إنقطاع عذاب جهنم للكفار بعد ما يلبثون فيه احقابا
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه
انا اتعجب من الذين يفسرون قرآن الكريم كأنها كلام غضبان و ليس رحمان و يقولون ان الله يعذب الكفار عذابا شديدا متزايدا لا نهاية له الى الابد! و كنت اعتقد هذا، قبل ان اقرأ هذين الكتابين
1.الانكار على من لم يعتقد خلود و تأبيد الكفار في النار للشيخ العارف عبدالكريم بن صالح الحميد
2. الرد على من قال بفناء الجنة والنار وبيان الأقوال في ذلك للشيخ الاسلام ابن تيمية.
الدلائل:
1. رد الله تعالى على اعتقاد اليهود: عندما قال اليهود انهم يعذبون في النار سبعة ايام (اياما معدودات) و فرقة اخرى منهم قال اربعين يوما (اياما معدودة) رد الله تعالى اعتقادهم في هذين الموضعين من القرآن الكريم:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (24 سورة آل عمران).
{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) } (سورة البقرة).
1 و كما تعلمون (معدودة) يعني (قليلة) لان الكثير يمتنع من عدها لكثرتها، فالله سبحانه و تعالى لم يرد على اعتقادهم بانقطاع عذابهم و انما رد على اعتقادهم بقلة ايام التي يعذبون فيها بالنار. و ان كان عذاب النار ابديا لا نهاية لها، كان اولى و افصح ان يرد على اعتقادهم بانقطاع عذابهم.
. 2التجاء الذين يعتقدون بأبدية النار بحجج واهية لتبرير معتقدهم، الشرك بعضهم يبرر هذا الاعتقاد بالقول انهم وحدهم شاءوا هذا العذاب و ليس الله سبحانه و تعالى.
إرادة الكفار للعصيان الى الابد و العود الى العصيان بعد الخروج من النار: و هذا يرده قول الله تعالى: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }
(سورة النمل).
فهم يعذبون في النار انما لا عمالهم في الدنيا و لا لإرادتهم في الدنيا و لا لأرادتهم في الآخرة.
ادعاء الاجماع: هم ظنوا ان محكم القرآن على عدم انقطاع عذاب جهنم فحملوا قول الذين يقولون بفناء عذاب النارمن ال صحابة و العلماء بفناء نار الموحدين دون غيرهم و الشاهد على ذلك: قول ابن حزم في الفصل في الملل و الاهواء و النحل مجلد الرابع صفحة 71:
وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص لو أقام أهل النار في النار ما شاء الله أن يبقوا لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه منها، وهذا إنما هو في أهل الإسلام الداخلين في النار بكبائرهم ثم يخرجون منهم بالشفاعة ويبقى ذلك المكان خاليا ولا يحل لأحد أن يظن في الصالحين الفاضلين خلاف القرآن وحاشا لهما من ذلك.
قول عبيدا لله بعد نقل قول ابي هريرة، و هذا الاثر صححه سليمان بن ناصر العلوان في (الادلة و البراهين لايضاح المعتقد السليم و الرد على المخالفي).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (ما أنا بالذي لا أقول أنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد) وقرأ قوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) الآية. قال عبيد الله كان أصحابنا يقولون يعني به الموحدين.
3. ظاهر قرآن الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} (169) (سورة النساء)
و هذا (الابد) مقيد بقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} (سورة هود).
فهنا قيد الله دوامهم في النار بدوام السماوات و الارض و دوام السماوات و الارض له نهاية كما يقول الله تعالى في آية محكمة (كل شيء هالك الا وجهه)، و ليس في ظاهر مقيم و غرام و خلد ما يدل على الدوام الى الابد، على سبيل المثال: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ} (76) (سورة الحجر) و هذا السبيل سيفنى في القيامة، {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } (34) و نحن نعلم ان هناك صلحاء كانوا قبل الرسول-صلى الله عليه و سلم- في النعيم الى الابد.و هناك آيات اخرى مثل:
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) ايضا ليس هناك شيء في ظاهر هذه الآيات ان هذا هو حال اهل النار الى ابد غير مقيد.
أدلة أبدية النار :قال العلامة ابن عثيمين في تفسير سورة البقرة مسألة هل النار باقية؛ أو تفنى؟
ذكر بعض العلماء إجماع السلف على أنها تبقى، ولا تفنى؛ وذكر بعضهم خلافاً عن بعض السلف أنها تفنى؛ والصواب أنها تبقى أبد الآبدين؛ والدليل على هذا من كتاب الله عزّ وجلّ في ثلاث آيات من القرآن: في سورة النساء، وسورة الأحزاب، وسورة الجن :
فأما الآية التي في النساء: فهي قوله تعالى: {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً}[النساء: 168- 169] .
