un blog qui traite des sujets sur l'islam
16 Janvier 2017
باب في أحكام الجعالة
كتاب المزارعة والمساقاة والإجارة
قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان
https://www.facebook.com/groups/elbassaire
https://twitter.com/hadithecharif
وتسمى الجعل والجعيلة أيضا , وهي ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله ; كأن يقول : من فعل كذا ; فله كذا من المال , بأن يجعل شيئا معلوما من المال لمن يعمل له عملا معلوما , كبناء حائط .
ودليل جواز ذلك قوله تعالى : وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي : لمن دل على سارق صواع الملك حمل بعير , وهذا جعل , فدلت الآية على جواز الجعالة .
ودليلها من السنة حديث اللديغ , وهو في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي سعيد , أنهم نزلوا على حي من أحياء العرب , فاستضافوهم , فأبوا , فلدغ سيد ذلك الحي , فسعوا له بكل شيء , فأتوهم , فقالوا : هل عند أحد منكم من شيء ; قال بعضهم : إني والله لأرقي , ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ; فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا . فصالحوهم على قطيع من غنم , فانطلق ينفث عليه ويقرأ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فكأنما نشط من عقال , فأوفوهم جعلهم , وقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم , فذكروا ذلك له , فقال : أصبتم , اقتسموا واجعلوا لي معكم سهما.
فمن عمل العمل الذي جعلت عليه الجعالة بعد علمه بها استحق الجعل ; لأن العقد استقر بتمام العمل , وإن قام بالعمل جماعة ; اقتسموا الجعل الذي عليهه بالسوية ; لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العوض فاشتركوا في العوض , فإن عمل العمل قبل علمه بما جعل عليه , لم يستحق شيئا ; لأنه عمل غير مأذون فيه , فلم يستحق به عوضا , وإن علم بالجعل في أثناء العمل ; أخذ من الجعل ما عمله بعد العلم .
والجعالة عقد جائز لكل من الطرفين فسخها فإن كان الفسخ من العامل , لم يستحق شيئا من الجعل ; لأنه أسقط حق نفسه , وإن كان الفسخ من الجاعل ,, وكان قبل الشروع في العمل , فللعامل أجرة مثل عمله ; لأنه عمله بعوض لم يسلم له .
والجعالة تخالف الإجارة في مسائل
منها : أن الجعالة لا يشترط لصحتها العلم بالعمل المجاعل عليه ; بخلاف الإجارة ; فإنها يشترط فيها أن يكون العمل المؤاجر عليه معلوما .
ومنها : أن الجعالة لا يشترط فيها معرفة مدة العمل , بخلاف الإجارة , فإنها يشترط فيها أن تكون مدة العمل معلومة .
ومنها : أن الجعالة يجوز فيها الجمع بين العمل والمدة , كأن يقول : من خاط هذا الثوب في يوم ; فله كذا , فإن خاطه في اليوم , استحق الجعل , وإلا ; فلا ; بخلاف الإجارة ; فإنها لا يصح فيها الجمع بين العمل والمدة .
ومنها : أن العامل في الجعالة لم يلتزم العمل ; بخلاف الإجارة , فإن العامل فيها قد التزم بالعمل .
ومنها : أن الجعالة لا يشترط فيها تعيين العامل ; بخلاف الإجارة ; فإنها يشترط فيها ذلك .
ومنها : أن الجعالة عقد جائز لكل من الطرفين فسخها بدون إذن الآخر ; بخلاف الإجارة ; فإنها عقد لازم , لا يجوز لأحد الطرفين فسخها ; إلا برضى الآخر .
وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن من عمل لغيره عملا بعير جعل ولا إذن من صاحب العمل لم يستحق شيئا ; لأنه بذل منفعة من غير عوض , فلم يستحقه ,, ولأنه لا يلزم الإنسان شيء لم يلتزمه , إلا أنه يستثنى من ذلك شيئان :
الأول : إذا كان العامل قد أعد نفسه للعمل بالأجرة كالدلال والحمال ونحوهما ; فإنه إذا عمل عملا بإذن يستحق الأجرة , لدلالة العرف على ذلك , ومن لم يعد نفسه للعمل , لم يستحق شيئا , ولو أذن له ; إلا بشرط
الثاني : من قام بتخليص متاع غيره من هلكة ; كإخراجه من البحر أو الحرق أو وجده في مهلكة يذهب لو تركه , فله أجرة المثل , وإن لم يأذن له ربه ; لأنه يخشى هلاكه وتلفه على صاحبه ; ولأن في دفع الأجرة ترغيبا في مثل هذا العمل , وهو إنقاذ الأموال من الهلكة
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " من استنقذ مال غيره من الهلكة ورده ; استحق أجرة المثل , ولو بغير شرط , في أصح القولين , وهو منصوص أحمد وغيره "
. وقال العلامة ابن القيم رحمه الله : " فمن عمل في مال غيره عملا بغير إذنه ليتوصل بذلك العمل إلى غيره أو فعله حفظا لمال المالك وإحرازا له من الضياع ; فالصواب أنه يرجع عليه بأجرة عمله , وقد نص عليه أحمد في عدة مواضع " انتهى .