Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

أول وقت صلاة الفجر

أول وقت صلاة الفجر

أحكام العبادات المترتبة

علي الطلوع الفجر الثاني

دراسة فقهية تأصيلية الموازنة

الدكتور ناصر بن محمد بن المشري الغامدي

https://www.facebook.com/hadithecharif

https://www.facebook.com/groups/elbassaire/

https://twitter.com/hadithecharif

https://www.facebook.com/Ryadhesuuna-339770209494505/

https://telegram.me/ryadhsuuna

https://www.youtube.com/user/hadithecharif

http://al-bassair.blogspot.com

أول وقت صلاة الفجر

يتوقف على طلوع الفجر الصادق جملة من أحكام الصلاة، نبينها في المسائل التالية:

المسألة الأولى: أول وقت صلاة الفجر:

اتفق أهل العلم على أن وقت صلاة الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إلى أن يسفر الصبح، ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس.

لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «أمَّني جبريل عند البيت» وفيه: «ثم صلي بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم.. ثم صلي الغد بي الفجر فأسفر ثم التفت إلي، فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك، الوقت فيما بين هذين الوقتين».

وفي حديث محمد بن ثوبان رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «الفجر فجران؛ فالذي كأنه ذنب السرحان، لا يحرم شيئًا، وأما المستطير الذي يأخذ الأفق، فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام».

المسألة الثانية: آخر وقت الضرورة لصلاة العشاء:

وقت صلاة العشاء المختار يبدأ، بلا خلاف، بغيبوبة الشفق، وينتهي بذهاب ثلث الليل على المشهور في قول أكثر أهل العلم، وقال بعضهم: إلى منتصف الليل.

فإذا ذهب ثلث الليل، أو نصفه ذهب وقتها المختار، وبقي وقت الجواز والضرورة إلى طلوع الفجر الثاني.

ودليل ذلك: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله صلى الله عليه و سلم: «أمَّني جبريل عند البيت» وفيه: «ثم صلي العشاء حين غاب الشفق.. وصلى المرة الثانية.. العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل.. ثم التفت إلى جبريل فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك، الوقت فيما بين هذين الوقتين».

وعن عروة أن عائشة رضي الله عنها قالت: أعتم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعشاء، حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء، والصبيان! فخرج فقال: «ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم» قال: ولا يُصَلَّى يومئذ إلا بالمدينة وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.

وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: «وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط».

والمختار عند أكثر أهل العلم: أن وقت العشاء المختار ينتهي بثلث الليل؛ لأن جبريل عليه السلام صلى بالنبي صلى الله عليه و سلم في المرة الثانية ثلث الليل. وقال: «الوقت فيما بين هذين الوقتين».

ولأن النبي صلى الله عليه و سلم كما في حديث بريدة، رضي الله تعالى عنه: «صلاها في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل».

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "ولأن ثلث الليل يجمع الروايات، والزيادة تعارضت الأخبار فيها، فكان ثلث الليل أولى.. والأولى، إن شاء الله تعالى، أن لا يؤخرها عن ثلث الليل، وإن أخرها إلى نصف الليل جاز، وما بعد النصف وقت ضرورة، الحكم فيه حكم وقت الضرورة في صلاة العصر، على ما مضى شرحه وبيانه، ثم لا يزال الوقت ممتدًا حتى يطلع الفجر الثاني.

هذا وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن آخر وقت العشاء المختار ينتهي بطلوع الفجر الثاني لما روى أبو قتادة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: «.. إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى».

فإنه يدل على أن أوقات الصلوات متصلة، وإذا كان الأمر كذلك، فآخر وقت العشاء الآخرة هو طلوع الفجر الثاني.

ولكن هذا ضعيف جدًا، فإنه إنما ورد في القضاء حال العذر بالنوم وغيره، ثم هو مقصور على ما كان من الصلوات وقتهما متصل؛ كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، وأما ما كان وقتهما منفصل عن الآخر؛ كالعشاء مع الفجر، فلا يشمله؛ بدليل حديث جبريل المشهور في تحديد مواقيت الصلاة.