والتي في سورة الأحزاب: قوله تعالى: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً * خالدين فيها أبدا}[الأحزاب: 64- 65] .
والتي في سورة الجن: قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً}[الجن: 23] ؛ وليس بعد كلام الله كلام؛ حتى إني أذكر تعليقاً لشيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله على كتاب "شفاء العليل" لابن القيم؛ ذكر أن هذا من باب: "لكل جواد كبوة؛ ولكل صارم نبوة"، وهو صحيح؛ كيف إن المؤلف رحمه الله يستدل بهذه الأدلة على القول بفناء النار مع أن الأمر فيها واضح؟! غريب على ابن القيم رحمه الله أنه يسوق الأدلة بهذه القوة للقول بأن النار تفنى! وعلى كل حال، كما قال شيخنا في هذه المسألة: "لكل جواد كبوة؛ ولكل صارم نبوة"؛ والصواب الذي لا شك فيه، وهو عندي مقطوع به، أن النار باقية أبد الآبدين؛ لأنه إذا كان يخلد فيها تخليداً أبدياً لزم أن تكون هي مؤبدة؛ لأن ساكن الدار إذا كان سكونه أبدياً لابد أن تكون الدار أيضاً أبدية.
وأما قوله تعالى في أصحاب النار: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك}[هود:107] فهي كقوله تعالى في أصحاب الجنة: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك}[هود:108] لكن لما كان أهل الجنة نعيمهم، وثوابهم فضلاً ومنَّة، بيَّن أن هذا الفضل غير منقطع، فقال تعالى: {عطاءً غير مجذوذ}[هود:108] ؛ ولما كان عذاب أهل النار من باب العدل، والسلطان المطلق للرب عزّ وجلّ قال تعالى في آخر الآية: {إن ربك فعال لما يريد}[هود:107] ؛ وليس المعنى: {إن ربك فعال لما يريد}[هود:107] أنه سوف يخرجه من النار، أو سوف يُفني النار.)
وسئل العلامة ابن عثيمين في (لقاء الباب المفتوح) فضيلة الشيخ! يقول الله عز وجل في سورة هود لأهل النار: { خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد } [هود:107] وقال في الآية التي بعدها: { وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ } [هود:108] ما المقصود وما المراد بالمشيئة هنا في أهل الجنة؟
الجواب: المراد أنهم خالدون فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك فيما زاد على ذلك؛ لأنه لو لم يأت هذا الاستثناء وقال: { ما دامت السماوات والأرض } [هود:107] لتوهم واهم بأن مدة بقاء الناس في النار أو بقاء السعداء في الجنة على قدر دوام السماوات والأرض، فلما قال: { إلا ما شاء ربك } [هود:107] صار المعنى: يزيدون على ذلك ما شاء الله تعالى أن يزيدوا عليه، وقد بين الله تعالى في آية أخرى أن ذلك إلى الأبد، لا بالنسبة لأصحاب الجنة ولا بالنسبة لأصحاب النار، فقال تعالى في أصحاب النار في ثلاث آيات من كلامه أنهم خالدون فيها أبدا، كما قال في سورة النساء: { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا } [النساء:168-169] وقال تعالى في سورة الأحزاب: { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا } [الأحزاب:64-65] وقال تعالى في سورة الجن: { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } [الجن:23]..
أما التأبيد بالنسبة لأهل الجنة فكثير في القرآن، فعلى هذا يكون أهل النار خلودهم مؤبد وأهل الجنة خلودهم مؤبد، أما الاستثناء فعرفت وجهه { إلا ما شاء ربك } [هود:107] ))اهـ.
وقال في المصدر نفسه:
((قال تعالى: { لابثين فيها أحقابا } [النبأ:23] أي: باقين فيها أحقابا؛ أي: مددا طويلة، وقد دل القرآن الكريم على أن هذه المدد لا نهاية لها، وأنها مدد أبدية كما جاء ذلك مصرحا به في ثلاث آيات من كتاب الله: - في سورة النساء في قوله تعالى: { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا } [النساء:168-169]..
- وفي سورة الأحزاب: { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا } [الأحزاب:64-65].
- وفي سورة الجن في قوله تعالى: { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } [الجن:23].
