Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

تحيكم شريعة الله

تحيكم شريعة الله

مر بنا الفصل السابق ونحن نتحدث عن صور المؤمنين والكافرين أن معرفة الحق المنزل من عند الله لابد أن يكون لها مقتضى واقعي في حياة البشر. فهي ليست معرفة تختزن في الذهن، إنما ينبغي أن تتحول إلى سلوك واقعي. وأول مجال لتطبيق هذه الحقيقة، وأبرز صورة لها، هي تحكيم شريعة الل÷ والتقيد في أمور الحياة كلها بمنهج الله. إن شهادة ((لا إله إلا الله)) هي أول ما ينطق به المسلم، وهي مع تكملتها ((محمد رسول الله)) إعلان الدخول في الإسلام.

فما معنى هذه الشهادة؟ وما مقتضاها؟

معناها أن الشخص الذي ينطق بالشهادة قد أقر بالعبودية لله وحده، فقد أقر بأنه لا يوجد إله إلا الله، أي لا يوجد معبود بحق إلا الله. فمن شأن الإله أن يعبد، وما دام لا يوجد إلا إله واحد هو الله سبحانه وتعالى، فليس هناك إذن من تنبغى له العبادة إلا الله، ولا يجوز التوجه بالعبادة لسواه .

فما معنى العبودة لله؟

ترى إذا نحن نطقنا بالشهادة بألسنتنا وحدها ولم نقر بها في قلوبنا نكون قد عبدنا الله؟!

وإذا نحن نطقنا بها بألسنتنا ثم أعلنا – بأقوالنا – أن أوامر الله ليست ملزمة لنا، وأن من حقنا أن نخالفها كلها، أو نتخير منها أشياء ننفذها وأشياء أخرى لا نلتزم بتنفيذها.. هل نكون قد عبدنا الله هل تكون قلوبنا قد أقرت بالفعل بالعبودية لله وحده؟.

كلا! فالإقرار معناه الالتزام! وإلا فهي كلمة تقال باللسان، ولا رصيد لها من الواقع!

وقد أنزل الله شريعة معينة تحتوى أحكام الحلال والحرام، وأمر بتنفيذ هذه الشريعة في واقع الأرض. فإذا جاء إنسان يقول بلسانه: ((لا إله إلا الله، محمد رسول الله))، ثم يرفض أن يتحاكم إلى شريعة الله، ويضع لنفسه حلالاً غير ما أحل الله، وحراماً غير ما حرم الله، فما قيمة الكلمة التي يقولها بلسانه؟ هل هي كلمة صادقة؟ وهل تنفعه عند الله؟

((إن الدين عند الله الإسلام)) (آل عمران:19). والإسلام كما قلنا في أول الكتاب هو إسلام الوجه لله، أي التوجه الكامل إلى الله، والخضوع الكامل لأوامر الله. التوجه الكامل لله في الاعتقاد، فلا يعتقد أن هناك من يخلق أو يرزق أو يضر أو ينفع أو يحيى أو يميت إلا الله. والتوجه الكامل في شعائر التعبد، فلا يصلى إلا لله، ولا يصوم إلا لله، ولا يزكى إلا لله، ولا يحج إلا لله. والتوجه الكامل لله في الدعاء، فلا يدعو إلا الله. والتوجه الكامل لله في أصول الحكم، فلا يحكم إلا بما أنزل الله. والتوجه الكامل لله في الأخلاق والسلوك، فلا يتخذ قيماً أخلاقية ولا قواعد سلوكية إلا ما أمر به الله.

هذا هو الإسلام الحقيقي، وهذا هو المدلول الحقيقي لشهادة أن لا إله إلا الله.

والمجتمع المسلم هو المجتمع الذي يلتزم بهذا الأمر. فتكون أحكامه،وتكون أفكاره ومعتقداته وأخلاقه وسلوكه جميعها مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله ، وحين يتم ذلك يكون الله هو المعبود حقاً في ذلك المجتمع ، إنه لا يكفي أن نعبد الله داخل المسجد، بإقامة الشعائر التعبدية هناك، إذاكنا نخرج من المسجد فتكون لنا وجهة أخرى غير الله، ومصدر آخر نتلقى منه أفكارنا ومعتقداتنا وسلوكنا وأحكام حلالنا وحرامنا غير الله.