وإذا تقرر هذا: فإن وقت الضرورة لصلاة العشاء يمتد حتى طلوع الفجر الثاني؛ فمن كان من أهل الأعذار الشرعية؛ كالحائض والنفساء تطهران والكافر يسلم، والصبي يبلغ، والمجنون والمغمى عليه يفيقان، والنائم يستيقظ، والمريض يبرأ، فزال عذره قبل طلوع الفجر الثاني، ولو بمقدار ركعة، فإنه يصلي العشاء أداء للضرورة.

لعموم قوله صلى الله عليه و سلم: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر».

فإذا طلع الفجر الثاني انتهى وقت الضرورة لصلاة العشاء، ووجب على كل من كان من أهل وجوبها قبل طلوع الفجر أن يصليها قضاء؛ لعموم قوله صلى الله عليه و سلم «من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها»

فأما النائم والمريض والمغمى عليه؛ فإنهم يقضون الصلاة بعد الفجر، متى زال عذرهم؛ لعموم هذا الحديث.

وأما الصبي الذي لم يبلغ إلا بعد طلوع الفجر، والمجنون الذي لم يفق إلا بعد طلوع الفجر، والكافر الذي لم يسلم إلا بعد طلوع الفجر، والحائض والنفساء اللتان لم تطهرا إلا بعد طلوع الفجر، فلا يجب على أحد منهم قضاء صلاة العشاء؛ لأنهم حال وقت وجوبها كانوا معذورين بتركها، أو ليسوا من أهل وجوبها.

قال ابن قدامة رحمه الله: "لا نعلم في ذلك خلافا".

قال الله تعالى: }قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ{ [الأنفال: 38].

وقال صلى الله عليه و سلم: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق».

وتقول عائشة رضي الله عنها: «كان يصيبنا ذلك، يعني: الحيض، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» .

المسألة الثالثة: انتهاء وقت أداء صلاة الوتر:

اتفق جمهور أهل العلم على أن وقت الوتر المختار يمتد من صلاة العشاء الآخرة في وقتها المشروع، وينتهي بطلوع الفجر الثاني .

لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «بادروا الصبح بالوتر» .

وتقول عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء، وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة .

ويقول ابن عمر رضي الله عنهما: سأل رجل النبي صلى الله عليه و سلم، وهو على المنبر، ما ترى في صلاة الليل؟ قال: «مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى» .

وثبت في الصحيح: أنه صلى الله عليه و سلم خرج على أصحابه، فقال: «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، الوتر، جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر» .

فإذا طلع الفجر الثاني، فات وقت الوتر، وصلاه قضاء في أصح قولي العلماء.

وقضاء الوتر يكون شفعًا فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث، فإنه يوتر بأربع قضاء، وهكذا لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة .

المسألة الرابعة: ابتداء وقت سنة الفجر:

ركعتا الفجر آكد السنن الرواتب لقوله صلى الله عليه و سلم وفعله: روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «ركعتا الفجر: خير من الدنيا وما فيها».

وعنها رضي الله عنها قالت: «لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم على شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر» .

وفي رواية قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر» .

قال الإمام النووي رحمه الله: "فيه دليل على عظم فضلهما، وأنهما سنة وليستا واجبتين، وبه قال جمهور العلماء .

وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله: "وكان تعاهده صلى الله عليه و سلم ومحافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل، ولذلك لم يكن يدعهما هي والوتر سفرًا وحضرًا .

وقال ابن عبد البر رحمه الله: "ولم يُخْتَلَف عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان إذا أضاء له الفجر صلى ركعتين قبل صلاة الصبح، وأنه صلى الله عليه و سلم لم يترك ذلك حتى مات؛ فهذا عمله" ووقت ركعتي سنة الفجر: من بعد طلوع الفجر الثاني، إلى أن يصلى الصبح، باتفاق أهل العلم .

لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: «حفظت من النبي صلى الله عليه و سلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يُدْخَل على النبي صلى الله عليه و سلم فيها، حدثتني حفصة: أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر، صلى ركعتين» .

فمن فاتته ركعتا الفجر قبل صلاة الصبح، وأقيمت الصلاة، استحب له أن يقضيها بعد صلاة الصبح، أو بعد طلوع الشمس، وخروج وقت النهي؛ والأصل في قضائها: صلاته صلى الله عليه و سلم لها بعد طلوع الشمس، حين نام عن الصلاة:

روى عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: «تنحوا عن هذا المكان» قال: ثم أمر بلالاً فأذن ثم توضؤوا وصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح.