فإذا كان الله صرح في ثلاث آيات من كتابه بأن أصحاب النار مخلدون فيها أبدا فإنه يلزم أن تكون النار باقية أبد الآبدين، وهذا هو الذي عليه أهل السنة والجماعة : أن النار والجنة مخلوقتان لا تفنيان أبدا، ووجد خلاف يسير من بعض أهل السنة في أبدية النار، وزعموا أنها غير مؤبدة، واستدلوا بحجج هي في الحقيقة شبه لا دلالة فيها لما ذهبوا إليه إذا قورنت بالأدلة الأخرى؛ فهو خلاف لا معول على المخالف فيه ولا على قوله، والواجب على المؤمن أن يعتقد ما دل عليه كتاب الله دلالة صريحة لا تحتمل التأويل، والآيات كما سمعتم كلها آيات محكمة لا يتطرق إليها النسخ ولا الاحتمال، أما عدم تطرق النسخ إليها فلأنها خبر، وأخبار الله عز وجل لا تنسخ، وكذلك أخبار رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن نسخ أحد الخبرين بالآخر يستلزم كذب أحدهما: إما تعمدا من المخبر، أو جهلا بالحال، وكل ذلك ممتنع في خبر الله، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم المبني على الوحي)).
وقال في شرح السفارينية: وأما النار فمحل إجماعٍ أنها مُؤبدة [175] ، إلا خلافاً يسيراً ذهب إليه بعض العلماء وهو مرجوح بل لا وزن له ، والصحيح : الذي لا شك فيه أن النار مؤبدة دائماً وأبداً ، لقول الله تبارك وتعالى في آياتٍ ثلاثٍ في كتابه : { خالدين فيها أبدا } ، فقال جل وعلا في سورة النساء : { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ، إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا }( النساء 168 - 169 )، وتأبيد الخالد يدل على تأبيد على مكان الخلود ضرورة وإلا فكيف يكون خالداً في غير محل ؟هذا مستحيل!
وقال تعالى في سورة الأحزاب : { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ، خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا } ( الأحزاب 64 - 65 ) .
وقال في سورة الجن : { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } ( الجن 23 ) ، وثبت في السنة : {أنه يُؤتى يوم القيامة بالموت ، فيوقف في مكانٍ بين الجنة والنار ، فيقال : يا أهل الجنة يا أهل النار فيشرئبون ويطلعون ، فيقال لهم : هل تعرفون هذا ؟ فيقول : نعم هذا الموت ، فيُذبح ، ويقال : يا أهل الجنة خلودٌ ولا موت يا أهل النار خلودٌ ولا موت} ولم يُحدد وهذا من السنة ، والإجماع يكاد يكون منعقداً ،إلا خلافاً يسيراً عن طائفةٍ من السلف والخلف لكنه مرجوح بل قلت : لا وزن له ، فإن قالوا إن رحمة الله سبقت غضبه ؟
قلنا : لا قياس في مقابلة النص ما دام عندنا نص من القرآن صريح بالتأبيد فلا قياس ،إذن البحث الثاني : هل الجنة والنار مؤبدتان لا تفنيان [177] ؟
قال أبو الفداء إسماعيل ابن كثير رحمه الله: وقوله "إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد" كقوله "النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم" وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء على أقوال كثيرة حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه زاد المسير وغيره من علماء التفسير ونقل كثيرا منها الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله في كتابه واختار هو ما نقله عن خالد بن معدان والضحاك وقتادة وابن سنان ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضا أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والمؤمنين حتي يشفعون في أصحاب الكبائر ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط وقال يوما من الدهر لا إله إلا الله كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم بمضمون ذلك من حديث أنس وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة ولا يبقي بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة.
وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعبدالله بن عمرو وجابر وأبي سعيد من الصحابة وعن أبي مجلز والشعبي وغيرهما من التابعين وعن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة في أقوال غريبة وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ولكن سنده ضعيف والله أعلم.
وقال قتادة: الله أعلم بثنياه; وقال السدي هي منسوخة بقوله "خالدين فيها أبدا". المفسرون المشهورون يعتقدون ابدية عذاب النار للكفار والله اعلم.و امام طبري نقل القول بفناء عذاب النار من بعض الصحابة كابن عباس و ابن مسعود: ( وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار وكل من دخلها. ذكر من قال ذلك:
18580- حدثت عن المسيب عمن ذكره، عن ابن عباس: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض) ، لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السموات والأرض، (إلا ما شاء ربك) ، قال: استثناء الله. قال: يأمر النار أن تأكلهم. قال: وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا.
18581- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي قال: جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا.
وقال آخرون: أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة، فعرفنا معنى ثنياه بقوله: (عطاء غير مجذوذ) ، أنها في الزيادة على مقدار مدة السموات والأرض.قال: ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار. وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان.
*ذكر من قال ذلك:
18582- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك) ، فقرأ حتى بلغ: (عطاء غير مجذوذ) ، قال: وأخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال: (عطاء غير مجذوذ) ، ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار.)
