Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
albasseira.overblog.com

albasseira.overblog.com

un blog qui traite des sujets sur l'islam

Publié le par رياض السنة

من قواعد فقه المعاملات

الأصل في العقود الزواج  والصحة

 https://www.facebook.com/groups/elbassaire

https://t.me/ryadhesunnah

https://twitter.com/hadithecharif

https://www.youtube.com/user/hadithecharif

 

 

تمهيد: بيان أهميَّة فقه المعاملات، من خلال:

1- أنَّه قسيم لفقه العبادات.

 2- به يعرف الحلال من الحرام.

 3- لا غنى لأحدٍ عن التعامُل مع الآخَرين أخذًا وإعطاءً، قال ابن تيميَّة في "الفتاوى": 29/186: "وجماع المعاوضات أربعةُ أنواع: معاوضة مال بمال كالبيع، وبذل مالٍ بنفعٍ كالجعالة، وبذل منفعةٍ بمال كالإجارة، وبذل نفعٍ بنفع كالمشاركات من المضاربة ونحوها، فإنَّ هذا بذلُ نفعٍ بدنه، وهذا بذلُ نفع ماله، وكالتعاون والتناصُر ونحو ذلك، وبالجملة فوجوبُ المعاوضات من ضَرورة الدنيا والدِّين؛ إذ الإنسان لا ينفردُ بمصلحة نفسه، بل لا بُدَّ له من الاستعانة ببني جنسه، فلو لم يجبْ على بني آدم أنْ يبذل هذا لهذا ما يحتاج إليه، وهذا لهذا ما يحتاج إليه، لفسَدَ الناس وفسَدَ أمرُ دُنياهم ودِينهم، فلا تتمُّ مصالحهم إلا بالمعاوضة وصَلاحها بالعدل الذي أنزَلَ الله له الكتب وبعَثَ به الرُّسل؛ فقال تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [الحديد: 25].

 

قاعدة: الأصل في العقود الجواز والصحة:

قال ابن تيميَّة في "الفتاوى" 29/133 - بتصرف -: "الأصل في العُقود والشُّروط: الجواز والصحَّة، ولا يحرمُ منها ويبطلُ إلا ما دَلَّ الشرع على تحريمه وإبطاله، هذا القول هو الصحيح: بدلالة الكتاب والسُّنَّة والإجماع والاعتبار، مع الاستصحاب وعدم الدليل المنافي.

 

أمَّا الكتاب: فقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: 1]، والعقود هي العهود.

 

وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا [الأنعام: 152].

 

وقال تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: 34]، فقد أمَرَ سبحانه بالوَفاء بالعقود، وهذا عامٌّ، وكذلك أمَرَ بالوفاء بعهدِ الله وبالعهد، وقد دخَل في ذلك ما عقَدَه المرء على نفسِه.

 

وقال سبحانه: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل: 91]، والأيمان: جمع يمين، وكلُّ عقدٍ فإنَّه يمين.

 

والأحاديث في هذا كثيرةٌ؛ مثل ما في الصحيحين عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أربعٌ مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومَن كانت فيه خصلةٌ منهنَّ كانت فيه خصلةٌ من النِّفاق حتى يدعها: إذا حَدَّثَ كذب، وإذا وعَد أخلفَ، وإذا عاهَد غدَر، وإذا خاصَمَ فجَر)).

 

وفي الصحيحين عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يُنصَبُ لكلِّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامة)).

 

وفي "صحيح مسلم" عن بُرَيدة بن الحَصِيب قال: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا أمَرَ أميرًا على جيشٍ أو سريَّةٍ أوصاه في خاصَّته بتَقوى الله، وفيمَن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: ((اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتِلوا مَن كفَر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا)).

 

وفي الصحيحين عن عُقبة بن عامر أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ أحقَّ الشروط أنْ تُوفوا به: ما استحلَلتُم به الفروج))؛ فدلَّ على استِحقاق الشُّروط بالوفاء، وأنَّ شُروط النكاح أحقُّ بالوفاء من غيرها.