المسألة الخامسة: ابتداء أول أوقات النهي عن التطوع بالصلاة:

اتفق أهل العلم على النهي عن التطوع بالصلاة بعد طلوع الفجر الثاني، إلى طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، ولم يستثن أهل العلم من ذلك النهي إلا قضاء الفوائت من الفرائض وبعض النوافل، وذوات الأسباب؛ كتحية المسجد، وركعتي الطواف .

واستدل أهل العلم: على النهي عن الصلاة بعد طلوع الفجر الثاني، إلا ما استثنى بأدلة منها:

ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب» .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس».

فدل هذان الحديثان وما في معناهما على النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس .

واستدل أهل العلم: على استثناء ذوات الأسباب، وقضاء الفرائض من هذا النهي بأدلة منها:

قوله صلى الله عليه و سلم: «من نسي صلاة أو نام عنها؛ فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» .

وقوله صلى الله عليه و سلم: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» .

فهذان نصان في المسألة، يدلان على جواز أداء الفرائض في آخر وقتها لمن فاته أوله ، وقضائها في أوقات النهي.

وقوله صلى الله عليه و سلم فيما رواه جبير بن مطعم رضي الله عنه «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» .

وتقول عائشة رضي الله عنها: «ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين» .

وهاتان الركعتان اللتان كان يصليهما النبي صلى الله عليه و سلم بعد العصر هما سنة الظهر، كما جاء في بعض الروايات، وهذا يدل على أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهي ، وإنما يكره ما لا سبب لها؛ كما ذكر النووي وغيره .

وعن أبي قتادة السلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» .

فدلت هذه الأدلة على جواز صلاة ذوات الأسباب في هذه الأوقات المنهي عن الصلاة فيها؛ كركعتي الطواف، وركعتي الوضوء، وتحية المسجد، وغيرها من ذوات الأسباب .

قال ابن قدامة رحمه الله: "مسألة (ويركع للطواف) يعني في أوقات النهي، وممن طاف بعد الصبح والعصر وصلى ركعتين: ابن عمر، وابن الزبير وعطاء، وطاوس وفعله ابن عباس والحسن والحسين، ومجاهد، والقاسم بن محمد وفعله عروة بعد الصبح، وهذا مذهب عطاء والشافعي، وأبي ثور .

وأما صلاة الجنازة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تميل للغروب: فلا خلاف بين أهل العلم في جوازها؛ حكي الإجماع على ذلك ابن المنذر والنووي، وابن قدامة وغيرهم.

وهل النهي عن التنفل بالصلاة بعد طلوع الفجر الثاني يتعلق بطلوع الفجر أم يتعلق بالفراغ من صلاة الفجر؛ قولان لأهل العلم.

القول الأول: إن النهي متعلق بطلوع الفجر الثاني، وبناء على ذلك فلا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتي سنة الفجر.

وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم؛ الحنفية، والمالكية، والشافعية في وجه، والحنابلة في المشهور من مذهبهم.

واستدلوا على ذلك بأدلة منها:

1- ما روى يسار مولى ابن عمر رضي الله عنه قال: رآني ابن عمر، وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار، إن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: «ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين» .

وفي لفظ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا سجدتين» .

قال الإمام الترمذي رحمه الله: "ومعنى هذا الحديث إنما يقول: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.. وهو ما اجتمع عليه أهل العلم؛ كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر .

2- ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر» .

قال ابن قدامة رحمه الله: "وهذا يبين مراد النبي صلى الله عليه و سلم من اللفظ المجمل، ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة بالنهي، فإنه دليل خطاب، وهذا منطوق فيكون أولى" .

فهذه الأدلة نص في المسألة، تبين أن النهي متعلق بطلوع الفجر الثاني، ولم يستثن من هذا النهي إلا ركعتي الفجر؛ لأن هذا هو وقتها.

واعترض على الاستدلال بهذين الحديثين من وجهين:

الوجه الأول: أنهما ضعيفان سندًا.

والوجه الثاني: أنه على فرض صحته فهو محمول على نفي المشروعية؛ أي: لا يشرع للإنسان أن يتطوع بنافلة بعد الفجر، إلا ركعتي الفجر، فإن فعل لم يأثم .