ما قيمة تلك الشعائر التعبدية التي أقمناها إذن داخل المسجد ؟

إن القيام بالعبادة داخل المسجد يجب أن يكون معناه الحقيقي أننا أقررنا وشهدنا بالعبودية لله وحده، فجئنا نؤدى فرائض العبادة التي أمرنا بها الله. فإذا كنا بمجرد خروجنا من المسجد نتجه إلى مصدر آخر غير الله، نستمد منه أحكامنا وشرائعنا ومنهج حياتنا، فمعنى هذا أننا اتخذنا إلهين اثنين في الحقيقة لا إلهاً واحداً! فالإله الأول هو الذي عبدناه داخل المسجد بشعائر التعبد من صلاة ودعاء، والإله الثانى هو الذي عبدناه خارج المسجد، وتلقينا منه أحكام الحلال والحرام، وتنظيمات المجتمع وعلاقات الأفراد! والله يقول لنا محذراً في كتابه العزيز :

((وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإيأي فارهبون)) (النحل:51).

فهل نكون قد عبدنا الله الواحد –الذي أقررنا بوحدانيته بألسنتنا –إذا خصصناه بجزء واحد من العبادة ثم أخرجنا بقية العبادة عن اختصاصه سبحانه وتعالى؟ أم نكون في الحقيقة قد أشركنا به إلهاً آخر، وكذبنا في شهادتنا التي شهدناها بألسنتنا، لأننا نقضناها في واقع حياتنا؟

وهل يتقبل الله منا ذلك؟ هل يتقبل منا أن نذهب لعبادته داخل المسجد، ولو تنسكنا هناكط وذرفنا الدموع من شدة التأثر، ثم نوليه ظهورنا أول ما نخرج من المسجد، ونتجه إلى سواه، نستمد منه منهج الحياة؟.

فلننظر ماذا يقول الله لنا في هذا الأمر الخطير : ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً))(النساء : 65). فيقرر الله بكلام واضح حاسم أن الإيمان ليس زعماً باللسان، وإنما محك الصدق في هذا الزعم هو التحاكم إلى شريعة الله. و لنتدبر الآيات الخاصة بهذا الشأن من أولها:

((ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً(60) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً(61) فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً (62) أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً (63) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً(64) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً))(النساء : 60-65).

بدأت الآيات بذكر قوم يزعمون أنهم آمنوا بالله وآمنوا بالقرآن، ثم هم يرريدون أن يتحاكموا لغير شريعة الله، ثم انتهت بتقرير ربانى حاسم أنهم لا يؤمنون حتى يتحاكموا إلى شريعة الله، ويسلموا في داخل أنفسهم أنها هي الشريعة التي يجب التحاكم إليها، وإلا فهم على وضعهم الحاضر غير مؤمنين.

والقرآن واضح جداً في تقرير هذه الحقيقة. خذ مثلاً هذه الآيات من سورة النور :

((ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين(47) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون(48) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (49) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون(05) إنما كان قول المؤمنينن إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون(51) ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)) (النور : 47-52).

فهؤلاء قوم يقولون آمنا بالله وبالرسول. أي يقولون: نشهد أن لا إله إلا الله ونشد أن محمداً رسول الله! ويزيدون على ذلك فيقولون: أطعنا! فيزعمون الطاعة كذلك! ((ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين)).

فما هو التولى الذي حدث من هذا الفريق فنفي عنه صفة الإيمان وقال الله عنه : ((وما أولئك بالمؤمنين)).

هذا هو الذي تبينه الآية التالية : ((وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون)).

فهذا الفريق الذي ينفي الله عنه الإيمان هو الذي يدعى لتحيكم شريعة الله فيعرض عنها. وسواء أكان إعراضاً قلبياً، أم إعراضاً ظاهراً، فكلاهما ينفي الإيمان ويلغى حقيقة الشهادة التي ينطقون بها بأفواههم؛ لأن الله يقرر في آية سورة النساء التي سبقت الإشارة إليها أن التسليم القلبى شرط للإيمان: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً )).