 

وروَى البخاري عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((قال الله تعالى: ثلاثةٌ أنا خَصمُهم يوم القيامة: رجلٌ أعطَى بي ثم غدَر، ورجلٌ باعَ حُرًّا ثم أكَلَ ثمنه، ورجلٌ استأجر أجيرًا فاستوفَى منه ولم يُعطِه أجره))، فذمَّ الغادر، وكلُّ مَن شرط شرطًا ثمَّ نقضَه فقد غدَر.

 

فقد جاء الكتاب والسُّنَّة بالأمر بالوفاء بالعُهود والشُّروط والمواثيق والعقود، وبأداء الأمانة ورعاية ذلك، والنهي عن الغدر ونقض العُهود والخِيانة والتَّشديد على مَن يفعل ذلك.

 

وإذا كان جِنس الوفاء ورعاية العهدِ مأمورًا به، علم أنَّ الأصل صحَّة العقود والشُّروط؛ إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتَّب عليه أثَرُه، وحصَل به مقصودُه.

 

ومقصودُ العقد: هو الوفاء به، فإذا كان الشارع قد أمَر بمقصود العهود دَلَّ على أنَّ الأصل فيها الصحَّة والإباحة، وآثار الصحابة توافقُ ذلك كما قال عمر - رضي الله عنه -: مقاطع الحقوق عند الشُّروط.

 

وأمَّا الاعتبار فمن وجوهٍ؛ أحدها: أنَّ العقود والشروط من باب الأفعال العادية، والأصل فيها عدم التحريم، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدلَّ دليلٌ على التحريم، كما أنَّ الأعيان الأصل فيها عدم التحريم، وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ [الأنعام: 119]، عامٌّ في الأعيان والأفعال؛ وإذا لم تكن حَرامًا لم تكن فاسدةً؛ لأنَّ الفساد إنما ينشأ من التحريم، وإذا لم تكن فاسدةً كانت صحيحةً.

 

وثانيها: ليس في الشَّرع ما يدلُّ على تحريم جِنس العقود والشروط إلا ما ثبَت حلُّه بعينِه.

 

فثبت بالاستِصحاب العقلي وانتفاء الدَّليل الشرعي عدم التحريم، فيكون فعلها إمَّا حلالاً وإمَّا عفوًا كالأعيان التي لم تحرم.

 

إشكال وجوابه:

وأمَّا قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن اشتَرَط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإنْ كان مائة شرط، كتاب الله أحقُّ، وشرطُ الله أوثق)).

 

فالشرط يُراد به المصدر تارةً والمفعول أخرى، فالمراد به هنا - والله أعلم - المشروطُ؛ ولهذا قال: ((وإنْ كان مائةَ شرط))؛ أي: وإنْ كان مائة مشروط، وليس المراد تعديد التكلُّم بالشرط، وإنما المراد تعديد المشروط، والدليل على ذلك قوله: ((كتاب الله أحقُّ، وشرط الله أوثق))؛ أي: كتاب الله أحقُّ من هذا الشرط، وشرط الله أوثق منه، وهذا إنما يكونُ إذا خالَف ذلك الشرط كتاب الله وشرطه؛ بأنْ يكون المشروط ممَّا حرَّمَه الله تعالى.

 

وأمَّا إذا كان المشروط ممَّا لم يُحرِّمْه الله فلم يخالفْ كتاب الله وشرطه حتى يقال: ((كتاب الله أحقُّ، وشرط الله أوثق))، فيكونُ المعنى: مَن اشترط أمرًا ليس في حُكم الله أو في كتابه بواسطةٍ أو بغير واسطة، فهو باطلٌ؛ لأنَّه لا بُدَّ أنْ يكون المشروط ممَّا يُباح فعلُه دون الشرط؛ حتى يصحَّ اشتراطُه ويجبُ بالشرط، ولَمَّا لم يكن في كتاب الله أنَّ الولاء لغير المعتق أبدًا كان هذا المشروط - وهو ثبوتُ الولاء لغير المعتِق - شرطًا ليس في كتاب الله، فانظر إلى المشروط إنْ كان فعلاً أو حُكمًا، فإنْ كان الله قد أباحَه: جازَ اشتراطه ووجَب، وإن كان الله تعالى لم يُبِحْه لم يجزْ اشتراطه، فإذا شَرَطَ الرجل ألا يُسافر بزوجتِه فهذا المشروط في كتاب الله؛ لأنَّ كتابَ الله يبيح ألا يُسافر بها، فإذا شرَط عدم السفر فقد شرَط مشروطًا مباحًا في كتاب الله، فمضمون الحديث: أنَّ المشروط إذا لم يكن من الأفعال المباحة أو يُقال: ليس في كتاب الله؛ أي: ليس في كتاب الله نفيُه.

