولها".ولذلك يدخل في حكمها كل من يؤمن من أهل الكتاب - اليهود أو النصارى - ويدخلون في الإسلام اليوم, وإلي يوم الدين ويكون لهم من الله الجزاء الحسن مثل ما لهؤلاء حسب قوله تعالى:

"أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ"، أي : هؤلاء المتصفون بهذه الصفات الحميدة لهم أجرهم والذي وعدهم به ربهم في قوله "أولئك يؤتون أجرهم مرتين" كما في سورة القصص تكريما لهم وتشريفَ "إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ "، يعني فيصلهم أجرهم الحسن, الموعودون به, على وجه السرعة, لنفوذ علم الله تعالى بجميع الأشياء.

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article