و ايضا نقل هذا القول عن صحابة اخرى كابي هريرة و كما قلت صححه الشيخ سليمان بن ناصر العلوان.
و الشيخين ابن تيمية و ابن قيم يعتقدون فناء عذاب النار.
والمسألة خبرية محضة لامجال للرأي فيها، فينبغي الوقوف عند إطلاق النصوص، وقد تكاثرت النصوص على خلود أهل الكفر والشرك فى النار، ونحن عبيد ليس لنا إلاالتسليم، لايُسأل عمايفعل وهم يُسألون.
وقدقرأت رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حتى اقتنعت بهذا القول (فناء النار) ثم قرأت رسالة الصنعاني فى الباب مع مقدمة الشيخ الألباني لها - رحمهم الله جميعاً- فرجعت إلى القول بخلودها، ولايغب عن بالك بأن الله فعَّالٌ لمايُريد، لامعقب لحكمه.
__________________
اذكر لي أقوى دليل عندك، فإني مارأيت فيماذكرت دليلاً لك، وإنماهجومٌ على القائلين بالخلود الأبدي! ومعذرة إن أسأت الخطاب معك.
__________________
وفي بحث للدكتور محمد الخضيري قال:
((...شيخ الإسلام يقول بقول جمهور السلف والأئمة من أبدية النار وعدم فنائها، وهذا هو الذي صرح به في عامة كتبه، بل ونقل اتفاق السلف على ذلك كما في المجموع (18/307)، وبيان تلبيس الجهمية (1/581)، وفي منهاج السنة (1/146)، ونقل كلام الأشعري في المقالات من اتفاق أهل الإسلام جميعاً على أن الجنة والنار لا يزالان، وذكره مقراً له ومؤيداً. انظر درء التعارض (2/357)، وفي مواضع كثيرة من الفتاوى يحكي هذا القول وينصره (2/428)، (16/197). ، ثم إن النصوص التي يستدل بها القائلون بأنه يقول بفناء النار هي من كتاب واحد، وهو (الرد على من قال بفناء الجنة والنار)، وهو ليس من الكتب المشهورة لشيخ الإسلام والمحققون من أهل العلم لهم عليه ملاحظات علمية ومنهجية ليس هذا موضع ذكرها، وابن القيم –رحمه الله- قد نقل أغلب ما في هذا الكتاب في كتابه (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) ولم يصرح بأن ذلك هو رأي شيخ الإسلام، ولو كان قولاً له لصرح به، ثم إن الكتاب ظاهر من عبارته أنه قائم على حكاية قول القائلين بفناء النار على هيئة مناظرة وحوار، فذكر أدلة الفريقين، وحين ذكر أدلة القائلين بفناء النار عرضها عرضاً يوحي بأنه منهم، لكنها قوة عرض ليس إلا، بدليل أن ابن القيم الذي نقل عامة هذا الكتاب حين ذكر أدلة الفريقين ومناقشة الأدلة صرح بأنه يحكي هذا القول: فقال: "قال أصحاب الفناء....."، وحين انتهى من ذكر مناقشاتهم قال: "فهذا نهاية إقدام الفريقين في هذه المسألة" حادي الأرواح (ص 255،283) ثم على التسليم بأن كتاب ابن تيمية فيه تأييد ونصرة للقول بفناء النار، فالذي يترجح أن هذا الكتاب ليس من آخر ما كتب ابن تيمية، فإن الكتب المتأخرة مثل (درء التعارض) الذي ألفه في السنوات من عام (713-717) هـ ومنهاج السنة الذي كان تأليفه عام (710)هـ تقريباً، وكذا كتاب بيان تلبيس الجهمية ألفه في مصر من عام (705-712)، وهذه الكتب قد صرح فيها شيخ الإسلام بأبدية النار، وصرح فيها برأيه بوضوح تام، والكتاب السابق يغلب على الظن أنه قد تم تأليفه في مرحلة مبكرة من عمره، وقد أشار الشيخ الألباني –رحمه الله- إلى شيء من ذلك في مقدمة كتاب رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار (ص 25).
وعلى كل حال فأقواله– رحمه الله- المصرحة بأبدية النار بيّنة وصريحة، ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أن المجمل مما في نصوص الكتاب والسنة يرد إلى المحكم، ولا يتعلق بالمتشابة والمجمل، ويترك المحكم والمبين إلا أهل الأهواء، وكذلك مقولات أئمة العلم والدين ينبغي أن يحمل المجمل والمشتبه على المبيّن والمحكم، وأن تحمل أقوالهم على أحسن المحامل وأسلم المقاصد))اهـ .
__________________
(...وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار وكل من دخلها.