 

والمخالفون في هذه القاعدة من أهل الظاهر ونحوِهم قد يجعَلون كلَّ ما لم يُؤذَن فيه إذنٌ خاص فهو عقد حرام، وكل عقد حرام فوجودُه كعدمِه، وكلا المقدِّمتين ممنوعة كما تقدَّمَ.

 

وقد يُجاب عن هذه الحجَّة بطريقةٍ ثانية -: إنْ كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أراد أنَّ الشُّروط التي لم يبحْها الله وإنْ كان لا يُحرِّمها باطلة.

 

فنقول: قد ذكرنا ما في الكتاب والسُّنَّة والآثار من الأدلَّة الدالَّة على وُجوب الوفاء بالعُهود والشُّروط عُمومًا، وأنَّ المقصود هو وُجوب الوفاء بها، وعلى هذا التقدير فوُجوب الوفاء بها يقتَضِي أنْ تكون مباحة؛ فإنَّه إذا وجَب الوفاء بها لم تكن باطلةً، وإذا لم تكن باطلة كانت مباحةً...

يدلُّ على ذلك: أنَّ الشرط الذي ثَبَتَ جوازُه بسُنَّةٍ أو إجماعٍ صحيح بالاتِّفاق، فيجب أنْ يكون في كتاب الله، وقد لا يكون في كتاب الله بخصوصه، لكن في كتاب الله الأمر باتِّباع السُّنَّة واتِّباع سبيل المؤمنين، فيكون في كتاب الله بهذا الاعتبار، ا.هـ.

 

وقال ابن القيِّم في "إعلام الموقعين": "فصل: الأصل في الشروط الصحَّة أو الفساد؟ جمهور الفقهاء على أنَّ الأصل في العقود والشُّروط الصحَّة، إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه، وهذا القول هو الصحيح، فإنَّ الحكم ببطلانها حكم بالتحريم والتأثيم، ومعلومٌ أنَّه لا حرامَ إلا ما حرَّمَه الله ورسوله، ولا تأثيمَ إلا ما أثم الله ورسوله به فاعله، كما أنَّه لا واجب إلا ما أوجَبَه الله، ولا حَرام إلا ما حرَّمَه الله، ولا دِينَ إلا ما شرعَه، فالأصل في العبادات البُطلان حتى يقومَ دليلٌ على الأمر، والأصل في العقود والمعاملات الصحَّة حتى يقوم دليلٌ على البطلان والتحريم، والفرق بينهما أنَّ الله - سبحانه - لا يُعبَد إلا بما شرعَه على ألسنة رسُلِه، فإنَّ العبادة حقُّه على عباده، وحقُّه الذي أحقَّه هو ورضي به وشرعَه، وأمَّا العقود والشُّروط والمعاملات فهي عفوٌ حتى يحرمَها؛ ولهذا نعَى الله - سبحانه - على المشركين مخالفة هذَيْن الأصلَيْن - وهو تحريمُ ما لم يُحرِّمْه، والتقرُّب إليه بما لم يشرَعْه - وهو - سبحانه - لو سكَتَ عن إباحة ذلك وتحريمه، لكان ذلك عفوًا لا يجوز الحكمُ بتحريمه وإبطاله، فإنَّ الحلال ما أحلَّه الله، والحرام ما حرَّمه، وما سكت عنه فهو عفو، فكلُّ شرط وعقد ومعاملة سكت عنها فإنَّه لا يجوز القول بتحريمها، فإنَّه سكت عنها رحمة منه من غير نسيان وإهمال، فكيف وقد صرحت النصوص بأنها على الإباحة فيما عدا ما حرَّمَه؟ وقد أمَر الله - تعالى - بالوَفاء بالعُقود والعُهود كلها؛ فقال - تعالى -: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ [الإسراء: 34]، وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: 1]، وقال: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: 8]، وقال - تعالى -: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا [البقرة: 177]، وقال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف: 2، 3]، وقال: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [آل عمران: 76]، وقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [الأنفال: 58]، وهذا كثيرٌ من القُرآن.

