Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

الشرك

- الشرك :

كان المشركون يعبدون آلهة شتى في صورة أصنام، أو يعبدون الملائكة أو يعبدون الجن، ويزعمون أنها تشفع عند الله فيستجيب الله لشفاعتها! أي أنهم يتوسلون بها إلي الله كما حكى عنهم القرآن : ((ما نعبدهم إلا ليقربونا إلي الله زلفي)) (الزمر : 3) .

فبين القرآن حقيقة الأمر في هذا الشأن بطريقين :

الطريق الأول : بيان أن الله وحده هو الخالق المدبر لهذا لكون، فلا هو في حاجة إلي معونة من أحد على الإطلاق في تدبير الأمر، ولا هناك من يقوم أصلاً بالتدخل في أمر الله! فمادام لا يوجد أحد يشارك الله في الخلق- وهو أمر لا يجادل فيه أحد حتى المشركون- فكيف يوجد من يشاركه في التدبير؟ ((ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)) (الأعراف : 54).

والطريق الثانى : بيان عجز أولئك الشركاء عن أن يملكوا لأنفسهم نفعاً ولا ضراً. فكيف ينفعون غيرهم أو يضرونهم؟ ! وأحياناً يجتمع الطريقان معاً في الآية الواحدة أو مجموعة الآيات، وأحياناً يختص السياق بواحد من الطريقين.

( أ ) فمن أمثلة الطريق الأول : (وإن كان يحوى إشارة إلي الطريق الآخر) :

*((والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون(65) وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصاً سائغاً للشاربين(66) ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً إن في ذلك لآية لقوم يعقلون(67) وأوحى ربك إلي النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون(68) ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون(69) والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلي أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئاً إن الله عليم قدير (7.) والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون (71) والله جعل لكم والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون(72) ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السموات والأرض شيئاً ولا يستطيعون))(النحل:65-73).

فهنا عرض مستفيض لآيات من آيات الله في الخلق وفي الرزق معاً في سياق واحد. فآية في الماء النازل من السماء بقدرة الله يحي الأرض بعد موتها وينبت فيها الزرع. وآية في الأنعام يخرج الله من بطونها لبناً خالصاً سائغاً للشاربين. ومن أين يخرج هذا اللبن؟ من بين فرث ودم. والفرث هو بقايا الغذاء المهضوم في الأمعاء. وتحول العصارات الهضمية إلي دم، ومرور هذا الدم على أعضاء الجسم المختلفة يعطى كل واحد منها غذاءه، ثم قيام كل عضو بوظيفته بعد أن يتلقى غذاءه من الدم، وقيام الغدد البنية في الضرع بإفراز اللبن، أو بعبارة أخرى تحول الفرث إلي دم ثم تحوله إلي لبن: كل ذلك من آيات الله المعجزة في الخلق، وهو كذلك من آيات الله في الرزق الذي من به على الإنسان.

وآية في النحل التي تأكل من رحيق الزهور وتخرج منه هذا الغذاء العجيب الذي لا تنحصر فائدته في خواصه الغذائية فحسب، بل هو شفاء لكثير من الأمراض. وهى كذلك آية في الخلق وفي الرزق في ذات الوقت، وآية في خلق البشر واختلاف أعمارهم. ثم إشارة إلي وضع كان قائماً يومئذ عند العرب وهو وجود أرقاء بين أيديهم، يستخدمه القرآن لتقريب القضية إلي أذهان المخاطبين به يومئذ، فيقول إن الله فضل بعضهم على بعض في الرزق فجعل بعضهم سادة وبعضهم عبيداً، فهل يقبل السادة المفضلون أن يشركوا معهم عبيدهم في السيادة والسلطة فيصبحوا سواء هم وعبيدهم؟ فإذا كانوا لا يقبلون ذلك لأنفسهم فلماذا يقبلونه بالقياس إلي الله سبحانه وتعإلي فيشركون معه عباداً من عباده فيجعلونهم آلهة مع الله؟.

ثم يعود إلي آية أخرى في الخلق والرزق فيشير إلي أن الله جعل لكم من أنفسكم –أي من جنسكم- أزواجاً وجعل لكم عن طريق الزواج بنين وحفدة، ورزقكم من كل الطيبات … أفتكون نتيجة ذلك كله الكفر بدلاً من الشكر؟ والكفر الذي يمارسونه هو الموضح في الآية الأخيرة: ((ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السموات والأرض شيئاً ولا يستطيعون)).

وتبدو هذه العبادة شيئاً منكراً بعد عرض هذه الآيات كلها على الوجدان والعقل. ويبدو الذين يمارسونها قوماً ناقصي الآدمية، لأنهم يؤمنون بالباطل على غير أساس، ويجحدون الحق بغير برهان.

* ((قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفي آلله خير أما يشركون(59) أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون(6.) أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون(61) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون(62) أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته أإله مع الله تعالي الله عما يشركون))(النمل:59-64).

*((يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنفذوه منه ضعف الطالب والمطلوب))(الحج:73).

(ب) ومن أمثلة الطريق الثانى :

((أيشركون مالا يخلق شيئاً وهم يخلقون(191) ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون(192) وإن تدعوهم إلي الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون(193) إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين(194) ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون (195) إن وليى الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين(196) والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون(197) وإن تدعوهم إلي الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون))(الأعراف : 191-198).

بدأت الآية الأولى بسؤال يوضح مفرق الطريق؛ فالإله الذي ينبغى أن يؤمن به الإنسان ويعبده هو الإله الخالق. فما بال هؤلاء المشركين يشركون آلهة لا تخلق شيئاً وهى ذاتها مخلوقة، يصنعها الناس بأيديهم ثم يجعلونها آلهة؟ (والإشارات كلها هنا إلي الأصنام) هل في ذلك منطق يقبله العقل أو تقبله فطرة سوية؟، ثم يستطرد السياق فيشرح حال هذه الأصنام التي يعبدها المشركون، فهى لا تستطيع نصر أنفسها إذا اعتدى عليها معتد فضلاً عن أن تنصر غيرها! وهى لا تسمع لو دعاها أحد، فسواء عليك أحدثتها أم لم تحدثها فالنتيجة واحدة!، ثم يقرر السياق حقيقة تشمل كل معبود من دون الله : ((إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم)). ومع أن الإشارة مازالت خاصة بالأصنام السابق ذكرها إلا أن هذا الوصف يدخل فيه كل من يعبد وكل ما يعبد من دون الله، سواء أكانوا أشخاصاً من البشر أحياء أو أمواتاً، أو كانوا من الجن أو الملائكة، أو كانوا شجراً أو حجراً أو شمساً أو نجماً أو كوكباً من الكواكب. كلهم مخلوقات من مخلوقات الله، ومن ثم فهم عباد الله : ((عباد أمثالكم)) فلا ينبغي التوجه إليهم بالعبادة أو الدعاء .

ويستمر السياق في وصف تلك الأصنام المشار إليها في الآيات: هل لها أرجل أو أيد أو أعين أو آذان، لتمشى أو تبطش أو تبصر أو تسمع؟ فلأى شيء يا ترى يعبدها أولئك العابدون، وهم يرونها أمام أعينهم العجز المزرى؟!

ثم يتوجه الخطاب إلي الرسول صلى الله عليه و سلم أن يتحداهم أن يضروه بأصنامهم تلك- وقد كانوا يهددون الرسول بأن تلك الآلهة المزعومة ستصيبه بالضرر نتيجة مهاجمته إياها! – فيقول الله تعإلي له : قل لهم : هلموا كيدكم الذي تهددون به، ولا تتأخروا (لا تنظرونى) وأرونى ماذا تستطيع آلهتكم أن تصنع! إن الله هو الذي يتولانى، وهو يتولى المؤمنين الصالحين ويحميهم ويرعاهم، أما آلهتكم فلا تستطيع أن تنصركم إن أراد الله بكم ضراً ولا تستطيع حتى أن تنصر نفسها، وهى لا تسمع ولا تبصر. فهى لا تستحق العبادة ولا الدعاء .

* ((تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً(1) الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديراً(2) واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً))(الفرقان : 1-3) .

* ((ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلي يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون)) (الأحقاب:5).

2- ادعاء الولد لله :

يشترك في هذه الضلالة اليهود والنصارى ومشركو العرب، وهى ضلالة واحدة وإن اختلفت صورها. فاليهود يقولون : عزير ابن الله، والنصارى تقول : المسيح ابن الله، ومشركو العرب يقولون : الملائكة بنات الله.

والقرآن يتناول هذه الضلالة فيفندها على نحو يماثل ما يفند به ضلالة الشرك، لأنها شرك في الحقيقة وإن اتخذت صورة محددة، هى نسبة الولد لله سبحانه وتعإلي :

*((إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون (95) فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم (96) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون(97) وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون(98) وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلي ثمرة إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون(99) وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعإلي عما يصفون(100) بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم (101) ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل (102) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)) (الأنعام : 95-103).

هذا النص الشامل يناقش قضية البنوة عامة، ويدخل فيه كل من يدعى لله ولداً : ((وخرقوا له بنين وبنات بغير علم)) . وهو يبدأ بعرض رائع لآيات الله في الكون، يشمل مجالات واسعة من السماوات والأرض والإنسان والنبات، تملأ الوجدان بحقيقة الألوهية، وتعرف الناس بربهم الحق، بحيث تبدو ضلالة المضلين بعدها غير ذات معنى، وغير ذات موضوع.

تبدأ الآيات بتقرير أن الله هو الذي يفلق الحب والنوى ليخرج منه أنواع الزرع المختلفة. وهى حقيقة يغفل عنها الناس أحياناً فيحسبون أن الزرع ينبت من تلقاء نفسه، وما عليك إلا أن تبذر البذرة في الأرض وترويها بالماء! نعم إنك تصنع ذلك، ولكن من الذي يفلق الحبة أو النواة في باطن الأرض ليخرج منها النبتة الصغيرة التي تظل تنمو حتى تثمر؟! أليس هو الله الخالق سبحانه؟ أليس هو الذي أودع فيها خصائص النمو؟ أو ليس هو الذي يأذن لكل حبة بذاتهان أن تنمو .. وإلا فلا نماء ولا إنبات؟!

والله هو الذي يخرج الحي من الميت (كما ينبت الزرع من الأرض المجدية)، ويخرج الميت من الحي (بعد أن تنتهى دورة الحياة في الكائن الحي فيموت) وكلاهما يتم بقدر من الله .

ويجئ التعقيب بعد ذلك : ((ذلكم الله فأنى تؤفكون))؟

ذلك هو الله الحق، الذي ينبت الزرع ويحي ويمت. وهذه مجالات من مجالات قدرته. فهل من الشركاء من يفعل شيئاً من ذلك؟ فأنى تصرفون عن الحق وتتعاطون الإفك؟

وإذا كانت الجولة الأولى في الحب والنوى، والحي والميت على الأرض، فالجولة الثانية في الأفلاك: ((فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم)).

إن الله فالق الحب والنوى هو كذلك فالق الإصباح، أى مخرج الصبح من باطن الظلمة، كما تخرج النبتة المشرقة من باطن الأرض المظلم وهو الذي جعل الليل سكناً. فمن حكمته سبحانه أن جعل أكثر الكائنات الحية التي خلقها تنشط للنور في النهار وتسكن للظلمة في الليل. وبمناسبة الحديث عن النهار والليل يأتى الحديث عن الشمس والقمر فيقول : ((والشمس والقمر حسباناً)) أى أن الله جعل الشمس والقمر حسباناً، تحسب بهما الأيام والشهور والسنين كما أن لكل منهما دورة محسوبة بالحساب الربانى الدقيق الذي لا يختل قيد شعرة ((ذلك تقدير العزيز العليم))، وبسبب هذا الانضباط الدقيق يحسب بهما الإنسان الوقت، ويتعلم الإنسان الدقة من دقة الكون من حوله !

((وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر)) فتعرفوا بها اتجاهكم في ظلمة الليل حيث لا نور ولا دليل، ثم هذه جولة ثالثة في محيط الإنسان :

(( وهو ا لذى أنشأكم من نفس واحدة)) من آدم الذي خلقه الله من تراب، ثم جعل منه زوجة حواء، ((فمستقر ومستودع)) إذ جعل الله النسل بعد ذلك يأتى بالتزاوج، الذي يتم فيه التقاء الخلية المذكرة المستقرة في صلب الرجل بالخلية المؤنثة في مستودعها بالرحم ، (( قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون)) فالأمر في حاجة إلي تدبر واعٍ يدرك هذه المعجزة فيدرك عظمة الصانع الحكيم .

موهذه الجولة الأخيرة في عالم النبات :

(( وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء))، فالنبات كله يحتاج إلي الماء، ولا يخرج من الأرض بغير رى، ثم يأخذ السياق في التفصيل بعد الإجمال :

((فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه))، فهذا هو النبات كله يخرج أخضر طريا في مبدأ الأمر ثم يأخذ طريقه في النمو، فيخرج منه الحب المتراكطب ( مثل سنابل القمح والشعير وغيرها)، ويخرج منه النخل بأنواعه، والأعناب والزيتون والرمان، مختلف الأشكال والألوان والروائح والمذاقات، بل إن كل نوع من هذه الأنواع تجد في ثماره المتشابه وغير المتشابه.

وحين يتملى الإنسان بخياله هذه اللوحة الجميلة المتملئة بأشكال النبات المختلفة، فإن وجدانه ينفعل بها، ويحب أن يتأمل فيها ويشبع نظره منها ، والسياق القرآنى بالفعل يدعوه إلي ذلك !، إنه هنا لا يدعوه إلي الأكل منها! ففي مكان آخر من السورة يذكر الأكل : ((وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفاً أكله والزيتون والرومان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين))(الأنعام: 141).

ولكنه هنا في هذا السياق لا يأمر بالأكل ولا يوجه إليه، إنما يوجه إلي شيء آخر (( انظروا إلي ثمره إذا أثمر وينعه)).

انظروا إلي هذا الجمال البديع الذي أخرجته يد الصانع المبدع ، أملئوا وجدانكم ومشاعركم بهذا الجمال، ثم تدبروا … فماذا تجدون في هذا المنظر الرائع الأخاذ؟، ((إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون)) فكل من ينظر ويتدبر يجد الآيات التي تهديه إلي الإيمان ، وهنا – والوجدان في قمة تأثره – يعرض السياق ضلالة المشركين فتبدو – بعد هذه الآيات كلها – سخفاً لا معنى له وأمراً تشمئز منه النفس ولا تسيغه: ((وجعلوا الله شركاء الجن وخلقهم)) فهم من خلقه، ومع ذلك فهؤلاء المشركون يجعلونهم شركاء له !

(( وخرقوا له بنين وبنات بغير علم)) اختلقوا بنين وبنات نسبوهم إلي الله بغير علم .. وأى علم هذا الذي ينتج هذه الأضاليل؟! (( سبحانه وتعإلي عما يصفون)).((بديع السموات والأرض)) الذي أبدعها على غير مثال. ((أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم)) .

يناقشهم بمنطقهم : كيف يكون له ولد وليست له زوجة؟ وقد نسوا - – وهم يلفقون هذه الأبناء والبنات لله – نسوا أن يلفقوا له زوجة كذلك لتلد هؤلاء البنين والبنات!، ثم إنه سبحانه وتعإلي هو خالق كل شيء – وهم يقرون بذلك – فأى شيء يدعو الخالق أن يتخذ بنين وبنات؟ ما حاجته إليهم وهو الذي يقول الشيء كن فيكون، وهو صانع هذه الآيات المعروضة في السماوات والأرض… (وهو بكل شيء عليم))؟

ثم يجئ التعقيب الأخير بعد عرض آيات الخلق، ومناقشة الضالين في ضلالتهم، يحسم الأمر كله :

((ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل)) . ذلكم .. الخالق الذي رأيتم آيات خلقه .. هو ربكم الذي لا إله إلا هو .. فاعبدوه وحده مخلصين له الدين، لا تشركوا به شريكاً من ولد مزعوم أو آلهة مدعاة .. وهو المسيطر المتصرف في كل شيء : ((وهو على كل شيء وكيل)). ((لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)). لا تراه الأبصار في الدنيا، بينما يرى هو سبحانه كل الأبصار من عليائه، وهو اللطيف الخبير بخلقه وما يدور في نفوسهم من أفكار ومشاعر، سواء منهم المهتدى والممعن في الضلال.

*((وقالوا اتخذ الرحمن ولداً (88) لقد جئتم شيئا إداً(89) تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا(9.) أن دعوا للرحمن ولداً (91) وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولداً(92) إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً (لقد أحصاهم وعدهم عداً(94) وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً)) (مريم 88-95).

3- إنكار البعث :

كان من أشد ضلالات العرب في الجاهلية إنكارهم على الله أنه يستطيع أن يبعث الموتى بعد أن ماتوا وتحولوا إلي تراب! وبلغ بهم الأمر في التكذيب أنهم كانوا يعجبون من الرسول صلى الله عليه و سلم حين يحدثهم بأمر البعث حتى روى القرآن عنهم: ((وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد (7) أفترى على الله كذبا أم به جنة)) (سبأ : 7،8) .

وكان القرآن يعالج هذا الأمر بتعريفهم بقدرة الله الخالق، التي لا تنتهى عند حد، ولا يعجزها شيء في السماوات والأرض، وأن الذي خلق الخلق أول مرة من العدم قادر على أن يعيد خلقه مرة أخرى، ثم يريهم من آيات الإحياء حولهم ما يلفت نظرهم إلي عملية إخراج الحي من الميت معروضة أمامهم في كل لحظة. والذي يستطيع أن يخرج الحي من الميت يستطيع حين يشاء أن يبعث الموتى ويردهم إلي الحياة :

*((ق والقرآن المجيد(1) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب(2) أئذا متنا وكنا تراباً ذلك رجع بعيد(3) قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ(4) بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج(5) أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناهم وزيناها وما لها من فروج(6) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج(7) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب(8) ونزلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جناب وحب الحصيد(9) والنخل باسقات لها طلع نضيد(1.) رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج (11) كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود (12) وعاد وفرعون وإخوان لوط (13) وأصحاب الإيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد(14) أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد))(ق:1-15).

تعرض الآيات مجالات القدرة الإلهية التي تخلق وتحي الموات، فيبدو إنكار البعث بعدها تفاهة في الفكر وسخافة في العقل، لا تصدر عن إنسان سوى التفكير .

تبدأ الآية الأولى بذكر القرآن المنزل من الله على رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو إلي الهدى، ولكن الكافرين الذين نزل القرآن لهدايتهم عجبوا حين جاءهم المنذر صلى الله عليه و سلم يحدثهم عن البعث فقالوا : ((هذا شيء عجيب)) . وموضع العجب عندهم أنهم لا يتصورون أن الله يقدر على بعثهم بعد أن يصيروا تراباً فيقولون: ((ذلك رجع بعيد)).

ثم تقرر الآيات أن الله العليم سبحانهن يعلم كل من يموت منهم فلا يضيع منهم أحد خارج علم الله، وأن عنده سبحانه كتاباً مسجلاً فيه كل شيء. وذلك رداً على توهمهم أنهم إذا ضاعوا في الأرض وأصبحوا تراباً فقد ضاع كل أثر لهم على الإطلاق! فهم يحسبون أنه ما دام قد ضاع منهم هم فقد ضاع من الله أيضاً ولم يعد الله قادراً على الإتيان به فضلاً عن بعثه من جديد !

ثم يلفت السياق نظرهم إلي آيات الخلق من فوقهم ومن حولهم. فهذه السماء الضخمة وهذه الأرض الممتدة إلي آخر مدى النظر وما فيها من جبال وزروع، ثم يعدد الآيات الدالة على قدرة الله على الإنشاء والإحياء، فمن الماء النازل تنبت في الأرض جنات من الفاكهة وزروع تنتج الحب والنخيل الباسقات وكلها رزق للعباد. وبالمطر يحي الله الأرض الموات المجدبة. وبالكيفية ذاتها يحيى الموتى. ويخرجهم من الأرض كما يخرج النبات والزرع. إن عملية الإحياء واحدة في الحالين، والذي يقدر على الأولى يقدر على الثانية، ولكن البشر المطموس البصيرة لا يدركون هذه الحقيقة، فيسلمون بالأولى ولا يسلمون بالثانية .

ويذكر السياق أنهم ليسوا وحخدهم الذين يكذبون بالبعث؛ فقد كذبت قبلهم جاهليات كثيرة يعدد منهم السياق قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاداً وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة (الذي أرسل إليهم شعيب) وقوم تبع. ثم يقدم النذير للعرب المنكرين: إن هؤلاء الأقوام كلهم كذبوا فدمر الله عليهم وحقق فيهم وعيده، وهؤلاء إن أصروا على تكذيبهم فليس لهم عند الله إلا ذات المصير.

ويختم السياق بهذا السؤال الإنكار الذي يقرر الحقيقة : ((أفعيينا بالخلق الأول)) ؟ لقد خلق الله الكون كله من قبل، وها هم أولاء يرون الكون متماسكاً أمامهم مما يدل على عظمة الخالق وقدرته، فعلى أى أساس يشكون في قدرته على البعث؟!

*((المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون(1) الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون(2) وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون(3) وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون(4) وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا تراباً أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون))(الرعد : 1-5) .

* ((وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم(78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم(79) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون(8.) أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم(81) إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون (82) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون))(يس : 78 – 83) .

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article