*ذكر من قال ذلك:
18580- حدثت عن المسيب عمن ذكره، عن ابن عباس: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض) ، لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السموات والأرض، (إلا ما شاء ربك) ، قال: استثناء الله. قال: يأمر النار أن تأكلهم. قال: وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا.
18581- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي قال: جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا.
قال شيخ الإسلام: (وأما أثر ابن مسعود فإنه ذكر عنه البغوي أنه قال: (ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد) ثم قال وعن أبي هريرة مثله) (31)
وأقول هذان الأثران بهما متمسك ابن تيمية في جعل القول بفناء النار قولا لابن مسعود وأبي هريرة كما سيرويهما في صدر الاستدلال وهذان الأثران ذكرهما البغوي في تفسير (سورة هود) في قوله تعالى: {إلا ما شاء ربك} ثم قال البغوي عقب ذكرهما ما لفظه:
(ومعناه عند أهل السنة - أن ثبت - أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدا) هذا لفظه
فشكك في الرواية أولا ثم أبان أنها إن ثبتت فهي عند أهل السنة في عصاة من الموحدين. ثم نقول بعد ثبوت هذين الأثرين عن هذين الصحابيين لا دلالة فيهما على فناء النار الذي هو محل النزاع بوجه من الوجوه فإن قوله: (ليس فيها أحد) دال على بقائها فإنك إذا قلت ليس في الدار أحد فإنه دال على بقاء الدار لا على فنائها ثم عرفت قول البغوي أن أهل السنة حملوه على خروج الموحدين من النار. وهذا الحمل متعين عند ابن تيمية بخصوصه وعند جميع من عداه. أما عنده فإنه لا يقول بخروج الكفار من النار بل يقول بعد فنائها وذهابها لا يتصور فيها بقاء الكفار وهذان الأثران حاكمان بخروج من فيها وليس إلا عصاة الموحدين أما عند غيره من أهل السنة فالأمر واضح في أن الأثرين ليسا إلا في خروج الموحدين. ولفظ أثر ابن مسعود وإن كان عاما فإنه نكرة في سياق النفي إلا أنه معلوم تخصيصه بالأدلة الدالة على أن الكفار ليسوا منها بمخرجين
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الكردستاني
وقال آخرون: أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة، فعرفنا معنى ثنياه بقوله: (عطاء غير مجذوذ) ، أنها في الزيادة على مقدار مدة السموات والأرض.قال: ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار. وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان.
*ذكر من قال ذلك:
18582- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك) ، فقرأ حتى بلغ: (عطاء غير مجذوذ) ، قال: وأخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال: (عطاء غير مجذوذ) ، ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار.)
... كما أخرجه البيهقي في (البعث والنشور) عن ابن عباس في قوله تعالى: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] . قال: فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة
من كتاب رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار
وهذه تحقيق الآثار لأخينا عبد الله الزقيل:
(( قال العلامةُ الألباني في " تعليقهِ على الطحاويةِ " في الحاشيةِ ( ص 424 رقم 591) : " قلتُ : لم يثبت القولُ بفناءِ النارِ عن أحدٍ من السلفِ ، وإنما هي آثارٌ واهيةٌ لا تقومُ بها حجةٌ ، وبعضُ أحاديثهِ موضوعةٌ ، لو صحت لم تدل على الفناءِ المزعومِ ، وإنما على بقاءِ النارِ ، وخروجِ الموحدين منها ، وقد كنتُ خرجتُ بعض ذلك في " الضعيفةِ " برقم (606 ، 707) . ثم وقفتُ على رسالةٍ مخطوطةٍ في مكتبةِ المكتبِ الإسلامي للعلامةِ الأميرِ الصنعاني في هذه المسألةِ الخطيرةِ ردَّ فيها على ابن القيمِ رحمهُ اللهُ ، فعلقتُ عليها وخرجتُ أحاديثهما وقدمتُ لها بمقدمةٍ ضافيةٍ " .ا.هـ.
وقال الصنعانيُّ في الرسالةِ التي أشار إليها العلامةُ الألباني - رحم اللهُ الجميع - ( ص 116 ) : " وأقولُ : قد عرفت أنهُ نقل عن ستةٍ من الصحابةٍ عباراتٌ لا تدلُ على مدعاهُ ، وهو فناءُ النارِ بنوعٍ من الدلالاتِ كما أوضحناهُ ، ولا يصحُ نسبتهُ لتلك الدعوى إلى واحدٍ من أولئك الستةِ ، فلم يوجدْ لأحدٍ مما وجدنا عن واحدٍ من الصحابةٍ أنه يقولُ بفناءِ النارِ كما أنهُ لا يوجدُ قائلٌ من الصحابةِ أنه يقولُ بعدمِ فناءِ النارِ فإن هذه المسألةَ وهي فناءُ النارِ لا تعرفُ في عصرِ الصحابةِ ، ولا دارت بينهم ، فليس نفي ولا إثباتٌ ، بل الذي عرفوهُ فيها هو ما في الكتابِ والسنةِ من خلودِ أهلِ النارِ أبداً ، وأن أهلها ليسوا منها بمخرجين ، وعرفوا ما ثبت من خروجِ عصاةِ الموحدين .