ثم يمضى السياق يبين حال أولئك المنافقين: أنهم إذا أعجبهم حكم الله في أمر من الأمور، أو رأوه يحقق مصلحة لهم يأتون إليه مذعنين، ويندد القرآن بهم على هذا السلوك المعوج، الذي يتحاكمون فيه إلى شريعة الله مرة ويعرضون عنها مرة حسب الأهواء والمصالح بعد أن ثبت عليهم وصف عدم الإيمان.

أما المؤمنون فحالهم مختلف، وآية إيمانهم أنهم يتحاكمون إلى شريعة اله ((إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون)).

وتقرر الآية الأخيرة أن هؤلاء الذين يتحاكمون إلى شريعة الله، ويطيعون الله ويخشونه هم الفائزون حقا.

وذلك يتبين لنا بوضوح أن المحك الحقيقي للإيمان هو التحاكم إلى شريعةم الله. وأن الناس إن قالوا بألسنتهم : لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وإن أدوا جزءاً من العبادة المفروضة ثم رفضوا الالتزام ببقيتها فما هم بمؤمنين.

ويتبين لنا كذلك أن العبودة لله وحده- وهي مفهوم الإقرار بالشهادة – لا تتحقق في عالم الواقع حتى يعبد الله عبادة شاملة، تشمل أصول الاعتقاد، وشعائر التعبد، والتحاكم إلى شريعة الله، وتطبيق منهج الله في كل مجال من مجالات الحياة. وأن التحليل والتحريم بغير ما أنزل الله لون من الشرك لا يختلف عن شرك العبادة بحال من الأحوال. يقول الله حكاية عن المشركين أنهم يقولون: ((لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء))(النحل:35).

والسياق يندد بهم لأنهم يدعو أن هذا الشرك الذي يمارسونه هو بأمر الله ومشيئته، مع أن الله أرسل إليهم الرسل ينهونهم عن الشرك. ولكن المهم في الآية أن المشركين يحددون شركهم في أمرين: ((ما عبدنا من دونه من شيء ))، ((ولا حرمنا من دونه من شيء)). فالتحليل والتحريم بغير إذن من الله كعبادة الأصنام والأوثان سواء بسواء.

والإسلام ليس مجرد عقيدة وجدانية منعزلة عن واقع الحياة، وليس هناك دين منزل من عند الله هو عقيدة فقط بغير شريعة تحكم الحياة. إنما البشر هم الذين يصنعون ذلك من عند أنفسهم فيشركون! ولنرجع إلى القرآن لنرى حقيقة هذا الأمر :

((إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا واخشون ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون(44) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن له يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون(45) وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين(46) وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون))(المائدة : 44-47)) .

فالتوراة التي أنزلت إلى الهند فيها عقيدة وشريعة. والإنجيل الذي أنزل على النصارى فيه عقيدة وشريعة. وكذلك القرآن :

(( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (48) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون(49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون))(المائدة : 48-5.).

حقيقتان تقررهما هذه الآيات :

الأولى : أن كل دين منزل من عند الله هو عقيدة وشريعة في ذات الوقت. عقيدة تحكم الوجدان، وشريعة تحكم واقع الحياة .

والثانية: أن كل حكم غير حكم الله فهو جاهلية، وأنه لا يوجد إلا نوعان اثنان من الحكم: حكم الله وحكم الجاهلية. فالمؤمنون هم الذين يتبعون حكم الله، أما الذين يتحاكمون لغير ما أنزل الله، أي يتبعون حكم الجاهلية فما أولئك بالمؤمنين.

وإذا كانت تلك هي حقيقة الدين الربانى، فإن البشر من عند أنفسهم هم الذين فصلوا العقيدة عن الشريعة، وجعلوا الدين عقيدة فقط، وقالوا إن الدين صلة بين العبد والرب مكانها القلب، ولا علاقة لها بواقع الحياة! إنما واقع الحياة تحكمه شرائع يضعها البشر لأنفسهم. وبذلك خرجوا من دين الله وأصبحوا في الجاهلية! وهذا ما وقع للنصارى في أوربا بصفة خاصة، إذ فصلوا العقيدة عن الشريعة وفصلوا الدين عن الدولة، ووقعوا في هذا الفصام النكد الذي يقسم الحياة قسمين: قسماً من اختصاص الله سبحانه وتعالى يمارس في داخل الكنيسة، وقسماً لا علاقة له بالله يمارس في واقع الحياة .