 

وفي "صحيح مسلم" من حديث الأعمش عن عبدالله بن مرَّة عن مسروق عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أربعٌ مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومَن كانت فيه خصلةٌ منهنَّ كانت فيه خصلةٌ من النِّفاق حتى يدعها: إذا حَدَّثَ كذب، وإذا وعَد أخلفَ، وإذا عاهَد غدَر، وإذا خاصَمَ فجَر)).

 

وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يُرفَع لكلِّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامة بقدر غَدرته، فيُقال: هذه غَدرَة فلان بن فلان))، وفيهما من حديثِ عُقبة بن عامرٍ عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ أحقَّ الشُّروط أنْ توفوا بها ما استَحلَلتُم به الفروج)).

 

وفي "صحيح البخاري" من حديث أبي هريرة عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((قال الله - عزَّ وجلَّ -: ثلاثةٌ أنا خَصمُهم يوم القيامة: رجلٌ أعطَى بي ثم غدَر، ورجلٌ باعَ حُرًّا ثم أكَلَ ثمنه، ورجلٌ استأجر أجيرًا فاستوفَى منه ولم يُعطِه أجره)).

 

فصل [أجوبة المانعين] وأصحاب القول الآخَر يجيبون عن هذه الحجج تارةً بنسخها، وتارةً بتخصيصها ببعض العُهود والشروط، وتارة بالقَدْحِ في سندٍ ما يمكنهم القدح فيه، وتارةً بمعارضتها بنصوصٍ أُخَر؛ كقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحديث الصحيح: ((ما بالُ أقوامٍ يشتَرِطون شروطًا ليستْ في كتاب الله، ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطلٌ، وإنْ كان مائة شرط، كتاب الله أحقُّ، وشرط الله أوثق))، وكقوله: ((مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ))، وكقوله - تعالى -: ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة: 229]، ونظائر هذه الآية، قالوا: فصحَّ بهذه النُّصوص إبطال كلِّ عهدٍ وعقد ووعد وشرطٍ ليس في كتاب الله الأمرُ به أو النصُّ على إباحته، قالوا: وكلُّ شرط أو عقد ليس في النصوص إيجابه ولا الإذن فيه فإنَّه لا يخلو من أحد وجوهٍ أربعة: إمَّا أنْ يكون صاحبه قد التزَمَ فيه إباحة ما حَرَّمَ الله ورسوله، أو تحريم ما أباحَه، أو إسقاط ما أوجَبَه، أو إيجاب ما أسقَطَه، ولا خامس لهذه الأقسام ألبتَّة، فإنْ ملكتم المشترط والمعاقد والمعاهد جميع ذلك انسَلختُم من الدِّين، وإنْ ملكتموه البعض دون البعض تناقضتُم، وسألناكم ما الفرقُ بين ما يملكُه من ذلك وما لا يملكه؟ ولن تجدوا إليه سبيلاً.

 