إذا عرفت هذا عرفت أن دعوى فناءِ النارِ أو عدمِ فنائها قولٌ للصحابةِ ، دعوى باطلةٌ ، إذ هذه الدعوى لا توجدُ في عصرهم ، حتى يجمعوا عليها نفياً أو إثباتاً . نعم القولُ الذي دل عليه القرآنُ من خلودِ النارِ أهلها فيها أبداً يتضمنُ القولَ عنهم بما تضمنهُ القرآنُ ودل عليه الأصلُ فيما أخبر اللهُ به عن الدارين الأخروينِ البقاء فلا يحتاجُ مدعي عدم الفناء إلى الدليلِ على ذلك الأصل " .ا.هـ.
الآثارُ الواردةُ عن السلفِ والحكمُ عليها :
1 - عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ : " لَوْ لَبِثَ أَهْل النَّار فِي النَّار عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ لَكَانَ لَهُمْ يَوْم يَخْرُجُونَ فِيهِ " .
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في " الفتحِ " (11/429) : " أَخْرَجَهُ عَبْد بْن حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيره ... وَهُوَ مُنْقَطِعٌ "
وقال الصنعاني في " رفعِ الأستار " ( ص 65 ) : " من حيثُ الروايةُ فإنهُ منقطعٌ ، لنصِ شيخِ الإسلامِ - يقصدُ ابنَ القيمِ - بأنهُ لم يسمعهُ الحسنُ من عمرَ ، واعتذارهُ بأنهُ لم يصح للحسنِ عن عمرَ لما جزم به يلزم أن يجري في كلِ مقطوعٍ يجزمُ بهِ راويهِ ولا يقولُ هذا أئمةُ الحديثِ كما عرفت في قواعدِ أصولِ الحديثِ ، بل الانقطاعُ عندهم علةٌ " .ا.هـ.
وقد ردّ العلامةُ الألباني - رحمه اللهُ - على تصحيحِ ابن القيمِ لهذا الأثرِ في " الضعيفةِ " (606) فقال : " وإن مما يجبُ الوقوفُ عنده ، وتحقيقُ القولِ فيه ما ذكرهُ ابنُ القيمِ في " حادي الأرواحِ إلى بلادِ الأفراحِ " من روايةِ عبدِ بنِ حميدٍ قال : " بإسنادين صحيحينِ له عن الحسنِ قال : قال عمرُ بنُ الخطابِ ... فذكرهُ .
ذكر ذلك في تفسير قولهِ تعالى : " لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا " [ النبأ : 23 ] . وقال ابنُ القيمِ : " وحسبك بهذا الإسنادِ جلالةً ، والحسنُ وإن لم يسمع من عمرَ ، فإنما رواهُ عن بعضِ التابعين ، ولو لم يصح عنده ذلك عن عمرَ لما جزم به وقال : " قال عمرُ بنُ الخطابِ " .
قلتُ : هذا كلامٌ خطابيٌّ ، أستغربُ من صدورهِ من ابنِ القيمِ رحمهُ اللهُ . لأنه خلافُ ما هو مقررٌ عند أهلِ الحديثِ في تعريفِ الحديثِ الصحيحِ : أنهُ المسندُ المتصلُ بروايةِ العدلِ الضابطِ .
فإذا اعترف بإنقطاعهِ بين الحسنِ وعمرَ ، فهو منافٍ للصحةِ بله الجلالةِ ! وخلافُ المعروفِ عندهم من ردهم لمراسيلِ الحسنِ البصري خاصةً ، ولذلك قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في أثرِ الحسنِ هذا نفسهِ : " فهو منقطعٌ ، ومراسيلُ الحسنِ عندهم واهيةٌ ، لأنه كان يأخذُ من كلِ أحدٍ ... " .ا.هـ.
وقال العلامةُ الألباني في تحقيقهِ لكتابِ " رفعِ الأستارِ " ( ص 65 ) : " قلتُ : إسنادهُ ضعيفٌ لانقطاعهِ " .
وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ في " الفتحِ " (11/429) على فرضِ ثبوتِ الأثرِ عن عمر : " قُلْت : وَهَذَا الْأَثَر عَنْ عُمَر لَوْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ " .ا.هـ.
