Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

عيسى عليه السلام :

- عيسى عليه السلام :

((ولنجعله آية للناس))(مريم:21) . ((والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين))(الأنبياء : 91).

لكل نبى معجزة واحدة على الأقل. وأرسل موسى عليه السلام في تسع آيات إلى فرعون وقومه. ولكن معجزة عيسى في ولادته بغير أب تعد متفردة بين المعجزات جميعاً. فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعله هو ذاته آية للعالمين .

((واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا(16) فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً(17) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا(18) قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيا(19) قالت إني يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا(2.) قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضياً(21) فحملته فانتبذت به مكانا قصيا))(مريم:16-22).

هكذا تبدأ قصة عيسى عليه السلام.. أو لعلها تبدأ قبل ذلك في الحقيقة في الرعاية الخاصة التي رعى بها الله مريم منذ مولدها :

((إن الله اصطفي آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين(33) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم(34) إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطنى محرراً فتقبل منى إنك أنت السميع العليم(35) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالآنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم(36) فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسناً وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم إني لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب))(آل عمران: 33-37).

فهذه امرأة عمران تهب ما في بطنها للمعبد (على عادة القوم الأتقياء يومئذ) تظن أنها ستلد ولداً ذكراً – فما كان يوهب للمعبد إلا الذكور – فلما وضعت فوجئت بأنها أنثى! وتحسرت على أنها لم تلد ذكراً تستطيع أن توفي به نذرها. فواساها الله سبحانه وتعالى بقبول ابنتها مريم في المعبد ولو كانت أنثى! وكلف النبى زكريا برعايتها في المعبد والقيام بحسن تربيتها، ففوجئ زكريا بأحوال منها غير معتادة: ((كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً!))فهو يسعى إليها بالطعام فيجد الطعام فائضاً عندها ومتجدداً! فعرف أنها مباركة، وزاد ذلك من عطفة عليها ورعايتها .. ثم إن الله اصطفاها وطهرها .

((وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين))(آل عمران:42).

فهي التقية النقية الطاهرة المباركة .. حتى لقد لقبها أهلها ((أخت هارون)) من شدة تقواها وصفاء سريرتها.

وبينما هي في عزلتها، وهذه حالها، يجيئها جبريل عليه السلام بهذا الخبر العجيب: إن الله سيهب لها غلاماً زكياً! وتذهل من المفاجأة وتضطرب لها اضطراباً عنيفاً، ويتمثل في خيالها ما يمكن أن يقال عنها فتدافع عن نفسها: (إني يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا). فيقول لها الملك: كذلك! إنه أمر هين على الله. إن الله يريد أن يجعل منه آية للناس ورحمة. ثم إنه لا فائدة في الجدل! فهو أمر محتوم! ((وكان أمرا مقضياً).

هكذا تبدأ المعجزة بخلقه بغير أب.. بالمشيئة الربانية فحسب.. بغير السباب التي تعودها الناس في حياتهم.

نعم إن هناك سنة جارية، هي من أمر الله، وقد جرت هذه السنة بأن يأتى النسل من لقاء الزوجين وإخصاب البويضة بهذا اللقاء، بحيث لا يتكون جنين إذا لم يحدث للبويضة إخصاب.

ولكن مشيئة الله سبحانه وتعالى ليست مقيدة بهذه السنة الجارية ولو أنها من أمر الله! إنما الله سبحانه وتعالى يخلق بغير أسباب. يقول للشىء كن .. فيكون ..

ونسمى نحن هذا الأمر خارقة! لأنها تخرق ما تعودنا عليه من سنة الله الجارية. ولكن الإعجاز في الحقيقة قائم في هذه وتلك! وإلا فمن الذي خلق البويضة في رحم الأم وجعل من خصائصها أن تنجب بعد الإخصاب؟! إن الله الذي يقول للشىء كن فيكون!

ومع ذلك يظل للخارقة وضع خاص في حسناً، لأنها تخالف المألوف .. ويعلم الله ذلك منا، فيجعل المعجزة دائماً خارقة للمألوف، لتلفت حسناً بشدة إلى الخالق الذي لا يعجزه شىء في السموات ولا في الأرض!

