لن يشبع مؤمن من خير..
عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ، قال» لن يشبع مؤمن من خير « رواه الترمذي وقال حديث . حتى يكون منتهاه الجنة .
الخير لفظ يتناول كل الفضائل الإنسانية والمثل العليا في الوجود، وأسعد الناس وأكرمهم من وفقه الله تعالى للخير، فوقف نفسه عليه في كل مكان وزمان، ويبذل جهده في فعله وغرسه ونشره، ويشعر كل وقت كأن هاتفا يهتف من أعماقه أن أكثر من الطاعات وأكثر من الصالحات، ولا تقف عند حد حتى تنتهي حياتك فوق هذه الأرض.
إن من وفق للخير يشعر في قرارة نفسه أن فوقه قوة عليا هي التي تدير الكون كله، وتحدد مصائر الناس في هذه الدنيا وفي الآخرة، هذه القوة هي الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، هذه القوة مرهوبة الجانب، ومع ذلك هي موضع أمل الإنسان في عاجلته وآجلته يقول الله تعالى: }وَيُحَذِّرُكُمُ ا نَفْسَهُ وَإِلَى الله المصيرُ{ )آل عمران: 28 (، ويقول: }وَاعْلَمُواْ أَنَّ ا يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنّ َالله غَفُورٌ حَلِيمٌ{ البقرة: 235 ويقول: }وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ{ .) )الأعراف: 156 ويقول: }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِم لاْ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ الزمر: 53 والمؤمن الموفق إلى الخير يدفعه إلى الفضائل والطاعات عاملان، وشعوران عميقان قويان شعور الخشية من الله تعالى، وشعور الرغبة في رحمة الله.
وهذا الإنسان ذو إحساس ديني داخلي يدفعه دوما إلى الخير، فخشيته من الله وأمله فيه لا يفتآن يدفعانه إلى الخير، دون أن يشبع منه وفي ظمإ وتلهف إلى الزيادة منه حتى يوصله إلى الجنة.
وأنواع الخير ووجوهه في الإسلام لا يحصرها العد، فإذا تتبعت الكتاب والسنة فيما جاء به من ضروب الخير وأنواع الصلاح هالك الأمر، واستبدت بك الدهشة، أولا لكثرتها وثانيا لشمولها وعمومها لكافة مرافق الحياة.
و)حتى( في الحديث النبوي للترقي في استلذاذ الخير والعمل به إلى أن يوصله إلى الجنة، فالمؤمن كلما ذاق حلاوة الإيمان ولذة فعل الخير اشرأبت نفسه إلى خير
آخر.
وغاية الدين الإسلامي هي توحيد الله تعالى وعبادته، والعمل الصالح، فمن سلمت فطرته، وصفا عقله، وسما إدراكه آمن بالله وأخلص في عبادته وطاعته، ولازم فعل الخير مدى حياته.__
محمد الصالح الصديق