2 - عَنْ اِبْن عَبَّاس : " قَالَ النَّار مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه إِنَّ رَبّك حَكِيم عَلِيم " قَالَ : " إِنَّ هَذِهِ الْآيَة آيَة لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُم عَلَى اللَّه فِي خَلْقه أَنْ لَا يُنْزِلَهُمْ جَنَّة وَلَا نَارًا " .
قال العلامةُ الألباني في تحقيقه لـ " رفعِ الأستارِ " ( ص 71 ) : " قلتُ : هذا أثرٌ منقطعٌ ، لأن علي بنَ أبي طلحةَ لم يسمع من ابنِ عباسٍ ، وإن كان معناهُ صحيحاً على ما سيبينهُ المؤلفُ رحمهُ الله تعالى ، ثم إن في الطريقِ إليه عبدَ الله بنَ صالحٍ وفيه ضعفٌ " .ا.هـ.
وقد علق الصنعاني على الأثر بقولهِ : " وأقولُ : لا يخفى على ناظرٍ أنهُ لا دلالةَ في هذا الأثرِ ولا رائحةَ دلالةٍ على المدعى من فناءِ النارِ ، بل غايةُ ما يُفيدهُ الإخبارُ عن أنه لا يُجزمُ للمؤمنِ أنه من أهلِ الجنةِ ، ولا العاصِ من عصاةِ المؤمنين أنه من أهلِ النارِ . وهذا المعنى ثابتٌ في الأحاديثِ الصحيحةِ " .ا.هـ.
3 - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو قَالَ : " يَأْتِي عَلَى النَّارِ زَمَانٌ تَخفِقُ أَبْوَابُهَا وَلَيْسَ فِيْهِ أَحَدٌ . يَعْنِي مِنَ المُوحِّدين " .
قال العلامةُ الألباني - رحمهُ اللهُ - في " الضعيفةِ " (2/72) في الحكم على الأثر : " قال الحافظُ : " كذا فيهِ ، ورجالهُ ثقاتٌ ، والتفسيرُ لا أدري ممن هو ؟ وهو أولى من تفسيرِ المصنفِ " .
قلتُ : الظاهرُ أن التفسيرَ المذكورَ ، من مخرجهِ البزارُ ، فقد أخرجهُ الفسوي في " تاريخهِ " بسندِ البزارِ عينهُ عن أبي بلجٍ به ، وليس فيهِ التفسيرُ المذكورُ ، هكذا ذكرهُ الذهبي في ترجمة أبي بلجٍ . وكذا الحافظُ في " التهذيبِ " عن الفسوي وزاد : " قال ثابتٌ البناني : سألتُ الحسن عن هذا ؟ فأنكرهُ " .
وأبو بلجٍ هذا في نفسهِ ثقةٌ ، ولكنهُ ضعيفٌ من قبلِ حفظهِ ، ولذلك عد الذهبي هذا الأثر من بلاياه ! ثم قال : " وهو منكرٌ " .ا.هـ))اهـ.
__________________
ايضا انا اعتذر ان اسات الخطاب معكم و إن لا اجيد العربية
من فضلكم، ردوا هذه الشبهات لي:
1. عندما قال اليهود انهم يعذبون في النار سبعة ايام(اياما معدودات) و فرقة اخرى منهم قال اربعين يوما(اياما معدودة) رد الله تعالى اعتقادهم في هذين الموضعين من القرآن الكريم:
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)(سورة آل عمران)
وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) (سورة البقرة)
و كما تعلمون (معدودة) يعني (قليلة) لان الكثير يمتنع من عدها لكثرتها.
فالله سبحانه و تعالى لم يرد على اعتقادهم بانقطاع عذابهم و انما رد على اعتقادهم بقلة ايام التي يعذبون فيها بالنار. و ان كان عذاب النار ابديا لا نهاية له، كان اولى و افصح ان يرد على اعتقادهم بانقطاع عذابهم.
2. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) (سورة النساء)
و هذا (الابد) مقيد بقوله:
خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) (سورة هود)
فهنا قيد الله دوامهم في النار بدوام السماوات و الارض و دوام السماوات و الارض له نهاية كما يقول الله تعالى في آية محكمة (كل شيء هالك الا وجهه)
و ليس في ظاهر مقيم و غرام و خلد ما يدل على الدوام الى الابد، على سبيل المثال:
وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) (سورة الحجر) و هذا السبيل سيفنى في القيامة.
وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) و نحن نعلم ان هناك صلحاء كانوا قبل الرسول-صلى الله عليه و سلم- في النعيم الى الابد.