ويجاب عن هذين الوجهين بما يلي:

أولاً: أما ضعف الحديث؛ فإنه مردود بأن الحديث صحيح ثابت عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن عمرو، رضي الله عن الصحابة أجمعين، وقد بين العلامتان: أحمد شاكر، والألباني، رحمة الله عليهما، طرقه ورواياته، ورواته ومتابعاته بما لا مزيد عليه.

وثانيًا: عدم التسليم بحمل الحديث على نفي المشروعية؛ بل هو نفي للصحة والوجود؛ لأن لا نافية، والأصل في النفي نفي الوجود، ثم نفي الصحة، ثم نفي الكمال؛ لأن ما لا يصح شرعًا يكون معدوم الوجود شرعًا.

3- ولأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى بعد طلوع الفجر إلا سنة الفجر؛ فكان إذا أذن بلال رضي الله عنه للفجر، صلى ركعتين خفيفتين.

القول الثاني: إن النهي متعلق بفعل الصلاة (صلاة الصبح) فمن لم يصل أبيح له التنفل وإن صلى غيره، ومن صلى الفجر فليس له التنفل وإن لم يصل أحد سواه، فإذا فرغ من صلاة الصبح، ابتدأ وقت النهي في حقه.

وإلى هذا القول ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة في إحدى الروايتين.

واستدلوا على ذلك بأدلة ؛ منها:

1- ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس» .

2- ما رواه عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار».

حيث نص النبي صلى الله عليه و سلم في هذين الحديثين على تعليق النهي بنفس الصلاة .

وأجيب عن الاستدلال بهذين الحديثين من وجهين:

الوجه الأول: أن النهي عن الصلاة في هذين الحديثين جاء مجملاً وقد بين النبي صلى الله عليه و سلم المراد من هذا المجمل بقوله: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر» .

فهذا منطوق في المسألة، وهو أولى من دليل الخطاب.

والوجه الثاني: أن حديث عمرو بن عبسة قد اختلفت ألفاظ الرواة فيه؛ فقد رواه ابن ماجة بلفظ: «فصل ما بدا لك حتى يطلع الصبح، ثم انته، حتى تطلع الشمس» وهذا يؤيد تعلق النهي بطلوع الفجر؛ وهو القول الأول.

3- ولأن لفظ النبي صلى الله عليه و سلم في العصر علق على الصلاة دون وقتها، باتفاق أهل العلم، كما حكى ابن قدامة، فكذلك الفجر، ولأنه وقت نهي بعد صلاة فيتعلق بفعلها، كبعد العصر.

ويجاب عن هذا: بأنه قياس مع الفارق، والفرق: أن الفجر جاءت فيه نصوص خاصة، تنهي عن الصلاة بعد طلوعه، إلا ركعتي سنة الفجر، كما في أدلة القول الأول بخلاف العصر، فإن غاية ما ورد فيه النهي عن الصلاة بعده حتى تغرب الشمس وهذا يجعل تعلق النهي بصلاة العصر نفسها.

والذي يظهر لي: والله تعالى أعلم: أن القول الأول أرجح؛ وهو أن النهي عن التنفل متعلق بطلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا يشرع للإنسان أن يصلي إلا ركعتي سنة الفجر، وذوات الأسباب، وقضاء الفوائت، لما يلي:

أولا: صحة أدلته، وصراحتها في المسألة.

ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه و سلم وهو المشهور بكثرة نوافله وقيامه لليل، لم يكن يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، وكان يصليهما خفيفتين فسنة النبي صلى الله عليه و سلم عدم التطوع بعد طلوع الفجر، والسنة أولى وألزم.

وقد ثبت عن إمام التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله: "إنه رأى رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود، فنهاه فقال: يا أبا محمد ! يعذبني الله على الصلاة؟ ! قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة .

ثالثًا: أن هذا هو إجماع السلف؛ كما حكى الترمذي، وابن قدامة عن النخعي .

المسألة السادسة: انتهاء وقت النزول الإلهي للسماء الدنيا:

الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، نزولاً يليق بجلاله وعظمته، حتى يطلع الفجر؛ روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة، فيقول: من يسألني فأعطيه من يدعوني فاستجيب له، من يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر»

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :