Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publicité

التثبت في الأمور وعدم العجلة

التثبت في الأمور وعدم العجلة

على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، الداعي إلى الله تعالى التأكد من كل أمر والتثبت بشأنه، وعدم التسرع والعجلة، والحرص على الرفق والأناة بالناس وملاطفتهم حال أمرهم أو نهيهم، فإن في ذلك من الخير ما لا يحصى، وهو مما لا بد منه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي دعوة الناس إلى الخير.

قال تعالى: "تحرك به لسانك لتعجل به" سورة القيامة ، الآية 16 . والتبين والتثبت صفة من صفات أهـل اليقين من المؤمنين، يقول الإمام الطبري - رحمه الله -: عند قوله تعالى: "وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال" سورة البقرة ، الآية 118 .و خص الله بذلك القوم الذين يوقنون، لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة، فأخبر الله جل ثناؤه أنه بين لمن كانت هذه الصفة صفته ما بين من ذلك، ليزول شكه، ويعلم حقيقة الأمر)

وقد ذم الإسلام الاستعجال ونهى عنه، كما ذم الكسل والتباطؤ، ونهى عنه، ومدح الأناة والتثبت فيها.قال تعالى: "ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما" سورة الحجرات ، الآية 6 ، قرأ الجمهور "ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما" سورة الحجرات ، الآية 6، من التبين، وهو التأمل، و قرأ حمزة والكسائي: (فَتَثَبَّتُوا)، والمراد من التبين التعرف والتفحص، ومن التثبت: الأناة وعدم العجلة، والتبصر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر.

والدعاة إلى الله تعالى أولى بامتثال أمر الله بالتأني والتثبت من الأقوال والأفعال، والاستيثاق الجيد من مصدرها قبل الحكم عليها والداعية الحصيف إذا أبصر العاقبة أمن الندامة، ولا يكون ذلك إلا إذا تدبر جميع الأمور التي تعرض له ويواجهها، فإذا كانت حقا وصوابا مضى، وإذا كانت غيا، وضلالا وظنا خاطئًا وقف حتى يتضح له الحق والصواب والواقع المشاهد أن عـدم التثبت وعـدم التأني يؤديان إلى كثير من الأضرار والمفاسد في المجتمـع، قـال تعـالى "و يدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا " سورة الإسراء ، الآية 1 و لعظم أمر التثبت أمر الله به حتى في جهاد الكفار في سبيل الله. قال تعالى: "ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا" سورة النساء ، الآية 94 .

ومما يزيد الآية السابقة وضوحًا ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنهما – "ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا" سورة النساء آية : 94 . قال: ( كان رجل في غُنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله "ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا" سورة النساء آية : 94 . تلك الغُنيمة ).

وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، قال فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، قال: فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم قال: فقال لي: يا أبا أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله ؟ قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا، قال: فقال: أقتلته بعد ما قال لا إلـه إلا الله ؟ قال : فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمتُ قبـل ذلك اليوم.

وفي روايــة قال: قلــت يا رسول الله: إنما قالـــها خوفا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ و في رواية: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ قال: يا رسول الله استغفر لي، قال: و كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة.

ولهذا كان النبي صلى الله عليه و سلم أعظم الناس تثبتا وأناة في الأمور، فكان صلى الله عليه و سلم لا يقاتل أحدا من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيمون شعائر الإسلام، فعن أنس بن مالك "أن النبي صلى الله عليه و سلم إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم".

ومن تعليمه وتربيته لأصحابه صلى الله عليه و سلم على الأناة وعدم العجلة أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقــــول: "إذا أُقيمــت الصلاة فلا تأتوها تَسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"

ومن فقه قصة الخضر مع موسى عليه السلام، وقصة الهدهد مع سليمان عليه السلام وغيرهما من التوجيهات القرآنية والنبوية، استنبط العلماء أحكامًا في الإنكار، من التثبت والتروي والاستخبار قبل الإنكار، فها هو القاضي أبو يعلى يذكر في الأحكام السلطانية، ما يتعلق بالمحتسب فيقول: ( وإذا رأى وقوف رجل مع امرأة في طريق سالك لم تظهر منهما أمارات الريب لم يتعرض عليهما بزجر ولا إنكار، وإن كان الوقوف في مكان خال فخلوُّ المكان ريبة، فينكرها ولا يعجل في التأديب عليهما حذرا من أن تكون ذات محرم، وليقل ( إذا كانت محرم فصنها عن موقف الريب، وإن كانت أجنبية فاحذر من خلوة تؤديك إلى معصية الله) وليكن زجره بحسب الأمارات، وإذا رأى المحتسب من هذه الأمارات ما ينكرها تأنى وفحص وراعى شواهد الحال، ولم يعجل بالإنكار قبل الاستخبار )

وبهذا يتبين لنا أنه ينبغي للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى على بصيرة وحكمة أن يتثبت ويتأنى في الأمور، وأن ينظر إلى المصالح العامة، وما يترتب على الكلمة التي يقولها من عواقب، وأن يحترم علماءه، ويسمع لكلامهم ويأخذ بتوجيهاتهم، ويطيع ولاة أمره في غير معصية، و ليعلم الداعي إلى الله أن التسرع والعجلة وعدم النظر قي العواقب يسبب الفشل والندامة له ولدعوته.

وأحب أن أنبه إلى أن العجلة المذمومة هي ما كان في غير طاعة الله تعالى، أما المسارعة في عمل الآخرة بالضوابط الشرعية التي شرعها الله تعالى فإنها غير داخلة في ذلك، قال تعالى: "فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون سورة الأنبياء آية : 90 و قـال مـوسى عليـه السـلام: قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى" سورة طه ، الآية 84.

Publicité
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article