واقتضت مشيئة الله أن تكون كذلك ولادة عيسى عليه السلام ..

وإذ تكون ولادة عيسى بغير أب معروف، فإن مريم تكون حتماً عرضة للاتهام !

بل إن أهلها هم أول من يوجه الاتهام إليها! فإن فضيحتها لن تكون خاصة بها! إنما هي ستلطخ الأسرة كلها بالعار، وهي التي ورثت التقوى وحسن السمعة جيلاً بعد جيل :

((فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً(27) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا))(مريم : 27،28).

وتتنزل رحمة الله بمريم، التي تقبلها ربها بقبول حسن منذ مولدها، ورعاها وأكرمها، واصطفاها وطهرها.

تتنزل في معجزة جديدة لعيسى، لا تقل إعجازاً ولا تقل روعة في الحس:

((فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً(29) قال إني عبد الله آتإني الكتاب وجعلنى نبياً(3.) وجعلنى مباركاً أين ما كنت وأوصإني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً(31) وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جباراً شقيا(32) والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا))(مريم : 29-33).

((ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين))(آل عمران : 46).

وتتوالى المعجزات في حياة عيسى ..

((ورسولاً إلى بنى إسرائيل إني قد جئتكم بآية من ربكم إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين))(آل عمران : 49).

ومع أن هذه المعجزات كلها قد جاءت تأييداً لرسالة عيسى عليه السلام، فإن الذين آمنوا به إيماناً صحيحاً كانوا قلة قليلة سواء في اثناء حياته على الأرض أو بعد رفعه منها .

فأما اليهود الذين أرسل إليهم عيسى فقد كذبوه وأبوا أن يتبعوه إلا قليلاً منهم. وقالوا : إن المسيح الذي وعدنا به سيكون ملكاً ذا سلطان، أما هذا فقد جاء يحدثنا عن ملكوت الرب! فهو إذن ليس المسيح الموعود!

وأما النصارى فقد ألهوه وجعلوه ابن الله ..

ولنتتبع كلا من الفريقين .

فأما اليهود فقد كانوا – حتى في حياة موسى عليه السلام – قوما ماديين. عبدوا العجل الذهب، وظلوا من بعدها يعبدون المال ويتفننون في تحصيله عن طريق الحرام، بأكل الربا، وأكل أموال الناس بالباطل: ((ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل))(آل عمران : 75).

ووصلوا إلى درجة من قساوة القلب وصفها الله في هذه الآية : ((ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون))(البقرة : 74).

فأرسل الله إليهم عيسى عليه السلام ليرددهم إلى الصورة السوية التي يرضى عنها الله، فيتركوا ماديتهم الهابطة، وتلين قلوبهم بدلاً من قسوتها، ويستشعروا تقوى الله وخشيته، فيكفوا عن جرائمهم الوبيلة التي لطخت تاريخهم كله.. لذلك جاء عيسى عليه السلام يحدثهم عن ملكوت الرب، ويقول لهم: من أراد ملكوت الرب فليترك ماله وأولاده وليتبعنى. ويحدثهم عن الروح وصفائها، وعن رفعة الإنسان بالجانب المعنوى منه: ((ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان )).

لكنهم من أجل ذلك كرهوه !

إنهم يريدون أن يظلوا في الدنس الذي يعيشون فيه ولا يريدون أن يرتفعوا عنه بحال من الأحوال. لذلك كذبوا عيسى وحرضوا على صلبه :

((ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول الله بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقاً تقتلون))(البقرة:87).

فأما التكذيب فقد أقاموه على هذه الدعوى المزعومة التي سبقت الإشارة إليها، وهي أن المسيح الذي ورد ذكره عندهم في التوراة سيكون ملكاً عليهم ويجعل لهم سلطاناً على الأمم الأخرى. أما هذا فيتحدث فقط عن ملكوت الرب وليس بيده سلطان!