و هناك آيات اخرى مثل:
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37)
ايضا ليس هناك شيء في ظاهر هذه الآيات ان هذا هو حال اهل النار الى ابد غير مقيد.
و كما قلت اثر ابي هريرة صححه الشيخ سليمان بن ناصر العلوان في كتابه (الادلة و البراهين لايضاح المعتقد السليم و الرد على المخالفين)
صدِّقْنِي - أخي عبدالله- هذه بعض أدلة القائلين بالخلود:
ففي رقم (1) فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، فصرَّح بالخلود في مقابلَة ادِّعائهم بحصر العذاب في أيامٍ معدودة.
وفي رقم (2) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، فأكّد الخلود بلفظ (الأبد). ودعواكم بأنها مقيّدة بآية (هود) خلاف القاعدة الأصولية القائلة بحمل المجمل على المُفسَّر،والنص المُحكم يقضي على المتشابه، فالاستثناء في آية هود مختلفٌ فيه، والأكثرون على حمله بعصاة المُوحِّدين.
وإن أخذنا الرأي القائل بأن الاستثناء يدخل فيه حتى الكُفَّار، فلنا أن نقول: إلاماشاء الله من مقدار موقفهم من قبورهم أو للحساب أوماشابه ذلك.
والآثار فى الباب ضعيفة كماتفضل به الإخوة قبلي.
__________________
اخي ابوهاجر -
مقصود شيخ الاسلام و ابن قيم من (الجنة و النار لاتفنيان) ان (الجنة و النار لاتعدمان) ردا على الجهمية التي تقول انهما تعدمان. و الدليل على ذلك محكم قوله في كتابه (الرد على من قال بفناء الجنة و النار):
(فهم لا يخرجون منها يعني جهنم، بل هم خالدون في جهنم كما أخبر الله سبحانه وتعالى.
لكن إذا انقضى أجلها، وفنيت كما تفنى الدنيا، لم يبق فيها عذاب، وذلك أن العالم لا يعدم، وجهنم في الأرض، والأرض لا تعدم بالكلية ولكن فناؤها بتغير حالها، واستحالتها من حال إلى حال كما قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} ، وهم لا يعدمون بل يموتون، ويهلكون، كما قال تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ}) (الرد على من قال بفناء الجنة و النار صفحة 56)
اخي عمر -
في ردكم على دليلي الرقم1: في معنى (الخلود) يقول الراغب الاصفهاني في كتابه (المفردات في غريب القرآن):
الخُلُود: هو تبرّي الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكلّ ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود، كقولهم للأثافي: خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. يقال: خَلَدَ يَخْلُدُ خُلُودا «4» ، قال تعالى: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [الشعراء/ 129] ، والخَلْدُ: اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيّا استحالة سائر أجزائه «1» ، وأصل المُخَلَّد: الذي يبقى مدّة طويلة ومنه قيل: رجل مُخَلَّد لمن أبطأ عنه الشيب، ودابة مُخَلَّدَة: هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها، ثم استعير للمبقيّ دائما. والخُلُودُ في الجنّة: بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها، قال تعالى: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[البقرة/ 82] ، أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة/ 39] ، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [النساء/ 93] ، وقوله تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
[الواقعة/ 17] ، قيل:
مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة، وقيل:
مقرّطون بخلدة، والخَلَدَة: ضرب من القرطة «2» ، وإِخلادُ الشيء: جعله مبقى، والحكم عليه بكونه مبقى، وعلى هذا قوله سبحانه: وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
[الأعراف/ 176] ، أي:
ركن إليها ظانّا أنه يخلد فيها.
و في ردكم على دليلي الرقم(2): انتم تقولون (خالدين فيها ابدا) محكم و (خالدين فيها مادامت السماوات و الارض) متشابه؟ لماذا؟
ان تقولون ان الناس اختلفوا في تفسير (خالدين فيها مادامت السموات و الارض) فانا ايضا اقول ان الناس اختلفوا في تفسير (خالدين فيها ابدا).
لكن انا اقول يجب ان نتصل الآيتين و نقول هم خالدين فيها ابدا مادامت السماوات و الارض.
(خلد) الخاءُ واللّامُ والدّالُ أصلٌ واحدٌ يدُلُّ على الثَّباتِ والمُدَاومة، فيُقال: خَلَدَ: أقام، وأخلد أيضاً. ومنه: جنَّةُ الخُلْد. هذا كلام ابن فارس في (مقاييس اللغة)
وفى القاموس: الخُلْدُ: بالضمِّ: البقاء والدَّوَامُ كالخلود،
وفي المعجم القاهري لألفاظ القرآن الكريم: خالدٌ: باقٍ على الدوام، (كمن هو خالدٌ فى النار) ص364
__________________