فصل [رد الجمهور على أجوبة المانعين] قال الجمهور: أمَّا دعواكم النَّسخَ فإنها دعوى باطلة تتضمَّن أنَّ هذه النُّصوص ليست من دِين الله، ولا يحلُّ العملُ بها، وتجبُ مخالفتُها، وليس معكم برهانٌ قاطعٌ بذلك، فلا تسمعُ دعواه، وأين التِجاؤكم إلى الاستِصحاب والتسبُّب به ما أمكنَكُم؟ وأمَّا تخصيصها فلا وجهَ له، وهو يتضمَّن إبطال ما دلَّتْ عليه من العُموم، وذلك غير جائزٍ إلا ببرهانٍ من الله ورسوله، وأمَّا ضعف بعضِها من جهة السَّنَدِ فلا يقدحُ في سائرها، ولا يمنعُ من الاستشهاد بالضعيف وإنْ لم يكن عمدة، وأما مُعارَضتها بما ذكرتم فليس - بحمد الله - بينها وبينه تعارُض، وهذا إنما يُعرَف بعدَ معرفة المراد بكتاب الله في قوله: ((ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله))، ومعلوم أنَّه ليس المراد به القرآن قطعًا، فإنَّ أكثر الشُّروط الصحيحة ليستْ في القُرآن، بل علمت من السُّنَّة، فعلم أنَّ المراد بكتاب الله حكمه كقوله: ﴿ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: 24]، وقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كتابُ الله القِصاص في كسر السن))، فكتابه - سبحانه - يُطلق على كلامه وعلى حُكمه الذي حكَم به على لسان رسوله، ومعلومٌ أنَّ كلَّ شرط ليس في حُكم الله فهو مخالفٌ له؛ فيكون باطلاً، فإذا كان الله ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد حكَم بأنَّ الولاء للمعتِق، فشرطُ خِلاف ذلك يكون شرطًا مخالفًا لحكم الله، ولكنْ أين في هذا أنَّ ما سكت عن تحريمه من العقود والشروط يكون باطلاً حرامًا؟ وتعدِّي حدود الله هو تحريم ما أحلَّه الله، أو إباحة ما حرَّمه، أو إسقاط ما أوجبه، لا إباحةَ ما سكتَ عنه وعفَا عنه، بل تحريمه هو نفي تعدِّي حدوده. وأمَّا ما ذكرتم من تضمُّن الشرط لأحد تلك الأمور الأربعة ففاتَكُم قسمٌ خامس وهو الحقُّ، وهو ما أباح الله - سبحانه - للمكلَّف تنويع أحكامه بالأسباب التي ملكه إياها، فيُباشر من الأسباب ما يحلُّه له بعد أنْ كان حَرامًا عليه، أو يحرمه عليه بعد أنْ كان حلالاً له، أو يُوجِبه بعد أنْ لم يكن واجبًا، أو يسقط [وجوبه] بعد وجوبه، وليس في ذلك تغييرٌ لأحكامه، بل كلُّ ذلك من أحكامه، فهو الذي أحلُّ وحرم وأوجب وأسقط، وإنما إلى العبد الأسباب المقتضية لتلك الأحكام ليس إلاَّ.

 

وقد قال - تعالى -: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم [النساء: 29]، فأباحَ التجارة التي تراضى بها المتبايعان، فإذا تراضَيَا على شرطٍ لا يُخالف حكمَ الله جازَ لهما ذلك، ولا يجوزُ إلغاؤه وإلزامُهما بما لم يلتزماه ولا ألزمَهُما الله ولا رسولُه به، ولا يجوزُ إلزامُهما بما لم يلزمهما الله ورسوله به ولا هما التَزَماه، ولا إبطال ما شرَطَاه ممَّا لم يُحرِّم الله ورسوله عليهما شرطه، ومحرِّم الحلال كمُحلِّل الحرام، فهؤلاء ألغوا من شروط المتعاقدين ما لم يُلغِه الله ورسوله، وقابَلَهم آخرون من القياسيين فاعتبروا من شُروط الواقفين ما ألغاه الله ورسوله، وكلا القولين خطأ، بل الصَّواب إلغاء كلِّ شرطٍ خالَفَ حُكمَ الله، واعتبار كلِّ شرط لم يُحرِّمه الله ولم يمنعْ منه، وبالله التوفيق"، ا.هـ.

 

وقال ابن مفلح في "الفروع": الأصل في العقود الجواز والصحَّة.

 

من ثمرات هذه القاعدة:

1- عدم حصْر العقود في المعاملات المعروفة، حصر العقود اجتهادٌ واستنباطٌ من الأدلة، لا مانع من وجود عقد جديد، وينظر في حلِّه وحرمته حسَب ما تضمَّنه؛ مثل: التأمين - جمعية الموظفين - الشرط الجزائي - الإيجار المنتهي بالتمليك.

 

2- مطالبة مَن حرَّم عقدًا بالدليل.

Commenter cet article

Articles récents

Hébergé par Overblog