وامتد بهم الفصام النكد ففصلوا بين الدين والعلم وبين الدين والسياسة، وبين الدين والاقتصاد، وبين الدين وعلاقات المجتمع.. بل فصلوا بين الدين والأخلاق!

وماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة هي الحيرة والقلق والاضطراب الذي يحكم حياتهم، وحالات الجنون والانتحار والأمراض النفسية والعصبية والمتزايدة؛ لأن النفس البشرية الواحدة يحكمها إلهان مختلفان أو آلهة متعددة: إله في داخل الكنيسة، وإله أو لهة متعددة نم في السياسة والاقتصاد والعلم والفكر والأخلاق. والله يمثل لهذه الحالة في القرآن فيقول :

((ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون))(الزمر:29).

والمثل مضروب لتقريب حقيقة الألوهية للعرب المخاطبين بهذا القرآن أول مرة، وقد كان عندهم نظام الرق؛ فيقول لهم: هذا عبد يملكه شركاء متشاكسون كل منهم يأمره بأمر يختلف عن صاحبه ويجذبه إلى ناحيته، فهل تكون حاله في هدوء وسكينة وسلام مثل العبد الذي يملكه رجل واحد فيوجه إليه أوامر واحدة في اتجاه واحد؟ طبعاً لا يستوون!

وهذا نفسه هو حال الجاهلية المعاصرة حين تعبد إلهاً في المعبد، وآلهة أخرى متشاكسة خارج المعبد، فلا تعرف السلام ولا الهدوء ولا الطمأنينة، إنما يحكم حياتها القلق والاضطراب.

ولقد كان المسلمون بمنجاة من هذا كله وهم يعبدون إلهاً واحداً لا شريك له، يعبدونه في المسجد وخارج المسجد. يتوجهون إليه باعتقاد صحيح في وحدانيته، ويتوجهون إليه بشعائر التعبد، ويتوجهون إليه في شئون حياتهم المختلفة، فيتحاكمون إلى شريعته وينفذونها في واقع الحياة. وكانوا بذلك كما وصفهم الله في كتابه : ((خير أمة أخرجت للناس))(آل عمران:11.).

ولكن المسلمين ظلوا يبعدون عن حقيقة دينهم فهماً وسلوكاً حتى أصابهم الضعف فتمكن منهم أعداؤهم.

وحين تمكنوا منهم فقد أرادوا أن يقضوا على عنصر القوة في كيانهم لكى لا يعودوا إلى النهوض مرة أخرى. وكان أول ما اتجهوا إليه في البلاد الإسلامية التي حكموها هو تنحية شريعة الله عن الحكم ووضع القوانين الوضعية بدلاً منها .

ثم ظلوا يعملون، ومعهم أدواتهم من العملاء الذين تأثروا بهم، على حصر الإسلام رويداً رويداً في دائرة الاعتقاد الوجدانى والشعائر التعبدية، لا صلة له بالسياسة ولا الاقتصاد ولا علاقات الأفراد في المجتمع ولا القيم الخلقية ولا السلوك الواقعى.

ونرى أثر ذلك واضحاً في البلاد التي لا تحكم بشريعة الله، وتروح تستورد المبادئ والنظم من الشرق والغرب، فتكون النتيجة هي التبعية للشرق والغرب، وزوال العزة التي كانت لهم يوم أن كانوا مؤمنين: ((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين))(المنافقون : 8).

وتكون النتيجة هي شيوع أمراض الجاهلية في المجتمع الإسلامى، من تحلل خلقى وفكرى، وقلق وحيرة واضطراب، وقبل ذلك كله غضب الله وسخطه على الذين خالفوا عن أمره، وخرجوا عن طاعته: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))(المائدة:44). ودين الله واضح لا لبس فيه :

((إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم))(يوسف:4.).

((أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله)) (الشورى:21).

(( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً))(الأحزاب : 36).

((قل إن صلاتى ونسكى ومحيأي ومماتى لله رب العالمين(162) لا شريك له)) (الأنعام :162،163) فلنعبد الله مخلصين له الدين، ولتكن آية إخلاصنا تحكيم شريعة الله، لكى نكون حقاً مسلمين.

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article