وأما التآمر لصلبه فقد كانوا يحرضون ضده الحاكم الرومإني المسمى (بيلاطس)) المولى على فلسطين من قبل الرومان. كانوا يقولون : إنه شخص مشاغب ومهيج للجماهير! وإنه يحرضهم على عدم إطاعة القيصر الرومإني! وقد حاول ببلاطس أن يصدهم عن هذه الاتهامات، وقال لهم : إنه لم يسمع عنه إلا كل خير، وإنه يدعو إلى السلام والمحبة، فقالوا له : إن الأمن لن يستتب في الأرض إلا إذا حوكم هذا الرجل وصلب! وإنه طالما بقى حياً فستظل الاضطرابات قائمة من حوله! ثم لفقوا له قضية يكون من نتيجتها محاكمته وصلبه. وهم يزعمون أنهم قتلوه بالفعل فوق الصليب. ولكن القرآن يكذب ذلك تكذيبا قاطعاً، كما تكذبه كتابات كثيرة للنصارى أنفسهم، بل إن الأناجيل ذاتها مضطربة اضطرابا شديدا حول هذا الموضوع. والذي حدث بالفعل هو أن الله ألقى شبهه على شخص آخر (يهوذا الأسخريوطى) فأخذ وصلب بدلاً من المسيح. أما المسيح فقد رفعه الله إلى السماء ونجاه مما كان اليهود يكيدون له :

((وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً(157) بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً))(النساء : 157،158).

أما قوله تعالى في سورة آل عمران (54،55): ((ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين(54) إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون)). فمعنى ((متوفيك)) هنا إني أوفيك أيامك المقدرة لك على الأرض، أى إن أجله المقدر له في الأرض قد انتهي ثم رفعه الله إليه، وليس معناها أنه مات، بل رفع حياً، ليبقى حتى ينزل مرة أخرى في آخر الزمان ويحكم الناس بشريعة محمد صلى الله عليه و سلم كما تقول الأحاديث الصحيحة.

وتلك معجزة من المعجزات التي صاحبت حياة المسيح عليه السلام، أو هي آخر معجزاته. فميلاده معجز وكذلك توفيته أجله في الأرض معجزة، وكلاهما خارق للمألوف، تلك قصته مع اليهود . أما النصارى فقد انحرفوا بشأنه في اتجاه آخر.. واتخذوا من معجزاته حجة لتأليهه تارة وادعاء بنوته لله تارة أخرى. كانت معجزة مولده أنه ولد من غير أب، فقالوا: لا يمكن أن يكون بغير أب، فهو إذن ابن الله! و يرد القرآن عليهم : ((إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون))(آل عمران:59).

فالخلق عند الله هو الخلق. يتم بالمشيئة وليس بالأسباب! ومشيئة الله ليست مقيدة بنوع معين من الأسباب، بحيث تعجز عن الخلق إذا لم تتوافر الأسباب المألوفة في علم البشر!

لذلك يعقب في سورة مريم (التي أوردنا نصوصاً منها من قبل) بعد تفاصيل مولد عيسى عليه السلام بقوله تعالى : (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون(34) ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)9(مريم : 34،35).

وتختتم سورة المائدة بهذا الموقف المؤثر :

((وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنحت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسى ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب(116) ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتنى([1]) كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد(117) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أن العزيز الحكيم(118) قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم (119) لله ملك السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شىء قدير))(المائدة : 116-120).

وهكذا نجد أن جهاد الرسل جميعاً متعلق بتلك القضية الكبرى: قضية التوحيد. قضية الإيمان بالله واليوم الآخر.

وأن جهدهم كله كان منصرفاً إلى إعادة الناس إلى حظيرة الإيمان بعد شرودهم عنها، وردهم إلى رؤية الحق الذي عموا عنه، والارتفاع بهم من انتكاس الحيوان إلى رفعة الإنسان، الذي شرفه الله بالخلافة في الأرض، وفضله على كثير ممن خلق، ليقوم بعمارة الأرض بمقتضى المنهج الربإني، الذي يكفل للبشر سعادتهم وطمأنينتهم في الحياة الدنيا، ويكفل لهم في الآخرة الجنة والرضوان .

[1] يعنى : أنهيت عمرى المقدر لى في الأرض كما مر من قبل .

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article